كلام الناس عقدني و أثر عليّ

كلام الناس عقدني و أثر عليّ

  • 37405
  • 2017-05-13
  • 671
  • سائلة



  • السلام عليكم.\أعاني من مشكلة و هي أنني غير مهمة للناس فمنهم هكذا و البعض الآخر ينتقدونني.فمنذ صغري و أمي و أختي يلقياني علي العبارات الجارحة حتى الآن حتى أن بعض أقربائي يرونني صغيرة و لا يعتمدون علي كذلك أمي و أختي و هذا أثر علي كثيرا.\العبارات التي يقولونها الناس عني و نظرتهم لي جعلني أغار كثيرا و أرى كل البنات افضل مني و أحسد أيضا...صحيح أنني لا أعرف كيف اتصرف في بعض الاحيان و لا أعرف كيف أشغل عقلي لكن هذا لا يعني انني ناقصة عقل كما يقولون و انا اريد دائما ان اتغير ولا أعرف كيف.\و في أيامات الدراسة كانوا زملائي دائما ينتقدونني و يسخرون مني و مشكلتي أيضا أنني متجاهلة من كل الناس سوى في الدراسة أو غيرها و هذا عقدني كثيرا... مشكلتي انني لا اعرف كيف اتعامل مع الناس و كيف اتصرف و اتكلم و هذا ما جعل الناس لا تتقرب مني و نظرتهم سلبية لي و بعضهم يسخرون مني... اتمنى ان اغير نسق حياتي و شخصيتي لكنني لم استطع و شكرا.
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-08-16

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد




    السلام عليكم وأسعد الله أوقاتكم بكل خير وبركات أختي السائلة الكريمة.


    بداية تحية لك على حرصك الطيب تجاه نفسك الطيبة التي هي أمانة عندك، ائتمنك الله تعالى عليها وعلى رعايتها فجزاكِ الله خيراً على هذا الحرص والذي يتمثل في طلبكِ الاستشارة.

    كما أشكرك على زيارتك لموقع المستشار فما خاب من استشار.



    بداية لقد قرأت رسالتك الطيبة وتلمست فيها صدقك تجاه نفسكِ وحرصكِ على إحداث التغيير الإيجابي بإذن الله تعالى. إلا أنكِ – وهذا حال الإنسان – لا تعلمين أين مكمن الخطأ!؟ أو لنقل من أين تكون البداية؟ حقيقة أرى فيكِ القوة والحب لذاتكِ ولعل هذه الكلمة البسيطة! (الذات) قد تكون غريبة عليكِ بعض الشيء! فأنتِ قد تكونين وعلى مدى سنوات عمركِ واجهت الكثير من التحديات مع الكثير من الناس؛ بداية من أسرتك وحتى زميلاتك والمجتمع حولكِ.

    ولعلكِ تتساءلين مَن المخطئ ومن المصيب؟؟ في الواقع لا يوجد خطأ محض! كما لا يوجد صواب محض!! فما هو خطأ بالنسبة لك والمتمثل في نيل الناس – وخاصة القريبين - منكِ بالعبارات الجارحة ونحوه.. قد يكون من وجهة نظر الآخرين حرصاً ومحبة ورعاية بكِ واهتماماً وغيره من الأمور الايجابية التي قد لا تكون بالضرورة جميعها موجودة، وربما ما تقومين به من مقاومة لتلك التحديات والكلام السلبي وبعبارة أخرى – التطنيش – أو عدم اللامبالاة وهي حركة دفاعية يقوم بها الإنسان عندما تنهال عليها مثل تلك العبارات... أقول قد يكون هذا التصرف منكِ صواباً بالنسبة لكِ وخطأ بالنسبة لغيرك. وهنا مكمن السؤال؟

    كيف أجعل ما أنا عليه حقيقة هو ما يظهر لي حقيقة وأتلقاه من الآخرين؟؟

    والإجابة بسيطة في تلك الكلمة السابقة آنفة الذكر (الذات). يقول الله تعالى في كتابه الكريم (القرآن العظيم) : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ". بمعنى أنّ الله تعالى قد أقر – وهو الحكيم العليم – بأنكِ وأنا وهم – خلقنا الله تعالى في " أحسن تقويم " أي في أحسن خلقة!" أياً كانت تلك الخلقة!! هي أحسن تقويم بالنسبة لي! وبالنسبة لك. فلا يهمني رأي الآخرين بقدر ما يهمني ما قاله الله تعالى عني " في أحسن تقويم ".

    وبالتالي كل ما يُقال عني لا أرفضهُ ولا أقبلهُ بالضرورة، بل أجعل عقلي وقلبي حكماً عليه فما يصلح ويعينني على حياتي وفي ديني آخذهُ ولو كان قاسياً على قلبي لأنّ لي فيه مصلحة، وما كان خلاف ذلك فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وألتمس العذر لقائليه ولو كانوا أقرب الناس لي ، هذا هو حد تفكيرهم وحد نظرتهم لي.

    مهمتك أختي السائلة الكريمة أن ترفعي من مستوى وعيكِ وذلك من خلال تقديركِ لذاتكِ من خلال نفسكِ وبنفسكِ وتنميتها وتطويرها بغض النظر عن رأي الآخرين والذي لا يهمني إن كان ليس لي مصلحة فيه أو لا يُعينني على خير أو طاعة.
    إنكِ أيتها المباركة في حاجة إلى تقدير وبناء هذه الذات الكريمة التي أكرمها الله تعالى وخلقها في أحسن تقويم وأفضل حال. إن تقدير الذات يعني أنه عندما ينظر الإنسان إلى نفسه بعين نفسه هو شخصياً فهل يرى نفسه بصورة ممتازة أم بصورة سيئة ؟؟ بغض النظر عن نظرة الآخرين! .

    هل يقدر هذا الإنسان ما يراه في نفسه من صفات أو مهارات أم أنه يتجاهل كل ذلك فلا يرى إلا عيوبه وآفاته وعلله النفسية وغيرها ؟؟.

    وقد تسألين ما الشيء الجيد في ذاتي؟؟

    والإجابة جداً بسيطة يا أختي الكريمة.


    يكفيك شرفاً أنكِ حية ترزقين مؤمنة بالله تعالى وراضية عن نفسكِ ومستشعرة رضا الله تعالى عليك. فتقدير الذات بمعنى أن ينظر الإنسان إلى نفسه برضاً وقناعةٍ وإيجابيةٍ، هذا أمرٌ ضروري جداً من أجل أن يستطيع الإنجاز والعمل والتطور والتأثير في مجتمعه وفي كافة من حوله من الناس، وهي ضرورية أيضاً حتى يحقق الإنسان أعماله المختلفة مهما كانت تلك الأعمال صغيرة.

    فكل ما تقومين به إنجاز! هذه الإنجازات البسيطة لو جمعتها سوف تجدينها إنجازات عظيمة لأنكِ أنتِ التي قمتِ بها برضا وحب ورغبة في عيش الحياة بإيجابية.. هذا الشعور يجعل الإنسان قادراً على الاستمرار في تطويره لنفسه، فتطوير النفس هو بوابة النجاح في الحياة والتي تفتح على مصراعيها أمام من يمتلكون العدد الأكبر من المهارات المختلفة سواء من مهارات الحياة أم من مهارات الاتصال أم من مهارات التخصص أم من أي نوع من أنواع المهارات الأخرى.

    تقدير الذات والنظرة الإيجابية لها، ليست وليدة اللحظة وليست وليدة الصدفة بل هي أمر مكتسب، حيث إنّ الإنسان يستطيع أن يعمل على تطوير ذاته بطرق متعددة وفعالة جداً، حيث يمكن اكتساب هذه العادة ابتداءً منذ الصغر، فالإنسان يبدأ في تشكيل نظرة إيجابية اتجاه نفسه.


    نعم هناك بعض الآباء والأمهات من فرط محبتهم يخطؤون في مجانبة الصواب فبدلاً من تشجيعهم لأبنائهم نجدهم يحطمونهم بالألقاب السيئة والعبارات المهينة وغير ذلك... وهذا بسبب قلة الوعي وربما بسبب قلة المعرفة والثقافة التربوية.

    هذه المهمة الحساسة منوطة بالأهل بشكل كبير، فالأهل هم أول من يعطي للطفل قيمته عن طريق تشجيعه عند نجاحه وعدم إحباطه، وأيضاً عن طريق أن يكلف الأهل أطفالهم بمهمات ليست بالمعقدة ، والتي تناسب سنهم وأدواتهم ومهاراتهم التي يمتلكونها، فعندما يقوم الأطفال بإنجاز هذه المهام تزداد ثقتهم بأنفسهم بشكل تلقائي، وبالتالي سيزداد تقديرهم لذاتهم.

    وفي حالة عدم توفر هذا في بعض الآباء أو الأمهات فلنعذرهم ولنبدأ ونحن كبار بتقدير ذواتنا من أنفسنا بالتنمية والتطوير ورفع مستوى الوعي. وهذا يكون من خلال اعتراف الإنسان بأخطائه والعمل الجاد على مواجهة هذه الأخطاء ومحاولة حلها، بكافة الطرق الممكنة، لأنّ الاعتراف بالخطأ هو مفتاح من مفاتيح ازدياد تقدير الإنسان لنفسه بشكل كبير جداً.

    ومن هنا يمكننا الاستنتاج ولو ضمنياً أن تقدير الذات يحتاج إلى شجاعة، شجاعة في مواجهتنا لأنفسنا وشجاعة في حل ما يعترضنا من مشكلات صعبة، كما ويزداد تقدير الإنسان لذاته عندما يكون هذا الإنسان محباً لنفسه حباً حقيقياً من خلال الإحسان إليها والاهتمام بها ؛لأنها أغلى شيء في حياة الإنسان! هي ذاتهُ الكريمة التي أكرمها الله تعالى ورزقها وجعلها في أحسن تقويم.

    وهنا ملاحظة أنبهكِ عليها من علامات (عدم تقدير الذات ) أن يكون الإنسان متعباً لنفسه وهو يرضي الآخرين!! لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك! أهم شيء أن يرضى الله تعالى عنا وإذا رضي سبحانهُ أرضى الناس عنا تلقائياً.


    كما أنّ من أهم علامات (ضعف تقدير النفس) أن يُجنب الإنسان سماع أي انتقاد له! كل البشر مُعرضون للانتقاد الصالح منهم والطالح؛ فقط الواعي يُميز بين الانتقاد الذي يفيد وذلك غير المفيد. المفيد ما يُعين النفس ولو كان قاسياً وغير المُفيد ما يُفسد النفس ولو كان ظاهرهُ طيباً.

    إن تقدير الذات يجعل الإنسان واثقاً بنفسه وليس العكس. فقط ركزي اهتمامك على ما يُعينك وينمي مهاراتكِ وليس على ما يُضعفكِ ويقلل من تقدير ذاتك.

    إن تقدير الذات تعني أن تنظر لذاتك نظرة تقدير، نظرة ملؤها الثقة، وإعطاء مكانة مميزة للذات الشخصية بعيداً عن الغرور.

    وليتمكن المرء من تقدير ذاته عليه أن يعرف قدراته وإمكاناته، فقد تكون القدرات هائلة إلا أنها تحتاج للتنمية، وبالعمل الجاد والهمة العالية تغدو تنمية القدرات الشخصية أمراً ممكناً.

    فهناك في شخصية كل فرد نقاط قوة ونقاط ضعف، ولمعرفتها بدقة ينبغي على المرء أن يدوّن ذلك باستمرار، ويسأل من يثق بهم فيما يرونه فيه ولا يراه هو في نفسه ، فقد يغفل بعض النقاط السلبية التي تتخلل شخصيته وتمنعهُ من النجاح في حين يتمكن الأخرون الذين يعرفونه جيداً أو يعيشون معه ملاحظتها بسهولة ، وإذا ما تم لفت انتباه المرء لهذه السلبيات ونقاط الضعف فإن اول خطوة في تغييرها هو إدراكها ، فمن لا يدرك أنّ التدخين ضار ( مثلاً ) لن يتركه ولن يحاول الإقلاع عنه .


    ومن بعد الإدراك تأتي الإرادة ، فالإرادة سر النجاح، وعلى المرء أن يصمم أن يكون ناجحاً ومميزاً مهما كلفه الامر ، فسبب الإرادة تشكل العالم من حولنا؛ فإرادة " توماس اديسون "-بعد إرادة الله سبحانه - هي التي أضاءت ما حولنا. والأمثلة لا حصر لها في قوة الإرادة والتصميم التي أنتجتها السلف الصالح والعظماء وأصحاب البصمات .

    ومن ثم يأتي تغيير النقاط السلبية تلو التصميم. ولا بد من إدخال عادات إيجابية تحل محلها ليساعد على التخلص منها، فمن كانت نقاط ضعفه فرط الانفعال والعصبية لا بد أن يدرب نفسه على تركه، وإدخال عادة الهدوء والصمت وضبط الأعصاب في أثناء الموقف الذي يستدعي استفزازه ويثير حنقه. وبهذه الطريقة يتم التقليل من نقاط ضعف الشخصية، وهناك النقاط الإيجابية في الشخصية كالقيادة مثلاً أو سرعة الحفظ أو الصفات الأخلاقية الحسنة وغيرها.


    لابد من تعزيز هذه النقاط وتقويتها لتغدو أفضل مما قبل وبهذا يعلو تقدير المرء لذاته، وتزداد نظرته الإيجابية لنفسه. فتقدير الذات هي بداية طريق التمييز؛ فأصحاب البصمات العظيمة قدروا ذواتهم في البداية وآمنوا بقدراتهم، ووثقوا من أحلامهم وأهدافهم، وعززوها بالعمل الدؤوب والهمة العالية، وبذلك تركوا أثراً إيجابياً ملموساً على أرض الواقع وخلدوا ذكرهم بتخليد إنجازاتهم.


    لذا يجب على المرء تحديد غاياته ليصل لمراده ، وفقك الله تعالى وأعانك ولا تنسونا من صالح الدعاء.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات