لن يحبني إلا الأعمى!!

لن يحبني إلا الأعمى!!

  • 35244
  • 2015-05-26
  • 1255
  • سامر


  • السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. الله يعطيكم العافية
    عمري 17 سنة وأمر بحالة عصيبة -نوعا ما- على الصعيد النفسي ، وأشعر باكتئاب متكرر وعميق جدا ومخيف قد يصل إلى التفكير بالانتحار،

    وأحس أحيانا بأني أعاني من تقلب المزاج 180درجة ،
    وكأنني مريض ثنائي القطب ، والمشكلة التي سببت لي بذلك ألا وهي البلاء بقبح الوجه، بالنسبة لي لم يمر يوما واحدا ولا حتى ثانية ندمت فيها على ذلك ، بل راض من كل قلبي على ما ابتليت به وما أعطي لي

    ولكن أن أستيقظ من الصباح الباكر، وأرى الجميع على الرصيف وفي الشارع والسيارات والباصات وفي المدرسة وعلى درج البناية وفي بيت الله وحتى في البيت و..الكل يتجهم بي ، والقليل يضحك علي ، والآخر لا يحترمني،
    والآخر يشفق علي، فلا يمكن لي أن أتحمل ،

    حاولت كثيرا وكثيرا، قرأت كثيرا وكثيرا، ولكن المسألة صعبت علي وخاصة أني سأدخل هذه السنة ، في آخر سنة من الثانوية والتي فيها سيتحدد مصيري المهني والعلمي ، وقد أعاني فيها الويلات ،

    وإن تذكرت أن الجميع ينفر مني ولا يحبني سوى الأعمى ، وأن يصل مستوى الاكتئاب لحد لا يطاق، قد أفكر بحق بالانتحار وأخشى ذلك لأن جميع من حولي متأمل بي الكثير في مجالات عدة والحمدلله ، ولأني أحترم الإله العظيم الذي وهبني الحياة، ولهذا لا أريد هذا أبدا
    وعمليات التجميل حاليا غير مناسبة لا ماديا ولا زمنيا وحتى لو أتيحت لي لن أغير بنفسي شيئا، فهذا الشق الاول من العنوان

    أما الثاني ، فهو أني سمعت أن دواء بروزاك وأمي أحيانا تتناوله فهي أيضا مصابة باكتئاب بسيط
    وخجولة، وأبي يعد من الشخصيات الاجتنابية التي تميل إلى الوحدة، أنه مفيد لمرضى الاكتئاب، وأنا أخشى أن يصبيني اكتئاب أقوى مما أنا أمر فيه و لا أستطيع أن أتخلص منه خلال سنتي الدراسية التي سأكون مضغوطا بهم الدراسة - خاصة عند اقتراب الفحص النهائي -

    فأفكر بأن أتناوله خوفا من تطور الاكتئاب، ولا أستطيع أن أذهب لطبيب نفسي لعدم توفر المال المناسب أبدا
    وخاصة في هذه الفترة التي تمر بها عائلتي تبعا لوضع الأزمة في بلدنا،

    ولكن سؤالي باختصار أريد أن تكون نفسيتي التي يشوبها بضع الشائبات(القبح-الدراسة-وضع البلد-وحتى مشاكل بسيطة مع الوالد-نحول شديد في الجسم وفقدان الشهية-انعدام التلذذ والاهتمام-تأثري بالفلسفة التشاؤمية عند شوبنهاور) أريدها أفضل ، من غدا
    وحتى اخر يوم من السنة الدراسية ،

    فهل يصح مثلا تناول البروزاك على جرعات خفيفة جدا مثلا حبة كل عشرة أيام ، أو لا؟ لأني قد شهدت على فترات من عمري ال16 على موجات اكتئاب لا تطاق ولا أريد أن أتعرض لأي واحدة منها خلال هذه السنة ،أريد أن أتفرغ للدراسة وفقط

    و لدي سؤال منفصل: 1-الحب من طرف واحد هل يؤثر على النفسية بسلبية -قرأت عنه دينيا- ولكن أتمنى أن تكون الإجابة من وجهة نظر العلم من الناحية النفسية وجزاكم الله أجرا في الدنيا وفي الآخرة والحمدلله.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2015-05-28

    أ.د. سامر جميل رضوان


    {بسم الله الرحمن الرحيم} يسعى بعض الناس للبحث عن تفسير أو توصيف لما يمرون به من أحاسيس وأفكار وتصرفات عن طريق المطالعة الذاتية والقراءة ومع أن هذا الأمر مفيد في كثير من الأحيان عندما يكون الهدف تنمية بعض المهارات والقدرات أو لزيادة الوعي ببعض أعراض المشكلات والاضطرابات، مما يساعد على التحكم بالمشكلة بشكل أفضل،

    إلّا أنه في بعض الحالات التي قد تكون فيها مؤشرات الاضطراب النفسي موجودة فإن التشخيصات الذاتية قد تزيد المشكلة أكثر مما تسهم في حلها, ومن خلال الوصف الذي تقدمه عن نفسك من الواضح أن لديك مهارة جيدة في توصيف حالتك واطلاع واسع على كثير من الجوانب المتعلقة بالمشكلة التي تعاني منها وتحاول بجهودك الذاتية وصفها وتشخيصها ووضع بعض التصورات عنها وحتى بعض الأساليب العلاجية.

    وتتلخص حالتك كما تصفها بأنك شكل وجهك سبب لك مشكلة إلى درجة ترسخ لديك الاعتقاد بأنه لن يحبك سوى الأعمى! سبب لك هذا الأمر الإحساس بأنك شخص منبوذ ومحط للسخرية من الآخرين أو الرفض أو الإشفاق...الخ

    ومن ناحية أخرى تقول بأن الجميع متأمل منك أن تكون متميزاً في إنجازك العلمي وقد قادني هذا إلى سوء الفهم!! فأنت منبوذ ومرفوض ومحط للسخرية وعدم الاحترام وفي الوقت نفسه محط أنظار الآخرين فيما يتعلق بالنجاح المدرسي!!

    وإذا كان الأمر كما تصف فكيف يتم رفض شيء ليس لديك قدرة على التحكم به ألّا وهو الشكل وقبول ما هو بيدك ألّا وهو إنجازك بمعنى أن المسؤولية هنا يتم تحميلها الإنسان عن شيء صنعه هو بيده فيتم تقييمه بناء على ذلك أما ما ليس له يد به فأين هي مسؤوليتك عن شكلك؟

    قد أروي لك قصصاً وحكايات كثيرة حول أشخاص استثمروا أشكالهم القبيحة في إنجازات عظيمة وأن كثير من المشاهير كانوا بأوضاع شبيهة بأوضاعك وأحاول أن أقنعك أن الشكل غير مهم بالنسبة للإنسان، لكنك بالتأكيد لن تكون مرتاحاً لو ذكرت لك ذلك إذ أن من يعاني من المشكلة هو أنت وليس غيرك وأن هذه القصص والحكايات لن تخفف عنك ذلك الألم الذي تشعره بسبب شكلك الذي ترى أنه غير محقق لمقاييس الجمال الشائعة,

    كما أنه يمكنني أن أذكر لك عدة تخمينات لتشخيصات معينة وعدد من التفسيرات للأسباب الكامنة خلف حالتك لكنها هل ستفيدك بالفعل؟ ربما لكن الهدف هنا ليس كذلك!

    تتضمن رسالتك الكثير من النقاط الإيجابية: فأنت وعلى الرغم من أنك تمر بحالات من هبوط المزاج والضيق يصل بك إلى التفكير بأفكار غير صحية إلّا أن لديك هدف في الحياة لإكمال دراستك وتميزك وتحقيق أهداف حياتية مناسبة ترضيك،

    وأنت إنسان مؤمن وترى أن الحياة هبة لا ينبغي التفريط بها وهناك أشخاص ينتظرون منك إنجازات ولا تريد أن تخيب أملهم, وستحافظ على شكلك حتى لو توفرت لك إمكانات التصحيح الجراحي على الرغم من أن شكلك مصدر ضيق لك وهذا إشارة على التقبل حتى لو كان الأمر مزعجاً لك.

    والسنة القادمة هي سنة مهمة بالنسبة لك للحصول على الشهادة الثانوية وتريد أن تطمئن كي لا تؤثر مشكلاتك على إنجازك مع أنك في رسالتك تطرح الحلول أكثر مما تطرح المشكلات وهذا يحسب لك أيضاً.

    وما تمر به سوريا في الوقت الراهن من مآس يزيد من الضغوط والاكتئاب والقلق وكل أنواع المشكلات النفسية التي تخطر بالبال، فتعزز ما هو موجود أصلاً أو تجعله يتطور ويزداد فالقلق والخوف الوجودي حاضر ليلًا نهار وقلما تجد شخصاً لا يعاني من كم من المشكلات الشبيهة ومن مشكلات داخل الأسرة وخارجها.

    تتساءل إن كان بالإمكان تناول دواء مضاد للاكتئاب خشية أن تتطور حالتك للأسوأ؟ إن قرار تناول الدواء من عدمه لا يمكن اتخاذه عبر استشارة توجيهية عبر الانترنت ولا بد من أن يقرره طبيب متخصص بالطب النفسي بعد تدقيق في بعض الأمور التي قد تشير إلى وجود اضطراب حقيقي أو ربما لا تشير إلى ذلك,

    كما أن ما تذكره عن تناول الدواء كل عشرة أيام لا يجدي نفعاً ولا يغير شيئاً فالدواء يحتاج إلى ضبط ومراقبة من الطبيب في حال قرر أن حالتك تحتاج إلى الدواء.ومن هنا لابد من اللجوء إلى الطبيب وهناك مراكز تقدم خدماتها مجاناً يمكنك البحث عن مركز قريب منك.

    ولكن بالمقابل هناك الكثير مما يمكنك فعله من أجل نفسك تساعدك على تحسين حالتك, فأنت قلق على وضعك وتريد أن تظل حالتك مستقرة حتى نهاية السنة الدراسية إذاً هناك أمور يمكنك فعلها تتمثل في:
    تنظيم الوقت، وتنظيم مجرى اليوم لأنه مهم في تحسين الحالة النفسية، كالنوم والاستيقاظ المنتظم، وممارسة الرياضة، وتنظيم الطعام والتدريب على حالات الاسترخاء وممارسة هوايات معينة تحبها حتى مع الدراسة وغيرها كثير مما يمكنك الاطلاع عليه في مواقع الانترنت.

    والسؤال الأخير والمنفصل الذي تطرحه حول الحب من طرف واحد وتريد إجابة علمية حوله هل يسبب التعاسة أم لا؟

    يقول العلم أن كثير من المراهقين يمرون بخبرة الحب في المراهقة ومن طرف واحد أحياناً وتكون هذه الخبرة شديدة التأثير عليهم وذات صبغة عذرية (مثالية) في الغالب ولكن إن كانت خبرة سلبية أم إيجابية فذلك يتوقف على الشخص نفسه فلدى البعض قد تكون خبرة إيجابية ومحفزة ولدى البعض الآخر قد تكون خبرة سلبية, وكل ذلك يتعلق بالكيفية التي يفكر فيها الشخص بهذا الموضوع

    لكن العلم يقول أيضاً: إن المراهقين يحبون في الآخر الصورة المرسومة في خيالهم عن المحبوب وليس المحبوب نفسه أي يحبون الصورة التي رسموها عن المحبوب في خيالهم وربما يحبون صورتهم عن ذاتهم في الآخر،

    فإن أردت لهذه الصورة أن تكون جميلة فسيكون ذلك مصدر راحة وإن أردت لها أن تكون صورة غير جميلة فسيكون مصدر ضيق." تمنياتي لك بالتوفيق"

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات