بيتي أو الجامعة ..

بيتي أو الجامعة ..

  • 37204
  • 2017-04-10
  • 420
  • ام ود

  • السلام عليكم
    انا أم لطفلين.. أدرس تقنية معلومات في الجامعة السعودية الالكترونية.لم استطع التوفيق بين بيتي والجامعة؛ حيث متطلبات الجامعه من واجبات واختبارات.. وبين بيتي وأطفالي ودراستهم..

    أشعر برغبة شديدة لأكمال دراستي ومع هذا فالنتائج لا تشجع كثيرا.. الآن أنا في نهاية السنة الثانية، وبقي لي سنتان فقط على التخرج، أكملت نصف المشوار أو أقل.. ومع هذا لا أجد الرغبة في المذاكرة. أود بالفعل أن أكمل لكن لا أريد أن اخسر بيتي وأطفالي..


    أود نصيحتكم..
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-04-11

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد



    أختي الكريمة أسعد الله أوقاتكم بكل خير وبركة .

    وأشكركِ على زيارتك موقعنا الاستشاري " موقع المستشار " جزى الله تعالى القائمين عليه والداعمين له كل الخير والبركات.


    قرأت رسالتك وتلمست فيها صدق نيتكِ، والتي أرجو من الله تعالى أن يبارك لكِ هذه النية. فالنية الطيبة - يا أختي الكريمة – هي مطية كل ناجح حقيقي في الحياة، وبغض النظر عن الصعِاب والتحديات؛ تلكم الصعاب وتلك التحديات وما تجرهُ علينا من مشاكل وإحباطات؛ والتي ما هي إلا فرص يسوقها الله تعالى لنا سوقاً بلطفهِ الكريم وحتى نتطور ونتقدم وذلك بالتغلب عليها وبعد معية الله تعالى لنا وحُسنِ ظنٍ وثقة به جلّ في علاه.


    أختي الكريمة تقولين: إن مشكلتكِ بأنكِ ليس لديكِ رغبة في المذاكرة بسبب عدم توفيقكِ – أو لنقل عدم إدارتكِ لذاتكِ – ما بين متطلباتكِ الأسرية وتلك الدراسية!؟ .

    وأود أن أبشركِ بأن الحل بسيط بعون الله تعالى. حيث إن مشكلة كثير من الناس وحتى الناجحين منهم؛ هي إدارة لذواتهم – وليس أوقاتهم! الوقت وهم!! وهو أكثر شيء منظم في الحياة! فالكل لديه 24 ساعة فقط!! نحن من ابتدعنا الوقت وحتى نضبط فيها مواعيدنا وننجز مهامنا الرئيسة ومتطلباتنا الحياتية؛ وهذا لا يتأتى إلا بإدارة فاعلة للذات وتحمُلٍ للمسؤولية الذاتية لكل ما نقوم فيه، مع بيان الأهم من المهم!! الدراسة مهمة إلا أن الأسرة أهم!! عند بعض الأشخاص، والبعض الدراسة أهم من الأسرة!!

    والسبب في تفاوت هذا وذاك؛ هو في مقدار المسؤولية. فالابن أو البنت – وهو فرد من أفراد الأسرة. يجد أن الدراسة أهم بالاعتناء والحرص من مسؤولية الأسرة! لأنه ليس مسؤولاً عنها في المقام الأول، بل إن مسؤوليته الشخصية تكمنُ في مسؤوليتهِ في دراسته والتفوق فيها، والحصول على أعلى المستويات وحتى التخرج منها بإذن الله تعالى باقتدار.

    أما الزوج أو الزوجة؛ فمسؤولية الأسرة بالنسبة لهما أولوية وليست ثانوية، ويجب أن يولوها كل الاهتمام والعناية والوقت والجهد. وعندما يوفيّا حق تلك المسؤولية الرئيسة للأسرة، تأتي مسؤولية ثانية أخرى أقل من الأولى وهكذا.

    والتعليم والدراسة مطلب أساسي لكل إنسان إلا أنها ليست بحجم مسؤولية الأسرة بالنسبة للمسؤول عن الأسرة كالزوج أو الزوجة أو كليهما. وفي حالة أن كانت الدراسة مساوية في المسؤولية – لأي سبب عند أحد الزوجين – هنا يأتي دور التنظيم وإدارة الذات، وأيضاً التناوب في تلك المسؤوليات بين الزوجين وبعضها بعضاً؛ بحيث يكون الزوج أو الزوجة داعماً للشريك الآخر في مسؤوليته ليحمل عنه جزءاً من مسؤوليته الأسرية نظير تركيز الشريك (زوجكِ الكريم مثلاً – في مثالنا هذا) – بأن يقوم بتحمل جزء من أعباء تلك المسؤولية الأسرية التي تقومين بها، وهذا لا يتم إلا بالتشاور والتفاهم والتعاون طواعية وبكل حب.

    وفي حالة أن استحال هذا الأمر! فإن مقام مسؤولية الأسرة مُقدمٌ على مسؤولية الدراسة ولو كانت مهمة بالنسبة لكِ. لأنها هي مسؤوليتك الشخصية والرئيسة – أمام الله تعالى ثم أسرتك. ومن ترك شيئاً لله تعالى عوضه الله عنه خيراً.

    ومع هذا أنا متفائلٌ بأن زوجكِ الكريم وأفراد أسرتكِ الطيبون سوف يكونون لكِ خير عونٍ – بعد توفيق الله تعالى – في مشوار دراستكِ.


    وهنا أسوق لكِ بعض التوجيهات المُعينة لكِ في تخطي هذا التحدي بكل اقتدار بإذن الله تعالى :
    - نظمي أولوياتكِ؛ وحتى لا تتزاحم عليك الأعمال مع الأوقات وتقعين بما وقعت به من الضغط النفسي، والخوف من التقصير لا قدر الله تعالى.
    - أعدي قائمة بمهامك اليومية؛ فكل ما عليكِ فعله أن تكتبي أعمالك التي تودين إنجازها على ورقة بشكل يومي، حتى وإن ظننتِ أن الأمر يبدو سخيفًا، ولكن هذه الطريقة ستساعدكِ على تنظيمِ حياتكِ وبرمجة أوقاتكِ، ومن ثم قومي بتفويض تلك الأعمال التي تحتاج تفويض وغير تدخل منك أو غير مهمة كثيراً. كأن يقوم فيها أحد أفراد أسرتكِ عنكِ ومهم الالتزام بما كتبتِ وتعديل ما يلزم تعديله، واتركي لنفسكِ شيئًا من الراحة والمرونة، ولا تضعي جدولًا لكِ كأنكِ آلة؛ فتملي وتعودي إلى حالة القلق والتوتر. وجيد أن يتم هذا بالتعاون مع أفراد أسرتك الكريمة.

    - أفضل طريقة لمنع التوتر والضغط النفسي هي المواجهة، وتكون المواجهة في حالتكِ في إنجاز ما يقلقكِ، فحين تنهي ما أردت فعله فستشعرين بالراحة، وتبثين في نفسك الحماس للاستمرار.

    - لا بد أن يكون في جدولكِ أولويات، فلا تقدمي شيئًا على الصلاة ولا تؤخريها إلى وقت حضور زوجكِ مثلاً، ولا تؤجلي طهو الطعام لوقت يصل فيه ولا يجد ما يأكل، ولا تدرسي في وقت هو ينتظرك ليرتاح معك، كوني حكيمة في اختيار الأمور ووضعها في موازينها، ولا تفعلي كل هذا لأجل راحة الجميع دون أن تضعي في جدول أولوياتك وقتًا لراحتك؛ وبهذا تستطيعين أن توفقي بين الجميع بإذن الله تعالى.

    - لا بأس إن تعثرتِ في يوم ما!.... حاولي مجددًا وهكذا حتى تستقر حياتك، وانظري إلى الأمر بشكل مختلف، ولا تحملي نفسك أكثر مما تطيقين، فمن يتعلم قيادة السيارة يحتاج إلى تركيز عال حتى يتحكم في كل شيء، وبعد مرور مدة من الزمن تصبح القيادة تصرف لا يحتاج إلى أي جهد ذهني، بل بالعكس تصبح مكانًا للتفكير والتخطيط في أمور أخرى.

    - راقبي دائمًا نيتَك، واصدُقي الله تعالى، وأخلِصِي في العمل في خدمة الزوج والولد، وبقيةِ شؤُون حياتِك؛ لتُحَصِّلي الأجرَ والمعُونة.

    - تلطفي مع زوجكِ الكريم بطلب مساعدتهِ الكريمة في وظائف البيت؛ تأسيًا برسولِ الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يُشارِكُ أهله العَمَل والمهام، رغمَ مسؤُولياتِهِ العظيمة؛ فهذا من حُسْنِ المُعاشَرَةِ بين الزوجين؛ فعن الأسود، قال: سألْتُ عائِشَةَ: ما كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قالتْ: ((كانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي: خدمة أهله - فإذا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إلى الصَّلاَةِ))؛ رواه البخاري. وهذا شأنُ الزوجِ الصالِحِ الْمُحِبِّ لزوجتِهِ؛ فَهُوَ عَوْنٌ لزوجَتِهِ في تَحقِيقِ أَهدافِها، كَما أَنَّها عَوْنٌ لهُ.


    أخيراً أختي المباركة، َتأمَّلي هذه القصة لأحدِ عُلماءِ المسلمينَ - الإمامِ ابنِ الجوزيِّ - لمّا ازدَحَمَتْ عليه الشؤُونُ؛ قال في صيد الخاطر (ص: 241): "فلمَّا رأيتُ أنَّ الزمانَ أشرفُ شيءٍ، والواجب انتهابُهُ بفعل الخير، كرهتُ ذلك - لِقاءَ الناسِ - وبقيتُ معهم بين أمرين: إن أنكرتُ عليهم وقعت وحشةٌ، لموضع قطع المألوفِ، وإن تقبلتُه منهم ضاعَ الزمانُ؛ فصرتُ أدافِعُ اللقاءَ جهدي، فإذا غُلِبْتُ قَصَّرْتُ في الكلام؛ لأَتَعَجَّل الفِراقَ....!!

    ثم أعددتُ أعمالًا تمنعُ من المحادثة لأوقات لقائهم؛ لِئَلا يمضيَ الزمانُ فارغًا، فجعلتُ مِنَ المستَعَدِّ للقائهم: قطعَ الكاغد، وبريَ الأقلام، وحزمَ الدفاتر؛ فإن هذه الأشياءَ لا بدَّ منها، ولا تحتاجُ إلى فكرٍ وحضورِ قلبٍ، فأرصدتُها لأوقات زيارتهم؛ لِئَلا يضيعَ شيءٌ من وقتي؛ نسأل الله - عز وجل - أن يعرفنا شَرفَ أوقات العُمُر، وأن يُوفقنا لاغتنامه".

    وهكذا هي الحياة تبدو صعبة في البداية، ومع مرور الزمن ستعتادين عليها، وتشعرين بالسعادة والاستقرار.

    أسأل الله تعالى أن يتمم علينا وعليكِ بركة استثمار الوقت وحُسن أداء المهام. ولا تنسونا من صالح الدعاء.


    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات