تائه ولا أعرف ماذا افعل بحياتي؟

تائه ولا أعرف ماذا افعل بحياتي؟

  • 37434
  • 2017-05-20
  • 753
  • مشعل


  • تائه ولا أعرف ماذا افعل بحياتي واجهتني الحياه بضروفها فغلبتني واريد شخص استشيره واشرح له اموري ليوجهني
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-05-23

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد



    السلام عليكم أخي مشعل.

    أهلاً وسهلاً بك في هذا الموقع المبارك "المستشار" وأشكرك شخصياً على ثقتك فيه وفي القائمين عليه.


    حقيقة يا صديقي؛ أنا أعتبر أن أشجع سؤال يسألهُ الإنسان في حياتهِ، هو نفس تساؤلك الطيب آنفاً.. ( ماذا أفعل بحياتي؟ )

    هذا سؤال بسيط وفي نفس الوقت كبير جداً! لأنه يضم جميع مكنونات الإنسان!!

    مثل هذا النوع من الأسئلة؛ يجعل الإنسان يٌفكر ملياً (لماذا هو في هذه الحياة وبعد عبادة الله تعالى.!) تجعلهُ يحُدد ما هو الشيء المهم حقاً في حياته ويحتاج للتركيز! وفي نفس الوقت هي من الأسئلة الموجعة للنفس، خاصة إن صدرت بعد أزمات وشدائد متتالية، ولعل ذلك من حكمة الله تعالى ورحمته علينا.


    الإنسان بدون تحديده لوجهته في الحياة وتبنيه لرؤية أي أهداف يعيش ويجتهد من أجلها ولتحقيقها في حياته أو بعد مماته وبعد توفيق الله تعالى له! حالهُ حال السفينة التي سير في البحر بدون بوصلة وبالتالي مآلُها الضياع والخراب وربما دمار تلك السفينة!

    أخي العزيز... أنت - في الحقيقة - لا تحتاج لشخصٍ ما لكي يُرشدك كيف تُدير حياتك ويوجهك التوجيه المناسب! (غريبة!!)

    نعم هذا غريب يا صديقي؛ لأنك أنت الإنسان الوحيد الذي تستطيع - بعد توفيق الله تعالى - من القيام بهذه المهمة يا صديقي! فقط أنت تحتاج لأن تمتلك قوة الإرادة وقوة المعرفة!

    الأولى تأتي بعد توفيق الله تعالى ثم بالتعلم من صعوبات الحياة، وكما يقولون : " الضربات التي لا تقصمك تقويك! " بمعنى أن كل تحدي (مشكلة) أو (مصيبة) تأتينا في الحياة؛ هي دروس نتعلم منها ونستفيد من نتائجها وإلا ما فائدة العيش إن لم يُقرن بهذه الروح!

    وأما قوة المعرفة؛ فتأتي من التعلم والمطالعة في الكتب وقراءة المقالات ومشاهدة أو سماع المواد العلمية النافعة، وأيضاً مصاحبة الناجحين والإيجابيين من الناس. وتبني برامج جادة في حياتك ونية أو عزيمة على التغيير الإيجابي في شؤون حياتك.!

    مع الحرص من الابتعاد عن الأشخاص السلبيين والمُحبطين...الخ وللأسف هم كثيرون ومهمتك أن تختار من الناس ما يصلح لك كما يختار من الأكل ما ينفعك! هذه نصيحة ضعها في بالك جيداً. أيضاً أنصحك بشدة بالإنخراط في الالتحاق ببرامج تطوير الذات وبالأخص دورات التخطيط الشخصية للحياة. هناك العشرات من الدورات وأيضاً الكتب النافعة في هذا المجال. استفد منها وكن أنت التغير الحقيقي الذي تريده في حياتك، وتحمل مسؤولية نفسك بنفسك.


    ونصيحة أخرى أهديك إياها أيضاً وهي : الرِّضا بالقدَر؛ فهو العلاج الأول والأخير الذي أنصحُك به، لأن كل قضاء الله تعالى لنا فيه خير دائماً.

    حين تَمْضي بنا سفينة القدَر، تقطع عباب الحياة المكتوبة لنا من قَبْل أن نُخلَق فيها، فلن نَمْلِك أمام مُضيِّها بنا سوى الدُّعاء لإعادة توجيه دفَّتِها، وفي حضرة الدعاء إمَّا أن يُستجاب لنا فتسير السفينة كما تشتهي الأنفس، أو تُدَّخَر الإجابة لِحِكْمة أرادها الله - تعالى - فتمضي بنا السفينة بِما أراد الله وقدَّر، لا بِما اشتهت الأنفس وتَمنَّت، والحمد لله من قبْلُ ومن بعد، الحمد لله على كلِّ حال وفي كل الأحوال.

    ذكَّرَتْني استشارتك الطيبة بقصة بعنوان: "ارتديتُ مواهبي ولَم أجد مكانًا أذهب إليه"؛ يؤكِّد صاحب القصة على "نقطة التحوُّل" التي غيَّرَتْ مسار حياته بعد سلسلة طويلة من المعاناة والكفاح والتجارب المريرة، ومن يدري؟ ربَّما وجدْتِ أنتِ أيضًا نقطةَ تَحوُّلِكِ بين سطور هذه الاستشارة، أو لعلَّها مدَّخرة في بطنِ موقف من المواقف المستقبليَّة التي لا يعلمها إلا الله.

    يقول "بروس بارتون" صاحب القصة: "تعلَّمْتُ في مطلع العمر ما يتعلَّمه غيري في وقتٍ متأخِّر جدًّا، وقد لا يتعلمه البعض أبدًا، وهو أنه ما دام الرجل يحتفظ بصحَّتِه وشجاعته، فإنَّ كلَّ تجربةٍ مرَّتْ به مهما تكن شاقة ومُرَّة، يمكن أن تنقلب إلى منفعة".


    يا صديقي العزيز استفد دائماً من تجارب الحياة المريرة منها خصوصاً والتي مرَّتْ بك، ولا تدعها تَمُرُّ عليك مرورَ الكرام على الكرام، مع ألم الحياة يا أُخَيَّتي وتعلَّمي؛ فكلنا عِشْنا الحياة ونحن نتألَّم ونتعلم منها وحتى نُعمِر هذه الأرض يا صديقي!

    يقول أحد الحكماء: "عواقب الأمور تتشابه في الغيوب، فرُبَّ محبوبٍ في مكروهٍ، ومكروه في محبوب، وكم مغبوطٍ بنعمة هي داؤُه، ومحرومٍ من دواءٍ حِرْمانُه فيه شفاؤُه، ورُبَّ خيرٍ من شرٍّ، ونفع من ضرٍّ".


    أرجو أن تنظر في كل ما هو إيجابي في حياتك، وبتأمل وقوة، وهذا إن شاء الله سوف يساعدك في تقليل المشاعر السلبية لديك، وتذهب عنك إن شاء الله هذه الكآبة والنظرة السلبية التي تضر الكثير من صحتك النفسية.


    ينصح علماء النفس بضرورة ممارسة بعض النشاطات الترويحية، لدورها الكبير في عدم جنوح النفس البشرية إلى اليأس والقنوط والاكتئاب، فمن فوائد النشاط الترويحي:

    1- يساهم في إكساب الفرد خبرات ومهارات وأنماط معرفية.

    2- يساهم في تنمية التذوق والموهبة، ويهيئ للإبداع والابتكار.

    3- يساعد في إبعاد أفراد المجتمع عن التفكير أو الوقوع في الجريمة.

    4- ينقذ الإنسان من الملل والضجر وضيق الصدر.

    5- ينسي الإنسان ما لديه من آلام نفسية أو حسية، أو يخفف من وطأتها.

    وكما بدأتُ جوابي بتذكيرك يا صديقي بالرضا بالقضاء والقدَر، أختم جوابي بالوصيَّة لك بالرِّضا بالقضاء والقدَر؛ فهو دواء القلوب المؤمنة المعذَّبة، شرح الله صدرك، ويسَّر لكِ أمرك، ورزقك من واسع فضله - اللهم آمين.

    دمتِ بألف خير. ولا تنسونا من صالح الدعاء.



    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات