متدين يصاحب أهل المعاصي .

متدين يصاحب أهل المعاصي .

  • 32545
  • 2013-06-01
  • 1060
  • بو سعد


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أزجي إليكم أعذب تحية متمنيا أن تكونوا في عافية وسلامة . فضيلة المستشار : لي صاحب قديم من أهل التدين والصلاح - أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله من أحد - نشأ هذا الصاحب نشأة صالحة فقد احتضنته حلقات القرآن ومجالس أهل الصلاح من الشباب ، ومازال أصحابه من تلك الفئة الطيبة

    إلا أنه من نحو عام أخذ يتردد على إحدى الديوانيات التي يجتمع فيها مجموعة من الشباب يقضون أوقاتا غير محددة فيها ، يذهب إليهم ليشاهد المباريات حينا وليؤاكلهم أحياناأخر . ظاهر أولئك الشباب يختلف عن ظاهر أهل الصلاح ، ففيهم حالقوا اللحية ، والمسبلين ثيابهم ، ناهيك عن وجود القنوات الفضائية .

    وهو الوحيد بينهم الذي ظاهره الصلاح والتدين . وقد شاركهم في دفع بعض ماله لتأمين احتياجات تلك الديوانية وما زال يرتاد ذلك المكان . فضيلة المستشار: الذي دعاني للكتابة إليكم هو خوفي على ذلك الصاحب من أن يضعف بمجالسته لأولئك الشباب . الذين لا يعينونه على أمور الآخرة . أرجو إفادتي وتوجيهي في الاتي :

    ١ . كيف هو المدخل الشرعي والتربوي لنصحه وإرشاده . ٢ . هل في مجالسة من يقوم ببعض المعاصي كحلق اللحية والاسبال ومشاهدة القنوات أثر على الشخص المتدين .وما حكم مجالستهم ٣ . ما حكم المال الذي يدفع والحال ما ذكر . آمل أن تفتحوا علي بما فتح الله عليكم وجزاكم الله خيرا

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2013-06-29

    د. صالح بن علي أبو عرَّاد الشهري


    الحمد لله الذي يهدي من يشاء بما يشاء ومتى شاء ، والصلاة والسلام على سيد الرسل وإمام الأنبياء محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الأتقياء الأنقياء ، أما بعد :

    فجميلٌ منك - أخي الكريم - حرصك على أخيك المسلم واهتمامك به ، فهذا يعني - والله أعلم - كثير محبتك له ، وعسى أن تكون هذه المحبة في الله تعالى ، وجميلٌ جدًا استشعارك لهذا الواجب وحفاظك على الود الذي بينكما ، وأنا هنا أنصحك بالاستمرار في القرب منه ، وعدم التخلي عن صداقته أو البُعد عنه ، فهو - والله أعلم - في حاجةٍ إليك لتكون بجانبه ، وتعمل على تثبيته وتذكيره ، والشد من أزره بين حينٍ وآخر .

    أما الإجابة عن ما سألت عنه فأقول مستعينًا بالله تعالى :

    ( 1 ) المدخل الشرعي والتربوي لنُصحه وإرشاده يفرض عليك أن تتحدث معه بعباراتٍ لطيفة ، وحديثٍ وديٍ ، ومناصحةٍ لينة ، ومناقشةٍ هادئةٍ ، والحرص على اختيار الوقت المناسب الذي يمكنك من خلاله معرفة السبب أو الدافع الذي أدى إلى ما لاحظته عليه من تغير الحال ، مع ضرورة مراعاة أن يكون ذلك كله دونما تقريعٍ أو لومٍ أو شدةٍ أو غلظةٍ في القول ، وأن يظهر في كلامك الود له ، واللطف معه ، وأن تُبدي له بكل صدق أنك بذلك إنما تخاف عليه من تغير حاله إلى ما لا تُحمد عقباه .
    ( 2 ) وحول سؤالك : هل في مجالسة من يقوم ببعض المعاصي كحلق اللحية والاسبال ومشاهدة القنوات أثر على الشخص المتدين ؟
    فأقول - والله أعلم - لا أظن أن هناك ما يدعو للقلق من ذلك الشأن ، أو تحميل الأمر ما لا يحتمل ، فلو أن كل شخصٍ حرص على عدم مجالسة من يقع في بعض المعاصي كحلق اللحية والإسبال ومشاهدة القنوات ونحو ذلك ، لما وجد أهل الخير أين يجلسون وبخاصةٍ أن من يتصف بهذه الصفات وما في حُكمها هم السواد الأعظم من الناس ( هدانا الله وإياهم وأصلح حالنا وحالهم ) ، بل إن كثيرًا من أفراد العائلة الواحدة ، ومن الأقارب والأصحاب ، والجيران وعامة الناس الذين يتم التعامل معهم في مجريات الحياة وأحوالها وظروفها هم ( ولا حول ولا قوة إلاّ بالله تعالى ) ممن يقعون في تلك المحذورات ويُمارسونها في حياتهم .
    وعلى ذلك فلا بأس ( إن شاء الله تعالى ) في مجالستهم والتعامل معهم ، شريطة ألاّ يترتب على ذلك تأثُرٌ سلبيٌ بهم أو تقليدٌ لهم ، أو تنازلٌ عن شيءٍ من الواجبات لأجلهم كتأخير الصلوات ، أو التهاون في القيام بالواجبات ، أو الوقوع في بعض المحذورات ، ونحو ذلك مما لا يحق للإنسان التساهل في شأنه .
    ولعلنا نتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يغشى أسواق المشركين للدعوة ومعلوم ماذا في أسواقهم من المعاصي ، وكان يدعو غير المسلمين في أنديتهم ومجالسهم التي لا شك أن فيها من العصاة ومن في حُكمهم ، ففي الأمر سعةٌ إن شاء الله تعالى لمن لا تُخشى عليه الفتنة .
    ( 3 ) أما سؤالك الذي تقول فيه : ما حكم المال الذي يدفع والحال ما ذكر ؟
    فأقول : إن لم يكن في ذلك معصيةٌ بيِّنة وظاهرة فلعل الله تعالى يجعل من ذلك سبيلاً إلى القرب من أولئك الشباب وتأليف قلوبهم ، ووسيلةً للتأثير عليهم ودعوتهم إلى سبيل الرشاد ، ومن ثم عودتهم تدريجيًا إلى حياض الإيمان والاستقامة بإذن الله تعالى .
    وهنا ألفت نظرك إلى أن القرب من مثل هؤلاء ( الغافلين ) - هدانا الله وإياهم - وحُسن التعامل معهم مطلوب ومفروض علينا جميعًا ، وربما كان صديقك ( وفقه الله ورعاه وثبتنا على الحق وإياه ) يقوم بما يقوم به مع أولئك الشباب من منطلق القرب منهم ومحاولة التأثير الإيجابي عليهم ، وحثهم على الخير من خلال تشجيعهم على أداء الصلاة عندما يحين وقتها ، أو مناصحتهم في بعض الأمور ، أو تذكيرهم بما هم في غفلةٍ عنه بين حينٍ وآخر ، وهكذا . ثم إنهم إن لم يتم احتوائهم من لدن الصالحين والخيِّرين ؛ فلا شك أنهم سيقعون فريسةً للفاسدين والمفسدين من أبناء المجتمع ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

    أسأل الله تعالى لنا ولك ولصديقك ولإخواننا المسلمين الهداية والاستقامة ، والثبات على الحق في الدارين ، وأن يجعلنا جميعًا من مفاتيح الخير ومغاليق الشر ، وأن يجعلنا هُداةً مهتدين ، غير ضالين ولا مُضلين ، والحمد لله رب العالمين .


    • مقال المشرف

    120 فرصة لنا أو لهم

    جميل أن تبدأ الإجازة بشهر رمضان المبارك؛ ليقتنص منها 30 يوما، ترتاض فيها النفس المؤمنة على طاعة الله تعالى؛ تتقرب من مولاها، وتحفظ جوارحها، وتستثمر ثوانيها فيما يخلدُ في خزائنها عند مولاها. 120 فرصة لنا لنكفر عن تقصيرنا مع أنفسنا ومع أهلنا وذ

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات