ماذا افعل مع ابنتي

ماذا افعل مع ابنتي

  • 37748
  • 2017-07-31
  • 564
  • ام معين

  • لدي مشكلة مع ابنتي وهي تبلغ الان العشرين. عندما كانت صغيرة ابوها كان يعاقبها بالحبس في الغرفة لساعات طويلة بالرغم أن أخطائها مثل الأطفال العاديين بل اقل فهي شديدة الانضباط بسبب معاملة ابيها فهو ضابط جيش. المشكلة اليوم أن ابنتي أصبحت حبيسة في الغرفة و تجلس فيها لساعات و تبكي تقول تحاول الخروج منها و لا استطيع. تحاول تجنبنا كثيرا و هناك زميلة لها تخبرها باستمرار انها تخطيء و لا تستحق أي شيء. ابنتي كانت قبل الجامعة فرفوشة و سعيدة و منطلقة في حياتها و اجتماعية و لكن منذ فترة حصلت على معدل عالي فقدمت لها الجامعة منحة تدريبية في الخارج. رفض ابوها و لم يخبرها بذلك واخبرتها صديقاتها و ذهبت جميع صديقاتها. من يومها وهي تلوم نفسها و لا تستطيع الخروج من الغرفة تذهب الجامعة بصعوبة و تعود الى الغرفة. ابنتي تركت دراستها و ابوها سعيد بالموضوع فهو لايريد المزيد من الأقساط و يريدها فقط أن تعمل في البيت. ماذا اتصرف علما أن زوجي طبعه صعب جدا جدا ومكروه من زملاءه و مستحيل الحوار معه و انا اصبر عليه لأجل الاولاد فقط. ارجو المشورة. و هل يجوز لي طلب الطلاق لأنه يضر ابناءي باستمرار. هل ارفع أمره إلى قاضي ام طبيب نفسي و اين وكيف
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-08-30

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    السلام عليكم أيها المباركة أم معين ، وأسعدك الله تعالى بتمام طاعته ورضاه علينا وعليكِ.

    أختي الكريمة : أشكرك على حرصكِ الطيب على استقرار بيتكِ وصبركِ الطيب على طِباع زوجكِ الكريم ، وأسأل الله تعالى أن يفتح عليك من فضله ويلهمكِ المزيد من الصبر ويُفرج عنكِ وعن ابنتكِ الغالية أمركما.

    قرأت رسالتكِ الطيبة، وهي تتضمن عدة محاور وسأبدأ من الموضوع الأخير والذي يتعلق بأمر زوجكِ الكريم ورغبتكِ في الانفصال عنهُ بسبب ظروفه الشخصية والنفسية وربما الوظيفية.

    الأمر أيتها المباركة لا يتم وقد لا يحلهُ الانفصال ، وإن تراء لكِ فعالية هذا الخيار إلا أنه وفي هذا العمر وأيضاً مع هذه الظروف، فقد يكون هناك خطورة في تفاقم الأمر. ومع هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من التأمل وأيضاً المزيد من الاستشارة والاستخارة فما خاب من استشار وما ندم من استخار.

    أما بخصوص ابنتكِ الغالية وظروفها الخاصة والتي تعرضت له – والله المستعان – خلال سنوات حياتها مع والدها الكريم.

    فالأمر والله المستعان يحتاج أيضاً المزيد من الجُهد منكِ على وجه الخصوص؛ على اعتبار أن الزوج هداهُ الله تعالى سبب المشكلة وبشكل غير مقصود ربما وخوفاً عليها وحباً لها.

    ما تعانيه ابنتكِ الغالية – والله أعلم - هو نوعٌ من (الرِهاب الاجتماعي) ويُقصد بالرهاب الاجتماعي أو القلق الاجتماعيّ، هو نوعٌ من الخوف أو الاضطراب غير المُبرر، وتظهر هذه الحالة عند قيام فردٍ بالحديث أو القيام بأمرٍ ما أمام عددٍ من الناس، بحيث يشعر الشخص بأنه محطّ الاهتمام وأنّ الأنظار مصوّبةٌ إليه، بحيث يشعر بضيقٍ في النفس وتسارع في خفقات القلب والارتجاف وجفافٍ في الحلق ، والتعرّق الشديد، إنّ حدوث مثل هذا الأمر مع الشخص يضعف ثقته بنفسه، ممّا يؤدّي إلى تجنّبه الحديث مع الآخرين والانطواء، والرغبة في الجلوس وحيداً، ومع ازدياد مخاوفه يصبح أسيراً لتلك المخاوف مستقبلاً مما يزيد الوضع سوءاً مع مرور الوقت.

    يعتبر الرهاب الاجتماعيّ مرضاً نفسياً للأسف الشديد على الرغم من ظهوره مبكراً، وأغلب المصابين بهذه الحالة بإذن الله تعالى ومع العلاج الدوائي عند الطبيب النفسي المختص ومن خلال الجلسات الاستشارية الارشادية والدعم العائلي، يتحسن الشخص بإذن الله تعالى.

    ويُعتبر الرهاب الاجتماعيّ – يا أختي الكريمة - من الأمراض المنتشرة على نطاق واسع، ويجهله الكثيرون، حتى المصابون أنفسهم يجهلون هذا الأمر، مما يزيد في تفاقم المشكلة، وينتشر هذا الرهاب بنسبةٍ أكبر بين الأسر المتسلطة أو ذات النفوذ التسلطي والرغبة في التحكم بالآخرين ومن دون قصد في حالة الآباء والأمهات في طريقة معاملتهم لأبنائهم وخاصّة المتعلمين وبالأخص المتزمتين والمعتادين على نمط صارم – كما في حالة زوجكِ الكريم؛ حيث إنه عسكري ومُعتادٌ على هذه التصرفات وربما يقوم بها بشكل تلقائي مما انعكس ذلك سلباً على أسرته وبدون قصد ربما.

    كما يعود هذا الأمر نتيجة التقاليد العامة في بعض الأسر وهي البذرة الأولى للإصابة بالرهاب، حيث إنّ القسوة على الطفل تفقده حبّ الفضول والاستطلاع لتنمية مداركه، ويمنعه الخوف من العقاب عن محاولات الاستكشاف الفطريّة لينمي مداركه، الأمر الذي يؤدّي إلى إصابته بهذه الحالة في سنّ مبكرة، تزداد سوءاً كلما تقدّم في العمر.

    وعلاج حالة الخوف أو الرهاب الاجتماعيّ تتم عن طريق المختصّين النفسيين – كم ذكرت ذلكِ آنفاً، بحيث يتمّ صرف أدوية علاجية مضادة للخوف، وتعتبر هذه الأدوية آمنة عكس ما يشاع عنها، ولا يؤدّي تعاطيها إلى أي نوع من الإدمان، وتوفّر حالة من الهدوء والاسترخاء للمصاب في جلسات العلاج والتي يتمّ من خلال هذه الجلسات بناء الثقة بالنفس.

    كذلك لا يمكن عن جلسات العلاج النفسي، التي تتم من خلال الاسترخاء والمواجهة المتأنية، ثم القيام على توكيد النفس وزيادة الثقة بالذات، ويسمى هذا بالعلاج السلوكي المعرفي، ويتم علاج هذه المشكلة من خلال تعديل نظرة المريض لنفسه ولمحيطه ولمجتمعه، وتشجيعه على مواجهة مخاوفه، وتدريبه على خوض مجموعة من التجارب التي تقلل من قلقه، وتساعده على اقتحام العالم الخارجي والدخول فيه.

    ولهذا أنصحكِ وبشدة بعرض ابنتكِ على طبيبة نفسية أو طبيب، ليقوم بتشخصي حالتها النفسية، وصرف الدواء اللازم لعلاجها وحتى لا يتفاقم الأمر لا قدر الله تعالى، خاصة أنها في سن زواج وهنا تكمن المشكلة!! إذ من الأهمية بمكان علاجها وحتى لا تتصرف بعدوانية مع زوجها أو أطفالها مستقبلاً أو حتى رفض فكرة الزواج أساساً.

    ومبدئياً يمكنكِ أيتها المباركة بأن تقومي بمساعدتها على اقتحام مخاوفها تجاه المجتمع والانخراط فيها من خلال أخذها معكِ في الزيارات العائلية البسيطة ذات العدد القليل، وأيضاً عدم تركها وحيدة؛ بأن تجالسيها من وقت لآخر، وأن تشاركيها أحلامها واهتماماتها. وأيضاً الخروج معاً للتسوق والتبضع من وقت لآخر، وزيارة المكتبات العامة أو الخاصة، والجلوس في المنتزهات الطبيعية، وتأمل الطبيعة وبخاصة الجلوس على البحر واستنشاق هواءه العليل.

    مهم جداً أيتها المباركة بأن تُعززي ثقة أبنتكِ بنفسها وبالأعمال البسيطة التي تقوم فيها ومدحها أمام الآخرين وبالأخص أمام زوجكِ الكريم؛ بأن تمدحي صدقها، وحبها، وأمانتها، وتربية والدها لها وإن كانت قاسية. بهذا يشعر الأب والبنت كلاهما بنوعٍ من الراحة والاطمئنان ومع الوقت يتقبل كلاهما شخصية الأخر.

    أسأل الله تعالى أن يُعينك ويجزيك كل خير على ما تقومين بهِ تجاه عائلتك الطيبة.

    ولا تنسونا من صالح الدعاء.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات