سمنتي تجثم على نفسي !

سمنتي تجثم على نفسي !

  • 2092
  • 2006-08-01
  • 4846
  • تهاني


  • اناابلغ من العمرالثمانيه عشرسمينه جداوسمنتي هذه كان لها التاثيرعلى في تغير تعاملي واحترامي لاهلي جدا لانهم يقومون باالضغط وسبي والتجريح بي لااتباع حميه ولكنني لااستمع لهم لاانهم لايراعون مشاعري وانني انسانه حساسه واصبحت ايضالا اتقبل منهم اي شي حتى وان تناقشوا معي وايضا اصبحت اكثر عصبيه وانفعل وافقد السيطره على اعصابي على اي شي

    ومشكلتي عندما انفعل لايهمني من امامي واكثر مايتعبني عندما ارفع صوتي على امي او ابي ثم بعد ان اهدا اندم على مافعلت ولكنني لا استطيع السيطره على اعصابي والان امي وابي يكثران الشكوى من سمنتي وطوله لساني وانني اصبحت ارفض ان اقوم باي شي تطلبه مني عكس ما كنت في الماضي اكثر ادبا وطاعه وحنانا لامي وابيوحتى انهم باتوا يطلبون مني عدم السفر معهم وانهم سيرتاحون اكثر بدوني

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-08-16

    أ.د. سامر جميل رضوان


    ابنتي الكريمة :
    أستطيع تفهم وضعك ومدى الضيق الذي تعانين منه وأرجو أن تساعدك المعلومات التالية على التبصر بالمشكلة ، وفهمها بشكل أفضل مع أمنياتي .

    يتصف عصرنا الراهن بسمات عديدة منها تحقيق الرفاه والأمن الغذائي لكثير من شعوب الكرة الأرضية الأمر الذي قاد إلى الوفرة والتنوع الغذائيين . غير أن هذه الوفرة والتي كان يفترض فيها أن تحقق الصحة والسعادة للناس والشعور بالأمن تحمل في الوقت نفسه بين طياتها مخاطر كثيرة تثير التحدي في الإنسان وتدفعه يوما بعد يوم للبحث عن طرق للأفراد للتعامل الأمثل مع هذه المخاطر . والهدف النهائي يتمثل هنا في تنظيم السلوك الفردي أو تعلم كيفية تنظيمه ورفع الكفاءة الذاتية عند الأفراد بهدف تحصينهم ضد إغراءات الحياة المتنوعة من أجل التمكن من إدارة حياة خالية من الأمراض وبعيدة عن الإدمان وأساليب الحياة المضرة بالصحة الجسمية والنفسية للأفراد .

    ولدى كثير من الناس أصبح الأكل يشكل مشكلة حياتية ويكفي أن نتابع النشرات الطبية والإعلانات التجارية وبرامج التنحيف المتنوعة ( ووصفات الريجيم ) لندرك إلى أي مدى يبلغ اهتمام الناس بالوصفات السحرية للتنحيف والأهمية المركزية التي تحتلها هذه المشكلة . فهذا يعاني من الإدمان المعذب جدا على الطعام في حين يشكل تجويع النفس لدى شخص آخر ضرورة لا بد منها يصعب السيطرة عليها . ويتحدث عالم النفس هنا عن اضطرابات سلوك الطعام . وغالبا ما ينكر المعنيون العواقب النفسية والجسدية لمثل هذا الشكل من الاضطرابات النفسية . فإلى جانب المشكلات النفسية والاجتماعية الناجمة عن هذا الاضطراب يمكن أن تظهر أمراض جسدية خطيرة نتيجة لذلك .

    بين فيض الحريرات ( الكالورين ) ونقص التغذية :
    تشير كثير من الإحصاءات العالمية إلى الازدياد الرهيب لاضطرابات الطعام . وتصنيفات منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لعلم النفس تصنف اضطرابات الطعام ضمن الاضطرابات النفسية وبالتالي تعتبرها أمراض تتطلب المعالجة . وغالبا ما تعاني الفتيات بصورة خاصة في سن النضج والرشد المبكر من اضطرابات سلوك الطعام أكثر من الذكور ، الأمر الذي يجعل المراجع العلمية المتخصصة تتحدث عن المضطربين بهذا الاضطراب بصيغة المؤنث أكثر من صيغة المذكر في هذا المجال . إلا أنه وفق آخر الإحصائيات فإن أعداد الذكور آخذة في الازدياد أيضا .

    يمكن للوزن الزائد أن يمثل خطراً ليس على الصحة الجسدية وإنما على الصحة النفسية والاجتماعية للطفل . ولهذا لا بد من التفكير بالتعاون مع الطفل فيما إذا كان من اللازم تخفيض الوزن وبالكيفية التي يمكن فيها القيام بذلك . وهنا يفضل أن تترك حرية الخيار والتصرف للطفل . فقد ظهر أن محاولات الوالدين لضبط الوزن وممارسة قواعد سلوكية صارمة ضارة على المدى البعيد . وينبغي تجنب الضغط على الأطفال أو اليافعين من أجل إجبارهم على خفض وزنهم . فإذا لاحظ الوالدان أن طفلهما يعاني من مشاعر خجل شديد وأن انسحابه آخذ في التزايد فإن ذلك يمكن أن يشير إلى تطور اضطراب طعام .

    لاضطرابات الطعام الواضحة جداً قيمة مرضية . فقد أصبح الوزن وإمكانات تخفيضه موضوعاً سائداً . وعملياً يفكر المعنيون بلا كلل ماذا يأكلون وماذا لا يأكلون وما الذي أكلوه وماذا لم يأكلوه وكيف يمكنهم إبطال عواقب ما أكلوه . أما التلذذ دون تذمر والشهية الطيبة فهم لا يعرفونها . ويرتبط الطعام لديهم مع مشاعر الذنب والخجل والخوف من ازدياد الوزن ومع الإحساس بالفشل . ولا يعودون قادرين دون المساعدة المتخصصة على التغلب على التثبيت على وزن الجسد وتعديل سلوكهم في الأكل .

    فالسمة الأساسية لكل شكل من أشكال اضطرابات الطعام رفض الجسد لأنه " سمين جداً " وتثبيت الأفكار على الأغذية أو على مسألة نأكل أم لا نأكل ؟ وعلى إمكانات تخفيض الوزن أو تجنب كل زيادة في الوزن حتى وإن كانت في حدها الأدنى .
    ويتشابه المعنيون فيما بينهم بالتثبيت والرفض الجوهري لأجسادهم . بالمقابل يختلفون عن بعضهم في وزنهم الفعلي و سلوكهم الملموس في الأكل بشكل شديد .

    - إدمان الأكل المترافق مع الوزن الزائد :
    السمة الأساسية هنا هي الوزن الزائد . ولكن ليس كل شخص يمتلك وزناً زائداً لا بد وأن يكون مدمناً على الأكل . فمفرطو الوزن الذين يعانون من إدمان الطعام يخجلون من جسدهم الزائد الوزن قليلاً أو أكثر من ذلك . ( والمصطلح المستخدم غالباً هنا ألا وهو السمنة Adiposities يصف حالة من الوزن شديد الزيادة وبالتالي نحن لا نستخدمه هنا وليس هو المقصود عندما نتحدث عن الوزن الزائد ) .

    الأشخاص الذين يعانون من إدمان الطعام ويمتلكون وزناً زائداً كانوا حتى في طفولتهم زائدي الوزن قليلاً أو أكثر بقليل . وهم يحلمون كذلك أن يكونوا نحيفين ويسعون مرة تلو الأخرى ( بلا نجاح ) من أجل لجم سلوكهم فيما يتعلق بالأكل . وينجح البعض لوقت قصير في هذا قبل أن تنفجر الشهوة للطعام وتؤدي إلى نوبة طعام . والبعض الآخر يأكل باستمرار وغالباً ما يكون ذلك دون وعي أو إدراك لهذا .
    وفي الوقت نفسه يسعى المعنيون باستمرار إلى تمويه العلاقة بين سلوكهم في الطعام ووزنهم . فالكثير منهم لا يأكلون أمام الآخرين إلا كميات قليلة جداً من الطعام .
    ومن المميز هو عدم الرغبة في الحركة . وهي تنمو نتيجة للخوف من أن يهزأ منهم الآخرون ونزولاً عند الرغبة في التقليل من الاتصال بالآخرين قدر الإمكان بهذا الجسد المكروه .

    وتكون الإرهاقات النفسية شديدة عند المعنيين . إذ لا ينظر " للسمان " على أنهم كسولين وخاملين وغير جذابين وغير مسيطرين فحسب بل وينظر إليهم كذلك على أنهم أقل ذكاء وأقل قدرة على الإنجاز . بالإضافة إلى ذلك يتهمون بأنهم أنفسهم مسؤولون عن تعاستهم ( لا بد للإنسان أن يسيطر على نفسه ) ! وحتى لدى الأطفال واليافعين فإن سمعة " السمان " سيئة . فهم يشيرون إلى أنهم لا يريدون إقامة صداقة مع " السمان " ويهزئون برفاقهم ذوي الوزن الزائد بلا رحمة . ومن هنا فليس من المفاجئ أن نجد أن ذوي الوزن الزائد يعانون من الخجل وصعوبات إقامة العلاقات ومشاعر النقص . ويتحول الطعام إلى المتعة والسلوى الوحيدة . وبالتالي تغلق الدائرة .

    - علامات الإنذارات :
    • تجنب النشاطات الجسدية .
    • ازدياد واضح في الوزن .
    • إجابات ملتوية حول كميات الطعام المستهلكة .
    • تناول الطعام نتيجة "الملل" .
    • خجل متزايد وصعوبات تواصل .

    - العواقب الجسدية :
    يرهق الوزن الزائد كثيراً القلب والدورة الدموية والهيكل العظمي ويسهل على المدى البعيد حصول السكري والنقرس وارتفاع ضغط الدم والجلطة القلبية والحصى في المرارة والشلل والتهاب المفاصل و تضررات العمود الفقري . ولدى الأطفال واليافعين لا تلعب هذه الأمراض أي دور بعد ولكن لدى 90% من مدمني الطعام الراشدين كانوا زائدي الوزن في طفولتهم .

    لا توجد إجابة بسيطة عن السؤال عن لماذا يظهر اضطراب الطعام لدى هذه الفتاة أو ذلك الشاب . فالأسباب الممكنة متنوعة وكثيرة وغالبيتها تعتبر ذات أهمية في نشوء اضطرابات الطعام . ومن العوامل الاجتماعية المهمة جداً هو العامل الاجتماعي المتمثل كما ذكرنا سابقاً بمثال النحافة . وتتجلى أهميته غير الطبيعية في غالبية أولئك الذين يعانون من اضطرابات الطعام هم من الذين يعطون هذا المثال أهمية كبيرة . وهناك خلاف حول العوامل الجسدية و الوراثية . فعلى الرغم من وجود دلائل على أنه يمكن للاستعدادات المسبقة أن تسهل حدوث اضطرابات الطعام إلا أنه - وحسب مستوى المعرفة الراهن - لا يمكن اعتبارها السبب الفاصل أو الوحيد في حدوث اضطرابات الطعام . كما أن البحث عن سمات موحدة للشخصية عند المعنيين قد أسفرت عن مجموعة من الدلائل على نحو :

    • توجه شديد نحو الإنجاز .
    • تضيق في وعي الذات .
    • مشاعر غير مستقرة في القيمة الذاتية .
    • طموح نحو الكمال .
    • الخوف من القرب … الخ .

    في كل الأحوال تصف هذه السمات في الشخصية نوعاً من الاستعداد للاضطرابات النفسية وتقود بالإضافة إلى ذلك إلى مسألة ما هي الخبرات التي أسهمت في تشكل هذه السمات .

    يمكن لمواقف الإرهاق المختلفة كضغط الإنجاز أو فقدان أحد أفراد الأسرة أن تسهم في تطور اضطرابات الطعام وذلك من خلال تقويتها لعدم الأمان عند اليافعين كالشعور " بعدم الاعتراف " أو " عدم المحبوبية " . ونظراً للقيمة الضخمة التي تتمتع فيها " الأجسام النحيفة " في مجتمعنا فإن هذا الاستنتاج " سمين " لا يكون مستغرباً . ومن خلال التغيرات الحادثة في الجسد تكون ثقة اليافعين بأنفسهم مزعزعة ويحتاجون بالتالي إلى وقت ليتآلفوا مع جسدهم ثانية . السخرية والتعليقات المازحة وردود أفعال مشابهة تجرح خصوصيتهم ويمكن أن تسبب لهم أضراراً فادحة .
    ويمكن للرياضة التنافسية أن تكون من العوامل المثيرة لاضطرابات الطعام عند الذكور والإناث على حد سواء . فمن أجل الاحتفاظ بفئة معينة من الوزن يضبط على سبيل المثال الرياضيون والرياضيات في المصارعة والملاكمة والجودو أو العاب القوى قبل المباريات .

    وتمثل خبرة الغبن الجنسي واحدة من الإرهاقات الشديدة التي يمكن أن تتعرض لها البنات بشكل خاص والتي لا يمكن أن يتعرض لها إنسان دون أضرار . وتمثل اضطرابات الطعام واحدة من الأعراض الكثيرة الممكنة التي يمكن أن تظهر عند المعنيين من أجل التخفيف من هذه الخبرة الصادمة .

    ويواجه اليافعون مهمة تمثل وتبني الأدوار الاجتماعية الذكورية أو الأنثوية . وقد يرتبط بتبني هذه الأدوار توقعات و تحديدات ربما تخيفهم أو يرفضونها أو يعيشونها متناقضة . ويمكن لهذا الإحساس أن يتجلى باضطرابات طعام . وعلى الرغم من أن طبقة الشحوم أو الدهون على سبيل المثال تعزل مدمني الطعام ذوي الوزن الزائد غير أنها في الوقت نفسه تحميهم من محاولات الاقتراب وبالتالي مع عدم الشعور بالأمن المرتبط بذلك .

    ويمكن مواصلة سرد قائمة الإرهاقات والأسباب وردود الأفعال إلى ما لانهاية . غير أنه في النهاية تبقى معرفة أن تطور اضطراب الطعام عبارة ردة فعل فردية على المشكلات والإرهاقات الشخصية التي لا يكن فهمها إلا من خلال معالجة تفاصيل تاريخ حياة المعنيين ووضعية حياتهم .

    - الوضع الأسري :
    يرتبط تاريخ كل إنسان بشكل وثيق جداً مع الوضع الأسري الذي ترعرع أو عاش فيه . وعليه يمكن إرجاع سلوك اليافعين والراشدين إلى الوضع الأسري ومنه يمكننا فهم السلوك .
    فأفراد الأسرة يؤثرون على بعضهم في سلوكهم الراهن . ويشبه الأمر المصنع الذي ترتبط فيه الأجزاء مع بعضها ويحافظون فيما بينهم على نوع من حالة التوازن . ويمكن للتغيرات ضمن الأسرة أن تؤثر بشكل غير مباشر على سلوك كل فرد من أفراد الأسرة إيجاباً وسلباً.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-08-16

    أ.د. سامر جميل رضوان


    ابنتي الكريمة :
    أستطيع تفهم وضعك ومدى الضيق الذي تعانين منه وأرجو أن تساعدك المعلومات التالية على التبصر بالمشكلة ، وفهمها بشكل أفضل مع أمنياتي .

    يتصف عصرنا الراهن بسمات عديدة منها تحقيق الرفاه والأمن الغذائي لكثير من شعوب الكرة الأرضية الأمر الذي قاد إلى الوفرة والتنوع الغذائيين . غير أن هذه الوفرة والتي كان يفترض فيها أن تحقق الصحة والسعادة للناس والشعور بالأمن تحمل في الوقت نفسه بين طياتها مخاطر كثيرة تثير التحدي في الإنسان وتدفعه يوما بعد يوم للبحث عن طرق للأفراد للتعامل الأمثل مع هذه المخاطر . والهدف النهائي يتمثل هنا في تنظيم السلوك الفردي أو تعلم كيفية تنظيمه ورفع الكفاءة الذاتية عند الأفراد بهدف تحصينهم ضد إغراءات الحياة المتنوعة من أجل التمكن من إدارة حياة خالية من الأمراض وبعيدة عن الإدمان وأساليب الحياة المضرة بالصحة الجسمية والنفسية للأفراد .

    ولدى كثير من الناس أصبح الأكل يشكل مشكلة حياتية ويكفي أن نتابع النشرات الطبية والإعلانات التجارية وبرامج التنحيف المتنوعة ( ووصفات الريجيم ) لندرك إلى أي مدى يبلغ اهتمام الناس بالوصفات السحرية للتنحيف والأهمية المركزية التي تحتلها هذه المشكلة . فهذا يعاني من الإدمان المعذب جدا على الطعام في حين يشكل تجويع النفس لدى شخص آخر ضرورة لا بد منها يصعب السيطرة عليها . ويتحدث عالم النفس هنا عن اضطرابات سلوك الطعام . وغالبا ما ينكر المعنيون العواقب النفسية والجسدية لمثل هذا الشكل من الاضطرابات النفسية . فإلى جانب المشكلات النفسية والاجتماعية الناجمة عن هذا الاضطراب يمكن أن تظهر أمراض جسدية خطيرة نتيجة لذلك .

    بين فيض الحريرات ( الكالورين ) ونقص التغذية :
    تشير كثير من الإحصاءات العالمية إلى الازدياد الرهيب لاضطرابات الطعام . وتصنيفات منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لعلم النفس تصنف اضطرابات الطعام ضمن الاضطرابات النفسية وبالتالي تعتبرها أمراض تتطلب المعالجة . وغالبا ما تعاني الفتيات بصورة خاصة في سن النضج والرشد المبكر من اضطرابات سلوك الطعام أكثر من الذكور ، الأمر الذي يجعل المراجع العلمية المتخصصة تتحدث عن المضطربين بهذا الاضطراب بصيغة المؤنث أكثر من صيغة المذكر في هذا المجال . إلا أنه وفق آخر الإحصائيات فإن أعداد الذكور آخذة في الازدياد أيضا .

    يمكن للوزن الزائد أن يمثل خطراً ليس على الصحة الجسدية وإنما على الصحة النفسية والاجتماعية للطفل . ولهذا لا بد من التفكير بالتعاون مع الطفل فيما إذا كان من اللازم تخفيض الوزن وبالكيفية التي يمكن فيها القيام بذلك . وهنا يفضل أن تترك حرية الخيار والتصرف للطفل . فقد ظهر أن محاولات الوالدين لضبط الوزن وممارسة قواعد سلوكية صارمة ضارة على المدى البعيد . وينبغي تجنب الضغط على الأطفال أو اليافعين من أجل إجبارهم على خفض وزنهم . فإذا لاحظ الوالدان أن طفلهما يعاني من مشاعر خجل شديد وأن انسحابه آخذ في التزايد فإن ذلك يمكن أن يشير إلى تطور اضطراب طعام .

    لاضطرابات الطعام الواضحة جداً قيمة مرضية . فقد أصبح الوزن وإمكانات تخفيضه موضوعاً سائداً . وعملياً يفكر المعنيون بلا كلل ماذا يأكلون وماذا لا يأكلون وما الذي أكلوه وماذا لم يأكلوه وكيف يمكنهم إبطال عواقب ما أكلوه . أما التلذذ دون تذمر والشهية الطيبة فهم لا يعرفونها . ويرتبط الطعام لديهم مع مشاعر الذنب والخجل والخوف من ازدياد الوزن ومع الإحساس بالفشل . ولا يعودون قادرين دون المساعدة المتخصصة على التغلب على التثبيت على وزن الجسد وتعديل سلوكهم في الأكل .

    فالسمة الأساسية لكل شكل من أشكال اضطرابات الطعام رفض الجسد لأنه " سمين جداً " وتثبيت الأفكار على الأغذية أو على مسألة نأكل أم لا نأكل ؟ وعلى إمكانات تخفيض الوزن أو تجنب كل زيادة في الوزن حتى وإن كانت في حدها الأدنى .
    ويتشابه المعنيون فيما بينهم بالتثبيت والرفض الجوهري لأجسادهم . بالمقابل يختلفون عن بعضهم في وزنهم الفعلي و سلوكهم الملموس في الأكل بشكل شديد .

    - إدمان الأكل المترافق مع الوزن الزائد :
    السمة الأساسية هنا هي الوزن الزائد . ولكن ليس كل شخص يمتلك وزناً زائداً لا بد وأن يكون مدمناً على الأكل . فمفرطو الوزن الذين يعانون من إدمان الطعام يخجلون من جسدهم الزائد الوزن قليلاً أو أكثر من ذلك . ( والمصطلح المستخدم غالباً هنا ألا وهو السمنة Adiposities يصف حالة من الوزن شديد الزيادة وبالتالي نحن لا نستخدمه هنا وليس هو المقصود عندما نتحدث عن الوزن الزائد ) .

    الأشخاص الذين يعانون من إدمان الطعام ويمتلكون وزناً زائداً كانوا حتى في طفولتهم زائدي الوزن قليلاً أو أكثر بقليل . وهم يحلمون كذلك أن يكونوا نحيفين ويسعون مرة تلو الأخرى ( بلا نجاح ) من أجل لجم سلوكهم فيما يتعلق بالأكل . وينجح البعض لوقت قصير في هذا قبل أن تنفجر الشهوة للطعام وتؤدي إلى نوبة طعام . والبعض الآخر يأكل باستمرار وغالباً ما يكون ذلك دون وعي أو إدراك لهذا .
    وفي الوقت نفسه يسعى المعنيون باستمرار إلى تمويه العلاقة بين سلوكهم في الطعام ووزنهم . فالكثير منهم لا يأكلون أمام الآخرين إلا كميات قليلة جداً من الطعام .
    ومن المميز هو عدم الرغبة في الحركة . وهي تنمو نتيجة للخوف من أن يهزأ منهم الآخرون ونزولاً عند الرغبة في التقليل من الاتصال بالآخرين قدر الإمكان بهذا الجسد المكروه .

    وتكون الإرهاقات النفسية شديدة عند المعنيين . إذ لا ينظر " للسمان " على أنهم كسولين وخاملين وغير جذابين وغير مسيطرين فحسب بل وينظر إليهم كذلك على أنهم أقل ذكاء وأقل قدرة على الإنجاز . بالإضافة إلى ذلك يتهمون بأنهم أنفسهم مسؤولون عن تعاستهم ( لا بد للإنسان أن يسيطر على نفسه ) ! وحتى لدى الأطفال واليافعين فإن سمعة " السمان " سيئة . فهم يشيرون إلى أنهم لا يريدون إقامة صداقة مع " السمان " ويهزئون برفاقهم ذوي الوزن الزائد بلا رحمة . ومن هنا فليس من المفاجئ أن نجد أن ذوي الوزن الزائد يعانون من الخجل وصعوبات إقامة العلاقات ومشاعر النقص . ويتحول الطعام إلى المتعة والسلوى الوحيدة . وبالتالي تغلق الدائرة .

    - علامات الإنذارات :
    • تجنب النشاطات الجسدية .
    • ازدياد واضح في الوزن .
    • إجابات ملتوية حول كميات الطعام المستهلكة .
    • تناول الطعام نتيجة "الملل" .
    • خجل متزايد وصعوبات تواصل .

    - العواقب الجسدية :
    يرهق الوزن الزائد كثيراً القلب والدورة الدموية والهيكل العظمي ويسهل على المدى البعيد حصول السكري والنقرس وارتفاع ضغط الدم والجلطة القلبية والحصى في المرارة والشلل والتهاب المفاصل و تضررات العمود الفقري . ولدى الأطفال واليافعين لا تلعب هذه الأمراض أي دور بعد ولكن لدى 90% من مدمني الطعام الراشدين كانوا زائدي الوزن في طفولتهم .

    لا توجد إجابة بسيطة عن السؤال عن لماذا يظهر اضطراب الطعام لدى هذه الفتاة أو ذلك الشاب . فالأسباب الممكنة متنوعة وكثيرة وغالبيتها تعتبر ذات أهمية في نشوء اضطرابات الطعام . ومن العوامل الاجتماعية المهمة جداً هو العامل الاجتماعي المتمثل كما ذكرنا سابقاً بمثال النحافة . وتتجلى أهميته غير الطبيعية في غالبية أولئك الذين يعانون من اضطرابات الطعام هم من الذين يعطون هذا المثال أهمية كبيرة . وهناك خلاف حول العوامل الجسدية و الوراثية . فعلى الرغم من وجود دلائل على أنه يمكن للاستعدادات المسبقة أن تسهل حدوث اضطرابات الطعام إلا أنه - وحسب مستوى المعرفة الراهن - لا يمكن اعتبارها السبب الفاصل أو الوحيد في حدوث اضطرابات الطعام . كما أن البحث عن سمات موحدة للشخصية عند المعنيين قد أسفرت عن مجموعة من الدلائل على نحو :

    • توجه شديد نحو الإنجاز .
    • تضيق في وعي الذات .
    • مشاعر غير مستقرة في القيمة الذاتية .
    • طموح نحو الكمال .
    • الخوف من القرب … الخ .

    في كل الأحوال تصف هذه السمات في الشخصية نوعاً من الاستعداد للاضطرابات النفسية وتقود بالإضافة إلى ذلك إلى مسألة ما هي الخبرات التي أسهمت في تشكل هذه السمات .

    يمكن لمواقف الإرهاق المختلفة كضغط الإنجاز أو فقدان أحد أفراد الأسرة أن تسهم في تطور اضطرابات الطعام وذلك من خلال تقويتها لعدم الأمان عند اليافعين كالشعور " بعدم الاعتراف " أو " عدم المحبوبية " . ونظراً للقيمة الضخمة التي تتمتع فيها " الأجسام النحيفة " في مجتمعنا فإن هذا الاستنتاج " سمين " لا يكون مستغرباً . ومن خلال التغيرات الحادثة في الجسد تكون ثقة اليافعين بأنفسهم مزعزعة ويحتاجون بالتالي إلى وقت ليتآلفوا مع جسدهم ثانية . السخرية والتعليقات المازحة وردود أفعال مشابهة تجرح خصوصيتهم ويمكن أن تسبب لهم أضراراً فادحة .
    ويمكن للرياضة التنافسية أن تكون من العوامل المثيرة لاضطرابات الطعام عند الذكور والإناث على حد سواء . فمن أجل الاحتفاظ بفئة معينة من الوزن يضبط على سبيل المثال الرياضيون والرياضيات في المصارعة والملاكمة والجودو أو العاب القوى قبل المباريات .

    وتمثل خبرة الغبن الجنسي واحدة من الإرهاقات الشديدة التي يمكن أن تتعرض لها البنات بشكل خاص والتي لا يمكن أن يتعرض لها إنسان دون أضرار . وتمثل اضطرابات الطعام واحدة من الأعراض الكثيرة الممكنة التي يمكن أن تظهر عند المعنيين من أجل التخفيف من هذه الخبرة الصادمة .

    ويواجه اليافعون مهمة تمثل وتبني الأدوار الاجتماعية الذكورية أو الأنثوية . وقد يرتبط بتبني هذه الأدوار توقعات و تحديدات ربما تخيفهم أو يرفضونها أو يعيشونها متناقضة . ويمكن لهذا الإحساس أن يتجلى باضطرابات طعام . وعلى الرغم من أن طبقة الشحوم أو الدهون على سبيل المثال تعزل مدمني الطعام ذوي الوزن الزائد غير أنها في الوقت نفسه تحميهم من محاولات الاقتراب وبالتالي مع عدم الشعور بالأمن المرتبط بذلك .

    ويمكن مواصلة سرد قائمة الإرهاقات والأسباب وردود الأفعال إلى ما لانهاية . غير أنه في النهاية تبقى معرفة أن تطور اضطراب الطعام عبارة ردة فعل فردية على المشكلات والإرهاقات الشخصية التي لا يكن فهمها إلا من خلال معالجة تفاصيل تاريخ حياة المعنيين ووضعية حياتهم .

    - الوضع الأسري :
    يرتبط تاريخ كل إنسان بشكل وثيق جداً مع الوضع الأسري الذي ترعرع أو عاش فيه . وعليه يمكن إرجاع سلوك اليافعين والراشدين إلى الوضع الأسري ومنه يمكننا فهم السلوك .
    فأفراد الأسرة يؤثرون على بعضهم في سلوكهم الراهن . ويشبه الأمر المصنع الذي ترتبط فيه الأجزاء مع بعضها ويحافظون فيما بينهم على نوع من حالة التوازن . ويمكن للتغيرات ضمن الأسرة أن تؤثر بشكل غير مباشر على سلوك كل فرد من أفراد الأسرة إيجاباً وسلباً.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات