بين جلد الذات ونقد الذات .

بين جلد الذات ونقد الذات .

  • 20437
  • 2010-09-26
  • 9328
  • أمل


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,
    انا فتاه عمري20 عاما لدي طموح ان اقدم شيء لديني وأمتي ووطني أتمنى ان أكون نموذج صالح للفتاة المسلمةالمثقفة المؤثرة لكن خوفي من مواجهة المجتمع وكثرة محاسبتي لنفسي وجلدي لها دفعني للانطواء

    فعند رجوعي من اجتماع ابدأ في محاسبة نفسي على كل كلمة وأظن أن الناس فهموني بشكل خاطيء كماأني لم أستطع نسيان الماضي بمافيه من أخطاء قد تكون في نظر البعض عادية إلا اني احتقر نفسي لم فعلت كذا

    لم قلت كذاكمااني حساسة تجاه النقد وقد اتخلى عن أي طموح إذا قوبل بالسخرية ولو كانت ممن لا يعتد بكلامه هذا ولكم مني صادق الدعاء وخالص الشكر ...

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-12-28

    د. محمود فتوح


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى اله وصحبة أجمعين ، أما بعد :

    الأخت الفاضلة بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على تواصلك مع موقع المستشار، وأشكرك كذلك على رسالتك التي لمست من خلالها معدنا جيدا وإرادة قوية ،وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إيمانك بالله ، وكذلك يدل على وجود العزيمة والإرادة وهى مكون رئيسي لديك قد يفتر أحيانا وقد يعتريه بعض الاهتزاز لكنه موجود ويظهر في وقت الشدة ويعود إلى حالته الطبيعية.

    الأخت الفاضلة أود أن أوضح لك انه يوجد فرق بين جلـد الـذات ونقد الذات وذلك على النحو التالي :

    جلـد الـذات: هو شعور سلبي يتنامى دائماً في أوقات الهزائم والإحباطات بسبب مناخ الهزيمة عندما يخيم على الأجواء بحيث تتوارى النجاحات ( والتي غالبا ما تكون قليلة أو باهتة ) ويتصدر الفشل واجهة الصدارة .ينبع الشعور السلبي المتمثل في جلد الذات من رغبة دفينة بالتغلب على الفشل ولكن ليس عن طريق مواجهته وإنما بالهروب منه ( أو ما يعرف بالهروب إلى الداخل حيث ينزوي الإنسان ويتقوقع داخل هذا الحيز الضيق من الشعور بالعجز و الفشل ) وذلك لعجز الفرد عن إدراك مواطن قوته ومواطن ضعفه وأيضاً مواطن قوة وضعف أعدائه ( أو تحدياته ) ويسرف بدلا ًمن ذلك في تهميش كل قوة له ويعطى لعدوه ( أو تحدياته قوة أكثر بكثير مما هي عليه في الحقيقة).

    فى حين نقـد الـذات :هو شعور إيجابي ناضج يتلمس معرفة مواطن القوة ومواطن الضعف بصدق وموضوعية ،. ولا يوجد لنقد الذات أوقات محددة ولكن له عقليات محددة تجيد قراءة نفسها ومحيطها وبالتالي لا تخشى مواجهة الأعداء أو التحديات وإنما تأخذ بأسباب النجاح والوصول إلى الهدف عن طريق التخطيط الجيد والاستفادة من أخطاء الماضي . وبهذا نقد الذات يسد الطريق على الهزيمة النفسية التي تأتي من الاستسلام لنوازع و دواعي الفشل ويزرع في النفس بذور المقاومة والوعي ويمدها بالمناعة والتحصينات اللازمة لمقاومة أعدائها ومجابهة تحدياتها ، لا يحتاج نقد الذات إلى حجج أو مبررات أو تسميات وإنما يستمد قوته من إحساس داخلي عميق بالقوة وبالقدرة على المواجهة نما من يقين وإيمان تام بأن أسباب القوة والمواجهة المظفرة كامنة في النفس تحتاج فقط لمجرد استنفار وليس إيجاد من عدم ، اى أن الشعور الإيجابي المتمثل في نقد الذات ينبع من إيمان صادق ورغبة حقيقية في النجاح مما يعطيه الدفعة والقوة والثقة للوصول إلى الهدف .

    الأخت الفاضلة أود أن أوضح لك انه يوجد صنفان من الناس الأول منهم يخطئ ولا يبالي، والصنف الثاني على النقيض تماما منه فهو يخاف أن يخطئ، وإن أخطأ لجأ إلى جلد نفسه بسياط التأنيب والعتاب، والصنف الأول, قد يكرر الخطأ, وقد يقع في نفس المشكلة عشرات المرات أو يلدغ من الجحر الواحد عشرات المرات دون اهتمام بعواقب الأمور, وهذا الصنف من الناس تكون خسارته بلا حساب.. لأن من لا يتعلم من أخطائه لن تتاح له الفرصة للتعلم. أما الصنف الثاني, فهو غالباً لا يقوم بأي عمل خوفاً من الانزلاق في الخطأ, ولو ارتكب خطأ لام نفسه وعاتبها إلى حد إيذائها وتحقيرها.

    وبالطبع فإن كلا الصنفين على خطأ, أما المطلوب فهو أمر بين الأمرين: أي أن تتجنب الخطأ قبل وقوعه وأن لا تكرره إذا وقع, وقد تكون الملامة للنفس هنا مجدية ولكن على ألا تتعدى حدودها المعقولة , ولا تكون عقبة أمام نشاط الإنسان وفاعليته في الحياة العامة. ذلك إن الأسوأ من الخطأ هو أن نترك العمل خوفاً من الوقوع في الخطأ. أما أن نتوقع أن نكون كاملين في كل شيء فهو أمر غير وارد على الإطلاق, فالخطأ يمكن إصلاحه أما الإحجام عن العمل خوفاً من الزلات فلا معنى لإصلاحه , إذ ليس له وجود. علينا إذن أن نجتهد قدر المستطاع, وأن نعمل بقدر الإمكان, فإذا أصبنا في عملنا فإننا سوف نحصل على امتيازين, وإذا أخطأنا كان لنا امتياز واحد, أما الاعتزال عن العمل خشية من الوقوع في الخطأ فسيؤدي لضياع الفرص, فحتى العظماء الذين حققوا مكانة تاريخية كبرى فإن أعمالهم لم تخل من أخطاء, فكل البشر خطاء وجل الذي لا يخطأ .. فلماذا تسعى لكي تكون أعمالك كاملة من دون أخطاء؟ .

    الأخت الفاضلة أقدم إليك بعض المقترحات التى قد تفيد إن شاء الله فى علاج مشكلتك وهذه المقترحات هى:

    أولا: ذكر الله :

    الأخت الفاضلة اذكري الله فان ذكر الله يزيل المخاوف والأفكار والتصورات السلبية والوساوس ويطردها من الذهن فى الحال , ويعيق تأثيرها على مراكز الانفعال ، كما جاء فى قوله تعالى فى كتابه الحكيم : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ( سورة الرعد: 28). لذا اجعلي علاقتك مع الله قويه ، واذكري الله دائما ، واجعلي لسانك رطب بذكر الله وتوكلي عليه ، كما يجب عليك المحافظة على الصلوات والأدعية والأذكار وقراءة القران الكريم باستمرار فهو شفاء إن شاء الله من الأمراض.

    ثانيا : التحلي بالصبر والهدوء وألا تستعجل النتائج أبداً في علاج المشكلة:

    الأخت الفاضلة يجب عليك التحلي بالصبر والهدوء في علاج المشكلة ، كما انه لا داعى للقلق والخوف لان مشكلتك يعاني منها الكثير ، وتم علاجها، كما يجب عليك ألا تستعجلي النتائج أبداً، كما يجب ألا تنسى أن حالتك بسيطة،وأن التغير لابد أن يأتي منك. وان هذا التغير حتى يحدث يتطلب منك القيام بالاتى:

    - الإقدام على العمل حتى مع احتمال ارتكابك للخطأ, فبدل أن تتجنب الأعمال لاحتمال الزلل فيها , قم بالعمل, وحاول أن تتجنب الخطأ.
    - أخذ العبرة من أخطاءك الماضية ثم نسيانها تماماً, فربك غفور رحيم يتوب عليك ويغفر , فإذا استوعبت الدرس من عصيانك , وأخذت العبرة من أخطائك, وتبت منها فلا داعي للخوف والقلق. - القيام بتطوير عملك باستمرار , فلا تكرس الأخطاء من دون السعي لإصلاحها , فإذا حاولت أمراً وفشلت فيه , كرر المحاولة في اليوم الثاني مع التصميم على التعديل والإصلاح , لأن الفشل هو نتيجة لمقدمات خاطئة , وإذا لم تغيرها فإن النتيجة لن تكون لصالحك بالتأكيد.
    - التوقف عن توجيه الملامة إلى نفسك وتعنيفها , لأن اللوم كما لا ينفع مع الآخرين, لا ينفع مع النفس أيضا!
    - إن عليك دائماً أن تتقدم بثبات, وبدون سوء نية ولا خوف, بل بثقة قوية وعميقة بأنك ستقول الكلام المناسب, وتعمل الشيء المناسب, في الوقت المناسب, بحيث يعطي النتيجة المناسبة. وبهذه الثقة بالنفس, والتصميم على اتخاذ الموقف الصحيح, وأداء العمل الصحيح تحرز النجاح وتتجنب الأخطاء .

    – ضعي فى اعتبارك الأمور الآتية:

    أ- إذا وقعتى في أزمة محكمة، فاجعلى فكرك في مفاتيحها لا في قضبانها
    ب- السقـوط ليـس فشـلاً .. إنما الفشـل أن تبقى حيـث سقطـت
    ج- من يحمل النجـاح بداخلـه يجد النجـاح دائمـاً في الخـارج
    د- أن الفاشلين يقسمون إلى قسمين :قسم يفكر دون تنفيذ ، وقسم ينفذ دون تفكير .
    ك - أن كل الاكتشافات والاختراعات التي نشهدها في الحاضر ، تم الحكم عليها قبل اكتشافها أو اختراعها بأنها : مستحيلة .
    ل- أنه هناك أناس يسبحون في اتجاه السفينة .. وهناك أناس يضيعون وقتهم في انتظارها .
    م- أن قاموس النجاح لا يحتوي على كلمتي إذا و لكن.
    ن - أن الإنسان لا يستطيع أن يتطور ، إذا لم يجرب شيئاً غير معتاد عليه.

    ثالثا: علاج جلد الذات:

    يجب أن يكون لديك الرغبة فى تغيير وتعديل عاداتك وسلوكياتك الغير مرغوبة من اجل حياه أفضل ، فهناك الكثير من العادات والسلوكيات الغير مرغوبة التى تتكرر عدة مرات فى حياتنا ، حيث نمارسها دون تفكير، بمعنى آخر تعتبر نوعاً من الارتباط الذاتي، فيمارسها الشخص دون وعي أو تفكير، لكن دائماً هناك صوتاً داخلياً يقول لنا: «مستحيل أن أتغير» هل يمكن التوقف عن هذه العادة السيئة؟ الإجابة نعم مهما كانت العادة التي لا تعجبك تستطيعين بخطوات بسيطة أن تتخلصي منها وذلك على النحو التالى:

    (1)قررى ما تريدين بالضبط ،وما الذي يمنعك من التوصل إليه الآن: فتركيزك على العقل هو ما يوصلك إلى ما تريده، فحدد الهدف ولا تنظر إلى الخلف. وأفضل الطرق استخدام قوة الخيال للتخلص من السلبيات لأنها تعتبر واحدة من أهم الأدوات الرئيسية التي ستعينك على تحقيق هدفك، والخطوة الأولى لتحقيق ذلك، «أن تتعلم كيف تستخدم خيالك»، فأنت بحاجة إلى أن تتخيل ما ستصبح عليه حياتك بعد أن تتخلص من عاداتك السلبية" جلد الذات "، وكلما استطعت أن تستخدم خيالك في هذا الأمر، زادت فرص نجاحك، فأنت تعد جسدك للوصول إلى هذه النتيجة. واعلم أن عقلك يوصلك إلى ما تريد وليس جسدك، لذلك أخبري ذاتك طوال الوقت ما ترغب فيه، فطريقة الكلام عن نفسك وعاداتك إما تؤصل العادة السلبية أو تجعلك تتخلص منها.
    (2)قومى بتقوية معتقداتك بشأن القدرة على التغيير: قومى بالتعرف على ما هي معتقداتك عن نفسك، نقاط القوة والضعف، ماذا تقول عن ذاتك مثل «أنا ضعيفة ، أنا غير قادرة على التغيير والتخلص من جلد الذات»، فكرتك عن ذاتك وقدراتك بناء عليها تتشكل حياتك، كما أن تصرفاتك انعكاس لذلك، وبناء على ذلك نتج سلوكك. وتأكدي أن نظرتك لذاتك هي المفتاح لشخصيتك وسلوكك.
    (3)أوجدى قوة الدفع (الألم مقابل المتعة(:هناك قوة دافعة واحدة تقف وراء كل السلوك البشري، هي قوة الألم والمتعة وهاتان القوتان تؤثران على كل حياتنا. فكل ما نفعله بحثاً عن المتعة وهروباً من الألم، وفي العادات السلبية نحصل على متعة قصيرة المدى مع ألم طويل مثال: تأنيب الذات، ثم الشعور بالذنب.وانتبى لحقيقة أن جسمك يتبع ما يمليه عليه ذهنك، فإذا خالطت أشخاصاً مكتئبين أو ناقشت معهم مشكلاتهم فهناك احتمال كبير في أن تصير مشاعرك انعكاساً لمشاعرهم، والعكس تماما لذلك عليك ربط المتعة بالتغيير، والألم في عدم التغيير. وتذكري بأن ما تقرنى به الألم، وما تقرنى به المتعة يشكل مصيرك.
    (4)تعطيل النمط القديم:اتخذي قرار التوقف فوراً، ، فتحقيق نتائج جديدة في حياتك يتطلب تغيير وتبديل أنماط السلوك السابقة لتحصل على نتائج جديدة. فلا يمكن أن ترغبى في الإقلاع عن جلد الذات وأنت كل ساعة لا تكفى عن هذا السلوك ، فلكى تتخلصى من ذلك عليك إعادة برمجة عقلك فبدلاً من ممارسة سلوك جلد الذات لاعتقادك بأن ذلك يساعدك على الشعور بالتحسن «بشكل مؤقت» فإنك تحتاجين إلى الالتزام بطرق عصبية جديدة في المخ لتقرري ممارسة نوع جديد من التصرف أو السلوك يعطيك نفس الشعور بالراحة والسعادة، كالمشي.
    (5)قمى بابتكار بديلاً جديداً يمنحك القوة: الآن أنت بحاجة لملء الفجوة التي تركها النمط القديم بمجموعة من الخيارات الجديدة التي ستعطيك نفس مشاعر الغبطة للسلوك القديم، دون التأثيرات الجانبية السلبية مع الانتباه إلى استخدام نفس الجزء من الجسم المستخدم في العادة القديمة. على سبيل المثال أن تبدل سلوك القلق بالعمل المكثف، أو بخطة تضعها لتحقيق أهدافك، وتستبدل الاكتئاب بالتركيز على مساعدة الآخرين ممن هم بحاجة للمساعدة.
    (6)كررى النمط الجديد حتى يصبح عادة ثابتة:يجب أن تكيفي السلوك الجديد ليظل ثابتاً ويستمر لمدة طويلة، وأسهل الطرق لذلك إعادة السلوك وتكراره حتى يتم خلق سبيل عصبي ثابت. وإن لم تفعلى ذلك فسوف تعودى للنمط القديم مرة أخرى. وتذكري دائماً أنه غالباً ما تعوقك قراراتك وليست ظروفك عن تغيير عاداتك، فإذا اتخذتى قراراً بالتغيير وأجريت بعض التغييرات في خياراتك، فسيكون النجاح حليفك بإذن الله تعالى.
    وفى الختام يجب عليك القيام بالنقد البناء لنفسك فلا تتركيها تتخبط في الخطأ دون أن تقومي بتقويمها ولكن بحدود لا تصل إلى جلدها هذا من ناحية ومن ناحية ثانية أقول لك المطلوب منك ليس ترك العمل, ولا تكرار الخطأ فيه, وإنما هو العمل مع السعي لتجنب الأخطاء وهو ما يفعله كل الصالحين والناجحين في الحياة والراغبين في النجاح والتفوق.ومن ناحية ثالثة تعلمى التنافس مع الذات واعلمي انه أفضل تنافس في العالم ، وكلما تنافس الإنسان مع نفسه كلما تطور ، بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس ، ولا يكون غداً كما هو اليوم .

    وأخيرا أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    • مقال المشرف

    الرحلة الحفراوية

    حطت طائرتي في مطار (القيصومة) على إطلالة شتوية رائعة، الحرارة لم تتجاوز 7 مئوية، ومع ذلك فقد شعرت بالدفء مباشرة حين احتضنت عيناي ذلك الشاب المنتظر بلهفة على بوابة الاستقبال، أبديت له اعتذاري لما تسببت له من إزعاج بحضوره من (حفر الباطن) في هذا الوق

      في ضيافة مستشار

    د. سعدون داود الجبوري

    د. سعدون داود الجبوري

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات