متدين يصاحب أهل المعاصي .

متدين يصاحب أهل المعاصي .

  • 32545
  • 2013-06-01
  • 1215
  • بو سعد


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أزجي إليكم أعذب تحية متمنيا أن تكونوا في عافية وسلامة . فضيلة المستشار : لي صاحب قديم من أهل التدين والصلاح - أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله من أحد - نشأ هذا الصاحب نشأة صالحة فقد احتضنته حلقات القرآن ومجالس أهل الصلاح من الشباب ، ومازال أصحابه من تلك الفئة الطيبة

    إلا أنه من نحو عام أخذ يتردد على إحدى الديوانيات التي يجتمع فيها مجموعة من الشباب يقضون أوقاتا غير محددة فيها ، يذهب إليهم ليشاهد المباريات حينا وليؤاكلهم أحياناأخر . ظاهر أولئك الشباب يختلف عن ظاهر أهل الصلاح ، ففيهم حالقوا اللحية ، والمسبلين ثيابهم ، ناهيك عن وجود القنوات الفضائية .

    وهو الوحيد بينهم الذي ظاهره الصلاح والتدين . وقد شاركهم في دفع بعض ماله لتأمين احتياجات تلك الديوانية وما زال يرتاد ذلك المكان . فضيلة المستشار: الذي دعاني للكتابة إليكم هو خوفي على ذلك الصاحب من أن يضعف بمجالسته لأولئك الشباب . الذين لا يعينونه على أمور الآخرة . أرجو إفادتي وتوجيهي في الاتي :

    ١ . كيف هو المدخل الشرعي والتربوي لنصحه وإرشاده . ٢ . هل في مجالسة من يقوم ببعض المعاصي كحلق اللحية والاسبال ومشاهدة القنوات أثر على الشخص المتدين .وما حكم مجالستهم ٣ . ما حكم المال الذي يدفع والحال ما ذكر . آمل أن تفتحوا علي بما فتح الله عليكم وجزاكم الله خيرا

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2013-06-29

    د. صالح بن علي أبو عرَّاد الشهري


    الحمد لله الذي يهدي من يشاء بما يشاء ومتى شاء ، والصلاة والسلام على سيد الرسل وإمام الأنبياء محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الأتقياء الأنقياء ، أما بعد :

    فجميلٌ منك - أخي الكريم - حرصك على أخيك المسلم واهتمامك به ، فهذا يعني - والله أعلم - كثير محبتك له ، وعسى أن تكون هذه المحبة في الله تعالى ، وجميلٌ جدًا استشعارك لهذا الواجب وحفاظك على الود الذي بينكما ، وأنا هنا أنصحك بالاستمرار في القرب منه ، وعدم التخلي عن صداقته أو البُعد عنه ، فهو - والله أعلم - في حاجةٍ إليك لتكون بجانبه ، وتعمل على تثبيته وتذكيره ، والشد من أزره بين حينٍ وآخر .

    أما الإجابة عن ما سألت عنه فأقول مستعينًا بالله تعالى :

    ( 1 ) المدخل الشرعي والتربوي لنُصحه وإرشاده يفرض عليك أن تتحدث معه بعباراتٍ لطيفة ، وحديثٍ وديٍ ، ومناصحةٍ لينة ، ومناقشةٍ هادئةٍ ، والحرص على اختيار الوقت المناسب الذي يمكنك من خلاله معرفة السبب أو الدافع الذي أدى إلى ما لاحظته عليه من تغير الحال ، مع ضرورة مراعاة أن يكون ذلك كله دونما تقريعٍ أو لومٍ أو شدةٍ أو غلظةٍ في القول ، وأن يظهر في كلامك الود له ، واللطف معه ، وأن تُبدي له بكل صدق أنك بذلك إنما تخاف عليه من تغير حاله إلى ما لا تُحمد عقباه .
    ( 2 ) وحول سؤالك : هل في مجالسة من يقوم ببعض المعاصي كحلق اللحية والاسبال ومشاهدة القنوات أثر على الشخص المتدين ؟
    فأقول - والله أعلم - لا أظن أن هناك ما يدعو للقلق من ذلك الشأن ، أو تحميل الأمر ما لا يحتمل ، فلو أن كل شخصٍ حرص على عدم مجالسة من يقع في بعض المعاصي كحلق اللحية والإسبال ومشاهدة القنوات ونحو ذلك ، لما وجد أهل الخير أين يجلسون وبخاصةٍ أن من يتصف بهذه الصفات وما في حُكمها هم السواد الأعظم من الناس ( هدانا الله وإياهم وأصلح حالنا وحالهم ) ، بل إن كثيرًا من أفراد العائلة الواحدة ، ومن الأقارب والأصحاب ، والجيران وعامة الناس الذين يتم التعامل معهم في مجريات الحياة وأحوالها وظروفها هم ( ولا حول ولا قوة إلاّ بالله تعالى ) ممن يقعون في تلك المحذورات ويُمارسونها في حياتهم .
    وعلى ذلك فلا بأس ( إن شاء الله تعالى ) في مجالستهم والتعامل معهم ، شريطة ألاّ يترتب على ذلك تأثُرٌ سلبيٌ بهم أو تقليدٌ لهم ، أو تنازلٌ عن شيءٍ من الواجبات لأجلهم كتأخير الصلوات ، أو التهاون في القيام بالواجبات ، أو الوقوع في بعض المحذورات ، ونحو ذلك مما لا يحق للإنسان التساهل في شأنه .
    ولعلنا نتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يغشى أسواق المشركين للدعوة ومعلوم ماذا في أسواقهم من المعاصي ، وكان يدعو غير المسلمين في أنديتهم ومجالسهم التي لا شك أن فيها من العصاة ومن في حُكمهم ، ففي الأمر سعةٌ إن شاء الله تعالى لمن لا تُخشى عليه الفتنة .
    ( 3 ) أما سؤالك الذي تقول فيه : ما حكم المال الذي يدفع والحال ما ذكر ؟
    فأقول : إن لم يكن في ذلك معصيةٌ بيِّنة وظاهرة فلعل الله تعالى يجعل من ذلك سبيلاً إلى القرب من أولئك الشباب وتأليف قلوبهم ، ووسيلةً للتأثير عليهم ودعوتهم إلى سبيل الرشاد ، ومن ثم عودتهم تدريجيًا إلى حياض الإيمان والاستقامة بإذن الله تعالى .
    وهنا ألفت نظرك إلى أن القرب من مثل هؤلاء ( الغافلين ) - هدانا الله وإياهم - وحُسن التعامل معهم مطلوب ومفروض علينا جميعًا ، وربما كان صديقك ( وفقه الله ورعاه وثبتنا على الحق وإياه ) يقوم بما يقوم به مع أولئك الشباب من منطلق القرب منهم ومحاولة التأثير الإيجابي عليهم ، وحثهم على الخير من خلال تشجيعهم على أداء الصلاة عندما يحين وقتها ، أو مناصحتهم في بعض الأمور ، أو تذكيرهم بما هم في غفلةٍ عنه بين حينٍ وآخر ، وهكذا . ثم إنهم إن لم يتم احتوائهم من لدن الصالحين والخيِّرين ؛ فلا شك أنهم سيقعون فريسةً للفاسدين والمفسدين من أبناء المجتمع ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

    أسأل الله تعالى لنا ولك ولصديقك ولإخواننا المسلمين الهداية والاستقامة ، والثبات على الحق في الدارين ، وأن يجعلنا جميعًا من مفاتيح الخير ومغاليق الشر ، وأن يجعلنا هُداةً مهتدين ، غير ضالين ولا مُضلين ، والحمد لله رب العالمين .


    • مقال المشرف

    أخشى من الإجابة!!



    د.خالد الحليبي

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات