ابني وتأثره السريع بأصدقائه

ابني وتأثره السريع بأصدقائه

  • 37341
  • 2017-05-02
  • 305
  • ماجد محمد



  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\\أنا أب أعمل معلمًا ولي من الأولاد ثلاثة أكبرهم بنت عمرها 12 سنة وولدي عمره 10 سنوات وبنتي الصغيرة عمرها 5 سنوات\أميل للتربية بشكل كبير ومهتم ببرامجها ودوراتها وحريص على قراءة كتبها حتى أن كتب التربية تغلب على مكتبتي رغبة مني في تربية أبنائي وطلابي بشكل جيد ألاحظ أن ولدي ما شاء الله عليه مميز بين أقرانه في مواهبه وذكائه ونشاطه الرياضي ولكن أشعر مع ذلك بضعف شخصيته فهو سريع البكاء والتأثر عندما يريد شيء ما وأتعب حتى أعرف سبب بكائه فمثلاً استيقظ يومًا للمدرسة فأخبرني أنه يريد الغياب فاستفهمت منه لماذا هل يؤلمك شيء قال لا هل نسيت واجبًا ما أو مذاكرة شيء قال لا هل لديك أي مشكلة مع معلم أو أحد الطلاب فقال لي لا وخلال هذا النقاش هو يحاول يقنعني بدموعه ولكن لم أرضخ له وذهب للمدرسة وغيرها من المواقف التي قد يبكي فيها وعندما أعرف ماهي أحزن لكونها تافهة ولا تستحق دموعه تلك !!\\أشعر أن ولدي طيلة جلسته معنا يحب لفت انتباهنا واستجلاب تقديرنا له من خلال حركاته أو نشيده أو شقلبته بالرغم من أني كثير التشجيع له واحاول العدل بينه وبين اخوته فمثلاً إذا رسم رسمة اشجعه وأحاول افتح ذهنه لطرق أخرى لتطويرها فأجده يحرص على أن يشاهدها كل من حوله من جدته وأعمامه وأصحابه حتى إنه طلب مني أن يذهب بكراسته لبيت أخواله حتى يريهم تلك الرسمة وسمحت له بذلك فمن حقه أن يفرح بإنجازه ولكن هل من الطبيعي أن يكون مهتم برأي من حوله وحريص على تقديرهم في كل أعماله؟\\ومنها مثلاً أنه يجيد الشقلبة وبعض الحركات البهلوانية فأجده كلما رأني قام بعملها وكذلك يعملها أمام جدته أو أصحابه بشكل أشعر معه أنه يريد أن يستعرض وينال المديح.\\أما ما يقلقني فعلاً هو سرعة تأثره بمن حوله فمثلاً عندما يشتري أحد أقاربه دراجة يحاول يقنعني بشرائها ثم لا يلبث أن رأى عند ولد خاله الاسكوتر الذكي فحاول أن يشتريه ولكن لم أسمح بذلك وهكذا من طلبات لا تنتهي وحب لتقليد غيره وشراء كل ما لديهم.\\وعلى الرغم من جلوسي مع ابنائي وإفهامهم على بعض الأمور وتبيين الصواب من الخطأ ألاحظ على ابني هذا أنه يقتنع بكلامي ولكن بسرعة يتنازل عن قناعته ويخالف ما قلته بسبب تأثره بأصدقائه أو اقربائه فمثلاً كان يشتري من مقصف المدرسة حلوى سيئة عبارة عن سكر وألوان صناعية مضرة حاله كحال بقية الطلبة.\فطلبت منه يومًا عندما أحضر تلك الحلوى ألا يأكلها ووضعتها في كأس ماء وجعلته يرى كمية الأصباغ والألوان التي تخرج منها عند مسحها بالمنديل وكيف أصبح كأس الماء أسودًا متسخًا بها وأخبرته بضررها على الكلى والجسم وأنها من السموم رغم حلاوة طعمها ورائحتها.\فأقتنع بكلامي ونصحته ألا يشتري منها مرة أخرى وأن هذا جسمه وهو مسؤول عنه ويجب عليه نصح أقاربه وأصدقائه ممن يشترونها ببالغ ضررها.\\فذهب للمدرسة اليوم الأول والثاني ورأى أبناء عمه وأصحابه يشترون منها وأخذ ينصحهم ويحذرهم منها إلا أنهم لم يعيروه اهتمامًا ولم يسمعوا لكلامه فما كان منه اليوم الثالث إلا أن أكل معهم من ذات الحلوى.\\\فأنا أخاف عليه مستقبلاً من أن يكون لقمة سهلة لأصدقاء السوء فينسى توجيهي وتربيتي له ويتأثر بتصرفاتهم .\\افيدوني بارك الله فيكم وجزاكم عنا كل خير .\
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-05-04

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد



    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, وبعد.


    أخي الكريم الأستاذ ماجد فأسعد الله أوقاتكم بكل خير وأشكركم على زيارتكم موقعنا موقع المستشار وأرجو من الله تعالى أن يوفقنا والعاملين عليه وإياكم لكل خير ونفع.

    كم هي سعادتي وإكباري لشخصك الكريم على حرصك الطيب على تربية أبنائك – حفظهم الله تعالى – وطلبك التربية السليمة الطيبة وحرصك الحثيث في تلمس حاجاتهم والسعي للوصول بهم إلى بر الأمان. فجزاك الله خيراً أخي الكريم.


    الأبناء هم زينة الحياة الدنيا كما قال الله تعالى : " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "؛ هم نعمةٌ من أجَّل نعم الله على عباده فبهم تتحقق عِمارة الأرض وبقاء النسل البشريّ وبقاء ذِكر الوالدين والأجداد على الأرض، وبهم تتحقق الغريزة الفطرية لدى كل إنسانٍ وهي غريزة الأمومة والأُبوة التي جبلها الله سبحانه في خلقه، ولأنهم مصدر كل شيء جميل في الحياة ، كان لا بد لنا كمربين الوقوف على مصدر سعادة أطفالنا ، من خلال تربيتهم بالطرق الصحيحة ، وتعليمهم أداب الحياة السليمة الكريمة.


    قرأت رسالتك الطيبة وتلمست حرصك الطيب على تربية أبناءك، ولن أزيد عن ما تعرفه من أساليب تربوية إيجابية – أعتقد والله أعلم أنك مُلمٌ بها. إلا أني أود أن أشير عليك بعض الأمور التي قد تكون نافعة لك بإذن الله تعالى في مشكلتك.

    كل طفل في كل أسرة له بصمته الخاصة وشخصيته المستقلة. فلا يوجد طفلان متشابهان في السلوك والتصورات والرؤى والتوجهات الفكرية والعقلية، الكل مختلف هذا الاختلاف هو تنوع وأمر طبيعي، وبالتالي يجب أن يحظى كل ابن من أبنائنا بنوعٍ مستقل من التربية والعناية تتناسب مع شخصيته. فالتربية السليمة هي توجيه الطفل – ذكراً كان أو أنثى - وتصويب أفعاله وتعليمه وإرشاده وإنضاج فكره ووعيه ووجدانه من قِبل الوالدين بطرقٍ صحيحةٍ وسليمةٍ لضمان النتيجة المرجوة، وهي الصلاح والإصلاح.


    أعتقد والله أعلم أن طفلك ذو شخصية مختلفة مغامرة تُحب الاكتشاف! هذه الشخصية الطفولية تحتاج لنوعٍ خاص من التربية والاهتمام!! فبُكاؤه وتأثرهُ والذي تلحظهُ عليه ما هو إلا دليل على أنهُ يريد منك أمراً غير تقليدي! هو مُحب للمغامرة واكتشاف الأمور ويجب منك – بعض الأحيان – ممانعة طبيعية بسبب خوفك عليه بطبيعة الحال – فما يكون منهُ إلا البكاء تارة بسبب وتارة بدون سبب.

    وما تجربة الحلوى التي قمت بها أمامه وبالتالي تجربتها أمام أقرانهِ – إلا دليل على حبهِ – ليس في الحلوى! بل في التجربة ذاتها بدليل أنه قام بها أمام أقرانه إلا أنه أخفق في إثبات صحة معتقد سوء تلك الحلوى!! لأنه فهم التجربة ولم يفهم الغاية وذلك بسبب قلة وعيه وهذا أمر طبيعي.

    هذا النوع من الأطفال الشغوف بالاكتشاف والابتكار والمغامرة طرق توجيهنا له يجب بنفس آلية شغفه، وهي بأن نجعلهُ يكتشف الأمور بنفسهِ واستحثاث عقله على التفكير مع تصويبنا له وبهذا نبني ثقته بنفسه ونقوي قناعاته الشخصية.


    مخاوفك على أبنائك هي أمور مطلوبة وطبيعية كأب. إلا أني أحثك على أن تسمح لطفلك باكتشاف تجارب الحياة والتعلم منها؛ كأن تقول له – في مثل الحلوى التي أكلها مع أصحابهِ – ما الذي تعلمت من تلك التجربة؟ تجربة أكل الحلوى رغم خطورة المواد التي فيها والتي شاهدتها في تجربتنا الأخيرة؟ واسمع منه وعقب على كلامه وناقشه فيما يقول ولا بأس بأن تُشرك والدته الكريمة وإخوتهِ في هذا الموضوع.

    وجيد أن يتم عمل مقارنة بسيطة بين تلك الحلوى المصنعة وبين قطعة فاكهة، واستخلاص الفوائد من كلا الصنفين للجسم وتأثيرهما عليه. بهذا ندمج حُبهِ للمغامرة (بأكل الحلوى) وحُبهِ للاكتشاف (بتجربة تأثير تلك الحلوى المصنعة ورؤية موادها الضارة)، وأيضاً حثه على المقارنة والتعلم وبالتالي اكتساب خبرة جديدة ومن ثم زيادة ثقته بنفسه وبقدراته وهذا سوف ينعكس على تصرفاته وتوجهاته العقلية مما يساعدهُ على إبداء حجتهِ بكل اقتدار أمام أقرانهِ وأصدقائه. ما ذكرتهُ لك يا عزيزي!! هو ما أقوم بهِ مع أبنائي شخصياً وهي تجربة شخصية بحمد الله تعالى وفقت لها وبإذن الله تعالى سوف يوفقك الله تعالى لها أيضاً.


    إن مهمتنا كآباء ومربين يجب أن تقوم على ركائز تربوية أساسية قِوامها (الحُب) وعناصرها (العاطفة) حيث يكون الطفل موضوع اهتمام وحُب الأبوين وإشعاره بذلك من خلال عِناق الطفل وتقبيله والمسح على رأسه والاستماع إلى كل ما يريد قوله بهدوءٍ وسعة صدرٍ وبشاشة وجهٍ من غير إفراط ولا تفريط، بدون زيادة أو نقص.


    لا تحكم على تصرفات ابنك من أول مرة أو من أول سلوك بل اسمح له بالتعبير عن مشاعرهِ كاملة ؛ سواء ببكاء أو صراخ أو مشاعر خوف أو رفض... الخ تلكم الأمور تصرفات طبيعية ومشاعر إنسانية صادقة يجب أن نرعي لها كل مشاعرنا ونستوعبها وحتى تخرج خروجاً سليماً وحتى لا تتحول إلى كبتٍ وأمراض نفسية لا قدر الله.

    الطفل المكتشف أو المغامر؛ يجب أن تكون معاملتنا له بالتركيز على سماته ونواحيه الإيجابية فيه والعمل على دعمها وتعزيزها، وتحديد ما لديه من سلبيات والعمل على التخلص منها دون توبيخٍ أو تعييرٍ بها مع التحلي بالصبر والحِلم.

    وفي ذات السياق؛ تجنب التعامل مع طفلك الحبيب الغالي - بالدلال المبالغ فيه، مع الحرص بمكافئته من وقت لآخر على أي فعل إيجابي وتجاهل تماماً الأفعال السلبية ما استطعت وحتى لا يعتاد أنه يعمل الشيء الصحيح بمقابلٍ، وفي نفس الوقت تجنب أسلوب العقاب الجسديّ أو النفسيّ مقابل أي خطأٍ يصدر منه. مع الأهمية على أن تطلب من زوجتك الكريمة بأن تتعامل معه بنفس تعاملك معه وبنفس التربية وحتى لا يحدث اختلاف واضطراب تربوي لديه؛ فهو شخصية مكتشفه منتبه ومقيمة للتصرفات وتعمل مقارنة باستمرار بين تصرفكما، وعليه يجب أن يكون تصرفكما كمربيين تصرف واحد وسلوك واحد ما استطعتما وإن حصل خطأ من أي واحدٍ منكما ليبادر بالتصحيح مباشرة وحتى يتعلم أن الخطأ ممكن تصحيحه وبهذا تبنيان جسرا من الصراحة والحب مع أطفالكما.


    علماء التربية ينصحون بضرورة أن تتسم تربية الطفل بالحزم والجدية والمنطقية والثبات، مع الوداعة والتأكيد على ضرورة أن يشعر الطفل بالحب والأمن والأمان من جميع من يحيطون به، ليترك ذلك أحسن الأثر على نضوجه العاطفي والعقلي عندما يصبح شاباً يتأثر ويؤثر إيجابياً فيمن حوله من الأفراد بإذن الله تعالى.

    وعلى هذا يجب على المربين أن يتحلوا بالحكمة والصبر والمثابرة. كما ويجب أن يتحلى أسلوب تربية الأطفال بالمرونة والتكيف وفقاً لاحتياجات كل طفل ولا جدال أن التربية القائمة على الحب والحنان والتشجيع والتقدير للاكتساب القدرة على الاستجابة للنظم المتبعة تؤتي بثمار طيبة في مراحل العمر المختلفة بإذن الله تعالى.



    أخيراً... أعلم أن تربية الأبناء – وخاصة الأطفال منهم - تتطلب جهداً مضاعفاً من كلا الأب والأم ، خاصة إن كان هناك أكثر من طفل في آن واحد ، فلا عجب أن الدين دعا لتنظيم الأسرة ، وذلك ليأخذ كل طفل حقه من التربية السليمة ، وأسس الأخلاق الكريمة، ومن أهم طرق تربية الأطفال ، هي أن تكون لطفلك مصدر الأمن والأمان ، فيشعر الطفل بوجودك بجانبه على الدوام ، فابدأ بتعليمه الصواب من الخطأ ، واحرص على أن تكون بجانبهِ دائماً وملاذهُ عند الملمات والأزمات ومرجعهُ في مشاكله وهذا لا يتأتى إلا بالحب المغلف بالثقة والاعتماد على الله سبحانه وتعالى وبذل الأسباب المؤدية لذلك. تربية الأبناء في العمق – هي تربية لنا كآباء وأمهات.


    أسأل الله تعالى أن يُقر عينيك وكريمتك بأبنائك وأن يجعلهم صالحين مصلحين مباركين وأبناءنا وأبناء المسلمين في كل مكان... ولا تنسونا من صالح الدعاء..


    • مقال المشرف

    عشرون خطوة في التربية

    الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي المربين والمربيات عشرين خطوة للوصول إلى تحقيق النجاح الكبير في التربية، في الزمن الصعب الذي نعيشه: حدد معه هدفا لحياته؛ يعيش من أجل تحقيقه؛

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات