وحيد في مصارعة الحياة .

وحيد في مصارعة الحياة .

  • 33189
  • 2013-12-14
  • 1103
  • الوراق


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سأشرح لكم وضعي باختصار قدر ما استطيع..بدأت حياتي مع أمي رحمها الله وزوج أمي - حيث كانت مطلقة من ابي رحمه الله- لذلك عشت اول سنوات عمري معها ..

    وفي مدينة مختلفه عن المدينه التي حينها يقيم والدي واخوتي لأب فيها كنت وقتها لا اعرف ابي ولا اعرف اباً لي غير زوج أمي !! حتى توفيت امي وانا في سن السادسه او السابعه .. ثم ساقتني الاقدار والانتقال من مدينه الى اخرى والعيش مع والدي وزوجة ابي الأخيرة في بيت خاص وكان لي ايضا اخوة كبار لم اعرفهم حينها من زوجة أبي الأولى ..

    واصدقكم اني لم اكن سعيدا فالمحاباة من قبل زوجة ابي لاولادها ظاهره ومقارنتي بهم كانت حاضرة ايضا باختصار لا استطيع اللعب معهم !! ولا حتى ممازحتهم ولو اخطأت بشكل بسيط فسوف تقوم القيامه اما اخطائهم مع بعضهم فلامشكله !! علما اني اكبرهم باربع سنوات تقريبا ..

    وكانت زوجة ابي تكيد لي المكائد حينها وتتلقط زلاتي وتبعدني عن ابنائها قدر المستطاع .. فلا آكل معهم ولا العب معهم وعلمتهم ان لي اغراضي الخاصه فلاهم يقربوها وكأني مصاب بمرض خطير !! فالملاعق والصحون والكؤوس له هو فلاتقربوها ولاتأكلوا بها !!

    فتعودوا على هذا التمييز فأحسست اني يهودي منبوذ وتدمرت نفسيتي وتعبت.. هم يختاروا اطيب الاطعمه اما انا فلا آكل الا مايقدمونه فلاحق لك بالطلب !! ولي غرفة لوحدي وملابسي تكوم في كرتون في زاويه الغرفة!! وهم في دواليب حافظة وملابس مكويه وترتيب اما انا فلا !! حتى غسل ملابسي كان على حده !!

    وكانت تضع المسجل على وضع التسجيل لتسمع أبي ماذا قلت وماذا فعلت هل تصدقون !! كنت اذا مررت من جانب الغرفه التي تجلس بها تقوم هي او احدى اولادها وبسرعه باغلاق الباب بقوه وكأنها توصل رساله لابنائها ان هذا الآدمي لا يحق له رؤيتي ورؤيتكم ايضا!! وهكذا ديندنها هي وابنائها ...

    ولكن من الله علي بأب يحن علي والشهادة لله انه يعاملنا بسواسية وكان يعطف علي ويرحمني وينام معي في غرفتي .. ولكنه ايضا يشد علي ويقسو حينا ويلين حينا فلا افرط ولا فرط رحمه الله .. وكنت ملازما له ومعه اينما حل وارتحل .. فكان الاب والأم والاخ والاخت .. احببته من قلبي وتملكني شعور ان لاحياة لي بعد موته ..!

    والشيء بالشيء يذكر اتذكر من شدة حبي له اني اخاف عليه فمرات كان يذهب مع اصحابه اما للبر او مدينه لا استطيع ان آتي معه لظروف الدراسه كان يذهب مثلا من الصباح ويعود لساعات متأخره من الليل والله اني لايهنئ لي جفن ولايطيب لي منام حتى اراه قد قدم للبيت بعكس البقية الباقيه فهم يغطون مع امهم في سبات عميق !

    فكنت اجلس على عتبة الباب في الشارع لوحدي بانتظاره ولما يأتي او احس ان هذه سيارته قادمة اسرع بنفسي لكي لايراني اويعاتبني وادخل واتلحف فراشي وانام بهدوء ..

    ما ان بلغت سن العشرين حتى وافاه الأجل رحمه الله رحمة واسعه واسكنه فسيح جناته فقد توفي فجأة لدى زيارته لاحدى المستشفيات لفحوصات معتادة ..كانت صدمة شديده علي احسست بأني وحيد في هذا العالم..

    باختصار استمرت حياتي مع زوجة ابي واولادها فكان الذي يرعانا بعد الله اخي الكبير واستمرت المعاناة والالم معها ومع اولادها .. تركت الجامعه حينها وتوظفت في الرياض واستقررت هناك وكنت امر بكرب شديد لوحدتي فلا اب ولا ام ولا بيت حتى بيت ابي تم بيعه وانتقلت زوجة ابي مع اولادها لبيت خاص بهم !

    كنت ازورهم احيانا ولكني اجد ان نومي في بيتهم احيانا في العطل الرسميه كان ينغص عليهم الى ان اضطررت الى النوم خارج المنزل اما في استراحه مع بعض الاصدقاء او ماشابه ذلك ..

    إلى ان ارجع للعمل في الرياض وهكذا .. في هذا الوقت وبالتحديد اصبت بأزمه نفسيه شديده فكنت اعاني من الاكتئاب الشديد والقلق والخوف اللا مبرر وكنت اراجع العيادات (والرقاة باستحياء) فمن يراني او يتكلم معي لايشعر بشي فأنا ولله الحمد بالظاهر طبيعي جدا ولكني في داخلي اضمر زفرات الألم العميق ..

    بدأت بتعاطي العلاجات النفسيه حينها منذ مايقارب العشر سنوات الى يومنا وانا اتعاطى العلاج فتزيد الحاله من شدتها ثم ترجع للألم المستمر ثم هكذا دواليك .. قررت الزواج قبل خمس سنوات لالملم شتات السنون الماضية واشعر ان لدي من يسأل عني ويحن علي ويعطف !

    فلدي فراغ عاطفي اكثر بكثير منه فراغ آخر ! تزوجت وتحملت لوحدي عناء التكاليف كلها والقروض وعناء الايجارات في الرياض رغم قلة المورد الوظيفي ولم يكلف احدا من اخوتي نفسه ان يساعدني لو بالشيئ اليسير رغم عرضي عليهم ذلك ولكن للأسف فقط اكتفوا بالمباركة وحضور الزواج ..

    المهم اني تزوجت وكانت المفاجأه اني تزوجت من فتاة رغم حبها لي الواضح الا انها تغضب بسرعه وتضربني وتشتمني وانا اخفض رأسي واتعوذ من الشيطان لا لضعف مني ولكن رحمة بها وحرصا على بيتي الا ينهار !! فكانت تغضب سريعا وتهدأ ببطئ اذا غضبت شتمت وضربت وكسرت وحاولت الانتحار بأي طريقة كانت ..الخ كانت حياتي معها يوم فيه راحه وعشرة في عذاب !

    في أول ستة اشهر حملت ورزقت بعدها بطفل تعلقت به بشده ولأجله واجل حياتي احاول تهدئة الامور عندما تثير مشكله واحاول ارضائها وطلب العفو منها رغم خطئها الواضح باعتراف اهلها واعترافها اذا هي هدأت..!

    وفي المقابل للأسف فهي لاتحترمني ولا تقدرني وطلباتها عسيره ومشاكلها كثيره وتخبر اهلها بمشاكلنا الى ان ضقت وضاقوا ذرعا فكل مره تطلب الطلاق وتدخلهم في الدوامه وكل مرة تذهب لاهلها إلى ان حانت ساعه الصفر وضربتني ليلتها وخرجت من البيت وبعدها بايام تم الطلاق وانتقلت الى مدينتي الاصل واستأجرت لي شقه وسكنت لوحدي

    وها أنا الان وحيد اصارع الحياة فلا ام ولا أب ولازوجه ولا عائلة تحتضنني ولا حتى باستطاعتي رؤية ابني الا بالكاد يمر شهر اقطع المسافات الطويلة لمشاهدته لمدة ساعه او اقل ثم ارجع الى حيث كنت....!

    حتى اخواني واخواتي الكبار واولادهم الذين اعول عليهم بعد الله ان يبحثوا لي عن زوجه تخلوا عني شر تخلي عدا اخي الأكبر فقط يرد على اتصالاتي اما البقيه لم يرفع احدهم السماعه علي منذ سنه ومنذ ان تم طلاقي بزوجتي ولايردوا على اتصالاتي للأسف! اشعر بإحباط شديد والم وحسرة في نفسي حتى اصدقائي احسهم يتساقطون عني واحدا تلو الآخر لماذا لا اعلم !!

    حتى اني بقيت شبه وحيد !! فهذا يصد والآخر يقطع علاقته معي بكل برود لاني قلت له كلمه ازعجته! رغم كلمات ونظرات الشماته التي اراها في اعينهم احيانا..!!

    ومع هذا كله فأنا متوكل على الله شديد التوكل واعلم ما اصابني لم يكن ليخطئني مهما حاولت ان اتفادى ذلك وان على قدر المحبة يكون الإبتلاء من الله تعالى ..

    واعلموا حفظكم الله ان ماسبق ماهو الا غيض من فيض واني حاولت الاختصار ماستطعت فما هي نصيحتكم التي توجهونها لي جزاكم الله خيرا وهل حقاً انا مبتلى كي افرح بشعار الصالحين..!

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2014-02-27

    د. صالح بن علي أبو عرَّاد الشهري


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

    فما جاء في استشارة أخي ينبئ عن معاناةٍ شديدةٍ ليس من السهولة تجاهلها أو نسيانها كما أنه ليس من السهولةٍ علاجها في مجرد استشارةٍ عابرة ؛ فهي حصادٌ لمعاناةٍ طويلةٍ استمرت لسنواتٍ طويلة ، وفي تصوري أن على أخي أن يرضا بما قسم الله له ، فهو متى صلُحت النية وتحقق الرضا بقضاء الله تعالى من المُبتلين ، ونسأل الله سبحانه له الأجر والثواب على ما هو فيه في دار البلاء والابتلاء ، وأن يجعل له من همومه وغمومه مخرجًا .

    أما نصيحتي لأخي ( بارك الله فيه ) فتتمثل في الإكثار من ( الاستغفار ) ، والمحافظة عليه في كل وقتٍ وحين ، فلعل الله أن يجعل له من أمره فرجًا ومخرجًا ، والحمد لله رب العالمين .


    • مقال المشرف

    عشرون خطوة في التربية

    الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي المربين والمربيات عشرين خطوة للوصول إلى تحقيق النجاح الكبير في التربية، في الزمن الصعب الذي نعيشه: حدد معه هدفا لحياته؛ يعيش من أجل تحقيقه؛

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات