ندم يحرق قلبي .

ندم يحرق قلبي .

  • 34475
  • 2014-11-25
  • 1756
  • لينا


  • السلام عليكم ورحمة الله جزاكم الله خير الجزاء ، أعاني من الندم بعد حسم القرارات المصيرية، والتراجع عن القرارات بعد تنفيذها، يحرق قلبي الندم والحسرة بعدما أتراجع عن قرار تم تنفيذه ولا يُسمح لي بالرجوع عنه، وأقضي غالب وقتي نادمة محزونة على قرار اتخذته وتم تنفيذه،

    رغم أنني حين أتخذ القرارات أراها صائبة ومنطقية، ويجب علي اتخاذها في أقرب وقت ممكن، كي أتجنب أخطارا فادحة، وهي بالفعل صائبة، ولكنني بعدما أتخذها، أبكي ندماً، وأعيش حالة كآبة، تمتد لزمن طويل، وهذا الشيء يعذبني، ظروفي تدفعني لاتخاذ قرار سيء، لأنه هو المنطقيّ، وبالتالي أتضرر من هذا القرار،

    أشعر بالحنين المهلك لأشياء تركتها عن قناعة، وأرغب رغبة ملحة بالرجوع إليها، لكن الظروف لا تسمح لي بالرجوع، يتقطع قلبي حسرات عليها، كأنني أعاقب نفسي باتخاذ هذه القرارات.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2014-12-01

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

    أشكركِ أختي الكريمة على زيارتك " موقع المستشار " جزى الله القائمين عليه خير الجزاء. أنتِ بطلبكِ الاستشارة وصلتِ لمنتصف الطريق لحل مشكلتكِ بإذن الله تعالى ؛ فالاستشارة إنارة.. ويتبقى النصف الآخر عليكِ وتطبيق ما في الاستشارة.

    قرأت رسالتك الطيبة وأعتقد أن مشكلتكِ ليس في " الندم بعد حسم قراراتكِ "! حيث أنها قد حُسمت سلفاً والتوفيق من عند الله تعالى ولكِ أن تقتنعي أن في كل قرار اتخذته؛ سواء أكان جيداً أم غير جيد!! فيه خير لك بطريقة أو بأخرى – يقول الله تعالى : }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 216). ويقول تعالى : }فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19 .[

    الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة، والمصائب الموجعة، التي تكرهها نفسه، فربما جزع، أو أصابه الحزن، وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية، والفاجعة المهلكة، لآماله وحياته، فإذا بذلك المقدور منحة في ثوب محنة، وعطية في رداء بلية، وفوائد لأقوام ظنوها مصائب، وكم أتى نفع الإنسان من حيث لا يحتسب!. والعكس صحيح: فكم من إنسان سعى في شيءٍ ظاهره خيرٌ، وأهطع إليه، واستمات في سبيل الحصول عليه، وبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليه، فإذا بالأمر يأتي على خلاف ما يريد.

    ولو قلبنا قصص القرآن، وصفحات التاريخ، أو نظرنا في الواقع لوجدنا من ذلك عبراً وشواهدَ كثيرة، لعلنا نذكر ببعض منها، عسى أن يكون في ذلك سلوةً لكل محزون، وعزاء لكل مهموم:

    1 ـ قصة إلقاء أم موسى لولده في البحر!
    فأنتِ ـ إذا تأملتِ ـ وجدتِ أنه لا أكره لأم موسى من وقوع ابنها بيد آل فرعون، ومع ذلك ظهرت عواقبه الحميدة، وآثاره الطيبة في مستقبل الأيام، وصدق ربنا: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

    2 ـ وتأملي في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام تجد أن هذه الآية منطبقة تمام الانطباق على ما جرى ليوسف وأبيه يعقوب عليهما الصلاة والسلام.

    3 ـ تأملي في قصة الغلام الذي قتله الخضر بأمر الله تعالى، فإنه علل قتله بقوله: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 80، 81]!
    كل تلك الأحداث – في ظاهرها قرارات صعبة وقاسية وربما يظن ظان أنها غير جيدة, إلا أن فيها كل الخير من الله تعالى. كل قرار يتخذ هو بحد ذاته قرار اتخذ في أفضل الظروف والحالات التي أنتِ كنتِ عليها وبالتالي هو خير لك بشكل أو بآخر وإن كان ظاهر ذلك القرار غير جيد!! نعم ربما ينتابنا – بعض الأحيان – التردد أو الندم والحسرة على قرار غير جيد وتعجلنا فيه! إلا أننا تعلمنا منه شيئاً جيداً بالطبع , تعلمنا منه خبرة وإن كان قراراً خاطئاً.. يطلق على الشخص الخبير؛ من له خبرة في شيء ما! وبكثرة تجاره وإن صح التعبير " كثرة قراراته الخاطئة منها والجيد " أصبح خبيراً... أنتِ الآن خبيرة في ذلك الموضوع الذي اتخذت فيه قراراً ربما غير جيد! استفيدي منه بالنسبة لك أو لغيرك.. تعلمي منه أين الخطأ في اتخاذك للقرار الخطأ وكذا الصحيح منها.

    وهكذا المؤمنة.. يجب عليها أن لا تختصر سعادتها، أو تحصرها في باب واحد من أبواب الحياة، نعم.. الحزن العارض شيء لم يسلم منه ولا الأنبياء والمرسلون! بل المراد أن لا نحصر الحياة أو السعادة في شيء واحد، أو رجل، أو امرأة، أو شيخٍ!

    إن المرء مكلف بالاجتهاد بكل ما يمتلك للتوصل إلى القرار السليم، وإذا لم يكن بين البدائل المطروحة حل مناسب قاطع فالواجب اختيار أقلها ضرراً وإذا ما تبين بعد ذلك خطا في القرار كان الأجر مرة واحدة وفي حال الصواب كان للمجتهد أجران.

    إن اتخاذ القرار هو عملية متحركة وعلى المرء أن يراقب ويتابع نتائج قراراته ليعدلها عند الحاجة وبالكيفية المطلوبة. كما أن عملية اتخاذ القرار تنبثق من جمع المعلومات وتحليلها ومعالجتها بطريقة علمية، الأمر الذي يؤدي إلى تحديد البدائل الممكنة للحل ،كما ان اتخاذ أحد البدائل يتطلب غالبا أخذ الحس البشري في الحسابات عند تفحص أفضلية ما يترتب على بديل ما من نتائج ،فاتخاذ القرار الناجح يعتمد على التقدير السليم كما يعتمد على المعلومات الموثوقة.

    مفهوم اتخاذ القرار:
    القرار لغة: مشتق من القر واصل معناه على ما نريد هو "التمكن " فيقال قرّ في المكان، أي قربه وتمكن فيه.
    القرار اصطلاحا: هو عبارة عن اختيار من بين بدائل معينة وقد يكون الاختيار دائما بين الخطأ والصواب أو بين الأبيض والأسود، وإذا لزم الترجيح وتغليب الاصوب والأفضل أو الأقل ضرراً.

    فالقرار أن تعرف هذه الخيارات والبدائل، ثم تصل إلى الخيار الأمثل، وذلك من خلال التأمل وحسب الظروف المحيطة وحسب متطلبات الموقف، وفي حدود الزمن المتاح، لأن الزمن أيضا أحيانا يكون له أثر حاسم في اتخاذ القرار، فالذي يريد – مثلا – ان يتخذ قرارا في ان يدرس في جامعة كذا وجامعة كذا لا بد ان يتخذ القرار قبل انتهاء مدة القبول والتسجيل، فإذا اتخذ قراره بعد ذلك أصبح قراره بعد فوات الأوان كما يقال.

    إذاً فالقرار الذي نتحدث عنه هو كيف تختار الامثل والأفضل ليكون له الأثر النافع والمفيد في المدى القريب والمدى البعيد بإذن الله تعالى.

    ما تحتاجينه أختي المباركة " الآن " هو تعلم طريقة في اتخاذ القرارات أو لنقلم تعلم فن اتخاذ القرار.. أقرئي كتاباً في " فن اتخاذ القرار " أو احضري دورة تدريبية في هذا الموضوع... الحياة تجارب وقرارات منها الجيد ومنها الغير جيد.. حياتنا كلها قرارات في قرارات.. وصلوك لموقع المستشار وكتابتك لاستشارتك على العلن – وهو أمر جيد حقيقة – هو قرار جيد وجرئي وينم عن وعي وثقافة من صاحبه.. وإن ظن البعض أنه قرار غير جيد!

    وباختصار خطوات اتخاذ القرار:

    هناك طريقة وضعها علماء النفس والاجتماع مكونة من خمسة مراحل توضح كيفية اتخاذ القرار بشكل مستقل وهي:

    المرحلة الأولى: تحديد الهدف بوضوح، لأنه بذلك يوجه خطواتنا نحو اتخاذ القرار.
    المرحلة الثانية: التفكير بأكبر عدد ممكن من الإمكانيات، فمنها يستخلص وينبثق القرار.
    المرحلة الثالثة: فحص الحقائق مهم جدا، فعدم توفر المعلومات قد يقودنا إلى قرار غير صحيح.
    المرحلة الرابعة: التفكير في الايجابيات والسلبيات للقرار الذي تم اتخاذه، فيجب فحص كل إمكانية وما يمكن ان ينتج عنها وقياس مدى كونها مناسبة أو غير مناسبة.
    المرحلة الخامسة: مراجعة جميع المراحل مرة أخرى، والانتباه فيما إذا أضيفت معطيات جديدة أو حدث تغيير، ثم نقرر بعدئذ، وإذا لم يكن القرار مناسبا يمكن عمل فحص جديد.

    والخلاصة ـ أيتها المباركة... إن المؤمن عليه:

    أن يسعى إلى الخير جهده *** وليس عليه أن تتم المقاصد
    وأن يتوكل على الله، ويبذل ما يستطيع من الأسباب المشروعة، فإذا وقع شيءٌ على خلاف ما يحب،فليتذكر هذه القاعدة القرآنية العظيمة: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]}.

    وليتذكر أن (من لطف الله بعباده أنه يقدر عليهم أنواع المصائب، وضروب المحن، و الابتلاء بالأمر والنهي الشاق رحمة بهم، ولطفاً، وسوقا إلى كمالهم، وكمال نعيمهم).

    ومن ألطاف الله العظيمة أنه لم يجعل حياة الناس وسعادتهم مرتبطة ارتباطاً تاماً إلا به سبحانه وتعالى، وبقية الأشياء يمكن تعويضها، أو تعويض بعضها:

    من كل شيء إذا ضيعته عوضٌ *** وما من الله إن ضيعتهُ عوضُ
    ومضة: من هذه اللحظة تدربِ على التأني في اتخاذ القرار دائماً واستشيري أهل الثقة والعلم والصلاح في قراراتكِ وخاصة المصيرية منها وأجعلِ توكلكِ بالله تعالى طوق النجاة وبالله التوفيق..

    لا تنسونا من صالح دعائكم...
    • مقال المشرف

    120 فرصة لنا أو لهم

    جميل أن تبدأ الإجازة بشهر رمضان المبارك؛ ليقتنص منها 30 يوما، ترتاض فيها النفس المؤمنة على طاعة الله تعالى؛ تتقرب من مولاها، وتحفظ جوارحها، وتستثمر ثوانيها فيما يخلدُ في خزائنها عند مولاها. 120 فرصة لنا لنكفر عن تقصيرنا مع أنفسنا ومع أهلنا وذ

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات