علاقة الطالبة بالمعلمة .

علاقة الطالبة بالمعلمة .

  • 3064
  • 2006-12-04
  • 3850
  • المعلمة


  • انا معلمة في المرحلة الثانوية ، و لدي طالبة اعتبرها مثالا جميلا للطالبة المجدة المهذبة ، و ووجدت انها في الفترة الأخيرة قد تغيرت سلوكياتها، فبدأت بالتسرب من الحصص وإلكذب ايضا لأجد أن السبب هو تعلقها بمعلمةللأسف لا تمت للتربية بصلة ، فهي تجد في تعلق الطالبات بها متعةو لذة ، و تتخطى الحدود في علاقاتها بالطالبات ، ليعاملنها كصديقة لهن ليستخدموا معها الفاظ غير لائقة و يتصلوا بها على مدار الساعة بالهاتف حتى خارج الدوام الرسمي ، و يتحججوا بأي حجة للهروب من الحصص حتى يذهبوا اليها ..

    و للأسف ، و قد وجدت صغيرتي هذه قد انجرفت خلف تيار العواطف هذا نحو تلك المعلمة بصورة كبيرة لاحظتها بشكل كبير ، فأجو أن تساعدوني في اعادة الأمور إلى نصابها و مساعدة هذه الطالبة ..

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-12-09

    د. سكينة بنت أحمد الهاشم


    أختي الكريمة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكر لك ثقتك بهذا الموقع المبارك الذي أتاح لي الفرصة في الرد على أمثالك من الطبقة المهتمة بالآخرين ، والتي تهمها مصلحة الآخرين من طالباتها ، فأدعو الله لك بالثبات ولجميع المسلمين .

    أختي الكريمة : يقولون قديما في الأمثال : ومن الحب ما قتل ، وقد ينطبق بعض الشيء على هذه المعلمة التي استطاعت ببراعتها وطريقة أسلوبها أن تجذب إليها الطالبات ، حتى يضطررن للكذب كي يقابلنها،ويتصلن بها ، سواء في المدرسة أو خارجها، الحقيقة إنني أتصور أن هذه المعلمة تتفنن في طريقة جذبها للطالبات سواء بالاهتمام بشكلها، أو بحركاتها ، أو بدرجاتها المرتفعة، أو بأسلوب لبسها، أو بطريقة كلامها المحبب للطالبات ، وإشاعة بعض الكلمات المحببة لنفوسهن ، وقد تصل للدغدغة عواطفهن ، فهن في سن مراهقة التي تتأثر كثيرا بهذه الأمور فتتعلق بمن يتصف بهذه الصفات ، ومن وجهة نظري لحل هذه المشكلة ، وهي لا تتعلق فقط بطالبتك وحدها،وإن بدا عليها التغيير من حال إلى حال رأيته بنظرتك أنه إلى الأسوأ، وإنما هذه حال كثير من الطالبات اللاتي انجرفن مع هذه المعلمة .
    أختي الغالية: من المهم جدا أن تسألي نفسك : لماذا استطاعت هذه المعلمة أن تجذب إليها هذا العدد من الطالبات ، ويجرين خلفها بهذه الطريقة اللافتة للنظر وأنت كداعية إلى الله عز وجل ، وأنت على الحق بإذن الله تعالى ولم تستطيعي أنت أن تجذبينهن بدلا منها . أليست لنا أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف انجذبت إليه الدنيا بأسرها ، من إنس وجن وجمادات ، عليك أن تسألي نفسك ، لماذا أيضا المتبعين له صلى الله عليه وسلم والمستنين بسنته أ والمهتدين بهديه صلى الله عله وسلم والذين جعلوا الرحمة والمعاملة الحسنة والكلمة الطيبة وووو من سماتهم فأكبت الجموع من حولهم والتصقت بهم كما يلتصق العسل باليد .

    أختي الكريمة : أنصحك أولا أن تحاولي أن تحسني أنت علاقتك بهذه المعلمة ، وتجذبينها إلى الخير الذي عندك ، وتبصرينها ، فأمثال هؤلاء الناس الذين جعل الله لهم القبول في الأرض علينا أن نحرص على هدايتهم ، فأنت تعلمين قوله تعالى مخاطبا حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي لم يأل جهدا في هداية الآخرين وخاصة من كبار قريش، وعتاولة ذلك الزمان، ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) . الرسول صلى الله عليه وسلم أشفق عليه ربه ، وقال له لعلك باخع ، أي لعلك مهلك نفسك ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

    إذن معلمتي الكريمة : أرجو أن تكوني قد فهمت الدرس ، وعلمت أنه لم تنجذب طالبتك أو غيرها لهذه الأشكال إلا بتقصير منا نحن الذين نعد أنفسنا من الدعاة إلى الله، فعلينا أولا: أن نلوم أنفسنا على تقصيرها، وعليك بتربية نفسك ومجاهدتها بقيام الليل ، وأن لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ، ومداومة الصلاة والسلام على الحبيب ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وكثرة الصدقة بنية أن يجعل لك القبول بالنسبة لطالبتك خاصة وبالآخرين عامة ، ومساعدة الطالبات بأكثر من طاقتك ، ولا بأس لأن إحساس الطالبات بإخلاص المعلمة يحببها إليهن .

    وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ) .. أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم .

    إن فهمك أختي الكريمة لهذا الحديث الشريف بعمق وشمولية سيوصلك بإذن الله تعالى لما تريدين . والحرص على قيام الليل يعطي نورا في الوجه في النهار فكما قيل إنه سئل الحسن البصري رحمه الله : لماذا الصالحون الذين يقومون الليل أشرق الناس وجوها ؟ فرد رضي الله عنه وأرضاه : أولئك أناس خلوا بربهم فألبسهم وأسبغ عليهم من نوره سبحانه ، أو كما قال رحمه الله .

    أيضا أختي : عليك باستخدام أساليب جديدة ومتنوعة ومختلفة في طريقة شرحك وأسلوبك حتى لو اضطررت للبس أفضل ، طبعا مع المحافظة على اللباس الشرعي، أي كوني مرتبة مهذبة في ألفاظك وحتى في طريقة تفكيرك، غيري من الأساليب التقليدية القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب بالتعرف على الأساليب الحديثة في التربية ، فالزمان غير الزمان ، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى الناس بها.فاستمعي إلى أشرطة الداعين إلى الله أمثال، د. صلاح الراشد ود. إبراهيم فقي ود. طارق السويدان وأ. عمرو خالد ، جزى الله الجميع على ما يبذلونه في سبيل الإسلام وأهله ، فهؤلاء قد أثبتوا أنه بالأسلوب والحب والعمل الصالح واستخدام الأساليب الحديثة ما مكنهم من هداية الناس إلى طريق الله ، وإلى التغيير الجذري لكثير من المبتعدين عن السبيل .

    أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقك إلى كل خير. وإلى الفهم الصحيح لهذا الدين والبعيد عن اتهام الآخرين أو النظرة المتكبرة أحيانا فقد شممت من رسالتك أنك تنظرين إلى هذه المعلمة نظرة فيها ازدراء ، فالذين انتكسوا عن طريق الله كان أوله الكبر فقد كان إبليس أشد الناس عبادة وتعبدا ولكن سقط في الحضيض عندما قال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .فكثير من الدعاة قد سقطوا وترنحوا في الطريق ولم يستطيعوا أن يؤثروا في الآخرين بسبب زهوهم لعملهم وإعجابهم بأنفسهم ونظرتهم الدونية للآخرين ، ولعل تعلق الطالبات بهذه المعلمة أفضل على كل حال من تعلقهم بشباب مثلا .
    وطالبتك إن شاء الله سترجع فالمعدن الطيب والذهب الخالص وإن جاء على وجهه بعض الغبار إلا أنه لا يزال ذهبا ، وهذه فترة قد تطول وقد تقصر ، إلا أني أحذرك من استخدام كلمات اتهام توجهينها لتلك المعلمة ، والتي أصبحت المثل الأعلى لطالبتك ، فلو قلت مثلا لطالبتك إن هذه المعلمة تريد بك سوءا أو أي اتهام في شخصيتها فقد ينقلب هذا عليك ، وتذهب لتلك المعلمة وتخبرها بأنك قلت فيها كيت وكيت ، وخاصة أن الطالبة في مرحلة تريد أي مادة للحديث مع تلك المعلمة .

    دعي طالبتك تشعر بنفسها هذا التحول غير المطلوب وخاصة إذا نزل مستواها عن المستوى التي اعتادت عليه من قبل أن تتعرف على هذه المعلمة ، فإذا أخذت المستوى مثلا ، فستشعر بهذه المشكلة وقد تحاول هي بذاتها أن تتركها ، ليعود مستواها إلى الأفضل مع دعائك المستمر لها بالهداية والثبات والنجاح ومساعدتها بطريقة غير مباشرة في تخطي هذه المحنة ، وستعلم بأنك تريدين لها الخير والنجاح ، وليس فقط أن تحققي غيرة من جانبك ضد هذه المعلمة .
    وأقول لك هذا لأن النفس البشرية عجيبة وغريبة ومتقلبة والقلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء نسأل الله الثبات في الدنيا والآخرة . لأن الشيطان حريص على أن يدخل العجب والغرور في نفس الصالحين ، فإذا أصابه العجب فرح الشيطان وهلك الصالحون ، وإنه من الآيات الشديدة على كثير من السلف الصالح قوله تعالى في سورة الكهف : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) .
    وأيضا إياك أن تكوني أنت السبب فقط في انخفاض درجات طالبتك بحجة أن تحس بهذا الفرق ، بل العكس كوني كريمة في درجاتك فهذا سبب كبير لمحبة الطالبات وانجذابهن إليك ، واسأل مجربا .

    أرجو العذر في الإطالة على هذا السؤال ولكن الحديث ذو شجون وباختصار، فأنت مسئولة عن ثلاثة :
    1- عن نفسك وتربيتها ، وأنصحك بالمداومة على الأوراد الشرعية الثابتة عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم .

    2ـ مسئولة عن المعلمة الأخرى ومحاولة جذبها والتعامل معها بالحسنى ونصحها عن طريق غير مباشر مثلا عن طريق أخرى صالحة تحسين أنها تحب أن تتحدث إليها، ولكن بسرية تامة ، وبصدق مع الله ، وألا يكون همك الكلام عليها أو غيبتها ، أو التحذير منها على الملأ فهذه ليست نصيحة بل فضيحة ، ولو خلوت بها أو حادثتها بالهاتف وتقربت إليها بالهدية والكلام الطيب والمعاملة الحسنى كأن أعطيت بدلا منها بعض الحصص إن أمكن إذا كانت تعبة ، أو حملت عنها بعض الأشياء الثقيلة إن أحسست أنها بحاجة إلى ذلك ، أو دخلت بدلا منها بعض حصص الانتظار .
    والحقيقة إن حصص الانتظار فرصة كبيرة للعب مع الطالبات بعض الألعاب المسلية، والتحدث معهم بسوالف مثيرة، وقصص من الواقع لإظهار الخلل فيه بأسلوب النكتة ، فهذا عصر النكت والمسخرة ! وتعلمي من الشاعر الحطيئة عندما منعه سيدنا عمر رضي الله عنه أن يهجو أحدا فلم يستطع فهجا نفسه ، وغير ذلك .

    3- مسئولة عن طالبتك : ببذل ما تستطيعين بالطرق الناجعة والأساليب الحديثة والتغيير من الأساليب القديمة في الوعظ المباشر ، ولغة الكبير إلى الصغير بالأمر والنهي ، ولا بأس في تغيير طريقة شرحك واستخدام وسائل مبتكرة ، وعمل نشاطات معها ومع غيرها كرحلات جماعية ، والقيام بعمل مواقف مؤثرة في الإذاعة المدرسية فالتاريخ الإسلامي حافل بالقصص المثيرة والمواقف المؤثرة وينتظر من يميط اللثام والغبار عنه. وحتي المواقف الطريفة والنكت البديعة في ضوء شرع الله .
    ويمكن الاستعانة ببعض الروايات الهادفة أو التي تحمل بعض صور المغامرات البريئة فهذه سن تحب قراءة الروايات والقصص ، وهناك القصص العالمية الإنسانية كالأرض الطيبة وهي مكتوبة باللغة العربية والإنجليزية في نفس الكتاب وهي سلسلة من القصص الهادف الإنساني النبيل تصدر من دولة المملكة الأردنية الهاشمية .

    وأرجو أن يكون لك اتصال بالموقع مرة أخرى وتخبريني عن تطورات ما حصل .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات