كبار يفسدون ألسنة الصغار .

كبار يفسدون ألسنة الصغار .

  • 21634
  • 2010-12-22
  • 2552
  • الكادحة


  • أنا أم لطفلين الكبير سيكمل الثالثة بعد أربعة أشهر مشكلتي تتلخص في طفلي الكبير حيث تعلم الالفاظ القبيحة من أجداده فكلما غضب على أحد ناداه بأسماء الحيوانات (حيث أجداده يقولون له أنت كذا فيرد عليهم بل أنتم كذا )

    بنفس الاسم ويفعل ذلك خارج المنزل في المستشفى أوفي المحلات التجارية ويناديني وينادي أبوه بنفس الألفاظ وأنا دائما أكرر عليه كلمة هذا عيب والرجال مايقول الكلام هذا .

    وأنا أخاف ان يصبح أبني أمعه لأنه وقع بيني وبينهم هم يرددون الكلام وأنا أقول عيب وأيضاً يحاولون استفزازه ويضحكون عليه حتى يعصب ويصرخ ويبكي لدرجة أنه لايتحمل أن تقول له لا في أي شي أو تكلمه في أي موضوع حتى يغضب

    ومهما أحاول فيه أن يبتعد وأشغله فلا بد من أن يقول أريد أن أذهب إلى جدتي ويبكي وأحيانا يذهب إليهم ونحن نعيش في نفس المنزل ولنا شقه ويستحيل الخروج منها أو الأبتعاد حيث يعمل زوجي في مدينه وأنا في مدينة أخرى .

    فهل ستؤثر هذه الالفاظ في تربيته وسلوكه وغضبه . وكيف أتصرف في مثل هذا الموقف .؟ وهل الطفل في هذا السن سن الثلاث سنوات يستطيع تحمل المسئولية ؟وكيف ابني ثقته بنفسه ؟

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2011-01-02

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت الفاضلة .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    كان افلاطون يردد دائما في كتابه الجمهورية " لا يمكن أصلاح مدينة بأطفال أفسهم كبارهم " وها نحن على بعد المسافة التاريخية ما زلنا نعاني هذا الفساد الذي يلحقه الراشدون بالصغار فيدمرون فيهم القيم الأخلاقية والإنسانية .

    سيدتي الفاضلة يبدو لي أن طفلك يقع في دائرة الخطر فاستخدام الألفاظ البذيئة والكلمات النابية مؤشر على انهيار القيم الأخلاقية ، وما كان أحسن بالأهل وأجدى أن يعلموا الطفل جميل الكلام ولطيف المعاني فلا يسمع إلا ماهو جميل ولا تقع أذناه إلا على ما هو لطيف .

    كان من المفترض بالأعمام أم يلاطفوا الطفل ويعلموه حسن الكلام ارتقاء بلغته ومشاعره ووجدانه وقيمه وأخلاقه . وما يفعلونه هدم للقيم وتدمير للمعاني وتشويه للخلق . فالكلام ليس مجرد كلام بل يحمل معاني وقيم ودلالات ترسخ في العقل وتنطبع في الوجدان .

    فالدين الإسلامي يعلمنا جميل الكلم بليغ المعاني سحر الدلالات وما القرآن الكريم إلا معجزة إلهية جمالية أنزل على البشر ليصقل فيهم حسن المعاني والقيم الأخلاقية بلغة جميلة فائقة يخشع لها ذوو الألباب . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم عن وضيع الكلام وحضوا على الجمال في اللغة والمعنى والدلالة .

    فحسن الكلام من حسن الخلق وجماله من جمال القيم وهو منطلق للتربية السليمة الحقة . فالكلمة السيئة تجرح النفس وتدمي القلب وتكسر الخاطر وتذل الناظر ويا حبذا لو أن الأعمام استلهمو الكلمة الطيبة في التعامل مع الطفل عملا بالقيمة الأخلاقية والدينية والإسلامية .

    أختي الفاضلة :
    الطفل يعيش حالة تربوية مزرية لا يحسد عليهاوسيكون الطفل إذا استمر الحال على شاكلة أعمامه عندما يكبر ويشب عن الطوق فالإناء ينضح بما فيه وقد يتشبع عقله ولسانه بكل الردئ من الكلمات فبفيض لسانه في المستقبل بقبح الكلمة ورداءة اللفظ وسوء الكلام . هذا عداك عن الجراح النفسية الدائمة التي يعنيها الطفل وستبقى آثارهافي المستقبل القريب منه والبعيد.وفي هذا يقول الشاعر :

    مشى الطاووس يوما باختيال
    فقلد شكل مشيته بنوه
    فقال علام تختالون قالوا
    بدأت به ونحن مقلدوه
    وينشأ ناشئ الفتيان منا
    على ما كان عوده أبوه

    فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى أجواء تربوية سليمة وخلاقة بل إنه يحتاج أن ننمي فيه القيمة الأخلاقية والأدبية والجمالبية . إنه يحتاج إلى القدوة الحسنة ويا لبؤس هذه القدوة التي تدمر فيه أحاسيسه الطفولية الجميلة وهو في أحوج إلى التعليم والتهذيب الأخلاقي والإنساني ، وهو إن لم يعلم ويربى فإن كارثة تربوية ستقع في المستقبل حيث لا يمكن تعلميه وتربيته على القيم الجميلة في المساقبل وفي هذا يقول الشاعر :
    إن الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت
    ولا يلين إذا قومتها الخشب
    وينفع الأدب الأحداث في صغر
    وليس ينفع عند الشيبة الأدب

    لا أمل يا سيدتي في إصلاح الشيبة من أعمام وأقارب بل يجب إبعاد الطفل عنهم وعن أجوائهم كليا فالأمر خطر على الطفل .

    يجب علينا وعلى عكس ما يفعله الأعمام تنمية الذائقة الجمالية عند الطفل . فالتربية الحقّة تسمو بالطفل إلى عالم الجمال لتتحد نفسه بالخير وتعبق بعطايا الجمال ، فالجمال مُحبّب إلى كل نفسٍ فكيف تكون نفس الطفل إن لم تكن متعطشة إلى معاني الجمال . فجمالُ الكلمة رحمةٌ من الله وعلينا أن نصقل أطفالنا بأسمى معطيات هذا الجمال يجب علينا أن ننمي فيهم الذوقَ الرفيع والكلم الجميل في كل أمر بالرائحة الجميلة والألوانِ الخلاقة والأصوات العذبة، والكلمات الطيبة ، وأن نجعل الطفل متوازنا مع جغرافيا الجمال وتضاريس المحبة .

    وقد علمت بأنك تعملين أنت وزوجك بعيدا في مدينتين وهذا عامل ليس في صالح الطفل بل أرى أن أحدكما يجب أن يكون قريبا منه دائما وأن يأخذ بيد الطفل لإحراجه من هذه الأجواء الموبوءة وذلك سيوفر له الحماية والرعاية والابتعاد عن المظاهر السلبية لتربية قد تذهب بأخلاق الطفل وقيمته الإنسانية . وكم هو جميل أن تذكري أعمام الكفل بقوله تعالى "فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" وأن تذكريهم بأن من يحسن القول يحسن الفعل ، فاللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات