حياة محاطة بالمخاوف .

حياة محاطة بالمخاوف .

  • 22559
  • 2011-03-03
  • 2960
  • أنس


  • السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أكتب لكم وهي المرة الأولى التي أبوح فيها بمشكلتي هذه ، لأنني أثق فيكم لما رأيته في موقعكم من محتوى متميز و قيم و مفيد في معالجة المشكلات . فأرجوكم أعيروني انتباهكم .

    أنا شاب أبلغ من العمر 22 سنة ، أعاني من مشاكل نفسية ليست بالهينة ، فأنا إنسان ضعيف الشخصية ، متررد كثيرا ، أشعر كثيرا بالخوف و عدم الأمان ، أنا شخص حساس جدا

    أتحسس كثيرا من النقد ، أواجه صعوبة كبيرة في تقبل النقد ، فإذا ما انتقدني أحدهم فإنني أشعربأني شخص سيء وأنني لا أصلح لأي شيء و لا أحد يرغب في أن يتحملني أو يتفهمني ، و أحيانا أشعر برغبة بالبكاء ، و قد أجهش بالبكاء فعلا إذا ما خلوت بنفسي . أكره نفسي و أحتقرها كثيرا

    لم أعد أرغب في أي شيء ، ما عدت أفكر في مستقبلي و و لم يعد لدي أي طموح في أي شيء . كل ما أفكر فيه هو أنني أعدي من الدنيا هذه على خير .منذ أن كنت في المراهقة ، كان لدي رغبة شديدة في أن أغير نفسي

    كنت أشتري كتبا في مواضيع تطوير الذات مثل ( التغلب على الخوف و القلق ، و الشجاعة ، اكتساب الأصدقاء ، الثقة في النفس و النجاح في الحياة و التغيير و إدارة الوقت و الذات ) فأنا أحب القراءة منذ صغري

    لكن للأسف لم يتغير أي شيء في نفسي و في حياتي . فقط تكدست الكتب عندي ، حتى أصبحت أمي تصرخ علي لأتخلص منها لأنها كتب الكفار – في نظرها – لأن أغلبها مترجمة ، بل إذا أخطأت في شيء أو صدرت مني هفوة أو زلة

    – كانت أمي تأخذ الكتب و ترميها علي( و طبعا كنت أصاب بالكدمات و الجروح ) و هي تردد : \"هذا اللي استفدتو من الكتب هذي ، خلي الكفار ينفعونك\" ( و على فكرة أمي متعلمة و هي جامعية و تخصصها علم نفس )

    وبالنسبة للكتب فأنا لم أتخلص منها فعندما تقع في ناظري و أجلس معها فإنني أحس براحة عجيبة و أشعر بالأمان بجانبها . فكرت أن ألتحق بدورات تدريبية أو أزور عيادة نفسية ، و لكن عندما أفتح الموضوع لأهلي كانوا يقولون لي : كلام فاضي .

    الناس اتطورت بدون الخرابيط هذي . منذ أن تخرجت من الثانوية و التحقت بالجامعة ، تدهورت نفسيتي كثيرا ، صرت أميل للعزلة ، بل لقد أصبحت انطوائيا ليس لدي أي أصدقاء في الجامعة و حتى الصداقات المحدودة السابقة للأسف لم أحافظ عليها

    قللت من حضور المناسبات الاجتماعية والجمعات العائلية و انقطعت عنها في الآونة الأخيرة. مستواي الدراسي متدهور و منخفض جدا بعدما كنت متفوقا والأول على صفي دائما في مراحل التعليم العام و كنت أكرّم على مستوى مدينتي .

    لم أعد من الحماسة و الجدية و الالتزام ما كنت عليه، أميل إلى الكسل و الخمول ، صرت آكل كثيرا حتى أصبحت سمينا و لا أهتم بمظهري ، أمضي معظم وقتي وحيدا في مشاهدة التلفاز و تصفح الانترنت و الجرائد ، أتأخر في أداء الصلوات و في حفظ القرآن بعد أن كنت مداوما عليهما

    وحتى هوايتي المفضلة القراءة ما استمريت فيها فقط لدي كتب مكدسة عالفاضي . أما عن طفولتي فقد تعرضت لطفولة قاسية - بالرغم من أنني لا أنكر فضل والدي علي فقد أغدقا و صرفا علي الكثير-و لكني أقصد في المعاملة ، حيث كانا يعاقبانني على أقل أخطائي
    وهفواتي بالصراخ و بالضرب المبرح

    ( و أذكر أن أبي اشترى أربع عصوات – فلكة أو باكورة- للعقاب تكسرت ثلاث منها على ظهري و الرابعة ألقيتها أنا في سلة المهملات لأنني اكتفيت من ذلك )

    أحيانا كان أنفي ينزف بعد الضرب و قد أصبت بالحمى في أكثر من مرة بسبب الضرب ، و في مرة من المرات ذهبت إلى المدرسة أعرجا بسبب كدمات في فخذي و جرح في خدي

    وقد أثار ذلك سخرية زملائي . كثيرا ما أسمع دعوات علي من قبل أمي . مثل : الله يصيبك ، الله ينتقم منك ، عساك البلى ، حسبنا الله فيك و نعم الوكيل . و ذلك يؤثر على نفسيتي كثيرا .

    أمي كانت تقول لي : أنني عندما كنت صغيرا كنت عدوانيا أضرب الأطفال الآخرين و أسرق ألعابهم و لساني قذرو راسي ناشف لذلك كنت أسبب لها الحرج و التعب و تبرر قسوتها علي بذلك بعكس إخوتي لذلك فهي لا تقسو عليهم كثيرا.

    أما أبي فكان يقول لي بأنني شخص غير مرغوب لا أحد يريد اللعب معي ، لا أحد يريدني لا الطيبين و لا حتى البطالين ( تحطيم معنوي ) .

    أما عندما دخلت المدرسة فقد كنت أتعرض للاستغلال من زملائي و حتى من المعلمين حيث كانوا يتمادون في ضربي بسبب أو بدون سبب طبعا لأنهم رأوني شخصا ضعيفا خجولا بعكس ما يقوله والداي و ما كنت لأشكو لأحد أو أبوح له بمشكلتي هذه حتى لوالداي كنت لا أثق في أي أحد و أخاف من الجميع

    وكثيرا من المشاكل التي تعرضت لها في أول مراحل التعليم و في الحياة بشكل عام لا يعلم بها أحد إلا الله . و لكن عندما ظهر تفوقي و اجتهادي صار كل من في المدرسة يحترمني و يقدرني إلا أهلي

    وأذكر على سبيل التوضيح أنني في إحدى المرات عدت إلى المنزل و معي الشهادة و قد حصلت في أغلب المواد على الدرجة الكاملة باستثناء بعض المواد حيث نقصت فيها درجتين أو ثلاثة

    و لما أريت أهلي الشهادة قالوا : "فرحان بنفسك جايب الأول على الخيبانين ... مغرور" بل و ضربت يومها لأن درجاتي ناقصة في بعض المواد . أنا لا أطيق الجلوس مع أهلي لأنني إذا جلست معهم فإنهم يعيرونني بعيوبي و أخطائي و زلاتي ، و كما أسلفت فأنا لدي حساسية من النقد .

    لا أذكر أن أهلي مدحوني على شيئ فعلته أو شجعوني على صفة إيجابية مني حتى صرت أنظر إلى نفسي نظرة احتقار و ازدراء . صاروا يتهمونني بالعقوق و قطيعة الرحم و أنا أصلا أتعب نفسيا عندما أجالسهم و أستمع إلى كلامهم .

    ربما لم أصل بعد إلى مرحلة الانهيار النفسي أو الاكتئاب – حسب ما أعتقد - و لكنني أخشى مما هو قادم . ولذا فإني أرجوكم أن لا تبخلوا علي بخبرتكم و مشورتكم و أن تجدوا حلا لمعضلتي . أتأسف جدا على الإسهاب و الإطالة بالرغم من أنني تعبت نفسيا لأصف لكم مشكلتي ،,

    أتمنى أن أكون قد أحطتكم بمشكلتي من جوانب كثيرة . أدعو الله بأن يوفقكم و يسدد خطاكم و يكلل جهودكم بالنجاح و يبارك لكم فيها و أن ينزل عليكم رحمته
    وغفرانه و يمنحكم سعادة الدارين . والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      في ضيافة مستشار

    أ. هيفاء أحمد العقيل

    أ. هيفاء أحمد العقيل

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات