أمسي كاليوم ويومي كالغد(2/2)

أمسي كاليوم ويومي كالغد(2/2)

  • 33165
  • 2013-12-12
  • 1449
  • ريم


  • منذ سبعة أعوام كتبت استشارتي الأولى . في ذلك الوقت أردت تغييراً لم أجده جربت أشياء وسألت نفسي كثيراً عما أحب أو ما يمكن أن يميزني لكنني لم أجد جواباً، حصلت على البكالوريوس في تخصص الرياضيات بمعدل جيد قبل أكثر من عامين..

    لم أجد أن الدراسة هي ما أبحث عنه لتحقيق ذاتي فأهملتها عاماً كان كفيلاً بنزول كبير في معدلي وتأخر تخرجي، ذلك التفكير ندمت عليه فما بعد لكن ذلك لا يهمني الآن ..اليوم وأنا في السادسة والعشرين أبحث عن إجابات محددة ..

    هل لدي موهبة ما؟ ما الذي يميزني؟ لأكون أكثر تحديداً هنالك الرسام، المصور، الكاتب، الذكي اجتماعيا، القيادي، المحبوب، المتفوق أكاديمياً، وغيرهم الكثير أنا ماذا أمتلك؟

    مستشاري العزيز في هذا العمر أشعر بالعجز الكبير من نواحي عدة، لا أستطيع إكمال دراستي العليا لسببين أولهما معدلي والثاني أني لا أجد شيئاً أحب أن أكمل فيه ولو وجدت ما أحب لكان أمر المعدل هيناً، لا أبحث عن وظيفة وأتخوف من هذه الفكرة لأني بكل دقة انطوائية أعاني من رهاب اجتماعي أخشى من الحديث بالهاتف أو مواجهة أحد.

    في الغالب الوظائف المتاحة لنا كنساء هي وظيفة معلمة، إدارية، أستاذة جامعية لكنني لا أميل لشيء. أريد أن أعمل ما أحب فهل رغبتي مستحيلة كوني لا أعرف ما أحب؟

    أكبر ما يشعرني بالعجز أني لا أعرف ما أريد وما أملك.. جلست مع نفسي وسألتها مرات عديدة، جربت أشياء مختلفة، قرأت كثيرا وأطلعت وحضرت الدورات في التطوير بلا فائدة، قررت التغيير وخضت عشرات المحاولات بلا نتيجة..

    أريد الوضوح ونصيحة أخوية، لا أريد كلاما علميا نظريا ومنمقا، أريد أن أفهم ما الذي يجب فعله، الحياة بائسة هكذا، هناك الآلاف من العاديين في هذا العالم لكن لمَ يُحكم علي أن أكون منهم بدون سبب ومن قرر ذلك.

    أنا لا أبحث عن شهرة أو تغيير للكون.. ببساطة أريد أن أعلم ما يجب فعله وما أحب وما أملكه من موهبة لأنجح في طريق يناسبني وأختاره لحياتي دون تقليدية.

    بعد تخرجي من الجامعة التحقت بأحد معاهد اللغة الإنجليزية ذات المستوى المتوسط أكاديمياً لمدة عام ولم أكمل ما تبقى من أشهر لأني لم أشعر بفائدة.

    بعد التخرج غالباً ما يُوجه الخريج لتطوير مهارتي اللغة والتعامل مع الحاسب ثم الاستقرار في وظيفة ما لكن ما الذي يُجبرني على السير في هذه الطريق المملة وأنا لا أعلم ما أحب.

    منذ ما يقارب العامين فقدت رغبتي في كتابة أية استشارة فقد كتبت ما يكفي على ما أعتقد ولم أعد أجد أي جدوى لذلك.. ما دفعني للكتابة امتلاكي الكثير من الوقت الذي أهدره دون معرفة إلى أين يجب أن أذهب وهو ما يشعرني بتأنيب الضمير في كل يوم، حاولت حل تلك المشكلة وحدي ففشلت

    الصلة بالله والاهتمام بالجوانب المتعددة للحياة أمور أقدر أهميتها لكنها ليست ما أبحث عن معرفته في استشارتي، فأنا أستطيع محاولة الموازنة في جوانب الحياة دون معرفة ما أحب وعندها سأكون أشبه بجهاز حاسوب يفعل ما يجب فعله وحسب.

    مستشاري لا أبحث عن إشباع رغبة عاطفية فأنا سعيدة بين عائلتي ولله الحمد ولا أعاني فراغاً قاتلاً لن يملؤه لي سوى زوج وأبناء وتكوين أسرة، عرجت على ذلك لأن بعض المستشارين يتبنى هذه الفكرة، فأرجو أن تقدر رغبتي البسيطة في معرفة موهبتي وما أحب والاستمتاع بالحياة وبصعوباتها، فالله لم يخلقنا لنتعب إلى أن نموت. شكرا.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2014-01-09

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد


    أختي الكريمة:

    أشكرك على تواصلكِ الطيب وحسن ظنك بمستشاري موقع المستشار هذا الصرح المبارك نسأل الله تعالى حسن القبول والتوفيق لنا جميعاً.

    أختي المباركة قرأت رسالتك وتمعنت فيها وما سأقوله لكِ لن يكون كلاماً منمقاً أو عبارات تملؤها التشجيع والذي ربما قد سمعتِها أو ربما قرأتها في مكان آخر..

    أختي الكريمة.. سأتحدث معكِ كأخٍ لكِ لا كمستشار يرد على استشارته! أنتِ في حاجة حقيقية لتحقيق ذاتكِ!! تحقيق الذات هو أهم نجاح في حياة الإنسان! تحقيق الذات لا يعني أن نكون ناجحين في الحياة في جميع جوانب حياتنا!! تحقيق الذات هو شعور داخلي يكتنفه الرضا والقبول بتلك (الذات) الكريمة التي كرمها الله وأعزها.! أصعب سؤال يواجه الإنسان؛ ماذا أريد؟

    وهو في نفس الوقت من الأسئلة السهلة الميسرة لمن سهلها الله تعالى عليه ويسرها له!

    كيف أحقق ذاتي؟ هل الفشل ذريعة يقف خلفها الإنسان ليلقي العذر عن عدم تحقيق ذاته؟ هل كل فرد يعلم إمكانياته وطاقاته ويستثمرها الاستثمار الأمثل بما يعود عليه بالنفع؟ البعض منا يريد أن يحصل على النجاح، يريد أن يحقق ذاته ويشعر بكيانه ليشعر بالسعادة والرضا، وهنا ينظر البعض لنجاح الآخرين ويحاول أن يقلد نجاحاتهم في أي شيء مهما كان بعيدا عنه أو بعيدا عن أهدافه.!! فكما جاء في هرم (ماسلو) للاحتياجات البشرية فإن (تحقيق الذات) هو قمة الهرم وتحقيقها هو مبتغى الاحتياج الإنساني.!!
    يقول الله تعالى: (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون) «يس:33»

    أختي المباركة.. اعلمي أن الأرض مسخرة لكِ وما عليكِ إلا أن تعملي وتجتهدي وتشكري الله، فقد تعملي لسنوات في مكان لا تنجزين فيه ولا يكون لكِ وجود فيه وقد تكون له فائدة عليكِ لكن تأكدي أنه ليس السبب الرئيسي لوجودكِ وعليكِ – حينئذ - البحث عن مكانكِ الذي أنتِ ستفيد فيه أكثر، لا بد من أن هناك مكان يحتاج إليكِ!! أنتِ لا غيركِ وهو الذي خُلقتي له وهو الذي ستجدين نفسكِ فيه، تأكدي أنكِ إن استطعتِ أن تعرفي (الجواب الصحيح) ستكونين الشخص المناسب في المكان المناسب وستعرفين أيضاً سبب وجودكِ.

    فبداية سؤال ــ ماذا أريد فعليا في حياتي؟ لماذا أنا موجودة؟ ما هي رسالتي في الحياة؟ وما هي رؤيتي التي أحقق بها رسالتي؟ وكيف أستطيع تحويل رؤيتي إلى أهداف كبيرة تحقق ما أصبوا إليه؟

    تلك هي بداية طريق النجاح والتفوق البشري، حاولي أن تجعلي دائماً أهدافك أمامكِ!! أياً كانت تلك الأهداف! ولو حتى قراءة وفهم هذه الاستشارة! هو بحد ذاته إنجاز وهدف مهم. وحتى تحصلي على ما تريدين فتحققين نجاحكِ في الحياة , ودائماً توكلي على الله فسبحانه وتعالى سيوفقكِ لو اعتقدتِ بكل جوارحكِ أن النجاح بيد الله سبحانه وتعالى وأن تدعينه وأنتِ مؤمنة بأنه تعالى سيتقبل دعاءكِ ويساعدكِ على النجاح.

    بداية ما الصورة الذاتية التي تحملينها عن نفسك؟ بمعنى ما هي رؤيتك تجاه نفسك والحياة؟؟ أين تجدين نفسك؟ الصور الذهنية هي التي تحكم السلوك ، وأن الإنسان ذات كلية لابد أن يحدد غاياته لكي يستثمر إمكانياته! أقترح عليك قراءة كتاب (اكتشف ذاتك) للدكتور بشير الرشيدي, والكتاب متوفر في المكتبات بإذن الله تعالى.

    هنالك ثلاث محاور ينظر الناس فيها إلى ذواتهم :

    1- النظرة الأولى هي نظرة الناس إلى الإنسان
    2- ونظرة الإنسان إلى ذاته
    3- ونظرة الإنسان إلى نظرة الآخرين إليه

    النظرة الأولى هي نظرة الناس إلى الإنسان .

    يقسم الناس بعضهم إلى نوعين (شيء- ولاشيء)وهي الإمكانات الجاذبة للآخرين و تزيد من تقدير الناس للإنسان الذي يملك تلك الإمكانات وهي المادية (مثل: المال – الجمال – النسب ..الخ) والمعنوية (مثل : الخلق – الدين –..الخ)

    ونظرة الإنسان إلى نظرة الآخرين إليه

    بغض النظر عما يملك الإنسان من إمكانيات ا وان كان لا يملك منها شيئا فان القضية المحورية التي تشكل ذات الإنسان وتجعله شيئا مذكورا هي نظرته إلى ذاته فان كان مقدرا لذاته مؤمنا بعمله فقد أصبح شيئا.

    النظرة الأولى هي نظرة الناس إلى الإنسان

    هي النظرة الوحيدة التي لا يملكها الإنسان لكنه يستطيع ان يقبلها أو يرفضها فالإنسان هو الوحيد الذي يملك القرار في تحديد المسار!!!

    سؤال – كيف أكتشف وأقدر ذاتي لأنجح وأنجز في حياتي ؟؟
    يحصل الإنسان على تقدير ذاته بالتدريب على رؤية انجازاته وتحديد غاياته واستثمار إمكانياته
    - انجازاته : من يريد أن ينمي تقدير الذات لديه أن يرى في كل عمل يقوم به انجازا كقيام الإنسان في الصباح وصلاته الفرض أو قراءة القران أو زيارته لصديقه...الخ
    - تحديد الغايات : التحدي الذي يواجه الإنسان هو تحديد ماذا يريد من حياته سواء على المدى القصير أو الطويل.! وكلما كانت الرؤية واضحة فيما يريد زاد تقدير الإنسان لذاته.
    - استثمار الإمكانات :قد تكون الإمكانات كثيرة عند الإنسان ولكنه لا يغرف كيف يوظفها في تحقيق غاياته وكلما تدرب الإنسان على توظيف إمكانياته زاد تقديره لذاته..

    الإنسان هذا المخلوق العجيب والذي كرمه الله وفضله على كثير من خلقه , لهذا يجب أن يجب عليه أن يعرف ذاته ويقدرها حق قدرها . فالنظرة الأساسية التي يجب أن تكون سائدة هي نظرة الإنسان إلى ذاته وليس نظرة الآخرين إليه.!

    ما هي ذات الإنسان ؟ هي الإنسان بكليته والتي تعتمد نفس أبعاد تقدير الذات على النحو التالي:

    - الغايات : تلك الصور الذهني التي يسعى إليها الإنسان
    - الانجازات : تلك الغايات التي تحققت في حياتك
    - الإمكانات :وهي كل ما يملك الإنسان من إمكانات في تحقيق الغايات وتنقسم إلى :
    العادات : وهي الاستثمارات والتي تأتي بالاستمرار والإصرار على تشكيل سلوكيات محدده
    المشكلات :هي من أهم الإمكانات عندما تصبح مصادر للتعليم وليست سببا للتألم
    العلاقات : العلاقة بالآخرين تشكل أساس ذات الإنسان وهي من الإمكانات المهمة جدا .

    تدريب :
    ما العادات الحسنة التي التزمت بها وأصبحت جزءا من ذاتك؟
    ما العادات السلبية التي تريد التخلص منها؟
    أمثلة من الواقع
    طه حسين : عميد الأدب العربي ولد في قرية صغيره بصعيد مصر على الرغم من إعاقته بفقدان بصره احدث نقله نوعيه في مجال الأدب وطارح العلماء والمفكرين في مجالات عديدة
    الشيخ عبد العزيز بن باز : مفتي المملكة العربية السعودية أعمى وترعرع أيضا في قرية صغيره في بيئة لا تعين على التعليم تجاوز كل ذلك وأصبح شيئا مذكورا وصار ملء السمع والبصر

    ألاف من الأمثلة يعرضها الواقع على تجاوز الإعاقات الجسدية والبيئية وتحقيق الغايات الذاتية

    أن من يعرف الإجابة على سؤال من أنا ؟ ويعرف ذاته بانجازاته ويدرك إمكانياته ويحدد غاياته ويوفق بين ما يملك وما يدرك فانه قادر على تقدير ذاته ومن ثم فهو شيء وان لم يراه الآخرون كذلك.

    اكبر إعاقة تواجه الإنسان هي عدم تحديد غاياته وعجزه عن ضبط انفعالاته أو مشاعره ونؤكد على كلمة ضبط وليست كبت وهذا سر النجاح, فالانفعالات هي من أهم الإمكانات التي يملكها الإنسان وهي الفيصل في كثير من أمور الحياة وهي عبارة عن شحنات نفسيه تعطي معنى الحياة مثل ( الخوف – الاندفاع – التوتر ….الخ)

    ما لم يكن لكِ تصور ذهني عما تريدين أن تفعليه أو تنجزيه فانكِ لن تحققي شيئا!!!
    الصورة المدركة : يميزها العقل ولكن لا تشكل له دوافع سلوكيه ولا الرغبة في الحصول عليها

    الصورة الذهنية : تشكل أساس السلوك البشري وتتشكل الرغبة على تلك الصورة في الحصول
    تدريب :
    - اذكري عشر إمكانات ذاتيه لديك؟
    - اذكري مشكله تعلمتِ منها درسا لن تنسيه؟
    - اذكري ثلاث علاقات استثمرتها في حياتكِ؟

    سؤال : ماذا أريد أن أحقق ؟

    التحدي في الاختيار وتحديد المسار والوصول إلى ما تريد!! وان تولد أشياء جديدة في حياتك لتكون حياتك متواصلة الغايات ولا تنتهي إلا بنهاية العمر كله! الغايات هي الصورة التي تمتع بالحياة ومن أراد أن يتذوق لذة الحياة فليضع له أهدافا يتمتع بالسعي نحوها وسواء حققها أو لم يحققها فهو يتمتع بالسعي نحوها. ( خريطة الحياة الخاصة بك: فان عرفت كيف ترسمها فقد أجدت في تحقيق غاياتك! )

    تدريب :
    - اذكري عشر أهداف تريد تحقيقها خلال 3 سنوات القادمة؟

    ما الذي يحكم سلوك الإنسان ؟
    أولا: اختيار وتصور ذهني لغاية تسعى على للوصول إليها
    ثانيا: حشد الإمكانات للوصول إلى تلك الصورة التي تريدها
    إذا حياتك هي عبارة عن مجموعة من اختياراتك وليست نتيجة للظروف المحيطة .

    تدريب :
    اذكري موقفا مر عليك في حياتك شعرت بالضيق أو التوتر أو القهر أو الغضب؟
    ماذا فعلتِ تجاه ذلك الموقف؟
    ما الدروس التي تعلمتها من ذلك الموقف بعد هذه السنين؟

    معظم الناس يخلط بين المشكلة التي تواجهه والانفعال الذي يختاره ويظن أن ذلك الانفعال هو نتيجة طبيعية لتلك المشكلة التي تواجهه والأمر ليس كذلك وإنما الانفعال هو العنصر الذي اختاره عقله ليسيطر على بقية عناصر السلوك. ولهذا فن القاعدة الواضحة هي : ” من خلط غلط ومن فصل وصل “

    الفصل بين الانفعالات الداخلية ممارسة لابد أن يتعلمها الإنسان لكي يحافظ على ذاته, فإذا وصل الإنسان إلى هذا المستوى من ضبط الانفعالات والتعامل مع أحداث الحياة أو مشاكلها أصبح الإنسان في حياة طيبه رغم الأحداث الخارجية. فالحياة رحلة (مغامرة لطيفه) يتمتع بها المقبل عليها ويشقى الذي لا يعرف أدوات التمتع بتياراتها. فابن تيمية كان سجينا ولكنه كان يتمتع بحريه داخليه فعندما سأله احد تلاميذه عن أحواله وظلم الطغاة له
    قال: ما يفعل بي أعدائي ان سجني خلوه وان قالي شهادة وان نفيي سياحة .

    فقد كون له صوره داخلية بغض النظر عن الواقع فأصبح حرا وهو سجين وكثيرون سواه سجناء وهم طلقاء فالسجن فكره ذهنية وكذلك الحرة.

    تدريب
    هل أنتِ سعيدة في حياتك؟
    إن كنت كذلك قدمي أدلة السعادة في حياتكِ . بماذا تنصحين من أراد أن يكون سعيدا ؟

    سؤال :كيف يستخدم الإنسان انفعالاته؟أليست الانفعالات تلقائية وتخرج من الإنسان دون ضوابط ؟

    الجواب : لا فالانفعالات هي أدوات الإنسان وهبها الله له لكي يستمتع بها في حياته! وما أحسن قول القائل “كن جميلا ترى الوجود جميلا” وما أجمل قول الشاعر ايليا أبو ماضي ” كم تشتكي وتقول انك معدم *** والأرض ملكك والسماء والأنجم “
    فالإنسان يستطيع أن يشكل مزاجه بصورة ذهنيه جميله تنعكس على حياته وعلى سلوكه فيحقق السعادة الحقيقية بغض النظر عن الظروف المحيطة

    إن لكل حدث وجهان سلبي وايجابي ولكن التصور الذهني هو الذي يؤثر على الانفعالات والتي بالتالي تحدد السلوك فالمولى عز وجل يلفت أنظارنا إلى هذا المعنى بقوله : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ويقول سبحانه {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}

    الحياة قصيرة..!! وغياب هذه الصورة يجعل الإنسان يضيع عمره فيما لا يستفيد منه علما أو عملا أو أجرا .! وقد نبه إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اغتنم خمسا قبل خمس :شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك .!! وهذه المتوالية من الإرشادات أساسية لمن يدرك أن الحياة قصيرة.
    الصحة أغلى ما يملك الإنسان بعد دينه ويأتي الحفاظ عليها بالإحساس بالمسؤولية ووضعها من الأولويات.!!

    يا ترى ما الإمكانات المتوافرة عند كل الناس ؟
    الدين:إن من أعظم نعم الله على الإنسان أن أرسل لهم رسلا يبصرونه بما يصلح له
    الوقت : الكل يملك الوقت ولكن التحدي في كيفية استثماره
    العلم :التعلم إمكانية متوفرة للجميع والتحدي في كيفية الاستفادة من الإمكانات التي اعرض العلم وكيفية استثمارها.
    الخيال: إمكانية عقلية أن تسرح بخيالك في مستقبلك وتتخيل الحال الذي تريد أن تكون عليها
    العلاقات : هي أساس تحقيق الغايات , من أهم مظاهر الاستفادة اختيار الأصدقاء الذين يعينونك ولا يهينونك.
    الكون :بكل ما فيه من هواء وماء وشجر وحيوانات سخرها الله له والتحدي في كيفية تفعيلها.

    يملك الإنسان أربعة أنواع من القوى تعينه على الوصول إلى تحقيق غاياته!
    ** قوة الاختيار :أداتك العقلية لاختيار الصور الذهنية التي تحكم مساراتك في الحياة
    ** قوة العزم : هي تحويل الصورة الذهنية إلى واقع
    ** قوة الاستعانة :وهي تقوم على ركيزتين أساسيتين هما :
    - الإخلاص وهو توجه قلبي لله وحده لا شريك له بتلك الأعمال والعبادات
    - الصدق وهي موافقة تلك العمال لما جاء به المصطفى صل الله عليه وسلم.
    ** قوة الصبر :عملية ضبط الانفعالات وتحمل الألم أو الحرمان من لذ هاو شهوه لأجل تحقيق غاية يراها واضحة في ذهنه. 

    سأحاول أن أعرض لكِ بعض الوصايا المهمة التي تساعدكِ على تحقيق أهدافك ومن ثم الوصول إليها:

    1- حددي هدفكِ الذي ينبع من داخلكِ واجعليه طاعة الله ومساعدة الناس في الخير جزءاً منه.
    2- حددي أهدافكِ واجعلها واضحة وقوية المعالم واربطها بمدة معينة وراقبِ مسار تحقيقها.
    3- تعلمي معاكسة الظروف لأن السهولة عدو لدود لكل إبداع وكل تقدم، إن نعمة التكيف جعلت بني البشــر يتـلاءمون مع الصعوبات التي تواجههم تلاؤماً مناسباً.
    4- نظمي وقتك واكتشفي قدراتك واعملي على تنميتها ولا تحاولي جلد الذات.
    5- البيئة الملائمة لها أثر كبير في تحقيق الذات فالبيئة الضاغطة التي تقيد الفرد بالقواعد والضوابط ستعمل على عدم تحقيق المسار الطبيعي لتحقيق الذات.
    6- اجعلي أهدافك دائماً أمامك بأن تكتبها وتضعها أمامك مجدولة.

    إضاءة:
    فليكن اكتشافك لذاتك من أكبر مشاريع حياتك لأنك بذلك تعرف مدى صلاحيتك، هل أنت على مستوى الأداء أم عليك الالتزام الأكثر.
    أعتذر منك على الإطالة في الرد إلا أن الموضوع يستحق, فأرجو الله تعالى لي ولك وللجميع حياة طيبة وسعيدة وكريمة ومليئة بالإنجاز ولا تنسونا من صالح الدعاء.


    • مقال المشرف

    أولادنا بين الرعاية والتربية

    هل ستكفي تلك الفائدة الرائعة التي تداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحل معضلة الفهم الخاطئ، والخلط المسيء للمسؤولية الوالدية، بين الرعاية والتربية، فلا أزال أسمع من يمن على أولاده بأنه يقدم لهم كل ما يحتاجون وأكثر، ولكنهم أخفقوا في دراست

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات