أريد أن أسيطر على ابني !

أريد أن أسيطر على ابني !

  • 2444
  • 2006-09-07
  • 8924
  • أم حمزة


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عزيزي المستشار
    نحن اسرة مكونة من الوالين و4 ابناء وخادمة
    ابني الذي اعاني معه هو الأكبر البكر عمره13 سنة، وبنت عمرها 11وولد عمره5 وبنت عمرها 2
    نحن نعيش في مدينة جدة بالسعودية في مجمع إسكاني كبير
    ومعلومة مهمة ربما هي أساس المشكلة هي أنني زوجة ثانية وبيت زوجي الأول يسكنون بالقرب مناوعلاقة الأولاد في البيتين مع بعضهم ممتازة ولا مشاكل بينهم أما نحن النساء فعلاقتنا رسمية جدا لكن لامشاكل حقيقية أي أن كل واحدة في حالها وبيتها ولا نحتك ببعضنا، أولاد زوجي من الأولى عددهم 6
    3 أولاد و3 بنات والأولاد إثنان منهم أعمارهم مقاربة لسن ولدي 14، 11 والأكبر19

    المهم مشكلتي هي أننا منذ انتقلنا إلى جدة قبل 4 سنوات وأنا أفقد السيطرة على ولدي
    فمعظم وقته يقضيه خارج المنزل مع إخوته وأولاد الإسكان وهو متعلق جدا بإخوته ويرى أنه بذلك يجب ان يعيش بلا ضوابط أسرية والتزامات نحو أسرته معنا
    ويطيل المكوث معهم في منزلهم لفترات طويلة لاأراه فيها إلا إذا أرسلت في طلب عودته بالقوة ، أو يريد أن أفتح المجال لمجيئهم في أي وقت ولأي مدة وأمر المبيت أيضا مفتوح عنده له ولهم

    المهم أنني أنا من شخصيتي أنني منظمة ولا أحب الفوضى والتسيب والعيش بلا ضوابط أو حدود أو قوانين
    أحب أن يكون لي خصوصيتي في منزلي ولي سلطتي الخاصة على أولادي وأحب أن يكون لكل شيئ وقت محدد
    فأنا لا أمنعه إطلاقا وليس مبدئي أن أحرمه من أخوانه وأولاد العائلة والأقارب في حينا بل على العكس أحب أن تكون علاقته قوية بأخوانه جميعا وله علاقات قوية مع باقى الأولاد في سنه من أقاربه لكن بضوابط
    مثلا من مبادئي التي أحب أن يلتزم بها حفاظا على نظام أسرتي الصغيرة واستقرارها:

    -المبيت ممنوع خارج المنزل إلا لظرف طارئ أعني في البيت الثاني
    لا خروج من المنزل قبل العصر ففترة الظهر إلى العصر تكون للراحة والغداء ،ولا خروج بعد العشاء وغير مسموح أيضا تواجدأحد من الأولاد في هذه الفترتين في منزلي .. معنى ذلك أنه مسموح له أن يلتقي بهم مابين العصر والعشاءسواء عندي أم خارج المنزل وبعدها يعود لتناول عشائه والاستعداد للنوم وطبعا يتخللها فترة ينجز فيه واجباته ومذاكرته إن وجدت بين المغرب والعشاء.
    -الاستئذان في خروجه واستخدام ماليس له أو دعوة أحد للمنزل أو تبرعه باستخدام الآخرين لألعابه وحاجياته..
    المهم الاستئذااااان..
    ولا أحب ان يخرج شيئا من المنزل يستحق بدون علمي حتى لو كان له
    وغير ذلك من القوانين الأخرى البسيطة التي لاتشكل مشكلة عندي

    -أن لايغيب عن البيت لأكثر من ساعيتين أو ثلاثة متواصلة وهو في الحي بل يجب أن يأتي ويجلس قليلا معنا ويتواصل مع إخوته مني ويرى طلباتنا إن احتجنا لشيئ فأبوه مشغول وغير متواجد بسبب العائلتين

    المشكلة تكمن في عدم التزامه بالمواعيدوالقوانين إطلاقاويسبب لي حرجا كبيرا مع أبيه وإخوته ويظهرني بمظهر الأم المتسلطة التي لا تحب أبناء زوجها فحسب
    أحاول التفاهم معه وتبيان وجهة نظري في الأمر ولماذا أطلب منه ذلك وأحيانا يصغي ويظهر أنه اقتنع لكن واقع حاله مباشرة ينقض ذلك
    بدأت بفرض عقوبات عليه ومنعه من الخروج مطلقا من البيت مثلا لمدة معينة كعقوبة أو حرمانه من ألعاب يحبها كالبلايستيشن لكنه يكسر حتى العقوبة وكأنه يتحداني
    أناقشه بالحسنى تارة ويرتفع صوتي وأفقد أعصابي كثيرا إذا تمادى ولم يتجاوب وخاصة إذا كسر تنبيها أو عقوبة مفروضة عليه .. لاأضربه لكن عصبيتي تزيد وأغلط عليه وأهينه بالكلام الجارح القاسي أحيانا
    حتى انني لشدة غضبي منه مرة بعدان غاب من الصباح حتى ساعة متأخرة جدا من الليل معهم بعد أن أجبرناه على الحضور( وهذا يتكرر كثيرا منه الغياب لفترات طويلةلايعلمني ولا يطل علينامابين فترة وأخرى)المهم طلبت منه أن يأخذ أغراضه وملابسه ويعيش عندهم.
    لاأريد أن أطيل لكن أحب أن أوضح مشكلتي بالتفصيل وأود أن أذكر بعض المواقف التي حصلت وأحسست أنني بعدها أفقد سيطرتي واحترامي كأم واحترام كلمتي ورغباتي وقوانيني

    من المواقف التي تسبب الكثير من المشاكل:
    - الإجازة فيقلب الوضع ويصبح ليلنا نهار ونهارنا ليل بسببه .. وحجته أن الأولاد لايستيقظون إلا متأخرا بعد المغرب أو العشاء وإذا ألزمته بقوانيني فلن يلتقي بهم مطلقاعلى أساس أنني لاأريده أن يسهر في المزل مع الأولاد فأنا موظفة وأحتاج للهدوء والنوم مبكرا أو خارج المنزل لما بعد الفجر وساعات الصباح ثم ينامون طيلة النهار.. وبذلك أحرمه في نظره من الاسمتاع بإجازته كما يريد حسب أوقاتهم الضطربة..
    مددت له الوقت لنصل لحل وسط للساعة الواحدة أو الثانية ليلا ثم لاخروج له ولا دخول لأحد.. لكنه أبدا لم يلتزم وبقينا طوال الإجازة في نكد ومناوشات لأتركه على حل شعره يخرج ويدخل ويسهر ويستقبل زواره وينام وينشر الفوضى كما يحلو له.. حتى أصابتني حالة من التعب الجسدي والنفسي بسبب هذه الفوضى.
    - غالبالايستأذن ويتأخر لفترات طويلة ولا يعود إلا بعد إلحاح ومعاندة وقلق.

    - طلبت منه أن لايخرج البلاي ستيشن من البيت لأي بيت آخر حفاظا عليه فقد سبق وخرج الفيديو وتعطل.. وقد اشتراه من مكافأة المدرسة بعد إلحاح وهو بذلك يرى أنه الوحيد الذي له أحقية طريقة استخدامه له ويحق له إعارته أو الذهاب به لأي مكان وأي أحد يرغب في اللعب معه به
    وكسر كلامي وأخرجته بتحريض من الأولاد عدة مرات آخرها عاقبته بحرمانه منه حتى تبدأ الدراسة وهي مدة أسبوعين وحاول خلالها ثنيي عنقراري لكنني صممت لأنه خالفني وعصاني في هذا الموضوع عدة مرات وقبل3أيام من انتهاء المدة أخبرتني أخته من أبوه أنه أحضر البلايستيشن عندهم وليس ذلك فقط بل وجهاز التلفزيون ايضاالذي يلعبون عليه..

    جن جنوني وفقدت أعصابي مجددا وقد قلت وهددت أنه لو عصاني وأخرجته سأضطر لكسره أمامه وفعلا طلبت منه إحضاره وناقشته بحدة وقررت أخيرا بيعه لأرتاح منه فبكى كعادته في نقاشاتنا وتعذر بأعذار واهية وخلال النقاش اتهمني بالتسلط بشكل غير مباشر أنا فقط فأبوه يتركه على راحته ولايمنعه من شيئ وأنا ..
    وأنني لايحق لي التصرف فيه فهو م اشتراه وغير ذلك من الكلام الذي صدمني وأثارني .. فما كان مني إلا رميت له به ورفعت يدي ومسؤوليتي من شؤونه وطلبت منه أن يعيش كما يحلو له بدون قوانين أمه الجائرة المتسلطة وأن ينسى كوني أمه إذا كنت لا أملك من أمري شيئا معه ويسير حسب هوى نفسه وإخوانه وأصحابه وأبوه الطيب.

    أكيد انكم تتساءلون وأين دور الأب في ذلك وهو جزء من المشكلة فهو يرى أنني أقيده وأعيق حركته وانطلاقه وأن تعلقه بإخوانه طبيعي وأنني أبالغ في ردات فعلي وأن ذلك بسبب حساسيتي لكونهم أولاد الضرة.. وعندما أشرح موقفي وأن ذلك من قبيل التنظيم الأسري والسيطرة على سلوكيات الأولاد وشعورهم بالمسؤلية واحترام الآخرين يوافقني قليلا لكنه عمليا لايساعدني في ذلك بل أحيانا يساهم في كسر كلمتي واحترامي لدى أولادي.

    أحزن كثيرا عندما أعامل ولدي بحدة وقسوة وأتألم أن ينظر لي نظرة الأم القاسية المسلطة غير المتفهمة لرغباته وطلباته واتمنى أن يتعلم ويعلم ان ما أفعله هو لمصلحته ومصلحة أسرته وبيته فهو ليس وحده في المنزل وأن احترام الوقت والالتزام بالقوانين الآسرية سبيل لسعادته معهم
    أتمنى أن يحترم كلمتي حتى لاأضطر لمعاقبته والنفور منه وحرمانه مما يحب.. حتى بت أشعر أنه لاأحبه وأنني لاأحبه من شدة عصيانه وتمرده.. وهذا الشعر وحده فقط كاف لعذاب نفسي رهيب.
    أرجوكم أريد استادة الثقة والتواصل مع ابني
    ساعدوني في كيفية التعامل معه
    وجزاكم الله خيرا
    آسفة جدا على الإطالة

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-09-28

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    سيدتي الفاضلة : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وكل عام وأنت بخير بمناسبة الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك تقبل الله منك وجعلك خير أم ووفقك الله إلى استرجاع طفلك وألهمك الله محبته والعناية به والتضحية من أجل تربيته .
    قرأت رسالتك المطولة بتأن كبير وعاينتها باهتمام بالغ ، قرأتها مرارا وأفدت منها كثيرا ، ورسالتك سيدتي تشكل مادة هامة جدا يمكن للباحثين والدارسين الاستفادة منها في فهم معنى التسلط ودلالته .
    سيدتي الفاضلة :

    تنطوي رسالتك على ألف دليل في معنى التسلط وفي أشكال ممارسته ، إن القوانين التي رسمتها لفتاك الصغير هي ترجمة لقوانين السجون ، وأسلوبك في التربية كما يبدو لي وكما تؤكده رسالتك وشكواك هو أسلوب سجانة قاسية متمرسة بتعذيب مساجينها وعذرا منك على هذا التعبير.

    وطفلك المراهق المسكين هو ضحية سلوك سادي متسلط ومتهور، وإذا كان هناك من يحق له الشكوى فهو الطفل المسكين الذي يتذوق شتى صنوف القهر والتعذيب لأن كل كلمة في رسالتك تعرب عن ذلك ، وما قلتيه برأيي هو أقل بكثير من الواقع ، فأنت والله أعلم أنك أظهرت أفضل ما لديك في هذا الرسالة ، وإن كان الأفضل لديك ( كما يبدو في رسالتك ) ينم عن قسوة وتسلط ونزعة إلى الإكراه والاستبداد ، فابنك يتهمك بالتسلط ، ووالده أيضا ، وأنت تؤكدين هذا التوجه الاستبدادي في معاملة الطفل . القوانين الصارمة التي اتخذتها لنفسك من أجل السيطرة على طفلك وعلى أسرتك هي قوانين السجون والمعتقلات ، وليست هي قوانين التربية التي تؤكد مبدأ الحرية والتسامح والمحبة وسعة الصدر والتواصل الإنساني. الخصوصية في المنزل هي خصوصية الطفل وهي ترتبط بمدى قدرتنا على فهمه وتلبية احتياجاته والتواصل الإنساني معه ، هذه هي مهمة التربية .

    فأنت يا سيدتي لا تدركين أو لا تحاولي أن تدركي حاجات الطفل واهتماماته ، وبالأحرى أنت تنتهكين حقه الإنساني في السلوك والتصرف حتى بأشيائه الخاصة ، فالطفل هو الذي اشترى الستيشن بمكافأته المدرسية وأنت تصادين ملكيته وحقه وإرادته وحريته من أين لك أن تبيعي شيئا حصل عليه بذكائه ونجاحه ، لأن بيعك للعبته ( الستيشن) هذه جريمة تربوية منظمة تستحقين عليها عقابا لو كانت الأم تعاقب فأنت قد بعت أعظم شيء في حياته وأجمل لحظة من لحطات عمره فكيف طاوعك قلبك على هذا الأمر العظيم . من يقرأ رسالتك يا أختاه يشعر بغضب كبير منك ويحكم عليك بسرعة بأنك أم متجبرة طاغية لا تمتلكين في قبلك غير الأنانية والتسلط والغيرة والميل إلى الاستبداد .

    إنه لمن حق الطفل أن يشعر بالحرية وأن يشعر بالحنان والاهتمام والمحبة وألا تكون إرادته مصادرة . وإذا كان ابنك يا سيدتي يكثر من البقاء في بيت خالته فإن السبب الرئيس لا يكمن في حبه لأخوته وتعلقه بهم بل يكمن في محاولة للابتعاد عن تسلطك وطغيانك .

    فأنت تقولين في رسالتك " حتى بت أشعر أنه لا أحبه وأنني لا أحبه من شدة عصيانه وتمرده.. وهذا الشعور وحده فقط كاف لعذاب نفسي رهيب" وسأقول لك أنك لا تحبين طفلك هذا في حقيقة الأمر أو في قرارة نفسك وليس لأنه يعصاك بل لأنك لا تحبينه ولو كنت فعلا تحبينه لما كان عليك أن تحاصريه بأوامرك ونواهيك وتحرميه من مسراته ورغباته الطفولية البريئة . وإنني لأجزم بأنك كنت تعانين من وضعية التسلط الأبوي في طفولتك وهذا ما تعيدين إنتاجه في مرحلة أمومتك .

    نعم من حق الطفل أن يكرهك فعلا هذا إن لم تكن كراهيته لك قد وصلت إلى سويداء قلبه لتصرفك الأناني المستبد. ما كان عليك أن تمنعيه عن أخوته أو أن تمنعي أخوته من القدوم إلى المنزل ، نعم إن رسالتك تقول دون أن تدري أنت بأن الغيرة تأكلك من سلفتك ، ويبدو لي أن طفلك يحب خالته (زوجة أبيه أكثر مما يحبك ) وهذا واضح من رسالتك في كل تفاصيلها.
    عليك يا سيدتي إن لم يكن الأوان قد فات أن تسرعي إلى التواصل الإنساني مع طفلك لا أن تتسلطي عليه وتمارسيه هذه السادية التربوية ضده وألا تعذبيه كما تفعلين فأنت تقهريه وتمزقيه وتدمي قلبه وتحرميه من أجمل شيء في الدنيا وهو الحرية قليل من الحرية . فماذا تخسرين لو خصصت له غرفة في المنزل يجتمع فيها مع أخوته ، ماذا تخرسن لو تواصلت حتى مع أبناء سلفتك بالمحبة والتسامح ؟ ماذا لو فتحت لهم وله قلبك وحبك وحنانك كأم للجميع ؟ سلفتك كما يبدو لي تنتصر بالمحبة والحنان وهي تكاد تأخذ ابنك إلى صدرها وقلبها . وإذا كنت تريدين الاحتفاظ بولدك ومحبته لك ، وهذا ينسحب على أطفالك الآخرين الذي سيكرهونك في المستقبل لأنك متسلطة وأنت كما تدل رسالتك نموذج واضح للتسلط واسمحي لي بذلك.

    سيدتي الفاضلة : سأقول لك بصدق عليك أن تبادري إلى إلغاء تعليماتك القمعية وأوامرك المجحفة ونظامك المدمر والمتسلط ، عليم أن تخففي من هذا التسلط وتعيدي النظر في صرامتك المبالغ فيها، عليك أن تتوددي إلى طفلك أن تفهميه ، أن تفهمي حاجاته التي لا تفهمينها كما يبدو في رسالتك، أن تقدري حقه في الحرية ، أن تمنحيه ما يستحقه من الحب والحنان ، أن تنظري إليه على أنه الغاية لا الوسيلة ، أن تقومي بأدائك الأمومي على نحو تكوني أنت أداة لإسعاده لرسم الابتسامة على شفتيه ، لحمايته وحماية حريته ، وإدخال السعادة إلى قلبه ، نعم يجب أن تضحي بكثير من حريتك وراحتك ونظامك الصارم في سبيل سعادة الطفل الذي يبدو لي ذكيا وهو الذي حصل على مكافآت مدرسية . وسأعلمك سيدتي بأن علاقة طفلك المراهق مع أخوته وهم في مثل سنة هي أجمل ما لديه فلماذا تدمري سعاته وحريته بتسلطك . وأنا على يقين بأنك تعتقدين بأنك أم صالحة متسامحة نظامية هذا ما تعتقدينه ولكن الواقع يقول شيئا آخر بأن سلوكك صارم ومدمر وغير تربوي .

    سامحيني إذا قلت لك أن ترتكبي أخطاء تربوية وإنسانية واجتماعية ودينية بما تفعليه عليك أن تعاقبي نفسك وأن تردعيها وأن تدركي بأنك يجب أن تعوضي طفلك عن الآلام الفظيعة التي سببتها له . فليذهب نظامك الصارم هذا إلى الجحيم ولتبقى محبتك لطفلك وحبه لك أسمى من أي شيء في هذا الكون ، لكم أرجو أن تغفري لي قسوتي ولكنني والله يؤلمني ما أنت فيه وأسأل الله أن يهديك إلى الخير والعمل الصالح وأن تبني جسر المحبة مع طفلك لكي لا يضيع نهائيا . نعم أنت تفقدين طفلك إن لم تكوني قد فقدته ومن أجل أن تسترجعيه هناك طريق واحد طريق المحبة التسامح التفهم التضحية من أجله وهناك أيضا فوق ذلك كله التعويض يجب أن تعوضي طفلك ما سببت له من ألم وقهر وتعذيب .

    لا بارك الله في نظام صارم وفي قسوة تفقدك حب ابنك واحترامه ، فابنك هو أغلى شيء في وجودك فلا تضحي به لاعتبارات أنانية عابرة .وسلام الله عليك .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-09-28

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    سيدتي الفاضلة : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وكل عام وأنت بخير بمناسبة الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك تقبل الله منك وجعلك خير أم ووفقك الله إلى استرجاع طفلك وألهمك الله محبته والعناية به والتضحية من أجل تربيته .
    قرأت رسالتك المطولة بتأن كبير وعاينتها باهتمام بالغ ، قرأتها مرارا وأفدت منها كثيرا ، ورسالتك سيدتي تشكل مادة هامة جدا يمكن للباحثين والدارسين الاستفادة منها في فهم معنى التسلط ودلالته .
    سيدتي الفاضلة :

    تنطوي رسالتك على ألف دليل في معنى التسلط وفي أشكال ممارسته ، إن القوانين التي رسمتها لفتاك الصغير هي ترجمة لقوانين السجون ، وأسلوبك في التربية كما يبدو لي وكما تؤكده رسالتك وشكواك هو أسلوب سجانة قاسية متمرسة بتعذيب مساجينها وعذرا منك على هذا التعبير.

    وطفلك المراهق المسكين هو ضحية سلوك سادي متسلط ومتهور، وإذا كان هناك من يحق له الشكوى فهو الطفل المسكين الذي يتذوق شتى صنوف القهر والتعذيب لأن كل كلمة في رسالتك تعرب عن ذلك ، وما قلتيه برأيي هو أقل بكثير من الواقع ، فأنت والله أعلم أنك أظهرت أفضل ما لديك في هذا الرسالة ، وإن كان الأفضل لديك ( كما يبدو في رسالتك ) ينم عن قسوة وتسلط ونزعة إلى الإكراه والاستبداد ، فابنك يتهمك بالتسلط ، ووالده أيضا ، وأنت تؤكدين هذا التوجه الاستبدادي في معاملة الطفل . القوانين الصارمة التي اتخذتها لنفسك من أجل السيطرة على طفلك وعلى أسرتك هي قوانين السجون والمعتقلات ، وليست هي قوانين التربية التي تؤكد مبدأ الحرية والتسامح والمحبة وسعة الصدر والتواصل الإنساني. الخصوصية في المنزل هي خصوصية الطفل وهي ترتبط بمدى قدرتنا على فهمه وتلبية احتياجاته والتواصل الإنساني معه ، هذه هي مهمة التربية .

    فأنت يا سيدتي لا تدركين أو لا تحاولي أن تدركي حاجات الطفل واهتماماته ، وبالأحرى أنت تنتهكين حقه الإنساني في السلوك والتصرف حتى بأشيائه الخاصة ، فالطفل هو الذي اشترى الستيشن بمكافأته المدرسية وأنت تصادين ملكيته وحقه وإرادته وحريته من أين لك أن تبيعي شيئا حصل عليه بذكائه ونجاحه ، لأن بيعك للعبته ( الستيشن) هذه جريمة تربوية منظمة تستحقين عليها عقابا لو كانت الأم تعاقب فأنت قد بعت أعظم شيء في حياته وأجمل لحظة من لحطات عمره فكيف طاوعك قلبك على هذا الأمر العظيم . من يقرأ رسالتك يا أختاه يشعر بغضب كبير منك ويحكم عليك بسرعة بأنك أم متجبرة طاغية لا تمتلكين في قبلك غير الأنانية والتسلط والغيرة والميل إلى الاستبداد .

    إنه لمن حق الطفل أن يشعر بالحرية وأن يشعر بالحنان والاهتمام والمحبة وألا تكون إرادته مصادرة . وإذا كان ابنك يا سيدتي يكثر من البقاء في بيت خالته فإن السبب الرئيس لا يكمن في حبه لأخوته وتعلقه بهم بل يكمن في محاولة للابتعاد عن تسلطك وطغيانك .

    فأنت تقولين في رسالتك " حتى بت أشعر أنه لا أحبه وأنني لا أحبه من شدة عصيانه وتمرده.. وهذا الشعور وحده فقط كاف لعذاب نفسي رهيب" وسأقول لك أنك لا تحبين طفلك هذا في حقيقة الأمر أو في قرارة نفسك وليس لأنه يعصاك بل لأنك لا تحبينه ولو كنت فعلا تحبينه لما كان عليك أن تحاصريه بأوامرك ونواهيك وتحرميه من مسراته ورغباته الطفولية البريئة . وإنني لأجزم بأنك كنت تعانين من وضعية التسلط الأبوي في طفولتك وهذا ما تعيدين إنتاجه في مرحلة أمومتك .

    نعم من حق الطفل أن يكرهك فعلا هذا إن لم تكن كراهيته لك قد وصلت إلى سويداء قلبه لتصرفك الأناني المستبد. ما كان عليك أن تمنعيه عن أخوته أو أن تمنعي أخوته من القدوم إلى المنزل ، نعم إن رسالتك تقول دون أن تدري أنت بأن الغيرة تأكلك من سلفتك ، ويبدو لي أن طفلك يحب خالته (زوجة أبيه أكثر مما يحبك ) وهذا واضح من رسالتك في كل تفاصيلها.
    عليك يا سيدتي إن لم يكن الأوان قد فات أن تسرعي إلى التواصل الإنساني مع طفلك لا أن تتسلطي عليه وتمارسيه هذه السادية التربوية ضده وألا تعذبيه كما تفعلين فأنت تقهريه وتمزقيه وتدمي قلبه وتحرميه من أجمل شيء في الدنيا وهو الحرية قليل من الحرية . فماذا تخسرين لو خصصت له غرفة في المنزل يجتمع فيها مع أخوته ، ماذا تخرسن لو تواصلت حتى مع أبناء سلفتك بالمحبة والتسامح ؟ ماذا لو فتحت لهم وله قلبك وحبك وحنانك كأم للجميع ؟ سلفتك كما يبدو لي تنتصر بالمحبة والحنان وهي تكاد تأخذ ابنك إلى صدرها وقلبها . وإذا كنت تريدين الاحتفاظ بولدك ومحبته لك ، وهذا ينسحب على أطفالك الآخرين الذي سيكرهونك في المستقبل لأنك متسلطة وأنت كما تدل رسالتك نموذج واضح للتسلط واسمحي لي بذلك.

    سيدتي الفاضلة : سأقول لك بصدق عليك أن تبادري إلى إلغاء تعليماتك القمعية وأوامرك المجحفة ونظامك المدمر والمتسلط ، عليم أن تخففي من هذا التسلط وتعيدي النظر في صرامتك المبالغ فيها، عليك أن تتوددي إلى طفلك أن تفهميه ، أن تفهمي حاجاته التي لا تفهمينها كما يبدو في رسالتك، أن تقدري حقه في الحرية ، أن تمنحيه ما يستحقه من الحب والحنان ، أن تنظري إليه على أنه الغاية لا الوسيلة ، أن تقومي بأدائك الأمومي على نحو تكوني أنت أداة لإسعاده لرسم الابتسامة على شفتيه ، لحمايته وحماية حريته ، وإدخال السعادة إلى قلبه ، نعم يجب أن تضحي بكثير من حريتك وراحتك ونظامك الصارم في سبيل سعادة الطفل الذي يبدو لي ذكيا وهو الذي حصل على مكافآت مدرسية . وسأعلمك سيدتي بأن علاقة طفلك المراهق مع أخوته وهم في مثل سنة هي أجمل ما لديه فلماذا تدمري سعاته وحريته بتسلطك . وأنا على يقين بأنك تعتقدين بأنك أم صالحة متسامحة نظامية هذا ما تعتقدينه ولكن الواقع يقول شيئا آخر بأن سلوكك صارم ومدمر وغير تربوي .

    سامحيني إذا قلت لك أن ترتكبي أخطاء تربوية وإنسانية واجتماعية ودينية بما تفعليه عليك أن تعاقبي نفسك وأن تردعيها وأن تدركي بأنك يجب أن تعوضي طفلك عن الآلام الفظيعة التي سببتها له . فليذهب نظامك الصارم هذا إلى الجحيم ولتبقى محبتك لطفلك وحبه لك أسمى من أي شيء في هذا الكون ، لكم أرجو أن تغفري لي قسوتي ولكنني والله يؤلمني ما أنت فيه وأسأل الله أن يهديك إلى الخير والعمل الصالح وأن تبني جسر المحبة مع طفلك لكي لا يضيع نهائيا . نعم أنت تفقدين طفلك إن لم تكوني قد فقدته ومن أجل أن تسترجعيه هناك طريق واحد طريق المحبة التسامح التفهم التضحية من أجله وهناك أيضا فوق ذلك كله التعويض يجب أن تعوضي طفلك ما سببت له من ألم وقهر وتعذيب .

    لا بارك الله في نظام صارم وفي قسوة تفقدك حب ابنك واحترامه ، فابنك هو أغلى شيء في وجودك فلا تضحي به لاعتبارات أنانية عابرة .وسلام الله عليك .

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات