صغيرتي تغرق في العنف .

صغيرتي تغرق في العنف .

  • 36371
  • 2016-03-03
  • 1016
  • أم أميرة

  • طفلتي عمرها 3 سنوات .تضرب زملائها في المدرسة مع العلم اني اتصرف معها بعقلانية و لا اضربها و لا يوجد اي نوع من العنف في محيطها العائلي و الاسري احيطها باهتمام و رعاية كاملين.باعتبار انها ابنتي الوحيدة.
    من فضلكم ساعدوني ،لا اريد ان تغدو ابنتي عدوانية .وشكرا
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2016-03-20

    أ. أمل عبد الله الحرقان

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أختي أم أميرة :
    حياك الله، ونسعد بتواصلك، ونسأل الله أن يبارك لك في أميرة ويجعلها قرة عين ويبلغك فيها غاية مناك .
    بداية...
    أود أن أطمئنك أنه من المألوف أن يظهر لدى بعض الأطفال في عمر [الثانية إلى الخامسة] سلوكيات تُوصف بأنها عدوانية وتظهر على صورة [غضب، أو عناد، أو ضرب الأطفال الآخرين، أو الاستهزاء بهم، أو إتلاف الأشياء أو إلقائها على الأرض مع ما يصاحب ذلك من بكاء وصراخ أو ألفاظ نابية] وهذه السلوكيات تختلف صورتها وشدتها باختلاف [حالة الطفل ووضعه في أسرته، والعوامل المؤثرة في حياته سواء في البيت أو المدرسة ] ولا يشعر الطفل في هذا العمر أن تصرفه غير جيد وغير مرغوب فيه إلّا بمساعدة الوالدين واحتوائهما للطفل حتى يتجاوز هذه المشكلة .
    السؤال الآن: لماذا تصدر هذه السلوكيات من بعض الأطفال ؟ .
    هذه السلوكيات غير المقبولة لدينا نحن الكبار إنّما يمارسها الطفل في هذا العمر كاستجابة طبيعية لما يشعر به من مشاعر[ الإحباط ،أو الحرمان العاطفي، أو الخوف، أو القلق، أو الغضب] التي يشعر بها نتيجة تصرفات المحيطين به نحوه أو الرغبة في إثبات الذات أو التخلص من ضغوط الكبار التي تلزمه بإتباع نظام معين أو أداء أعمال لا يحبها أو تمنعه من تحقيق رغباته .
    أختي أم أميرة.. إن (الخطوة الأولى) في مساعدتك لطفلتك هي تحديد الأسباب التي تدفعها لهذا السلوك!؟ ،وهنا مجموعة من الأسئلة التي قد تعينك على معرفة هذه الأسباب:-
    • هل تخضع طفلتك لأنظمة الانضباط الشديد في البيت أو المدرسة؟، فيكون عليها الالتزام بمجموعة كبيرة من القوانين والأنظمة في اللعب والكلام واللبس والأكل والشرب والنوم .
    • هل تحيطين ابنتك بالرعاية والاهتمام الشديدين والحماية الزائدة بصفة مستمرة ؟ مما يضيق نطاق المساحة الحرة أمامها في الاختيار في اللعب وممارسة الأنشطة التي تفضلها .
    • هل تدللين ابنتك وتحققين لها كل رغباتها؟ فيجعلها تتصرف بغضب وعدائية عندما ترفض طلباتها في المدرسة .
    • هل تفتقد طفلتك مشاعر الحب والاهتمام سواء منك أو من والدها أو معلمتها؟ وهذه المشاعر تصل من خلال الاحتضان والقبل والحوارات الهادئة والثناء والمديح والتشجيع .
    • هل تتمتع طفلتك بقدر كبير من الثقة والاعتداد بالنفس والرغبة في الاستقلالية مقابل فرص قليلة لها لإثبات ذاتها؟ مما يجعلها تسعى لتأكيد ذاتها واثبات جدارتها من خلال التحكم بالأطفال الآخرين وإخضاعهم لها.
    • هل تتعرض ابنتك أو تشاهد بصفة مستمرة نماذج للسلوك العدواني في واقع حياتها يُمارس عليها أو على غيرها سواء في البيت أو محيط الأسرة أو المدرسة؟ فتكون تصرفاتها كردود أفعال لما تتعرض له أو تراه .
    • هل تشاهد ابنتك بصفة مستمرة نماذج للسلوك العدواني في غير واقع حياتها في التلفاز مثلاً أو غيره من الوسائل؟ مما يدفعها للتقليد والمحاكاة .
    • هل تتعرض طفلتك للاستفزاز من قبل الأطفال في المدرسة؟ .
    • هل تشعر طفلتك بالغيرة من الأطفال أو أحدهم في المدرسة؟ أو أنها خضعت للمقارنة مع أطفال آخرين؟ .
    • هل تتعرض طفلتك للإهمال في المدرسة؟ فتسعى لجذب الانتباه من خلال هذه السلوك العدواني .
    •هل يتم معاقبة الطفلة -في البيت أو المدرسة- عندما تخطئ بأساليب قاسية سواء نفسية أو بدنية؟ .
    • هل تم مقابلة سلوكيات الطفلة السلبية تجاه الأطفال الآخرين في المرات الأولى بالاهتمام الشديد أو الضحك مما يحقق حاجة الطفلة للفت الأنظار ويعزز لديها هذت السلوك السلبي؟ .
    • هل تعرضت الطفلة لتجارب فاشلة في مختلف الأنشطة في المدرسة مقارنة بالأطفال الآخرين؟ .
    • هل سلوك طفلتك يُلاحظ في المدرسة فقط؟ أم يمكن ملاحظته في اللقاءات العائلية؟ .
    ولعلك - أختي الكريمة- تناقشين أجوبة هذه الأسئلة مع والدها وكذلك معلمتها في المدرسة للوقوف تماماً على الأسباب التي تدفع طفلتك لهذا السلوك، وكل سؤال إجابته نعم يعطي مؤشرا على أحد الأسباب، ومن المفيد جداً الاستزادة في هذا موضوع العدائية عند الأطفال بالرجوع إلى مصادر المعلومات المختلفة لتحقيق مزيد من فهم طفلتك وتفسير سلوكها.


    (الخطوة الثانية) :
    بعد معرفة الأسباب يسهل عليك أختي الفاضلة تحديد أفضل الأساليب لمساعدة طفلتك ومساندتها؛ لتتجنب السلوكيات العدائية واكتساب سلوكيات إيجابية في التعامل مع الآخرين مع أهمية تعاون معلمة طفلتك في ذلك، وفيما يلي مجموعة من الأساليب التربوية النافعة بإذن الله :-
    1- إشباع حاجة طفلتك وذلك بالشعور "بحبك وحب والدها" من خلال [القبل، والأحضان، والترحيب، والثناء، والمدح] خاصة على السلوكيات الإيجابية مهما كانت بسيطة، وكذلك [الجلسات الدافئة المفعمة بالحب والعاطفة، وكذلك مشاركتها اللعب ، وجلسات حكايات ما قبل النوم، والتعبير عن الحب نحوها مطلوب مهما كانت سلوكياتها]، فالتعبير عن حب الأبناء حق لهم في كل وقت حتى لو كانت تصرفاتهم لا تعجبنا أحيانا.
    2- إشباع حاجة طفلتك إلى الشعور [بالإنجاز، وتأكيد الذات، وتحقيق الاستقلالية] من خلال منحها الفرصة للاختيار في أنشطة حياتها اليومية مثل: اختيار لبسها أو لعبها، وكذلك تكليفها بالمهام المنزلية البسيطة المناسبة لعمرها مثل: ترتيب أحذيتها مثلاً، وكذلك ترك الفرصة أمامها لممارسة أنشطة تشعرها بالفخر مثل رسم لوحة ومن ثم تعليقها في ركن من أركان المنزل أو الصف.
    3- الحذر من مقارنة طفلتك بالأطفال الآخرين مما يؤلمها نفسيًا ويسبب لها الضيق ويزعزع ثقتها في قدراتها.
    4- بناء جو أسري ينعم بالألفة والمحبة والأمن، وتبادل الاحترام فيه بين الوالدين في تعاملهما مع بعض .
    5- تجنب التدليل الزائد، أو النقد، والقسوة المفرطة، أو السخرية أو التخويف، أو المطالبة بالانضباط الشديد بالنظام .
    6- التعامُل مع طفلتك باحترام كما يُعامَل الشخصُ الراشد تمامًا، فإذا فَشِلَت طفلتك في إنجاز ما أو أساءت سلوك معين، فعليك ضبط انفعالاتِك، واحرصي على عدم زجرها أمام الآخرين، أو السخرية بها، أو جعله مثار الضحك .
    7- تشجيع طفلتك على تكوين علاقات إيجابية مع الآخرين، وتعليمها كيفية التعامل معهم؟، مع الاهتمام بالتعزيز المباشر لسلوكها الإيجابي وإبرازه لدى الطفلة مباشرة "بالمدح والثناء والقبلة واللمسة" وغيرها من الأساليب حتى تحبه وتعتاده، وكذلك مساعدتها على تجاوز أخطائها التي تقع فيها من خلال حوار هادئ ودون انفعال ويكون ذلك على إنفراد دون تعريضها للإحراج، مع ملاحظة أن ذلك يتم بأساليب منوعة: القصة حيناً، تحويل الانتباه حياناً آخر، أو التغاضي في حال عدم وجود أضرار بدنية أو مادية، مع الحذر خلال تقويم سلوك طفلتك من إعطاء هذه السلوكيات حجماً كبير فتعطي نتيجة عكسية إذ يحرص الطفل بعد ذلك على لفت الانتباه إليه بتكرار ممارستها، وكذلك الحذر من استخدام العقاب البدني.
    8- الإنصات لطفلتك إذا جاءت شاكية وتشجيعها على التحدث معك بكُلِّ ما يدور في نفسها و التعبير عن أحاسيسها.
    9- تشجيع طفلتك على ممارسة أنشطة منوعة خلال اليوم مثل:[ القراءة، أو الألعاب الحركية، أو التعليمية مع الاهتمام بألعاب الرمل، وحبذا تُمارس هذه الأنشطة في الهواء الطلق] .
    10- في حال كنت تسمحين لطفلتك المقاطع المرئية على التلفاز أو عبر الأجهزة الإلكترونية أو ممارسة الألعاب الالكترونية فينبغي مراقبتها وضبط مشاهداتها بحيث لا تحتوي مشاهد أو ألعاب عنف إطلاقاً، مع تقليص المدة المخصصة لها للمشاهدة واللعب الالكتروني إلى الحد الأدنى، علماُ أن الأطفال في عمرها يجب أن لا تزيد مدة مشاهدتهم ولعبهم عن ساعة يومياً بأي حال على ألا تكون هذه الساعة متفرقة وغير متواصلة.
    11- عدم الاستجابة الفورية لتلبية طلبات ورغبات طفلتك تحت الصراخ أو البكاء .

    ختاماً أود التأكيد على الآتي :-
    • الاستعانة بالله وإخلاص النية ومداومة الدعاء لابنتك بالصلاح والهداية وأن يوفقك لتربيتها والإحسان إليها، (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان:74 .
    • أهمية مشاركة معلمة طفلتك في المدرسة في ممارسة هذه الأساليب في التعامل معها.
    • أهمية الاطلاع على بعض المراجع المتعلقة بالتربية والسلوك بصفة مستمرة.

    نسأل الله أن يبارك لك في ابنتك وينفع بها ويحقق الرجاء فيها .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات