أبي والهروب منه !

أبي والهروب منه !

  • 36672
  • 2016-08-21
  • 860
  • المسترشد

  • السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:أنا عمري 15 سنة كنت أدرس في المدرسة في الصف السادس ابتدائي وبعد أن نجحت قام والدي بنقلي إلى مدرسة لحفظ القرآن الآن مرت أربع سنوات حفظت 47 حزبا لكن مع الأسف بدأت أنساها مع العلم أنني لما آتي إلى المراجعة لا أستطيع فأنا أحس بضيق في التنفس و أترك المصحف وكذلك عند الصلاة كلما أريد الخشوع إلا وزاد الضيق علي وبسبب نسياني للقرآن أخاف من أبي كثيرا فهو قد يقتلني أو أسوأ قد يسبب لي إعاقة فهو شديد العصبية والتشدد مما أثر علي كثيرا في حياتي فأنا أخشاه كثيرا لا يستمع إلي أو ليست لدي فرصة للكلام من الأصل حتى إذا نجوت فسأبقى أدرس القرآن وأنا دون مستوى دراسي ونحن في عطلة وقد شارفت على الإنتهاء وأنا افكر في الهرب لكن ماذا سأفعل لو هربت أخشى من الضياع ما الحل؟ .
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2016-08-22

    د. يحيى عبد الرزاق الغوثاني

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
    قرأت رسالتك وسرني فيها وعيك وإدراك وقدرتك على وصف مشكلتك بالرغم من صغر سنك ..
    كما أنني لا بد أن أثني عليك وأشكرك على أن تمكنت بفضل الله من حفظك لسبعة وأربعين حزباً من القرآن الكريم، فاحمد الله على هذه النعمة.
    توصيف المشكلة :-
    يمكنني أن أحصر مشكلتك في جانبين :
    أولاً: نسيانك لما حفظت من القرآن الكريم وشعورك بالضيق كلما أردت المراجعة وكذلك شعورك بالضيق كلما أردت الخشوع في الصلاة.
    ثانياً: فقدان التواصل مع والدك بسبب قسوته وعصبيته وخوفك من ضربه لك ضرباً مبرحاً قد يسبب لك إعاقة إن علم بأنك تنسى ما تحفظه من القرآن.
    الحلول والعلاج :
    إن الذي أراه أن مشكلتك الأولى متولدة من المشكلة الثانية؛ فخوفك الشديد من والدك، يجعلك في حالة من الاضطراب النفسي لا تمكنك من الحفظ القوي المتقن ،فالحفظ المتقن، وكذلك المراجعة، والخشوع في الصلاة، يحتاج إلى نفس هادئة وقلب مطمئن، وذهنٍ صافٍ، وتركيزٍ عالٍ، والخوف الشديد الذي تشعر به من والدك ينسف كل الأمور السابقة نسفاً ،فتشعر بالضيق كلما أردت المراجعة، لأنك مشتت ذهنياً، وتركيزك محصور بما سيفعله والدك في حال تقصيرك.
    أيها الشاب الرائع : اعلم أن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء، كما جاء في حديث نبينا صلى الله عليه وسلم، وما قلب والدك إلا واحد من هذه القلوب، فالله سبحانه وتعالى يقلبه كيفما يشاء ويزيل ما فيه من القسوة، ويبدلها حناناً ورقة وعطفاً، لذلك ثق بالله، وكن على يقين بأن الله قادر على ذلك، فما عليك إلا أن تسعى جاهداً لتقوية علاقتك بالله سبحانه وتعالى، وتعود بهمة عالية إلى حفظ القرآن الكريم وإلى الالتزام بالصلاة والمجاهدة للخشوع فيها.
    أما بالنسبة لمشكلة نسيان محفوظك من القرآن؛ فمن المعلوم أن القرآن يُنسى بسهولة إذا لم نتعهده بالمراجعة الدائمة والتثبيت وقد أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم : " عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُو أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ مِنْ عَقْلِهَا " .أخرجه مسلم .

    لذا أنصحك بما يلي :
    أولاً: عليك أن تتخذ قراراً بأن تراجع القرآن باستمرار ضمن برنامج محدد.
    أما عن كيفية المراجعة والتثبيت : فالإنسان يمتلكُ ذاكرتين ذات مستويين المُستوى الأول يُسمَّى: الذاكرة القصيرة المدى، والمستوى الثاني يُسمَّى: الذاكرة الطويلة المدى.
    الذاكرة القصيرة المدى تحفظُ الأشياءَ وتبقى بها لمدةٍ قصيرة، قد تصلُ إلى 24 ساعة، فأنتَ بحاجةٍ إلى أن تنقلها من الذاكرة القصيرة المدى إلى الذَّاكرةِ الطويلة المدى، وذلك من خلالِ المُراجعةِ والتِّكرار، ولكن كيف نُراجعها؟
    علينا أن نُراجعها بستِّ خُطوات :
    1- الخطوة الأولى: بعد عشر دقائق، وذلك بأن نحفظَ الصفحة من القرآن الكريم ، ثم نتركها عشر دقائق، ثم نعود ونُراجعها مرةً ثانية، فإننا عندما نقرؤها ثانيةً بعد مُضي الدقائق العشر، فإننا نُدخلها في الذَّاكرةِ الطويلة المدى، وهذا يُسمَّى: الإدخال الأولي .
    2- الخطوة الثانية: بأن نعودَ للصفحة التي حفظناها، ونقرأها، ونُراجعها بعد مُضيِّ 24 ساعة، وهذا الإدخالُ الثاني .
    3- الخطوة الثالثة: بأن نعودَ لقراءةِ ومُراجعةِ الصفحة مع ما تم حفظه بعد أسبوع، وهذا يُسمَّى: الإدخال الثالث.
    4- ثم نعودُ ونكرر الصفحة مع ما تم حفظه بعد شهر .
    5- ثم نُكرِّرها بعد ستةِ أشهر .
    6- ثم بعد سنة، المهم ألا نتركَ محفوظنا من القرآن الكريم يضيع، بل نُثبِّته ونُرسِّخه بكثرةِ التكرارِ والمُراجعة؛ فالمراجعةُ تنقلُ لنا المحفوظ من الذَّاكرةِ القصيرةِ المدى إلى الذاكرة الطويلة المدى.

    ثانياً: كلما شعرت بالضيق تذكر ما أعده الله سبحانه وتعالى لحافظ القرآن من خيري الدنيا والآخرة، واسرح بخيالك مع الأحاديث النبوية الشريفة التي تخبرنا عن مكانة أهل القرآن وفضل تلاوة القرآن.
    فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْقَ، ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها)) [رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" وأبو داود وابن ماجة]
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن يا رب حَلِّهِ فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ثم يقول يا رب ارض عنه فيرضى عنه فيقال له اقرأ وارق ويزداد بكل آية حسنة)) .
    ثالثاً : استمر في التودد إلى والدك، وإظهار الحب والاحترام له، وإن بادلك الود بداية بالقسوة والنفور، لكن اعلم يقيناً بأنه يحمل في قلبه حباً كبيراً لك، وما القسوة في الحرص على مصلحتك إلا وجه من وجوه المحبة حسب رأيه، فعندما تغير نظرتك لقسوته وتفهمها من منطلق الحرص والمحبة سيتغير شعورك كلياً تجاهه وستستطيع أن تكون له عوناً على تغيير سياسته معك عندما تسعده بنجاحاتك وتميزك .
    رابعاً : أما فكرة الهروب فلا ننصحك بها أبداً، واعلم بأنها ليست الحل على الإطلاق فما زلت بحاجة إلى العيش في كنف والدك ورعايته وتوجيهه، ومهما لقيت منه فسيكون أرحم ألف مرة مما ينتظرك في الخارج في حال تركك المنزل.
    وفقك الله لكل خير، ونور قلبك بالقرآن وجعلك من كبار الحفاظ المتقنين.
    • مقال المشرف

    التربية بالتقنية

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات