طفلي وحمايته من التحرش الجنسي

طفلي وحمايته من التحرش الجنسي

  • 37045
  • 2017-02-21
  • 1194
  • عبدالله

  • السلام عليكم و رحمة الله و بركاته وبعد:\لدي طفل يبلغ من العمر 10 سنوات و في يوم كان مع امة في حديقة عامة مخصصة للنساء و يوجد بها اطفال او شباب اعمارهم بين 12 و 14 و استدرجوا الولد لمكان معزول في الحديقة و عمل معه بعض الاعمال الغير اخلاقية و لكنها لم تصل الى حد الاعتداء الجنسي حيث انه كل ما قاموا به من فوق السراويل كما انهم قاموا بتصويرة بالجوال و قد استطاعت امه و اخته الكبيرة من اخذ الجوال منهم و اخشى ان تؤثر هذه الحركات عليه مستقبلاَ.\فما نصيحتكم لي في هذه الحالة مع العلم ان الولد ليس له اختلاط كثير بالأولاد في الشارع حيث انه لا يخرج الى الشارع بمفردة كما انه يدرس في مدرسة عالمية في السنة الثالثة و المدرسات نساء.\و تقبلوا تحياتي،،،،،\
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-02-22

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد



    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, وبعد :

    أخي الكريم فأسعد الله أوقاتكم بكل خير.. ,وأشكركم حقيقة على أولاً حرصكم الطيب والكريم على سلامة وصحة نفسية نجلِكم وابنكم الغالي علينا وعليكم. ثم لتواصلكم معنا في موقع المستشار؛ جزى الله القائمين عليه الخير والبركة..

    أخي الكريم... ما قمتم به تجاه نجلِكم هو الصواب بعينه بمنع تلك الزمرة من الشباب من الوصول لابنكم ومحاولة الاعتداء جنسياً عليه.


    بداية أيها المبارك... اسمح لي أن أعرف لكم ماهي التحرش الجنسي بالأطفال ؟

    يُعرف التحرش الجنسي بأنه كل إثارة يتعرض لها الطفل ويكون عادة بين شخصين غير متكافئين، حيث يتعرض الطفل للاعتداء من شخص بغرض إشباع رغباته الجنسية ، و يكون الطفل في حالة عدم قدرة على الدفاع عن نفسه ، مما يصيبه بحالة من الرعب والفزع .

    كما أن الطفل يصاب بالخجل من التعبير والإفصاح لوالديه عما جرى خوفاً من إلقاء اللوم عليه وتأنيبه مما يزيد المشكلة تعقيداً .

    ويحدث التحرش للطفل من سن الثانية من العمر وقد يكون أقل من ذلك أيضا حيث يمكن أن يقع في براثن التحرش ، يواجه هذا الخطر في أي وقت وفي كل وقت يمكن أن يغيب فيه عن رقابة الوالدين ولعل تلك الحقيقة قد تذهل الكثيرين ويعتقدون أنها مبالغة ، لكن ما أثبتته الحالات الحقيقية للأطفال الذين تعرضوا لهذا الأمر هو أن الأمر ليس خياليا .

    على الرغم من أن المسؤولية الأساسية تقع على الجاني ، إلا أن للأسرة دورها الأساسي والهام ، فغالباً ما يخجل الآباء والأمهات من الإفصاح لأبنائهم عن أمور هامة للطفل كأن يعرف مناطق جسمه بما يشملها من مسميات ليتعلم الطفل كيف يحافظ على نفسه ويحميها ، كما يجب أن يشرح الآباء لأطفالهم أنه ليس من اللائق أن يكشف هذه المناطق من جسمه بل يجب أن يسترها وأن يمنع أي شخص من لمسه أو الاقتراب منه ، وعندها سيتعلم الطفل كيف يحافظ على نفسه .

    ومن الضروري على الآباء أن يهتموا بالدور التثقيفي للطفل بهذه الأمور بأسلوب بسيط وبطريقة تدريجية تتناسب مع مستواه الفكري والعمري ، وأن يكون هذا من مرحلة عمرية متقدمة حتى لا يكون الطفل عرضة لتلقي معلومات خاطئة من محيط خارج الأسرة خاصةً وأن المصادر أصبحت من حولهم كثيرة وغير موثوق بها . ومن الأمور الهامة جداً والتي يجب أن يحرص الآباء عليها تعويد الطفل على الإفصاح عما يتعرض له والاستماع جيداً له وإشعاره بالأمان حتى يعبر عما يوجهه دون خوف أو خجل .

    أخي الكريم... أقترح عليك وحتى تضمن تأمين أطفالك من أي تحرش جنسي، وخاصة أن طفلك عمره (10) سنوات؛ فهو يُدرك ويعي... أقترح عليك أن تتحدث معه بصراحة وتعلمه أن الأماكن الحساسة في جسده وأماكن العورة ينبغي ألا يشاهدها أو يلمسها أحد ثم تعلمه بعض الوسائل الذكية للدفاع عن نفسه في حالة لو حاول أحد التحرش به أو الاعتداء عليه.

    وأولى هذه الوسائل أن تعلمه التحصينات الشرعية من أذكار الصباح والمساء وكيفية التحصين والمسح على الجسد عند قراءة المعوذات فإن في ذلك حماية ربانية له من العين والشر والثانية أن يقول : ( لا لا لا ) وبكل قوة لمن يطلب منه الاقتراب من جسده ، والثالثة أن يحاول الهرب والجري بسرعة لأقرب مكان فيه ناس ليخبرهم والرابعة أن يصرخ وبصوت عال في وجه من يقترب من جسده، وحتى إن لزم الأمر تعليمه بعض الحركات الدفاعية كالدفع باليدين بقوة أو الضرب على المناطق الحساسة للمُعتدي وحتى يخيفه فهذه وسائل يحتاجها لحظة وقوع التحرش لا قدر الله.

    والأهم من هذا كلهِ... أن تحرص أنت وجميع أفراد عائلتك الكريمة بأن يكون أطفالكم الصغار وخاصة الفتيات، تحت أنظاركم طوال الوقت... وبالمناسبة يُباع في بعض الصيدليات وبوصفة خاصة " بخاخ رذاذ الفلفل الحار " وهي رذاذ يقوم الطفل برشه على أي معتدي عليه... إلا أنه يجب الحرص على تعليم الطفل طريقة استخدامه وحتى لا يتعرض هو شخصياً بالأذى نتيجة الاستخدام الخاطئ.

    أما برنامج التوعية للطفل فيحتاج أن يتعلم ست قواعد ، الأولى أن يصارح الطفل والديه عندما يبوح له شخص بأسرار سيئة والثانية أن يتعلم الفرق بين اللمس السيئ كاللمس في الأماكن الحساسة من جسده واللمس الصحيح مثل المصافحة والسلام والثالثة توجيهه بألا يصادق من هو أكبر منه والرابعة أن يكون قوياً بتعليمه الكاراتيه أو بعض الرياضات للدفاع عن نفسه والخامسة تنبيهه بألا يستجيب عندما يطلب منه شخص أكبر منه أمراً سيئاً أو مجهولاً والسادسة ألا يعطي فرصة للغريب بالتدخل في حياته أو بعمل حوار خاص معه .

    وأهم من ذلك كله أن تبقى علاقة الوالدين بالطفل قوية والحوار بينهما مستمرا يوميا حتى يكون الباب مفتوحا دائما لسماع الأخبار في علاقة الطفل مع أصدقائه وزملائه بل وحتى مراقبة علاقته بإخوانه وأخواته .

    والقرآن الكريم علمنا كيف نربي أبناءنا لحماية أبصارهم من اللقطات العاطفية الخاصة بين الزوجين في آية الاستئذان فقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) سورة النور (٥٨).

    وهنا بعض المعلومات – للفائدة العامة. ماذا لو وقع المحظور! ماذا لو تعرض الطفل لعملية تحرش جنسي – سواء من شخص قريب أو بعيد!!

    أخي المربي الكريم... أختي المربية الكريمة
    ماذا لو اكتشفتم حدوث تعرض جنسي لطفلكم ...؟؟؟ ما عليكم فعله في هذه الحالة هو الوعي والتفهم والتعامل مع الموقف بكل هدوء ، فيجب على الأب والأم هنا التصرف بحذر والمحافظة على هدوء الأعصاب ، وعدم إلقاء اللوم والمسؤولية على الطفل لأنه الآن في أشد الحاجة إلى الأمان والدعم النفسي.

    كما أن العمل على راحة الطفل هي أهم شيء في هذه الأوقات وتوفير الهدوء النفسي وإشعاره بالثقة والقوة وأنه المجني عليه حتى يستطيع أن يحكي ما جرى معه بكل دقة .

    كما لابد من عرضه بعد ذلك على طبيب نفسي ليتم استرجاع تلك التجربة القاسية التي مر بها الطفل حتى لا تظل آثارها السلبية بداخله .

    ويتعين على الآباء أيضاً أن يكونوا دقيقين في ملاحظة الطفل ولكن دون أن يشعر بذلك ، حتى يتم حمايته من أية تأثيرات وملاحظة تصرفاته مع محاولة صرف انتباهه دائماً عندما يشرد بذهنه والعمل على إبقائه دائماً وسط أفراد أسرته ومنعه من أن ينفرد بنفسه .

    وبالطبع ينبغي على الآباء أن لا يتركوا المجرم دون عقاب وتقديمه للجهات المختصة لأن التكتم على ذلك يعطي المجرم فرصة ومجالاً ليعاود فعلته مجدداً مع طفل آخر، كما التبليغ عن المعتدي يمثل جزءً هاماً في تحسن حالة الطفل النفسية عندما يرى عقاباً قاسياً يقع على المجرم . وهناك دور هام يتعين على الآباء القيام به وهو مساعدة الطفل على تخطي هذه المرحلة وذلك بممارسة نوع من الأنشطة أو الهوايات المفيدة أو التي يحبها الطفل أن وذلك بهدف إشغال وقته عن التفكير بما تعرض له .

    كيف تعرف أن طفلك قد تعرض للتحرش.؟

    يعاني الطفل الذي تعرض للاعتداء الجنسي من عدة أعراض ومؤشرات تنذر الآباء بأن طفلهم وقع ضحية اعتداء من أحدهم وهنا من المهم الانتباه لها ومعرفتها، خاصة وأننا نعرف بأن الأطفال قلما يفصحون عما تعرضوا له بواسطة الكلام ولكن هناك مؤشرات لدى الطفل توضح للوالدين ما يجري لطفلهم ...

    • الرفض للمشاعر الأبوية وعدم الارتياح .
    • مشاكل في النوم مثل الأحلام المزعجة والكوابيس .
    • رفض النوم إلا إذا كانت الأنوار مضاءة .
    • مص الأصبع أو التبول أثناء النوم .
    • التعلق الشديد بالوالدين وخوفه إذا أبتعد أحد عنه .
    • كثرة الخوف من أي شيء والقلق والشرود .
    • تغير في شخصية الطفل وسلوكياته .
    • مشاكل دراسية .
    • ضعف الثقة بالنفس .
    • السلوك العدواني.
    • عدم محبة الآخرين والثقة بهم.
    • انفعالات وثورات غضب غير مبررة.
    • أفكار سلبية.
    • حزن وبكاء شديدين.
    • الغيرة والانانية
    دلائل جسدية ومنها :
    • صعوبة في المشي .
    • صعوبة في الجلوس .
    • ملابس ممزقة وملطخة بالدماء.
    • إحساس بالألم .
    • ظهور بعض الأمراض التناسلية .
    ومن هنا ينبغي التشديد على هذه المؤشرات والتي تشير إلى تعرض الطفل لاعتداء جنسي ولا ينبغي أبداً تجاهل هذه الدلائل .

    نقاط هامة للوالدين الكريمين الانتباه لها :

    • تجنب أن يقوم أحد بتنظيف ابنك شخص غير أهل للثقة .
    • علم ابنك أن يغلق على نفسه الباب عند دخوله دورة المياه وهذا عند عمر 4 سنوات.
    • اغرس في طفلك الشجاعة والقوة وأن يرفض أن يلمسه أي شخص حتى لو كان صديقه.
    • لا تدع أطفالك أبدا مع السائق أو الخادم بمفردهم .

    ويتطور الأسلوب الوقائي في توعية الأبناء من التحرش مع بلوغهم سن السادسة حيث ينبغي تعليمهم ضرورة الاستغاثة في حالة حدوث أي اعتداء أحد وإبلاغ الوالدين فوراً في حال حدوث أي تصرفات غير طبيعية من أحد ، وغرس قوة الشخصية والثقة بالنفس لأنه من الصعب أن يكون الطفل القوي الواثق من نفسه عرضة للتحرش الجنسي على عكس الطفل ضعيف الشخصية والذي يحتاج إلى جرعات من الثقة بالنفس . ومن الضروري جداً في هذا السن أن تتواجد علاقة صداقة قوية تربط الطفل بوالديه لما في ذلك من شعور بالأمان يحمي الطفل من الكثير من المشكلات وتفتح مجالاَ للحوار ولا يسمح بوجود أسرار فيما بينهم .

    أخي المربي الكريم احرص بأن تكون داعماً إيجابياً لطفلك طوال الوقت... بالكلام الإيجابي والفعل الإيجابي... وبالتشجيع على العمل الإيجابي... كأن تقول له : " أنت رجل شجاع وبالتأكيد تستطيع أن تحافظ وتحمي نفسك من أخطار الآخرين بإذن الله تعالى".

    ثم تبدأ أخي الكريم – بتوجيهه بالاستراتيجيات الإيجابية التالية – كأن تقول له :

    • أولا : إذا حاول أي شخص الاقتراب منك ويريد أن يفعل أي شيء أنت لا تريده وشعرت بعدم الراحة قل له لا قلها وبصوت عال .
    • ثانياً : أنت تمتلك قدرة كبيرة على الصراخ ... اصرخ .. اصرخ تستطيع أن تحمي نفسك بهذا الصراخ لأنك بذلك تنذر الآخرين بوقوع خطر حقيقي وسوف تمكنهم من القدوم لنجدتك ومساعدتك من أي شخص يحاول إيذائك .
    • ثالثاً : عندما ترى أي شخص ينظر إليك بطريقة غير مريحة وبدأت تشعر بأن هناك خطرا يقترب منك ... لا تنتظر اهرب بسرعة من المكان حتى تصل إلى مكان تشعر فيه أنك بأمان .
    • رابعاً : فرق دائماً بين اللمسة الجيدة التي نشعر بها بالدفء والفرح وبين اللمسة السيئة التي تشعر منها بالخوف والقلق وعندما يأتيك هذا الإحساس من لمسة أو غيرها فهذا يكون معناه بأن الشخص في نيته الاعتداء خاصة إذا قال لك بأن هذا مجرد مزاح فقط . عندها تصرف كما ذكرنا في السابق .
    • خامساً : إذا حدث وأن تعرضت لأي نوع من الاعتداء لا قدر الله لا تسكت على ذلك وعليك التحدث إلى شخص تثق به كأمك أو أبيك فهما سيساعدانك وسيخففان عنك ، وتذكر بأن سكوتك على المجرم سيعطيه القوة ويمنحه الفرصة بأن يعتدي على طفل آخر .
    • سادساً : عندما تخرج للعب تذكر دائماً أن تبقى وسط تجمعات من الناس ولا تبتعد في مكان بمفردك حتى لا تتعرض لأي أذى من أحد .
    • سابعاً : إذا حدث وأن شاهدت أحدا يحاول الاعتداء أو التحرش بأحد من زملائك في المدرسة أو خارج المدرسة سارع بالإبلاغ عنه فوراً وبالتالي ستحمي نفسك وزملائك من أمثاله .
    • ثامناً : صارح والديك بكل ما تشعر به أو تخاف منه واسألهما عن كل ما يدور في ذهنك دون خجل وتذكر دائماً بأنهم مصدر أمان لك .
    • تاسعاً : إذا لاحظت أي سلوك غير طبيعي من السائق أو الخادمة لك أو لأحد أقربك من الأطفال أخبر والديك فوراً ولا تخف من ذلك .
    • عاشراً : لا ترافق أي أحد أو تتحدث مع أي شخص لا تعرفه إلا بعد أن تتأكد من أخلاقه ونواياه ويجب أن يكون ذلك بوجود أحد والديك وذلك حماية لك .


    المصادر :
    1. ^ التحرش الجنسي دراسة للدكتور محمد مرسي
    2. ^ فاتن عبد الرحمن الطنباري، التحرش الجنسي وتأثيره على الأطفال، معهد الدراسات العليا للطفولة، جامعة عين شمس، 2003.
    3. ^ أحمد جمال أبو العزايم، العنف الجنسي ضد الأطفال، مجلة النفس المطمئنة، العدد 62، أبريل 2002.



    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات