من يقبل مطلقة مرتين؟!

من يقبل مطلقة مرتين؟!

  • 35298
  • 2015-06-06
  • 1851
  • راجية رحمة ربها


  • بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في البداية اعذروني على الإطالة، وأرجو منكم قراءة قصتي، ومن ثَمَّ مساعدتي، وأن أجد ما يرشدني إلى الصواب، وهذا ما أتوقعه منكم.

    أنا فتاةٌ على مشارف الثَّامنة والعشرين من عمري، وإنّني -ولله الحمد- من عائلةٍ محافظةٍ وملتزمة وهبتْني الأخلاق الحميدة، وكذلك إنّني على قدرٍ كبيرٍ من الجمال، وأحمل شهادة جامعية وثقافة واطلاعًا كافيًا لا يقل أهمية عن الشهادة، وذكرتُ لكم هذه الأشياء ليس مدحًا بنفسي إنَّما لإعطاء صورة عامة عن ظروفي.

    طبعًا كأي فتاة طبيعية تحلمُ بالزَّواج وتكوين الأسرة وإنجاب الأطفال؛ فقد كان هذا بالنسبةِ لي مطلبًا ضروريًّا حتى وأنا في سنّ صغيرة جدًّا! وقد كانت لديّ مواصفات في مخيّلتي لزوج المستقبل، ولا أخفيكم بأنَّه كان لديّ معايير ومقاييس لاختيار الزوج، وبالنسبة لي كانت من المسلمات التي لا أقبل التَّنازل عنها، ومن أهمّها بل أوّلها الدِّين والخلق؛ فهو المعيار الوحيد الذي لم يتغير وبقيتُ متمسكة به طوال حياتي.

    ولأنَّني أملك من المواصفات والمقوّمات التي تؤهّلني لأكون محطّ إعجاب الآخرين فقد كانت لديّ شروط كثيرة في زوج المستقبل ومنها: الدِّين، والأخلاق العالية، ومستوى تعليمي لا يقل عن مستواي، ومستوى اجتماعي ومادي متكافئ مع مستوى أهلي؛ حيث إنَّ أبي يعمل في منصبٍ مهم جدًّا، ونحن من عائلة معروفة، وهذه هي أبرز شروطي التي كنت متمسكة بها جدًّا، حيث كانت بالنسبة لي كالقانون! خصوصًا مع كثرة العرسان الذين طرقوا بابي، ومنذُ سنٍّ صغيرة؛ فقد كانت هذه النقطة دافعًا لي كي أتدلّل كما أشاء!.

    ومرت السنوات واحدة تلو الأخرى وأنا محاطة بعروض الزَّواج والإعجاب، لكن دراستي أحيانًا وتطلّعي لفارس الأحلام الذي في مخيّلتي وتمسّكي بشروطي أحيانًا أخرى كان يدفعني للتأني أكثر في موضوع الزَّواج، وبقيت على هذه الحال إلى أن تخرجت من الجامعة، فبدأ أهلي بالنِّقاش معي حول شروطي وتعنّتي فيها، وأنَّني قد أنهيت دراستي فماذا بعدُ؟!

    وأنَّه لا يوجد أحد كامل، وإذا بقيتِ على هذه الحالة من التَّشبث بشروط لا تقدّم ولا تؤخّر سوف يفوتك قطار الزواج، بل وقطار الأحلام أيضًا، وأنَّنا قد تحمّلناك وجاريناك بما فيه الكفاية، ويجب عليك إعادة النَّظر وإعادة حساباتك، وأخذ الموضوع على محملِ الجدِّ أكثر، ومن منطلق ديني.

    فعلاً أثّر فيّ كلامهم، وبدأتُ أراجع أفكاري وشروطي، وأعيد النظر بما أريد وبما يجب أن أريد، إلى أن وصلت إلى نتيجة مفادها أنَّه يجب عليّ أن أكون واقعية أكثر وأتنازل عن بعض شروطي الدنيوية، ولا أنكر بأنَّ وصولي إلى هذا القرار أخذ منِّي وقتًا طويلاً حتى خرج عن قناعةٍ، وكنتُ آنذاك على مشارفِ الرابعة والعشرين من عمري.

    وتزامن ذلك مع تقدّم شخص لخطبتي، وكانت هذه المرة الأولى التي تكونُ نظرتي للخاطب بطريقةٍ مختلفة عما اعتدتُّ عليه، وقد كان إنسانًا على قدر من الدِّين والأخلاق كما بدا لنا عند السؤال عنه، وكان مستواه التعليمي مساويًا لمستواي، إلا إن مستواه المادي ضئيل بالمقارنة بمستوى أهلي، وكان يعمل بوظيفة حكومية متواضعة ويملك بيتًا كبيرًا.

    وبعد السؤال عنه وموازنة الأمور والاستخارة قرَّرت الموافقة، وتمَّ عقد القران لحين موعد الزفاف (وهذه هي العادة المتعارف عليها في دولتنا، حيث مجرد الموافقة، نقرأ الفاتحة، وبعدها بيوم أو يومين يتم عقد القِران).

    ومنذ اليوم الأول أحسستُ بميلٍ شديد له؛ خصوصًا أنَّه أول رجل بحياتي، حيث إنَّه يَشهد عليَّ الله بأنَّني رغم مقوّماتي وما كان متاحًا لي إلا إنَّني رفضت أي علاقة خارجة عن حدود الشَّرع حتى لو كانت زمالة، واستطعت -بفضل الله تعالى- أن ألتزم بهذا المبدأ طوال حياتي.

    ومنذ بداية الخطوبة لاحظت أنَّ خطيبي عقله محصور في الأمور الجنسية! حيث إنَّه بدأ منذُ أول مكالمة بالتَّلميح حول الجنس، وكيف ستكون علاقتنا بعد الزَّواج، وأسئلة غريبة، حتى إنَّه منذُ الزيارة الأولى لي فاجأني بقبلة على فمي!

    وكان يمسكني بطريقة لا أستطيع التفلّت منه! إلا أنَّني أبديت استيائي من استعجاله، وأشعرتُه بأنَّ هذه الأمور لا تكون قبل الزفاف احترامًا للعرف، لكنَّه لم يعجبه كلامي متذرّعًا بأنَّني زوجته في شرع الله، وكان كل مرة يزورني يقوم بتقبيلي.

    حتى إنَّه ذات مرة -وكان ذلك في أول أسبوع من خطوبتنا- قام بالتعمّق وقبّلني في صدري، إلا أنَّني قاومته خوفًا من الانتقال لشيءٍ أكثر، وقلتُ له بحزم أكثر: أنَّني لا أحبُّ أن تحصل هذه الأمور الآن، فشعرتُ أنَّه انزعج منّي، وبدأ بتقليل زياراته ومكالماته، وبدأتْ تظهر المشاكل بيني وبينه، وبدأتُ أكتشف أنَّه إنسانٌ جامدٌ وغريب الأطوار، ولم أسمع منه أيّة كلمة حلوة، أو إطراء جميل، فقط يريد الجنس!.

    وكان يطلبُ منِّي فعل أمورٍ غريبة على الهاتف كنتُ أُقابلها بالرَّفض، أحيانًا كنت أحسُّ بأنَّه يحبّني وأحيانًا لا! لم أستطع تحديد مشاعره نحوي بالرَّغم من أنَّني كنت أحبّه وكنت أخجل أن أعبّر له عن حبّي بشكلٍ مباشر لعدم معرفتي لمشاعره نحوي.

    وتطورت المشاكل بيننا، واكتشفنا في شخصيته وأخلاقه أمورًا كثيرة مزعجة، ومع كل ذلك فقد تمسكتُ به؛ لأنَّه زوجي الذي أحببته رغم مساوئه، وربَّما لأنَّه أوّل رجل في حياتي، وربَّما خوفًا من الطلاق، وكنت طيلة فترة الخطوبة أذلّل كل الصُّعوبات كي لا أخسره، حيث أنّني كنت أحسُّ بأنَّه لا يريد خسارتي، وبنفس الوقت لا يريدُ إتمام الزواج لأسباب مجهولة.

    وبعد مناقشات كثيرة بين العائلتين تمَّ تحديد موعد الزَّواج، واقترب موعد الزفاف، ولم يقم بأي تجهيز له، وعندما سألناه قال: بأنَّه لا يعرف ما به! ويريد أن نذهب أنا وهو إلى شيخ فربَّما أصابه سحر! لكنَّني رفضت، وقلت له: بأنَّنا لا نحتاج إلى شيوخ، وبإمكاننا حل مشاكلنا بأنفسنا، ثم ما أدرانا بأنَّه شيخ دين ليس مشعوذًا؟!

    وبعد إصراره وافقت وذهبت معه، وتبين لي بأنَّه مشعوذ؛ لأنَّه لم يسألنا عن سببِ مجيئنا إليه، فقد عرف لوحده! بالرَّغم من أنَّه قرأ علينا سورة الفاتحة، وأوصانا بالصلاة على النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بعدد معين، وعلينا الرجوع إليه بعد أسبوعين، لكن قبل تمام الأسبوعين أتى خطيبي، وصرَّح بعدم استطاعته إتمام الزَّواج؛ لأنَّ لديه مشاكل، وفعلاً تمّ الانفصال رغمًا عنِّي بعد سنتين من عقد القران!.

    وجراء ذلك أُصبت بصدمةٍ شديدةٍ وانهرت تمامًا، وأحسست بجرحٍ كبيرٍ لقلبي وكرامتي، وألمٍ فظيع في داخلي، ولا أُنكر أنَّني في بداية الأمر لم أتقبّل ما حصل معي، ولم أتوقع أنَّني بعد سنتين من المرار أحصل على نتيجة كهذه، لكنَّني فيما بعدُ فكرت بعقلي وسلّمت أمري لله تعالى، خصوصًا بعد معرفتي بأخلاق خطيبي السابق السيئة، وعلاقاته المتعددة، بل وأكثر من ذلك أنَّه يمدّ يده للحرام ويأكله بكل سهولة، وقد تمّ فصله من عمله بسبب ذلك، وكان ذلك بعد فسخ خطوبتنا بقليل.

    هنا تقرَّبت من الله أكثر، وعرفت بأنَّ الله تعالى أزاح عني أذى كبيرًا، وأنَّ الخير يكمنُ في الشَّر! وأقبلتُ على تكثيف العبادات من ذكرٍ لله تعالى، وصيام النوافل، وقيام الليل، والصلاة بكثرة، ولا أخفيكم بأنَّني أحسست براحة وسعادة لم أشعرُ بها من قبل، وتأكدتُ بأنَّني وجدت ضالتي أخيرًا؛ فقد قوي إيماني، وزاد تمسّكي بالدِّين.

    وذلك لم يمنعني من التَّفكير بالزواج، فقد كنت أدعو الله تعالى هذه المرة بالزَّوج الصَّالح، وفعلاً تقدَّم لخطبتي العديد من الشَّباب، ولم يتمّ النَّصيب، إلى أن أتى ذلك الشَّاب الذي ومنذ رؤيتي له شعرتُ براحة غريبة تجاهه، وجلستُ معه بحضور أهلي وأعجبني كلامه وطريقة تفكيره، لذلك كلّفت أهلي بالسُّؤال عنه أكثر من مرة، وأنا قمتُ بصلاة الاستخارة أكثر من سبع مرات! وفي كل مرة أشعر بالراحة أكثر، خصوصًا مع مدح النَّاس له.

    فوافقت عليه بالرَّغم من بعض التحفظات لديّ؛ فقد كان مستواه التَّعليمي لا يتعدَّى الصف العاشر، ووظيفته ليست بدخل ثابت، وكان عمره ما يقاربُ الأربعين عامًا -لم يسبق له الزواج- لكنَّني غضضت النَّظر عن كل ذلك؛ لِما رأيت فيه من دينٍ وأخلاق، ولحاجتي للزواج والأسرة الخاصة وإنجاب الأطفال، وربَّما أيضًا لخوفي من العنوسة، فقد كنت قد أتممت السابعة والعشرين من عمري وأنا مطلقة قبل الدخول.

    وفعلاً تمّ عقد القِران، وتمَّ تحديد موعد الزَّفاف بعد شهرين من العقد، ومرت فترة الخطوبة وأنا في سعادة غامرة؛ فقد كان ذا أخلاق عالية وطيبة كبيرة، وكان يُعاملني كالأطفال، ويدللني، ويُسمعني كلام الغزل والحبّ، وتعلّقنا كثيرًا ببعضنا، وبعد أسبوعين من العقد بدأ بلمس يدي وتقبيلها، ثم بدأ يتدرج إلى أن بدأ بتقبيلي على خدي وفمي

    هنا لا أخفيكم بأنَّني أحسست بمشاعر جميلة معه، وكنت مستمتعة بما يفعله، لكنَّني خفت من أن تتطوّر الأمور أكثر، وقررت أن أوصل له هذه المعلومة بطريقة لا تزعجه، وقلت له: بأنَّ هذه الأمور يجب أن نؤجلها إلى ما بعد الزفاف. لكنّه انزعج ولم يعجبه كلامي معلّلاً ذلك هو أيضًا بأنَّني زوجته شرعًا، وطمْأَنني بأنَّ الأمور لن تصل إلى نقطة بعيدة، فقط هذا من حبّه وشوقه لي، واقتنعتُ بكلامه، وسمحت له بلمس يدي وتقبيلي،

    لكن بعد شهر من الخطوبة أصبحت الأمور تتطور إلى أن بدأ بتقبيل رقبتي وصدري والنَّوم فوقي، والالتصاق بي بشدة! لدرجة وصوله إلى الإثارة الشديدة، طبعًا من فوق الملابس (عذرًا على كلامي ولكن للتوضيح فقط)، هنا أبديت له خوفي، وقلت له: أنَّني لا أريد ذلك الآن، إلا إنَّه قابل ذلك بالانزعاج، وأنَّ موعد الزَّفاف قد اقترب، وأنَّني لماذا خائفة منه، ولا أثق فيه ولا أحبه! لكنَّني بررت له بأنَّ هذه الأمور لا دخل لها بما تقول، إنَّما احترامًا للأعراف، وأنَّ كل شيء بوقته أجمل، واعتذرت منه فيما إذا كنت قد أغضبته.

    فتقبَّل منِّي، وقال لي: بأنَّه لا يغضب منِّي مهما حصل، وأنَّه يحبّني كثيرًا، وأنا كنت دائمًا لا أعبّر له عن حبّي مباشرة؛ فأنا فتاة خجولة جدًّا، فقط كنت أعبّر له بالتَّلميح وبالتَّصرفات، وباهتمامي به، وخوفي عليه، ونادرًا بالكلام المباشر.

    وبقي يزورني ونتكلم سويًّا، وبدأنا نجهز لحفل الزفاف، وكانت علاقتنا من أجمل ما يكون، وقبل العرس بأسبوع واحد حصل خلاف بسيط لا يُذكر حول تجهيزات الحفل، وتنازلتُ من جهتي إلا إنَّني تفاجأت برغبته بتأجيل الزفاف لموعد آخر، حاولتُ أن أفهم منه السَّبب فلم يعطني أي سبب! وعندما سأله أهلي وأهله عن سببِ التَّأجيل المفاجئ

    أجابهم: بأنَّه لا يريد إتمام الزواج كله، وذلك لعدم توافقه معي، وأنَّه لم ينسجم معي أبدًا!! ولم تكن لديه أسباب مقنعة، فحاولت الاتصال معه فلم يجب، فبعثت له رسائل استفهام واعتذار فيما لو بدر مني ما يسيء، إلا أنَّه لم يجب على اتصالاتي ولا على اتصالات أهلي، وعند تواصلنا مع أهله قالوا: بأننا لا نعلم ما حلّ به، فقط اصبروا علينا قليلاً حتى نفهم الأمر.

    هنا جُنّ جنوني؛ فلم أتصوَّر حدوث ذلك أبدًا، فقد كان سعيدًا بي، وينتظر موعد الزفاف بفارغ الصبر، وكان يتوق لذلك اليوم الذي أعيشُ معه في بيتٍ واحد، فقد كان يحبّني جدًّا وأنا كذلك، حيث إنَّني شعرتُ معه بمشاعر جميلة لم أشعر بها من قبل، وكان الجميع يحسدوننا على علاقتنا.

    عندما سمعتْ خالتي بما حدث أشارت على أمي بأخذي لراقٍ شرعيٍّ فلعل السَّبب سحر أو حسد، وفعلاً ذهبنا بصحبة أخي إلى أحد الرقاة المعروفين، وبعد القراءة قال لي الشيخ: بأنَّه لا يوجد مشكلة من جهتي، إنَّما ربَّما عند خطيبي، وأوصاني بالدُّعاء، والإكثار من قراءة القرآن، وانتظار الفرج من الله تعالى، ومرّ على ذلك شهر والحال كما هو.

    بعدها أتت قريبة لأمي، وقالت: بأنَّها سوف تأخذني إلى شيخة تُعرف بهذه الأمور، فقلت لها: إذا كانت بالقرآن سوف أذهب وإذا كانت مشعوذة لن أذهب، لكنَّها أكدت لنا بأنَّها فقط تعمل بالقرآن، فذهبتُ إليها، ومن خلال كلامها تبيّن لي بأنَّها مشعوذة، لكنَّها وعدتني بأنَّها سوف تعمل لي شيئًا يُساعد على ردّه لي، وأغرتني بكلامها، وأوهمتني بأنَّها قادرة على فعل كل شيء وأنَّها مجربة.

    ولأنَّني كنت كالغريق الذي يتعلّق بقشة، وكنت في قمّة ضعفي، ولأنَّني أعشق خطيبي وأريد إتمام الزواج، وأيضًا كنت غير مستعدة لتجربة طلاق أخرى فأنا بصعوبة بالغة تجاوزت ألمي السابق، ولن أستطيع التجاوز مرة أخرى، فإن حصل ستكون القاضية هذه المرة، ولن أستطيع مواجهة النَّاس مرة أخرى؛ لأنهم حتمًا سيضعون العيب فيّ واللوم عليّ؛

    كل ذلك كان يدور في مخيلتي، مما جعلني أنساق وراء كلامها وأعطيها مبلغًا من المال على أمل رجوع خطيبي لي، ومرّ شهر وأنا على اتصال مع تلك المرأة وهي تعطيني أملاً والأمور لم تتغير.

    بعد ذلك جلستُ مع نفسي وتفكرتُ بما أفعله، ولماذا لجأت إلى هذهِ الأمور وأنا لي ربٌّ كبير قادر على كل شيء، وأنَّ بيده مقاليد كل شيء، فلماذا ألجأ إلى عبادٍ ومخلوقات خلقها الله تعالى، وتذكرت عباداتي وصيامي وقيامي الذي لم تنقطع، إنَّما خفّت بانشغالي بأمور دنيوية

    هنا شعرتُ بالخجل الشَّديد من الله تعالى ومن نفسي، وشعرت بأنَّني سخيفة وحقيرة، واستغفرت الله تعالى كثيرًا، وعاهدته أنَّي لن أعود لمثل هذه الأشياء مرة أخرى، وصليتُ ركعتين لله تعالى، بعدها شعرتُ بالراحة العجيبة التي أشعر بها عند لجوئي إلى خالقي، ودعوت الله أن يقدّر لي الخير وسلمت أمري لله تعالى وتوكلت عليه.

    وبعد ذلك اتَّصل أهله علينا، وقالوا: بأنَّ ابننا يمدح فيكم وفي ابنتكم، ويقول: بأنَّها فتاة يحلم بها أي شخص وتصلح لأن تكون زوجة وأمًّا صالحة، لكن للأسف لا يريد إتمام الزَّواج بحجة عدم الانسجام معها.

    ثمَّ تمَّ الطَّلاق وكان ذلك بعد خمسة شهور من العقد، وهذه المرة رغمًا عنِّي أيضًا! هنا تقبّلت ما قدّره الله تعالى لي لكن مع غصّة كبيرة وجرح أكبر، فقد كان شعوري بالانكسار والضَّعف والألم هذه المرة مضاعفًا، فبعدما كافحت كثيرًا لخروجي من الأزمة الأولى وبدأتُ الوقوف على رجليّ من جديد، أتت الضربة الثَّانية مباشرة وأقعدتني

    بعدما ظننت أنَّ خطوبتي الثانية والأيام الجميلة التي عشتها فيها هي تعويضٌ عن ألمي السَّابق وبداية السعادة، فقد كانت مجرّد أيام لأعود إلى نقطة الصفر كي أجابه الألم مرة أخرى، هذه المرة كان طعم الألم مرًّا للغاية.

    وشعوري بالرفض مرتين أفقدني ثقتي بنفسي، وأشعرني بأنَّني إنسانة فاشلة لا أستحق السَّعادة، فجرحي الأول أنهكني وأخذ منِّي ما أخذ حتى استطعت تجاوز ما حصل معي، لا أعلم إن كنت سأصمد هذه المرة أم لا!.

    لذلك كتبتُ لكم قصتي لأطلب المعونة منكم بعد الله تعالى، فأنا بحاجة للمساعدة كي أفهم ما حصل معي ولماذا؟!.

    - هل ما حصل معي في المرتين بسببي أنا؟! فأنا كما قلت لكم فتاة خجولة، والحياء من أبرز صفاتي، وهذا لم يعجب من ارتبطت معهم، وهل تَمنُّعي من التّجاوب مع طلباتهم الجنسية خطأ أم أنَّني فعلت الصواب؟ لأنَّني لاحظت بالمرَّتين عندما طلبت تأجيل هذه الأمور إلى ما بعد الزفاف، رأيت الانزعاج واضحًا، وأنَّ هذا الأمر أهم من أي شيء آخر عندهم!.

    - كيف لي أن أعرف أنَّ ما حصل لي جراء سحر أو حسد؟ فأنا عندما ذهبت للراقي أفادني بأنَّه لم تظهر عليّ أية علامات تفيد بوجود شيء من سحر أو حسد، ومع ذلك كنتُ أرقي نفسي كل فترة، وفعلاً لا أشعر بشيء سوى أنَّني أتجشّأ أثناء الرقية، حتى عندما رقاني الشيخ شعرت بالتجشّؤ

    وهل من المعقول أن يكون خطيبي مسحورًا لأنَّه انقلب في يوم وليلة فقط؟ خصوصًا أنَّني علمت فيما بعد أنَّه كان قد خطب قبلي فتاة فقط قراءة فاتحة وتركها فجأة دون سبب كما فعل معي قبل العرس بأسبوع، كيف لي أن أعرف أنَّ السحر -إن كان موجودًا- قد عمل لي أم له؟.

    - إذا كان ما حصل معي مكتوبًا وليس لي نصيب معهم، لماذا دخلوا حياتي من الأساس كالزواج ثمَّ لا يتم ذلك؟ أم أن دخولهم أيضًا بهذا الشّكل هو من ضمن النَّصيب؟.

    - أنا دائمًا في كل أمرٍ من أمور حياتي أصلي صلاة الاستخارة؛ خصوصًا في الأمور المصيرية، وفي المرتين أصلي الاستخارة ويتم عقد القران، وهناك حديث: ((ما خاب من استخار))، فأنا أستخير رب العباد وهو الذي يسبقُ بعلمه كل شيء

    فإذا كان ليس لي خير معهم لماذا لم يبيّن لي الله عزَّ وجل ذلك قبل العقد -أستغفر الله العظيم إذا كان كلامي لا يليق بجلالته عزَّ وجل- أم أنَّ جواب الاستخارة هو عدم إتمام الزواج حتى لو كان ذلك قبل العرس بأسبوع كما حصل معي في المرة الثانية؟.

    - أنا متعبة جدًّا وأقول: هل ما حصل معي عقاب من الله تعالى؟ إن كان كذلك فأنا لم أفعل شيئًا أستحقُّ عليه ذلك، وإذا كان ابتلاء من الله عزَّ وجل فهل الابتلاء يكون مرَّتين بنفس الطَّريقة على نفس الشخص -أستغفر الله مرة أخرى- فأنا والله فتاة ملتزمة

    وفي المرتين كنت أتعاملُ معهم بكل إخلاصٍ واحترام وحبّ، واضعة الدِّين أمامي، فأنا لا أريد إلا الستر فقط، دائمًا كنت أرى فتيات على علاقة مع العديد من الشَّباب، ومن ثم يتيسر أمر زواجهنّ بكل سهولة، ويحصلن على الستر.

    بالمقابل هناك ملتزمات كثيرات متأخرات بالزَّواج ومطلقات، فلماذا؟! أليس هؤلاء أولى بالستر وأكفأ بتربية أبناء صالحين؟!.

    - أرشدوني وأريحوني أراحكم الله، وكيف أتعامل مع هذه الأزمة؟ وكيف عليّ مواجهة الناس للمرة الثانية فلن يصدقوا أنَّ العيب ليس فيّ؟.

    ما الذي يجب عليّ فعله؟ فأنا مجرَّد ما تمّ طلاقي هذه المرة حمدت الله تعالى واسترجعت واحتسبت ما حصل معي عند الله عزَّ وجل، بعدما قرأت قصة أم سلمة عندما عوضها الله تعالى بالرسول -صلى الله عليه وسلم- سأنتظر التعويض من الله وحده، أنا راضية بقضاء الله تعالى وقدره وغير ساخطة لكنَّني متألمة لتكرار التجربة هل لا أستحق الزواج والأمومة؟.

    خائفة من الغد فقد لا يتقبّل أحد الارتباط بمطلقة مرّتين، وإذا تقدَّم لخطبتي أحد كيف سأثق به وبأنَّه لن يتركني كما فعل بي غيره؟ أنا خائفة وحائرة فساعدوني بالله عليكم.

    أخيرًا: أستميحكم عذرًا على الإطالة، فقد كان ذلك حتى تكتمل الصورة لديكم، وأشكركم مسبقًا، وأسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتكم.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2015-07-02

    أ . منيرة سليمان أحمد المسعود


    "وعليكم السلام الله وبركاته" عزيزتي.. إني والله أشكر فيك التزامك وحياءك وحرصك على نفسك, عزيزتي لا أريدك أن تفكري في الماضي فالله قدر عليك أمور يتوجب عليك الرضا بها,وثقي أن في قدره الخير الكثير فالله عزوجل يقول: في محكم التنزيل {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]

    ولا تجعلي للشيطان عليك طريقا فيوهمك أن الحل والعقد بيد البشر بل يكون لجوؤك إلى ربك فهو من قدر عليك ذلك واحذري أن تضعف نفسك أمام تلك العقبات! ولا تلومي نفسك على ما حصل فقد فعلت الصحيح في طريقة تعاملك مع الخطيبين في فترة العقد وأنت فتاة رائعة مدركة لكثير من الأمور الحياتية, فلا تقلقي فالله عزوجل كفيلا بك

    والآن حاولي نسيان ما مضى والبدء بتفاؤل وأمل وثقي أن الله سيرزقك الخير الكثير, ولا تترددي في قبول من يتقدم إليك مادام على خلق ودين وهذا هو الأساس وهو ما وصنا به نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي

    وانظري إلى الأمور بنظرة إيجابية وحاولي أن تشغلي نفسك بما هو مفيد من دراسة, أو عمل فهذا قد يعيد حيويتك ونشاطك واعلمي أن في الحياة أمور جميلة ورائعة في حدود ما شرع الله, من حقك أن تتمتعي بها واغتنمي هذا الشهر العظيم في التقرب إلى الله والتضرع والدعاء بأن يكتب لك الخير أينما كان ويبعد عنك الشر, وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يرعاك ويسعدك ويكون لك عونا في الطاعة وأن يرزقك الرضا , وراحة النفس اللهم آمين.

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات