زوجي لا يقربني !

زوجي لا يقربني !

  • 2478
  • 2006-09-10
  • 6092
  • سارة


  • أنا امراة متزوجة منذ 3 سنوات ونصف وعمري 30 سنة والى الان لم يرزقني الله بالاولاد والسبب في ذلك ان زوجي لم يقربني الى الان ابدا فهو يحاول ولا يستطيع وقد بقيت متكتمة على هذا ولم ابلغ اهلي لمدة سنتين ونصف وبعد ذلك قمت بابلاغهم وقد ذهبنا للمستشفى وكشفنا وكانت النتيجة ان الوضع سليم من الطرفين ولا توجد مشكلة وذهبنا الى احد الشيوخ المعالجين بالقران ولكن زوجي ذهب معي مرة واحدة ورفض الذهاب مرة اخرى بحجة انه لايشكو من شيئ

    فبقيت اذهب لوحدي للشيخ بدون زوجي واتضح لي بعد ذلك انه مصاب بنوع من انواع السحر وهو ربط عن العلاقة الزوجية وليست هذه هي المشكلة فقط فانا مهتمة بالموضوع ولكن زوجي لايهتم ابدا فهو لا يعتمد على نفسه ومستوى تعليمه ابتدائي وفيه ايضا نوع من الخمول ولا يستوعب الكلام بسرعة وغير متفاعل مع الحياة الزوجية وايضا شخصيته ضعيفة وحتى لو رزقنا باولاد فكيف يتحمل مسئولية تربيتهم

    وانا الان موجوده عند اهلي ليجدوا لي حلا وقد قام اهلي بالتحدث الى والدته واخوانه لايحاد حلا لمشكلة ابنهم ولكن بدون جدوى لايهتمون لامره وانا مترددة بين الانفصال او الاستمرار الصعب والحياة الكئيبة فارجوا مساعدتي لايجاد حلا شاكرة لكم …

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-09-17

    د. خليل محمد فاضل


    السائلة الكريمة : ألخص المشكلة الحل والعلاج من رسالتك في :

    1. عجز جنسي ( نفسي ) مطلق منذ بداية الزواج ( ثلاث سنوات ونصف ) .

    2. الزوج يحاول ولا يستطيع ، كما أنه لا يهتم أبدا بالبحث عن حلّ أو علاج بل من الواضح من رسالتك أنه لا يهتم بأي شيء حتى نفسه .

    3. تعليمه ابتدائي وأنت جامعية ؟!

    4. فيه خمول،لا يستوعب الكلام ذا شخصية واهية، (غالباً أنه ضعيف لأنا، قليل الذكاء الحسابي ، الاجتماعي والوجداني مع انعدام المهارات الاجتماعية، غالباً أن ذلك نوع من (الاكتئاب) الذى من أعراضه ( العطل الجنسي )، وهنا مربط الفرس إذ أن الفعل الجنسي الذكري يتطلب رجلاً بالمعنى الأرحب للكلمة لا مجرد من يتمكن من الإيلاج، أعتقد أنه يخشي الإيلاج معك ، يخشي أنوثتك ويخاف الفشل والخوف من الفشل هو كل الفشل ، وهو لن ينجح مع أي امرأة إلاّ إذا كانت أقل منه ( وهذا رأيي ) ، وجاء في سؤالك الكريم الإجابة الشافية فهو يخشي مسئولية الإنجاب ، فأنت تقولين إنه ( غير متفاعل مع الحياة، وحتى لو رزقنا بأولاد فكيف يتحمل مسئولية تربيتهم ) .

    5. هل سيتحول إلى الأب حبة اللقاح، ذلك الذي ينجب فقط ولا يربي؟، هذا هو ( السحر ) وهذا الذي ( يربط العلاقة الزوجية ) ثم تترددين بين الانفصال أو الاستمرار الصعب والحياة الكئيبة .

    أورد هنا بعض مما كتبته في شأن العطل الجنسي عند الرجل ، وعن الأب حبة اللقاح.
    سأحاول هنا التركيز على (الأسباب المباشرة) للاضطرابات الجنسية، معتمدين على مبدأ (هنا والآن)، تلك الأسباب التي تدمر الاستجابة الجنسية الصحية، في نفس اللحظة التي يتوق فيها كل من الرجل والمرأة إلى تحقيق السلوك الجنسي الصحي الكامل المشبع .

    تتكون الاستجابة الجنسية من سلسلة مركبة معقدة من الدورات العصبية الذاتية الجسمية ، لا تعمل بنجاح إلا إذا كان الإنسان هادئا ، وترك (العملية) كلها في حالها دون تدخل مباشر منه. نعني بهذا ألا يعوق الإنسان انسياب الفعل الجنسي، بأي نوع من الرقابة الذاتية على ما يفعل، وأن يهب نفسه تماما للقاء العاطفي الجنسي بكل حواسه.
    بمعنى أنه لا بد وأن يترك العنان لنفسه ـ ولو مؤقتاً ـ ينسى الهموم ومشاغل الحياة، أن يفصل نفسه عن البيئة المحيطة به، بمعنى أن "ينسى كل شيء" إلا تواجده مع زوجته، يلتقيها بجسده وبحواسه الخمس كلها، يستمتع بها، وتستمتع به .

    هناك ما يعوق هذا التواصل، وما يمنع ذلك الانسياب العاطفي الجسدي، ويؤدي إلى ما يعرف بــ "الضعف الجنسي" أو "العطل الجنسي" لدى الرجل والمرأة على حد سواء.
    سنوجز هذه العوامل كلها هنا ثم نتناول بعضها بشيء من التفصيل :

    1 ـ تجنب أو فشل الزوجين بشكل أو بآخر، بوعي أو عن غير قصد ـ تجنب الانغماس في سلوك جنسي طبيعي صحيح مثير للشهوة ومنبه لها، سلوك يؤدي إلى إسعاد الطرفين .

    2 ـ الخوف من الفشل في الأداء الجنسي وغالباً ما يزيده أن يكون الزوج مثلاً تحت ضغط الواجب، (واجب أن يؤدي) أو أن تكون الزوجة تحت ضغوط (لازم) رغم انحسار الرغبة مثلاً لا لشيء إلا للطاعة ولأنه (حقه)، ويصبح الأمر كأن هناك ولا بد أن يكون هناك "لقاء ما" بصرف النظر عن حالة الطرفين أو حالة أي منهما، هذا الأمر يؤدي إلى ازدياد عمق المشكلة، كما يُعد مصدراً شائعاً بل وهاماً للتوتر والقلق يعوق الاستجابة الجنسية الطبيعية لدى الرجل والمرأة (القلق الزائد لأن يسعد كل طرف الطرف الآخر حتى لو لم يكن مستعداً أو قادراً ـ يولد قلقاً مستبداً لإسعاد الطرف الآخر بأي شكل، وسبب هذا يكمن في ذلك الخوف الدفين من "الرفض" المتعلق بحالة التوتر الشديدة التي تعتري المضطرب جنسياً.

    3 ـ أن يتجه الإنسان إلى استخدام دفاعاته اللاشعورية وديناميكياته العقلية في مواجهة أحاسيسه الجنسية، بمعنى أن تظهر في سلوكياته علامات خوف أو حذر أو ترقب دون أن يدري، ربما نتيجة تراكمات حياتية ترجع إلى سن الطفولة.

    4 ـ خوف الزوجين من التواصل في حرية دون إحساس بالذنب يتعلق بالرغبات والمشاعر والاستجابات الطبيعية.

    [هذه هي المصادر المباشرة والحالية للتوتر ولحيل العقل الدفاعية في مواجهة الأحاسيس الجنسية الطبيعية، وهي كلها قد تؤدي إلى عدم قدرة الناس على "الإخلاص" للحظة العاطفية والإشباع الجنسي المطلوب وهو ما يعني اصطلاحياً بـ "العطل الجنسي"].

    1 ـ الخوف من المشاركة في سلوك جنسي صحي، طبيعي ومؤثر:
    يعتقد البعض أن الجنس مجرد خيال متأجج واحتكاك جسدي عام، وأن نقص إحداهما يؤدي إلى مشكلة.
    تعتمد الاستجابة الجنسية الطبيعية باختصار، على استقبال تنبيه جنسي صحيح وبالمقابل الحرية في الاستجابة له.
    العيادات الجنسية النفسية تعلمنا أن الأزواج الذين يعانون من حالة ـ العطل الجنسي ـ يمارسون حياة جنسية ضحلة، معدومة الحساسية وغير مؤثرة.
    الممارسات الجنسية غير الطبيعية تؤثر سلباً على استجابة الرجال المتقدمين في السن، وكذلك النساء. بينما أن الشباب يمكنهم التعلم بأقل الإمكانات. الرجال الكبار والنساء يحتاجون إلى تنبيه وإثارة ذات حساسية فائقة ومساحة أكبر من التقبل.
    في حالات كثيرة ينجم "العطل الجنسي" من معلومات خاطئة، ومن الجهل، وفي حالات أخرى يكون محصلة صراعات نفسية جنسية ذات علاقة بالشعور بالذنب ـ غالباً ـ لا يدري بها الطرفان، أي أنها تتم على مستوى العقل الباطن.

    2- الجهل الجنسي:
    كثير من الرجال والنساء لا يعرفون الكثير عن "الجنس"، و"الحالة الجنسية"، ويكونون في حالة من الخوف والإحساس بالذنب من خوض التجربة.
    المرأة الصغيرة السن نسبياً تحتاج أكثر من غيرها إلى حساسية زوجها، وانتباهه حتى يمكن للعلاقة الحيوية أن تزدهر. فمثلاً الجهل بالجهاز التناسلي للمرأة وأهمية الأعضاء ووظائفها يعد عاملاً هاماً، وأحياناً تتم المعاشرة الزوجية بشكل ميكانيكي (انتصاب ثم إيلاج ثم قذف، وانتهى الأمر). ويتعجب كثير من الرجال ويتساءلون سراً أو جهاراً: لماذا لم يكن هناك رد فعل لدى زوجتي؟ لم، لم تكن هناك نشوة ورعشة جنسية؟! ببساطة لأنه هو لا يعلم احتياجات واستجابات زوجته، وهي ـ أيضاً ببساطة ـ تخاف أن تجهر بمشاعرها واحتياجاتها خوفاً من اتهامها بالفجور أو الشره أو حتى الأنانية.
    والرجل هنا ليس فقط جاهلاً بالأمر، لكنه غير قادر على الفهم، فهم أن "الفعل الجنسي البحت"، غير "ممارسة الحب"، وهكذا ـ وفي صمت مطبق يستمر الزوجان في حياة جنسية غير طبيعية وغير مشبعة.

    أما الرجل في سن الخمسين وما بعدها، يكون قد تعود في سنوات صباه على الانتصاب بمجرد ملامسة امرأة، لا يدرك أنه في حاجة أكثر إلى تنبيه أعمق من أجل الوصول لنفس رد الفعل الجنسي الطبيعي (الانتصاب)، وهكذا فإن توتره وقلقه بشأن وظائفه الجنسية وخوفه من الفشل ومن صعوبة التأقلم مع الواقع والسن وكافة المتغيرات التي يمكن أن تطرأ عليه مثل تناول أدوية لخفض ضغط الدم، أو الإصابة بمرض السكر أو التوتر والاكتئاب، كل هذا يتم في السر، في العقل الباطن، ولا يسمح الرجل ( ربما لأنه رجل ) بالبوح والتواصل مع زوجته ومن ثم يُصاب بالضعف والعجز الجنسي.
    حينما يكون "العطل الجنسي" نتيجة جهل جنسي بمعنى عدم وجود (عُصاب توتر وقلق وخشية ـ دفين) ؛ فإن العلاج يكون سهلاً والنتيجة مبهرة .

    يتكون العلاج من مراحل تعليم الزوجين، التباين في الأحاسيس الجنسية، ويُشجعان على اكتشاف ممارسات طبيعية صحية دون خوف أو ترقب، عليهما الاستمتاع دون إحساس بالذنب، وأن يتواصلا أينما وحينما أرادا وأن (يكتشف كل منهما جسد الآخر)، حتى لو جاء هذا الأمر متأخراً بعض الشيء.
    إن الثقافة الجنسية في بلادنا العربية مليئة بالصراعات والعقد، ثقافة مركبة غير سلسة محشوة بالمعلومات الخاطئة ، ويجب على من يريد العلاج أن ينفث ذات صدره وأن يخرج عقده، أن يصرح بالمكتوم ، فيظهر على السطح وفي الشمس جلياً وواضحاً.
    على كل من الزوجين ـ أيضاً ـ معرفة درجة الرغبة والطاقة الجنسية لدى كل منهما، لأننا كلنا بطبعنا مختلفون، فهناك رجل تركيبته تؤكد على أن الجنس لديه مجرد وظيفة، وهناك آخر يعده أمراً حيوياً، وهناك امرأة تفضل قراءة الجريدة في الفراش وأخرى ترى اللقاء العاطفي الجنسي ضرورة تبدأ من الصوت ولمس اليد، الموسيقى الهادئة والأكل الطيب، وهكذا..

    مرة أخرى فإن "العطل الجنسي" الناجم عن الجهل الجنسي من السهل علاجه، فالرجل غير القادر على إسعاد زوجته في الفراش، ربما لأنه يكن لها عدوانية في العقل الباطن، والمرأة التي تحس بالمرارة تجاه زوجها لن تتمكن من أن تكون حلوة في الفراش، بل على العكس ـ لن تفكر في أي شكل تسعد به زوجها ونفسها (لن تتزين ، لن تستحم، لن تتعطر،ستفتعل خناقة سيُصيبها الصداع أو ستنام مبكراً)، والمرأة التي لا تحترم زوجها لضعف شخصيته أو لبخله مثلا، تجد من الصعب أن تنام لزوجها لتؤدي (الواجب) فقط، ولكي يشبع رغبته هو فقط.

    كذلك فإن الرجل المهدد برغبات زوجته الجنسية؟! أو الذي يحس لا شعورياً بالخطر من ناحيتها سيتجنب ممارسة الحب معها بشكل معطاء، رقيق، عفوي ومؤثر، وسيركز على إشباع رغبته فقط (وغالباً ما يكون هذا الأمر سهلا ومتكررا بالنسبة للرجل). باختصار يتطلب حل العطل الجنسي المعلومة الصحيحة، حل الصراع الداخلي، الأخذ والعطاء بتساوٍ، التركيز على الإحساس والمشاعر والابتعاد عن التركيز على الأداء والواجب والمفروض.

    التوتر الجنسي
    التوتر والقلق، الصراع النفسي الداخلي ينبع من عوامل خفية وشديدة الأثر (مثل الصراع على السلطة داخل عش الزوجية ـ وصراعات تتعلق بالتربية الأولى والعلاقة مع الأبوين ـ الصراع على المادة، وتدخل الأهل من الطرفين ) .
    هذه الصراعات إن طفت على سطح العقل الواعي لحظة ممارسة الجنس؛ فسيحدث "العطل الجنسي".
    هناك توترات جنسية بسيطة لكنها قد تكون مدمرة مثل الخوف من الفشل في الأداء الجنسي، ضغط الحاجة لوجوب الفعل الجنسي (حين يكون الرجل مجهداً بعد عناء يوم طويل، أو تكون الزوجة (قرفانة) لضيق ذات اليد وكثرة الأولاد مثلاً)، كذلك فإن الخوف من الرفض أو النبذ، يلعب دورا رئيسا في التوتر الجنسي.

    الخوف من الفشل ( اللي يخاف من العفريت يطلع له ) .
    توقع عدم القدرة على الأداء الجنسي ربما كانت أهم سبب مباشر للعجز الجنسي لدى الرجل وعدم الوصول إلى ذروة النشوة لدى المرأة كذلك.
    فإذا فشل رجل جنسياً مرة ومرتين، فإن ظل تلك التجربة سيظل ( بعبعاً ) وقد يكون مصاحبا أو ظاهرا في صورة عدم القدرة على القذف ( ويبدو هذا أكثر في حالات الشباب الصغير في السن، المنطوي والخجول نسبيا، وأولئك المليئة أذهانهم بتصورات خيالية عن الفحولة الجنسية المطلقة وضرورتها ) .

    بعض الرجال يفقدون انتصابهم أثناء الجماع، لكن ولثقتهم بأنفسهم يعاودون الأداء وينجحون، لكن هناك من يرى أن هذه هي النهاية ويستسلم للفشل وبالتالي يصاب بالعجز الجنسي فعلاً.
    هنا تلعب شخصية الرجل دوراً أساسياً في تحديد الأمور ومدى سيرها. الرجل الفاقد للإحساس بالأمان، والرجل المدفوع إلى إثبات رجولته والقيام بواجبه الزوجي بأي شكل، معرض أكثر من غيره للخوف من أن يفشل جنسياً. كذلك فإن الذي يعاني من الإحساس بالاضطهاد، والزوجان المفتقدان لعلاقة صحية معرضون للتوتر الجنسي.
    إن التوتر المصاحب للأداء الجنسي مُدمّر في حد ذاته دون ان تكون هناك خلفيات أو ديناميات أو حتى صراعات، وهذا التوتر يؤدي إلى حالة (البرود) أو العطل الجنسي لدى المرأة أيضاً.

    6. ويعتمد العلاج النفسي الجنسي على الطمأنة والاسترخاء والتركيز على الاستمتاع على إزالة كافة أسباب الخوف من الفشل والتعامل مع العوامل النفسية الداخلية وحلها قدر الإمكان.

    الأب: حَبّة اللقاح .
    مما لاشك فيه أن مصر تعاني الآن من مشكلة تزيد يوماً بعد يوم، أننا قد أصبحنا مجتمعاً يفتقد إلى الأب بمعناه الأرحب والأشمل والأفضل، يفتقد إلى وجوده النفسي، المعنوي والمادي، بل والنوعي المتميز مقارنة بأجيال مضت مع التسليم بكل المتغيرات الاجتماعية (التي تسمى بالحراك الاجتماعي) وبكافة التغيرات الكونية، الاقتصادية، السياسية. فالطفل المصري لا ينتظر أكثر من أن يتربى في كنف والديه (وجود أبيه شخصاً وموضوعاً) وهذا حقه لا ينازعه فيه أحد ولا يمكن مناقشة أهميته تحت أي دعوى.

    المسألة - للأسف - بدأت ومنذ منتصف السبعينات تقريباً تأخذ منحنى خطيراً مهماً ، بل وقاسياً إلى درجة الوجع .. لقد أصبح غياب الأب نفسياً وجسدياً علامة فارقة للطفولة المصرية ، ولجيل المراهقين والشباب الحالي ( تحديداً هؤلاء الذين ولدوا في السبعينات والثمانينات ) .
    ذلك أب .. ليست له أي وظيفة أسرية سوى بذر بذرة الحمل، بمعنى إيداع الحيوان المنوي في رحم امرأته من أجل ذرية صالحة أو طالحة، أب .. يكمل (أبوّته) تلك.. قبل ولادة أطفاله. وبعدئذٍ ينهيها.

    أب .. أبوته تعني - فقط - شأناً بيولوجياً محضاً، يبذر البذرة ولا شيء آخر.. ربما في عطلته السنوية التي يأتيها شهراً أو شهرين كل سنة أو كل سنتين، حتى وهو موجود في إجازته تلك، يكون مزعجاً للنظام الذي تعودت عليه الأسرة بدونه، ويكون أيضاً غائباً نفسياً لا يكسب ولا يكتسب الاحترام في محيطه، وكأنه بنك متنقل ، أب (مختصر)، (مختزل)، لا يمكن أن يكون والداً، لكنه ـ مجرد أداة فعل للحمل.
    أب لفعل واحد فقط، أب مع وقف التنفيذ، لا هو أب (جديد) ولا هو والد (قديم)، هو بصراحة (لا أب)، لا يترك وراءه أثراً يقتفى ، ليس له ظل إذا انتصب واقفاً في الشمس، أو مشى بعرض الطريق، لا يعرف أولاده ولا يعرفونه كأب فعلي يمارس الوالدية الصحيحة وأحياناً و بدون مبالغة قد ينسى أسماء أولاده و مدارسهم ! أب.. مفترض. أنه الذكر المُوّلد لذرية تفتقر إلى التربية وإلى عطاء الأب الفعلي .

    سيكولوجياً ـ الأب حبة اللقاح، أب خيالي، ( فانتازي ) ، يتصوره الرجال والنساء كفحل يلقح امرأته في زياراته العابرة، ورمز للعلاقة الجنسية الخاطفة (الناجحة)، هو كسوبرمان أو الرجل العنكبوت لطفلة صغيرة في غرفة صغيرة وبيت ليس به إلاّ الإناث والعرائس الصغيرة، هو من يمكن أن يتخيله الأولاد والبنات وهم يلعبون (بابا ده لازم يكون راجل كبير وضخم بحق وحقيق الرجل الأخضر ( Incredible Hulk ).
    بشكل أو آخر هذا الأب هو نتاج مؤكد لعصر العولمة والتكنولوجيا والمعلومات، ونتاج للهجرة الذكورية إلى بلاد الواق واق. هو حتى لو كان (صعيدياً) يبني المدن الواقعة وراء البحار والصحارى، أب (مودرن) ، أو أب (ما بعد الحداثة)، أب (شجاع) وجديد جرئ يتحمل الوحدة ويتجرع الصبر ويقطع المفاهيم القديمة للأبوة بسكين بارقة في الظلام ، سكين قاتلة للأمان.

    أب ابن عصر السوق المفتوحة. أبو (الكاش) والتحويلات البنكية التلغرافية، أب عبر الهاتف والموبايل والفاكس والكاسيتات التي يحملها القادمون. أب تباع أبوته وتشتري كأي سلعة ، ( فهو قد يشتري من يحلّ محلّه بالهدية والكلمة الحسنة أو بالمال، تمشياً مع مبدأ ـ الصحة لمن يدفع أكثر – ماتخافوش خالكم هيربيكم ، هسمَى الولاد على اسمه و اسم عيلته ، والبنات على اسم مراته وأخواتها عرفاناً بالجميل ) ، أب بالقطعة يمكنك التعامل معه كحبة أسبرين إذا داهمك صداع تتناول علبتها من فوق الرف. وطبقاً لمبدأ الحداثة فإن ذلك الأب يمارس أبوته دون رجولة، ودون قواعد يفرضها النوع .
    أب مثالي لنوعية من الناس يعتقدون بأن الرجل في البيت ، إما ليس له لازمة أو أنه جزء من مشكلة كبيرة . ولكافة الأسباب السابقة فإن الأب حبة اللقاح يمثل موجة من موجات المستقبل ، يمثل أقلية لها وزن نمت بسرعة في مصر يمكن تصورها بحوالي (30%) ومع كل سنة تمر علينا فإن هناك أطفال يولدون أكثر لآباء حبة اللقاح .

    وهكذا وكأن الأزواج وزوجاتهم في كثير في الأسر قد ابتعدوا مسافات ومسافات ، كَمَن كل منهما في دائرته المغلقة، الأب في غربته التي أصبحت فيها الوحدة و الاكتئاب تونسانه ، انتزعت منه الوحشة والحساسية ، وصار في مكانه النائي ذلك، يشحذ التحيات والهمهمات. يتوحد مع مباريات كرة القدم، أو الجلوس على مقاهي (ديكور) أو محلات (الفول والطعمية) ، تصغر الوطن وتختزله جداً في صورة تتهشم بسرعة. وهي زوجته أغلقت عليها أبوابها ، نامت مع أحزانها وأولادها تضم أو لا تضم صورة الرجل الحاضر الغائب، المفقود، تتغضن ملامحها، وتفقد النضارة وعندما يعود وتلتقي الدائرتان تتماسان في أشكال شبه مستحيلة مستغربة وغير متحققه إنسانياً.

    المشكلة إذن أن تلك الوالدية الناتجة عن (الأب حبة اللقاح)، والأم الحاضنة لأولادها في دائرتها المغلقة ، تزرع في المجتمع مفاهيم مبتورة عن الوالدية والأسرة والزواج، والأسرة (هي التي تأسر أعضاءها إليها ولا تدعهم ينفكون عنها لا بالهجرة ولا بالشرود)، و(الزواج) يعني أن يكون الرجل والمرأة زوج للآخر ، معه حوله لا يمكن أن يتحقق من على بعد) إذا اختل بعض أو كل ذلك تزعزعت أركان المجتمع واختل المفهوم الأسري الموحد المتوحد القوي والشامل.
    يهتز مفهوم الوالدية، ويتصدع مصطلح التربية وبعد أن تطول هجرة هذا الأب حبة اللقاح ، يتعوّدها ، ويفقد اسمه معناه ، تتغير ملامحه وتبتعد تشكيلته الاجتماعية والنفسية عن روح امرأته وأولاده... المصيبة الكبرى التي وقعت هي أن بعض - إن لم يكن أغلب هؤلاء الأولاد- لا يرون ضرورة أو احتياجاً لهذا الأب.. ونجدهم يصابون باضطرابات نفسية اجتماعية تتمحور حول الإحساس بعدم الأمان وفقدان الثقة بالنفس، هنا ينبغي أن نناقش مفهوم الأبوة ومعنى الوالدية في مجتمعنا وإمكانات تصحيحها أو تيسيرها أو تفادي آثارها السلبية في ضوء القسوة الاقتصادية البالغة التي تطحن الناس، والشهية المفتوحة جداً للأولاد على كل ما هو مثير من موسيقى وموبايلات ودروس خصوصية وسفر للخارج وملابس ماركتها عالمية (Designer).

    كل سنة تمر بنا يتراكم ويكبر وجود الأب حبة اللقاح في مجتمعنا ، ويحتل حيزاً من ثقافتنا ومسلسلاتنا وفننا الرفيع. عضوياً ـ هذا الأب ـ متخفٍ، لبس طاقية الإخفاء ومضى يسعى... يحتل لا مكان، وهو كذكر وَلاّد يحتل مساحة كبيرة ، يلقي ببذرة، يزيد بذوره ويزيد من الكثافة السكانية ويمضي، وكأنه المقصود بتلك الأغنية التي لاقت نجاحاً ورواجاً في وقت ما في أول الألفية الثالثة 2003-2004 ( بابا فين ؟! ) يغنيها أطفال تركوا لوحدهم فلا نرى في مشهد الفيديو كليب ، لا أم ولا خالة ، وإنما عيال يمرحون ويرقصون ، ثم سائل متسائل في التليفون (بابا فين؟...) فعلاً (بابا فين؟!).
    وإذا تخيلنا أننا سنؤلف أغنية تناسب مفهوم الأب حبة اللقاح لوجدناها تدور حول: أين بابا.. عايزنى صحيح؟ فين هو .. مسافر.. شافك وأنت صغير.. هيجيلك وأنت كبير.؟!
    ـ بيحبنى !! طبعاً و فخور بيك ؟
    ـ طيب هو مشي ليه؟!
    ـ عشان يجيب فلوس؟! فلوس كتيرة قوى...

    وهو شخصية فيلمية كارتونية مضحكة ومبكية في آن واحد، ولا يمكن أن ننسي فيلم (عرق البلح) للراحل رضوان الكاشف الذي صور فيه ببراعة نزوح كل الرجال عن القرية التي تركت لنساء متعبات منهكات نفسياً وجنسياً.. ومعهن مراهق وعجوز، وعندما عاد الرجال ، عادوا مشوهين مضطربين وعاجزين نفسياً وجنسياً، أحياناً ما يتأصل مفهوم (المرة الدكر) التي تربي وتدافع وتحمي وتقاتل الأسود والأبقار في مجتمعات ضاعت واهترأت فيها القيم.

    إن فلسفة الأب الغائب نفسياً وجسدياً أو أيهما، أصبحت سائدة في الخطاب الثقافي اليوم ، ومعظمهما للأسف ـ قد أصبح ـ يعتمد على النصح والوعظ والإرشاد ، أو على التفكير الرغائبي (التمني ـ الحلم ـ الابتعاد عن الواقع قدر الإمكان وإنكاره والعبث به)، (وإيه يعني ما هو الأم بتقوم بدور الأب وخلاص) وقد يقود الخطاب إلى تبرير متدني مثل (قضا أخف من قضا) (أب غائب أحسن من أب فاسد أو من أب ميت ؟! وهكذا).
    بمعنى آخر تغيرَ الموضوع؟،، وأصبح الأمر جد خطير لأن الأولاد يضيعون فيه، لا نركز عليهم وعلى مستقبلهم ، وإنما نتجه إلى مناقشة أحوالنا نحن. هنا يصبح القلق العميق متجذراً فينا ، وكأنه لا توجد مشكلة، ولا يوجد أطفال يعانون ولا توجد أجيال قادمة يتهددها خطر التفكك والشرذمة.

    ربما لم يعد لنا سوى إعادة تعريف الأبوة وفق منظور اجتماعي مهشم ، نتساءل ما هو دور الأب البيولوجي لأي طفل؟! هل كان مستعداً للعب دورة الحقيقي كوالد، مربي ومسئول؟! بمعنى آخر، جلّ ما نخشاه هو تصدع مفهوم الأبوة ، كما تصدعت مفاهيم أخرى منها (المعلّم) و(المهندس) و(الأستاذ) و(الدكتور) ، وارتمت تحتها فئات لا تدري كنهها أو ماهيتها، هل يصل الأمر بطرح حاد وجرئ [ليس كل الذكور رجال وليس كل الذي يخلّف أب].. هل أصبح الأب عاملاً زواجياً تولد له أطفال ليربيهم الآخرون (الأم ـ الجدّ ـ العمّ ـ الخال وربما الجيران؟!) وهنا تنزع من الأمر روح النص، فلا يوجد أب، ويوجد آخرون يلعبون دور الأب..؟!

    الأب يعني في المفهوم الأسري، الاجتماعي والتربوي، الرجل الذي يعرف كيف يربي أولاده في مواجهة (أسرة قد تتكامل بدون الأب)، بصرف النظر عن عيوبها، نواقصها التي تنطبع على كل فرد حسب حاله ونوعه ونوعيته! ويصبح الأب حبة اللقاح عدوانياً على الذرية وعلى شكل الأسرة بل ومؤسساً لمفهوم (اللامبالاة والأنامالية).
    وإذا سَرَى مفهوم الأب حبة اللقاح وانتشر ، وإذا صرحت النسوة أنه لا لازمة إطلاقاً لعودة ذلك الأب فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة شاملة وجديدة.

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات