بيضاء القلب في عالم غريب.

بيضاء القلب في عالم غريب.

  • 35288
  • 2015-06-05
  • 1113
  • واحة ابنائي


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا أدري من أين أبدا ولكني لابد أن أبدأ لأني سئمت كل شيء أنا إنسانه متزوجة ولدي أبناء مشكلتي من عدة زوايا

    زوجي إنسان عملي جدا جدا وقت دوامه طويل وهو إنسان جاد لا يعرف الكلمة الطيبة حنون غير قاسي لكنه جاف تعودت عليه بصعوبة لكن الذي لم أتعود عليه هو قلة رغبته في فهو يصرح لي أنه لا يحب هذه الممارسة ولا يجد بها اللذة وأنا أشعر أنني أتضايق لعلمي أن هذه الممارسة تقلل الجفاء وتزيد الحب.

    أما مشكلتي مع الآخرين أشعر بأن جميع أقاربي يكرهونني لا أدري لماذا باستثناء والدي فأنا قريبة منهم وهم يحبونني صريحة وبنفس الوقت لا أحب أن أجرح أحدا أن سمعت كلمة جرحتني ربما تكون عادية لكني لا أنام الليل أظل أبكي وأبكي طوال الليل

    حساسة زيادة عن اللزوم، أعلم بأن الانتحار حرام لذلك أدعو على نفسي أن أرتاح من هذه الحياة، قليلة الرضا مترددة أشعر كثيرا أني إنسانة فاشلة غيورة لكني لا أحب أن أغلط باجد أو أجرح أحدا، أشعر أن قلبي أبيض لكن هذا العالم لا يشبهني عالم مليء بالنفاق والكذب لا أدري هل لديكم حل أم أنني دوما سأنام ودمعتي على خدي

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2015-07-04

    د. سماح عبد الرحمن السعيد


    (بسم الله الرحمن الرحيم) والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد...

    أختي السائلة/ كل عام وأنت بخير وإن شاء الله ستنامين وكلك شعور بالراحة والسعادة؛ عند البكاء من خشوعك لله ورضاك بالقضاء، أما كل ما أردت الاستشارة فيه فهي أمور بسيطة ، نعم لابد من مراعاتها وكلها ستصب بإذن الله في سعادتك ، وإحساسك بالرضا ، وعليك أن تهتمي بها وستقلب موازين حياتك للأفضل بإذن الله وأنت قادرة على حلها بإذن الله ، ولن يوجد ما يستدعي تفكيرك في الانتحار؛ لأن الفارج هو الله وهو القادر المقتدر من بيده مقاليد الأمور سبحانه

    فقط استعيني بالله ، ثم استفيدي من بعض الاقتراحات التي سوف تطرح ، وكلي ثقة أن لديك الحماس والطاقة الإيجابية التي سوف تعطي لهذه الاقتراحات طرق أكثر من رائعة بقدرتك على تنفيذها بالشكل الذي يؤكد مدى وعيك وتفتح عقلك وحسن خلقك ، ولكي تكون الأمور واضحة نتناول كل نقطة بمفردها ونناقشها سويا كالتالي:

    أولا: من وجهة نظري القضية أو النقطة الأولى غاية في الأهمية وهي [الرضا بقضاء الله عز وجل] ولماذا لا وكلنا لا نعرف أين الخير!؟ فكثير من الأمور في حياتنا قد نعتقد أنها خير ، وبمرور الوقت نكتشف أن الله عز وجل نجانا من أذى ومضره ، لا يعلم عقباها إلّا الله ، والرضا بقضاء الله عز وجل مرتبط بحسن الظن بالله ، فعندما يهمس في أذنك الشيطان ليفسد عليك حياتك ويجعلك تسخطين مما أنت فيه

    تذكري حسن الظن بالله وردي عليه قائلة: ربي حكيم في ملكه فلعلّه خير ، وثقي أنك رابحة بالتجارة مع الله في كل الأحوال ، فالرضا بالقضاء والقدر خيره وشره من الإيمان ، فأمر المؤمن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كله خير عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلّا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له ) رواه مسلم .

    ليس فقط لأن التسليم لله من الثوابت التي يجب أن نكون عليها جميعا واثقين في رحمة الله؛ لكن لأنها هي زاد القلب، نعم الأخذ بالأسباب والسعي ورائها، فالرضا وحسن الظن بالله مفاتيح لأبواب خير كثيرة لا تعد ولا تحصى فسارعي واستخدميها ستفتح لك العديد من أبواب الخير بإذن الله خاصة في هذه الأيام أيام شهر رمضان المبارك، ولترويض نفسك على الرضا انظري لمن هم أدنى منك منّ حُرموا العديد من النعم التي تتمتعين بها

    وتذكري أن لكل واحد منا نعم كما له حاجة، فلا تجعلي ما تحتاجين إليه عقبة تفسد سعادتك بالنعم التي وهبها الله لك، فالصحة مثلا تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر بها إلّا المرضى، وحتى زوجك فيه أيضا الخير فهو رجل والحمد لله يهتم بشيء مفيد وهو العمل، والعمل من الأشياء التي وصّى بها الرسول حتى وإن قامت القيامة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل) نعم الوسطية في إدارة الأمور مطلوبة فيجب الاهتمام بالعمل وأيضا الاهتمام بالأسرة، لكن مع كون زوجك حنون كما تقولين تتيسر الأمور ومن هنا ننتقل للنقطة الثانية.


    ثانيا: علاقتك بزوجك أنا أرى التغيير يبدأ من عندك فكما ذكرت أنك ربة منزل وتجلسين في البيت فترة طويلة ، ولذا ربما تشعرين بطول وقت عمل زوجك, لكن لو حاولت استغلال وقتك في أشياء مفيدة، مثلا: القراءة أو البحث عن البرامج المفيدة في التلفاز، ويا حبذا لو تتطرقين في مجال عمل زوجك ومعرفة الكثير عنه؛ فيكون ذلك نقطة التقاء تسير بالأمور في الاتجاه الذي تريدين، دعمي بذكائك نقاط التقاء عدة يشعر وتشعرين معها بدوام التواصل بينكما كالتواصل العقلي والروحي... الخ

    فأحيانا أيضا يحتاج الرجال الحديث لزوجاتهم في كل نواحي الحياة ويحلمون بآذان مصغية تسمع وتناقش وتفكر، تختلف وتلتقي في وجهات النظر معهم، تقنعهم مرة ويقنعونها مرات، وهكذا تعطين فرصة للتعبير عن نفسك و فرصة له للتعبير عن كيانه داخل وخارج المنزل، فالتواصل لا يكون من جانب واحد فقط ولكن هناك العديد من الجوانب التي تصب في اتجاه واحد هو التفاهم والحميمية بينكما، أيضا مع الاهتمام بواجباتك كأم وزوجة ومن ثم تكون الفائدة من وجهتين فلا تشعري بطول الوقت، وتزيدين من التواصل بوجوه مختلفة بينك وبين زوجك، الأمر الذي يزيد بإذن الله المودة والرحمة وينعكس على كل جوانب الحياة بينكما

    فحاولي دائما قراءة زوجك جيدا، ومعرفة الوقت المناسب الذي يحتاج فيه لنوع معين من التواصل ، كما يفضل تغيير طبيعة الحياة مثلا: ابحثي عن الطاقة الإيجابية في غرفتك, تغيير أماكن ترتيب الأشياء في الغرفة تبديل أماكن الأشياء إلى أن تستقري على ترتيب تشعرين فيه بالراحة أكثر، وأيضا غيري من طبيعتك كوني امرأة مختلفة بين الحين والآخر, اختلاف من كل الوجوه فيه رضا وطاعة لله، دعمي ثقتك بنفسك، وأنا أثق في قدرتك على هذا بأمر الله.

    ثالثا: علاقتك بأقاربك هي باب للجنة لا تغلقيه ، وصلة لله عزّ وجلّ ، وتذكري تلك الأحاديث عن حبيبك النبي عليه الصلاة والسلام ففيها الدواء بإذن الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) (رواه البخاري).

    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه )رواه البخاري. وعن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (الرحم متعلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله) رواه مسلم

    فكوني حريصة على الاستفادة من الأحاديث
    النبوية لأحب خلق الله وسيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تنسي أن العائد لك فلا يكفيك أن يصلك الله عز وجل، واعلمي أن الواصل ليس بالمكافئ، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها))؛ رواه البخاري. وأن للحياة وجهات نظر ولا يعني بالضرورة أن هناك رأياً صحيحاً وغيره خاطئ ، بل ربما نكون جميعا نمتلك الصحة ولكن من زوايا مختلفة ، استفيدي من وجهات النظر المختلفة ربما تمتلكين من الاختلاف وجهات نظر أكثر دقة

    والاختلاف بين البشر أمرا صحياً ، كما أن التعبير عن وجهة النظر لابد أن تتم في إطار من الود والنقاش بهدوء وليس من منطلق اتهام أو التقليل من وجهات النظر الأخرى، فعلينا جميعا أن نعي ثقافة الاختلاف ونحترمها ونوضح رؤيتنا، ونستمع لغيرنا فللأسف أصبح الآن العديد من البيوت تقطع صلة الرحم بسبب عدم تقبل الاختلاف حتى مع الأصدقاء والجيران ....الخ

    مع أن التنوع في إطار من طاعة الله عز وجل وسنة الله في خلقه قال تعالى في سورة الحجرات:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وها هي أيام وليالي النور فاستغليها وصلي رحمك، فعلينا جميعا ذلك، لعل الله يعتق رقابنا من النار، ويبلغنا ليلة القدر فنرزق بها سعادة الدارين أسعدنا الله جميعا وبلغنا مما يرضيه أمالنا ، وحفظ علينا نعمه ورزقنا من فضله ، وكل عام والجميع بخير.

    • مقال المشرف

    أسرة آمنة

    اعتقادي الجازم الذي أدين به لربي عز وجل بأن (الأسرة الآمنة) هي صمام الأمان لمجتمع آمن، ووطن مستقر، ومستقبل وضيء، وهو الذي يدفعني لاختيار هذا العنوان أو ما يتسلسل من صلبه لما يتيسر من ملتقيات ومحاضرات وبرامج تدريبية أو إعلامية، ومنها ملتقى

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات