شخصية حساسة

شخصية حساسة

  • 35574
  • 2015-10-08
  • 650
  • مريم

  • السلام عليكم. انا لدي حالة غريبة جداً، أتمنى أن أعرف سببها، وهل هي مشكلة في الشخصية؟ أنا عاطفية جداً لدرجة أنني مهمى حصلت على الحب ممن حولي أشعر بحاجة دائمة ومستمرة له، وعندما أشعر باكتفاء بالوقت الحالي فجأة ألاحظ أن دموعي تتساقط، فأبكي أحيانا بشدة وأحيانا لفترة لا تتجاوز دقيقتين، أيضاً، عندما أقرأ أو أسمع شيء عن الحب حتى أن كان ليس موجه لي، ألاحظ أنني أبكي، ولكنني لا أشعر بالحزن أبداً. بصراحة أنا لا أملك أي تفسير أو سبب لبكاءي، أنا لا أعلم لماذا. هل هناك أي تفسير للحالة التي أمر بها؟ هل هي مشكلة؟ إن كانت مشكلة، فما حلها؟ أرجو الإجابة مع التفاصيل وشكراً جزيلاً.
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2015-10-14

    د. سماح عبد الرحمن السعيد

    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد،،،
    بنيتي صاحبة الاستشارة

    ما تمرين به أولا ليس حالة غريبة على الإطلاق كل ما في الأمر أنك شخصية حساسة ، والحب رحمة والراحمون يرحمهم الرحمن ، فالحب أمر طبيعيا ومقبولا بين البشر بل يوجد بين باقي المخلوقات الأخرى، تلك المشاعر الطيبة التي تجعلنا نترفق بالآخرين ونسعى لإسعادهم والتواصل الجيد معهم ، وهم كذلك تجاهنا ،
    بل إن تمتع الطفل منذ صغره بحالة الحب والرعاية والاهتمام ، والعطف والحنان من قبل الأم والأب تجعل الطفل ينمو نموا سويا وطبيعيا ، يستطيع به أن ينتقل بين مراحل النمو المختلفة بنفس تملؤها الثقة والحماس والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة ، لا للعزلة والانكفاء على الذات والخوف من المواجهة ، وخشية الفشل ، وافتقاد المكانة والقبول بين الآخرين ،
    ومن ثم تصبح الأسرة هي المصدر الأول لإشباع تلك العاطفة المهمة التي يحتاج إليها الجميع عبر المراحل الإنمائية المختلفة في ثوبها الجديد الذي يناسب كل مرحلة يمر بها الإنسان.

    فإذا ما تم إشباع الطفل جيدا في تلك السنوات الأولى المهمة في حياته ، استطاع البناء في المراحل التالية على تلك المشاعر التي تتسم بالقبول له ولشخصه ، لكن إذا لم يتم إشباع الطفل من تلك المشاعر المطلوبة وأحس بنقصان الاهتمام ، نتيجة انشغال الوالدين أو لأي سبب أخر ، كانت عملية احتياجه لهذه المشاعر مستمرة ،
    ومن ثم يهفو لمن يعطيه ذلك الإحساس الذي هو بانتظاره ، ثم سرعان ما ينتقل لمرحلة إنمائية أخرى يولد فيها ميلاد جديد ، وتظل فيها الحاجة إلى تلك المشاعر من أهم سمات المرحلة ، وأن أخذ صورة مختلفة عن تلك المرحلة السابقة ، لتشعر الطفلة بأنوثتها فتكون تلك الفتاة الخجولة المرهفة الحس والمشاعر ، والمتأثرة لحد بعيد بتلك القصص التي قد تجعلها تبكي بعض الأحيان؛ لأن البعض من الفتيات يتفاعلن مع هذه القصص في خيالهن فعندما يسمعن أو يطلعن على قصص من هذه النوع يشعرن كما لو كن هنّ بطلات تلك القصة ،
    فتجد الفتاة لا مفر لها من البكاء ، نتيجة طبيعية لمقتضى القصة التي تتفاعل معها ، كما أنها تشعر بحاجة لتسمع عبارات الثناء والمدح والتقدير ممن حولها سواء داخل الأسرة أو خارجها ، الأمر الذي يجعلها في حالة رضا وتقدير لذاتها ، وفي هذه المرحلة تزيد رغبتها في الاهتمام بأناقتها ، ومظهرها الخارجي ، باعتبارها فتاة وليست طفلة ، فتختلف تسريحة الشعر واللبس ، والاهتمامات ..... الخ ،
    وتزيد الحاجة للحب وهنا لابد نفرق سويا بين تلك المشاعر التي تمثل الحب الحقيقي منا للآخرين أو من الآخرين لنا وبين الحب النابع من الخيال الذي يمكن أن يتهشم على صخور الواقع الفعلي وبالتالي نكون بحاجة لتحصين أنفسنا حتى لا يلتبس علينا الأمر وندخل في أمور أخرى قد لا تحمد عقباها.

    وهنا أقول :
    1- من الطبيعي أن يكون لدى الفرد (هو /هي) الرغبة في الاستماع وتبادل المشاعر الطبية ومن الطبيعي أن يأخذه خياله لتلك المشاعر التي يريد أن يعشها في الواقع ، لكن الواقع له ضوابط على الجميع الامتثال لها ، فالواقع يحتم على الجميع الالتزام بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية والدينية المتبعة في المجتمع ، ومن هنا إذا تيسر لتلك المشاعر أن تسير في نفس الاتجاه الذي تسير معه تلك المعايير ، فالنتيجة الطبيعية تكوين أسرة وبداية حياة حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث عن عبد الله بن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء}

    2- إذا لم يتيسر أن يعيش ذلك الحب في الإطار الطبيعي المذكور سلفا ، من الأفضل عدم الاستغراق في الخيال والأحلام والتفكير كثيرا ، والتعلق بالكلمات أو المواقف التي من شأنها الإضرار بالصحة النفسية في حالة عدم التوفيق ، وهنا يفضل الاستفادة من الطاقة في أمور أخرى تجلب مزيدا من السعادة والنجاح وتكسب الفرد مزيدا من الثقة بالنفس والتعاطي الإيجابي مع الحياة .


    3- يمكن للشخصيات ذات الحس الاجتماعي العالي والمشاعر المرهفة الاستفادة من تلك السمات بما يعود بالنفع عليهم والآخرين بالاشتراك في الجمعيات الخيرية التي تهتم بمساعدة الفئات المختلفة التي بحاجة للمساعدة في المجتمع ، فيكون الفرد مصدر سعادة للآخرين ، والشخصيات الرحيمة معروفة برغبتها في مد يد المساعدة لمن حولها بقدر المستطاع وتبحث عن كيفية بناء جسور التواصل الجيد لمن هم بحاجة إليها مثل :الأيتام ، والفقراء ، ذوي الاحتياجات الخاصة ...الخ ، وهو نوع من التكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع المختلفة الرائع وهو مصدر للسعادة في حياة الفرد.

    4- من المهم أن تعي "بنيتي صاحبة الاستشارة" أن الرقة والإحساس والمشاعر الطيبة أمور جميلة يهبها الله لمن يريد من عباده ، لكن علينا دائما ألّا نجعل مثل هذه الأمور التي وهبها الله لنا ، سلاحا يستغل من قبل الآخرين ، فننخدع بمعسول الكلام والمواقف ، التي قد تخفي وتضمر ورائها ما ليس في صالحنا ، لذا دائما من الأفضل أن العقل والمنطق السديد والذي كما قلت يسير في اتجاه المعايير الأخلاقية والاجتماعية والدينية ، يحكم سلوكياتنا ، ونحكم به على سلوكيات الآخرين تجاهنا ، فمن يشعر بمشاعر طيبة تجاهنا ، يتحتم عليه أن يخشى علينا وينتبه ويسلك الطريق القويم الذي يرضى الله عنه ، ويرضاه له ، حتى لا ننزلق لهاوية الوقوع في براثن الإحباط والاكتئاب والصراع النفسي جراء الفشل وعدم استمرارية تلك المشاعر مع الوقت.


    5- علينا بقدر المستطاع أن نذكر دائما أنفسنا أن هناك من يحبنا ويهبنا كل نعم الحياة وهو الأولى باهتمامنا برضاه وهو الحب الحقيقي الذي تعرفيه عبر تجارب الحياة المختلفة عندما تصقلك الحياة وتعرفي فعليا كم أن الله يحب عباده ويلطف بهم ، لكننا ضعفاء لذا فعلينا ما استطعنا لذلك سبيلا أن نوجه مشاعرنا تجاه من يعطي لنا ليل نهار ومن إذا سألناه اجبنا ومن إذا أردنا أن نحيا في سعادة حقيقية وهبنا إياها بالقرب منه ، ومن يصلح حالنا في الأولى والآخرة إنه الله وعلينا بالدعاء كما أمرنا قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة:186 ، فاستعيني بالله واستظلي بالدعاء وأكثري من قوله تعالى : {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } البقرة:201 ،
    رزقك الله بمن يقدر تلك المشاعر الطيبة ويأخذك لطريق الحق والنور وحفظك وبنات المسلمين من كل سوء وزادك من فضله وأنار لك قلبك بنور طاعته ودام عليك نعمه وصلي اللهم على محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    • مقال المشرف

    إرهاق المراهق

    تفاجؤ الوالدين بانحراف الولد مؤشر قوي على أن هناك بعدا ما بين المربي والمتربي، والمصيبة تكمن في نتائج هذا التفاجؤ المفجعة أحيانا. وإصرار الوالدين على أنه لم تكن هناك أية إرهاصات أو مؤشرات سبقت الإعلان عن هذا الانحراف من قبل المراهق، أو اكتشاف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات