أخي الأصغر ينغّص علي حياتي .

أخي الأصغر ينغّص علي حياتي .

  • 2955
  • 2006-11-19
  • 2306
  • شخص يعاني


  • بسم الله الرحمن الرحيم
    أنا أيها السادة شاب في الخامسة والعشرين. وبشكل عام، فأناأعاني للأسف الشديد من حالة مزمنة من الحزن والاكتئاب والاضطراب والتوتر والقلق والارتباك، وهي كلها أشياء غير مبررة وغير مفهومة السبب. ومن أجل الاختصار والتوضيح أقول أن المشكلة في النهاية تتمثل في نقطتين شاملتين هما: أولاً: شعوري بضعف مستوى أدائي الديني أو الروحاني فيما يتعلق بعلاقتي مع ربي. وثانياً: شعوري بضعف وانسحاق شديدين في مستوى أدائي الدنيوي البحت، أي فيما يتعلق بقدراتي ومهاراتي على مواجهة الحياة اليومية العادية وتحدياتها المختلفة. هذا هو الإطار العام الذي أردت توضيحه قبل أن أشير إلى لب المشكلة التي تؤرقني حالياًأكثر من غيرها، ألا وهي علاقتي بأخي الأصغر.

    وخلفية الموضوع التاريخية، هي أنه منذ ولادة أخي الأصغر بعد ولادتي بخمس سنوات، لاحظ الجميع وأولهم والداي أن شخصية أخي تختلف عن شخصيتي كلية، ففي مقابل الانطباع العام المأخوذ عني بالهدوء والوقار والتهذيب والطاعة والتفوق الدراسي، كان الانطباع العام عنه هو العناد الدائم، الشقاوة المفرطة، قلة التهذيب، عدم الطاعة، ودنو المستوى الدراسي.

    وفي ظل هذا الانطباع العام نشأناأنا وأخي. نشأنا في جو لم يخلو أبدا من المشكلات والمشاحنات، التي كانت تبدأ في العادة بين أخي ووالدتي نتيجة كونه عنيد وغير مطيع، وكونها عصبية ومسيطرة بعض الشيء، ثم تستشري نيران المشكلة لتشتعل بين أمي وأبي (الهادئ جدا) والذي تتهمه أمي بأنه سلبي في تعامله مع أخي. ثم قد أتدخل أنا أيضاً بتعنيف أخي عندما أجد أنه كالعادة قد نجح في أن يشعل البيت الهادئ نيران متجهمة، أو أجد أنه يخاطب أبي وأمي بطريقة سيئة أو غير لائقة.

    هذه المشكلات كانت فيما مضى تنشأ بسبب عدم استذكار أخي لدروسه بشكل كافي، أو ارتدائه لملابس بدت غريبة ومذمومة من وجهة نظر أمي، أو حلاقة شعره بطريقة قبيحة من وجهة نظر أمي، أو كثرة خروجه من المنزل بصورة ملفتة.

    وما حدث هو أن أخي مع مرور الوقت، قد زادت حدة عناده وسلوكه المضاد دائماً لرغبات أمي، إلى الحد الذي تخطى معه حدود ممارسته حريته الشخصية، إلى الاجتراء على أبي وأمي وعلي أيضا بممارسة الاستفزازات الصريحة التي باتت سبباً دائما في اشتعال نيران الشجار داخل منزلنا الصغير، والذي ينتهي دائما بابتعاده عنا وتصرفه بشكل موحي بأنه جبهة مضادة لجبهة ثلاثتنا. وتستمر المقاطعة لعدة أيام قبل أن تصفو النفوس لعدة أيام أخرى، بعدها تشتعل مشكلة جديدة.

    والأزمة الحقيقية هي أن حدة هذا الموضوع وعمق آثاره تزداد مع الزمن بشكل غاية في الاطراد، مما يريني صوراً غاية في القتامة للمستقبل القريب. وفيما يلي أسرد عدة نقاط مقتضبة أراها غاية في الأهمية:

    1- وصل حال أخي إلى مخاطبته أبي وأمي بل وخالتي بأسلوب غاية في الوقاحة وبصوت جهوري كفيل بإسماع المارة في الشارع.

    2- وصل الحال معي إلى أنه أمسك بتلابيبي شارعاً في ضربي قبل أن يتقدم أبي للفصل بيننا.

    3- أبي وأمي وأنا لا نجيد بتاتاً التعامل مع أخي الذي يفعل كل ما يفعل في ظل تذرعه بأن أبي وأمي يحابيانني ويعاملاني أفضل منه بكثير، فهو دائما مظلوم.

    4- علاقتي بأخي لم تكن أبداً قريبة بالشكل الكافي، ربما نتيجة ذلك الاختلاف المزعوم في شخصياتنا، وربما نتيجة عدم تقربي منه بصورة طبيعية أيام طفولتنا. فأنا أذكر أنني للأسف الشديد كنت في كثير من الأحيان لافظاً له ومفضلا لأصدقائي عليه. لكن ذلك كان في أيام طفولتي وعدم إدراكي، وأعتقد أني قد أظهرت اختلافا في هذا الشأن، لكن ربما بعد فوات الأوان.

    5- يعتبرني الجميع في عائلتنا إنسان مثالي، وذلك لأنهم لا يعرفون ما يغلي ويثور بداخلي، ولا يعرفون ما أفعله في الخفاء مع نفسي. وهذا الجميع يعتبر أخي شاب مستهتر وأرعن جراء تصرفاته الواضحة لكل عين. والمصادفة السيئة هي أن أخي ربما هو الشخص الوحيد الذي يلاحظ كم أنا سافل في الخفاء بحكم مشاركته لي غرفتي (ممارسة العادة السرية ومشاهدة المواقع الجنسية).

    6- الواقع الذي لا مفر منه، هو أنه على الرغم من المغالطة العظيمة فيما يدعيه أخي من أن والداي يحابيانني ويعاملانني أفضل منه، وعلى الرغم من كم المميزات التي حصل عليها أخي قبل حتى أن أخصل عليها أنا، فإن الواقع هو أن أبي وأمي يثقان في ثقة عمياء، بينما هما دائما يتوقعان الأسوأ من أخي. وهذا على ما أرى يرجع إلى تاريخه معهما، بالإضافة إلى ممارساته الحالية التي تثبت دوما أنه ليس أهلا للثقة.

    7- أعتقد أن هذا الفرق في مستوى الثقة بيني وبين أخي هو ما يظهر واضحا في تعاملات والدينا معنا، وهو ما يستمر دوما في مضايقة أخي.

    8- إن هذا الأمر ينغص علي حياتي الآن بشكل مريع، ولا يستطيع عقلي أبداً أن يتوقف عن التفكير فيه، فلا أكف عن إجراء حساباتي بقة قبل أي تصرف لأرى إن كنت بذلك مستفزاً لأخي أم لا، ولا أكف عن استقبال استفزازات أخي المتوالية مكتوف الأيدي عاجز عن التصرف بشكل سليم. ودائماً الوضع هو العجز التام وقلة الحيلة، فأنا إن حاولت الوقوف في وجه أخي، أجد نفسي عرضة لمواجهة عنيفة معه لا يصح أبداً أن تحدث بين أخين، وإن آثرت الصمت خفت أن أكون في موضع الجبان المتخاذل، أمام ذلك الجبروت والظلم المتزايد.

    في النهاية أحدد أن المطلوب هو: كيف أتعامل مع أخي؟ هل أسكت على استفزازاته وأقبع صامتاً؟ أم أواجهه وهو غير حريص على أي شيء، حتى يصل الأمر بيننا إلى التطاول بالأيدي كما فعل؟ وأنوه أن المناقشة لا تجدي معه، لأنني دأبت عليها طيلة حياتي، ولا فائدة.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-12-05

    أ. عبد الكريم دخيل الشعيل


    أخي المعاني : أرى أن عباراتك التي صغتها تبدو عليها ملامح الصدق ، وأرى أن لب المشكلة في علاقتك بأخيك وعلاقته بك هو وضعك الروحي والنفسي ، فكيف له أن يثق بكلامك ويأخذ بنصحك وأنت لست محل ثقة في عينه وقد اطلع على أسرارك التي ذكرتها ؟ إن بداية التغير في علاقة أخيك بك هو تغييرك لنفسك .

    أخي لا أريدك أن تتغير لتكسب ثقة أخيك ، بل أريدك أن توثق علاقتك بربك وترقى بإيمانك لكي تكسب احترامك لنفسك ، عندها سترى أن الجميع بدأ يثق بك حتى لو لم تقصد ذلك .
    أما علاقتك بأخيك خلال تلك الفترة فأرى أن تهمل ما يمكن أن تتعرض له منه ، أما ما يخص علاقته بوالديك فعليك أن تحدثه بهدوء وتذكره بعاقبة ذلك على حياته الأسرية حيث إن أولاده سيعاملونه نفس المعاملة ، كما أنصحك بالاطلاع على الكتب التي تتحدث عن المراهقين وسلوكهم وكيفية التعامل معهم .

    راجيا لك الصلاح ، ولأخيك الهداية .
    والله الموفق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات