كيف أتخلص من أبي ؟!

كيف أتخلص من أبي ؟!

  • 20169
  • 2010-08-20
  • 4480
  • اكرهك اكرهك اكرهك


  • انا وفي الحقيقة انا اجهل من ان اكون لكن سأحاول ان اوصف مشكلتي ووضعي الذي انا به انا متزوجة منذ ان كان عمري خمسة عشرا عاما من رجل الحمدالله يحبني بختصار غارق في حبي وهذ نعمة من الله وانا ايضا احبه لكن لااستطيع ان احس بهذه النعمة

    بالاضافة الى اني لدية منه ولدان لديه اشياء اعتقد الكثير بل اكثر تالبنات يحسدوني عليها زوج محب ومخلص وبيت وعربية واولاد وفلوس وصحة وووو..الخ لكن لست سعيدة او لااعلم كيف اسعد بها فلدي مشكلة لطالما كانت سبب تعاستي

    وفي نفس الوقت احاول ان اتقرب الى الله بها انا ببساطة شديدة فتحت عيناي على هذا الدنيا السوداء التي لااعلم لماذا انا فيها !!وجدت ان ابي منفصل عن والدتي وابصرت على جدي ومع الاسف الذي توفا منذ صغري لم اشبع منه توفاعندما كان عمر عشر سنوات

    لكن مازلت اتذكر حضنه ااه والف اه لماذالماذا ليست لدية اسرة ليس لدية بابا؟؟ابتلاء رضيت به والله رضيت به لكن احيانا افقد السيطرة على نفسي واجدني اغرف فيعالم لااعلم كيف اصفه اكمل لك عائلتي التي عشت معها جدي وجدتي التي تحمل لقلب الطيب وهذه من نعمة الله عليه

    وعمة والدتي وتحمل المبداء الصائب وخالتي التي لمتتزوج وترضى ان تتركني اما واللدتي فصدقني انا احيانا اتالم لها فهي تحمل اطيب قلب وانسانة مظلمومة في هذه الدنيا ليس من الله بل من الرجال !!وكم اكرههم فهم سبب الالم والشقى والتعاسة

    تربيت في هذا المنزل وتعلمت كل شيئ رائع وجميل تعلمت ام لااكذب واسرق واعمل الاعمال التي تغضب الله علية تعلمت الصلاة والصوم ..طبعا نسيت اقول لك ان امي تزوجت برجل عجوز !! لكنه لك يكن الزوج السافل السافل بل كان يرفض وجودي لاني كنت مشغبة حسب حجته !!

    مع العلم ان احد اسباب زواج امي به هو حتضاني لكن م اجد هذا الشيئ لكن كنت ازو امي من وقت لااخر ..اما عن حياتي مع جدتي (فضفض) فلقد كانت هي المصدر الوحيد الذي يعطيني حنانه ولكن ليس كحنان الاب !!اما عن ابي الرائع فلااعلم كيف اصفه تخيل معي اني لااعلم شكل ابي حتى صوته لااتذكره فهم انفصلوا وانا في بطن امي

    ولااعلم لماذا لم تقتلني لااخلص من حياتي وعندما دق ناقوص الابوة عنده اتصل بي تصور بعد كم سنة!!! لم يفكر بي ابدا !!من انا وماذا شكلي ووو..!اتصل هاتفيا بي يقول لي انه يريد ان احصل على مجموع عالي لكي يسحبني معه ولست ادري اين مكانه اوما المكان الذي سيسحبني اليه!!

    وهي كلها عبارة عن ثلاث اتصالات هاتفية فقط من دولة لدولة وياريت سمعت كلمة حلوة الا اوامر ماعلينا !!ومنذ ذالك الوقت انقطعت اخباره طبعاانا كان اول شيئاقوم به ولااعلم كيف تعرفت عليه هو الخيال
    ولقد قراءت علبه كثيرا ..لكن انا خيالي غير بمعني اني اتخيل اني اعيش مع ابي

    وامي في بيت واحد ولدية اخوة وتحدث احيانا اشتباكات يعني جو الاسر العادي بس انا عارفة اني مفيش حد يعني انا لما اكلم مع نفسي اكلم مرة انا ومرة ابوية الكزمة ومرة وكده يعني انا عارفة انوا وهم وخيال في خيال ومفيش حد خالص بس بحبوا بحب الخيال جدا ..

    طبعا انا دلوقتي بعد ماصبحت ابلغ من العمر 22 عاما وبعد زواجي وبعد ولادتي مازلت اعمل او اتخيل لم ابطله ليوم واحد ابدا وطبعا صرت اكره ابي لدرجة اني اتمنى ان اقتله ان احرقه اتمنى اعذبه واسمع صرخاته انا بكره يادكتور بكره كره العمى

    انا الحمدالله لما عشت في بيت جدتي كانت الحمدالله حالتها ميسورة جدا فلم تبخل على اي شيئ وزوجي ايضا فهو مهندس وحالته المادية ايضا الحمدالله ميسورة فلماحتاج له ماديا الا احتياجي له كاب فقط لماذا حرمني منه!! لماذا لم يفكر بي!!

    الان يادكتور بدأت اهمل بيتي وزوجي واولادي فكل الوقت انا على الانترنيت واولادي اصبحت لااقوم الا بالشيئ الضروري حتى اكلهم اهملتوه !!وحقوق زوجي الشرعية لم اعد اطيقهاولااطيق العملية من اساسها !!كل يوم اخرج حجة لزوجي

    والان البركة في رمضان اما بعده فلااعلم كيف اتصرف لللتخلص من المعاشرة الزوجية مع العلم ان زوجي مهتم بنظافته فالعيب فيني وليس فيه وبداءت افكر بالانتحار وحاولت اكثر من مرة الانتحار لكن كنت بخاف من ربنا!!

    ارجوك قولي اعمل ايه!!عايزة ارجع لبيتي واشوف حياتي وانسى زفت الطين الي اسمه حظن الاب وحنان الاباعمل ايه رجوك !!وبلاش تقولي اذهبي لدكتور فانا لااخرج من المنزل الا نع زوجي حتى حاجيات البيت من الخضر وغيرها هو ياتي بها لست انا! فمن الصعب خروجي من البيت !!

    ارجوك اعطني حلا!! كيف لي التخلص من عقدة بابا.. كيف لي ان انساه كيف لي ان اكون زوجة وام واعطي حق زوجي في كل شيئ !! اناتعبت مللت كرهت نفسي وكرهت اليوم الذي ولدت به

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-09-21

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    أتفهم غضبك الداخلي الشديد على أبيك الذي لاتعرفينه، ولاتمتلكين عنه سوى صورة مشوهة تحملينها كل الصفات السلبية وتصبين عليها كل أسباب الإحباط والألم في حياتك، الأمر الذي انعكس الآن على نفسيتك وإحساسك بالحياة وعلى علاقتك بزوجك وأولادك.

    ولدت فلم تجدي سوى أمك ترعاك وكان جدك بمثابة الأب لك، وتزوجت أمك، فشعرت بالرفض من زوج أمك الذي لم يتقبلك وتوفي جدك عندما كان عمرك عشر سنين، وتولت خالتك وجدتك تربيتك إلى أن أصبح عمرك 15 سنة، فتزوجت رجلاً أحبك وأحببته ولك منه ولدان. وقد وفر لك زوجك كل أسباب الراحة المادية ومع ذلك فإن شيئاً مفقوداً في حياتك يلاحقك، وينغص عليك معيشتك ويجعلك تشعرين بتعاسة شديدة وكره للرجال وحقد عليهم جعلك الآن تنفرين من زوجك وتهملين بيتك وحائرة لا تعرفين ماذا تفعلين.

    في كثير من الأحيان يدفع الأبناء ثمن الأخطاء التي يرتكبها الأهل. فقد تخلى والدك عن أمك لأسباب وغادر البلد ولم تعودي تعرفين عنه شيئاً وعندما وعيت على الدنيا لم تعرفي سوى حضن جدك الدافئ الذي توفاه الله، وتكونت لديك صورة عن الأب والأبوة وكنت تتمنين تحقيقها في أية لحظة تنتظرين أبيك الغائب عله يعود فيمنحك من الحنان المفقود ويأخذك بين جناحيه. لكن الخيبة كانت عندما اتصل بك ولم يكن مهتماً سوى بما يريده منك ولم يسألك عن حالك ولم يعبر عن اشتياقه لك أو لم يشعرك بأنه أب متشوق لمعرفة كيف تبدو ابنته التي تركها منذ أمد.
    كان موت الجد صعباً عليك لأنه أفقدك الأمان الذي كنت تشعرين به، وجاء زوج أمك ليجعلك تشعرين بالتهديد والخوف. فقد رفضك ولم تجدي من يدافع عنك ويحميك ولولا وجود جدتك وخالتك لكان الأمر أسوأ. وربما تولد لديك الشعور بالتهديد أيضاً من الخوف من موت جدتك أو من زواج خالتك فتصبحين وحيدة بلا حماية. ولأنك فتاة فأنت تشعرين أن الحماية لابد وأن يوفرها الرجل-والدليل زواج أمك من رجل آخر ليوفر لها الحماية- وهذا الرجل قد غاب ولم يقم بدوره المطلوب، وتركك تحت رحمة المخاوف. فمن الطبيعي هنا أن ينصب غضبك على أبيك الذي تعتقدين أنه السبب في كل المصائب التي حلت بك منذ الطفولة. فلم تشعري لا بحنانه ولا بحمايته وأمك ابتعدت عنك وتزوجت رجلاً آخر لأن أبيك غير موجود وتخلى عنها، ولو لم يتخلى عنها لما تخلت عنك مضطرة، ودخلت في دائرة من الأفكار التي لم تستطيعي التعامل معها بشكل مختلف، وهربت إلى الخيال، وكان غضبك يتصاعد بعد أن تعودي للواقع.

    تزوجت وعلى الرغم من أنك كما تقولين سعيدة ظاهرياً إلا أن زوجك على ما يبدو لم يمنحك مشاعر الأمان التي تفتقدينها، ولم يعوضك عن الإحساس بالأبوة المفقودة ولم يجعلك تشعرين بالجو الأسري الدافئ والحميم. وقد لا يكون هذا الأمر مقصوداً منه، إذ أنه قد لايعرف مشكلتك الداخلية بالأصل ولم تحدثيه عنها في يوم من الأيام. لهذا فقد لا يكون قد التفت إلى هذا الأمر ولم يعرف مدى حساسيتك وحاجتك للإحساس بالدفء الأسري والأمان الأسري، وليس الزوجي فقط.

    ومن جديد تنسبين الأمر إلى افتقادك للأب المسؤول في خيالك عن كل مصائب الدنيا، وتنعتينه بالأوصاف السيئة والقبيحة وتريدين الانتقام منه بأية طريقة لتشفي غليلك.
    من حقك أن تغضبي من أبيك وتشعري بما تشعرين به من مشاعر سلبية تجاهه فلا أحد يمنعك من هذا لأنه لم يعاني أحد مثلما عانيت من مشاعر وآلام بسبب هذا الفقدان.

    لكن عليك التفكير هل غضبك هذا سيؤثر على والدك بشيء؟ أم أن الوحيد المتأثر هو أنت وأسرتك؟ وهل تأثرك أنت وأسرتك بهذا الأمر سينعكس سلباً عليه أم عليك؟

    فوالدك ربما يكون متزوجاً الآن ويعيش حياته ولا يفكر بك كثيراً أما أنت فهو يعيش معك في كل لحظة بصورته البشعة التي تحطم حياتك وتجعلك حزينة تعيسة. فهل تريدين له أن ينتصر عليك ويجعل حياتك جحيماً فيما قد يكون هو في النعيم؟

    لو ظللت على هذه الحال وتخلى عنك زوجك الحالي لهذا السبب فماذا تكون قد جنيت؟ ألا تكوني قد تسببت بالتعاسة لأطفالك وحرمتهم من أبيهم كما حُرمت أنت من أبيك؟ وبهذا تكونين قد قمت بتكرار قصتك مع أطفالك؟

    أليس من الأفضل لو تم تحويل طاقة الغضب تجاه الأب إلى طاقة إيجابية تجاه أسرتك وأبناءك وحاولت منحهم ما افتقدت إليه طوال عمرك؟

    أليس من الأفضل لو تحدثت مع زوجك حول هذه القصة وحول غضبك ومخاوفك وتطلبين منه أن يساعدك لتكوني في أمان معه وأن يكون لك الزوج والأب؟
    فكري قليلاً ماذا ستجنين من غضبك سوى الألم والتعاسة، وفكري بحياتك بعد عشر سنين كيف ستكون: هل تريدينها أن تظل محصورة ضمن مشاعر الغضب التي لن تطال سواك وستنعكس على أسرتك، أم تريدينها حياة مستقرة تبثين فيها الأمان الأمل لأطفالك.

    مهما كان أبيك قاسياً، فأنت لاتعرفين بالضبط لماذا تخلى عنك، ونحن هنا لا نريد أن نبحث له عن مبررات لكن ما تم إخبارك عنه من قبل المحيطين لا يعكس إلا نصف الحقيقة والنصف الآخر غائب لا يمكن أن تعرفيه. وحتى معرفته قد لا تفيد في شيء ولا تعوض لك سنوات العمر الضائعة والمفقودة من الحنان والأمان. لكن فكرة الحقد والغضب المدمر عليه لن تجدي نفعاً، ولن تجعل حياتك أفضل.

    أقترح عليك أن تكتبي له رسالة تعبرين له فيها عن كل ما تريدين أن تعبري له من مشاعر غضب وتصفين له كل ما تعانين وعانيت بسبب غيبه، وبعد أن تنتهي من هذه الرسالة قومي في الختام بحرقها وذر رمادها في الهواء، توديعاً لغضبك ومشاعرك السلبية. ثم اكتبي رسالة أخرى لك تعلنين فيها ولادة حياة جديدة تكتبين كل ماتتمنين تحقيقه مع أسرتك وأولادك وضعيها في مكان ترجعين إليها بين الحين والآخر تقرئين ما فيها وتضيفين عليها ما حققت وما تريدين تحقيقه من أمور جديدة.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-09-21

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    أتفهم غضبك الداخلي الشديد على أبيك الذي لاتعرفينه، ولاتمتلكين عنه سوى صورة مشوهة تحملينها كل الصفات السلبية وتصبين عليها كل أسباب الإحباط والألم في حياتك، الأمر الذي انعكس الآن على نفسيتك وإحساسك بالحياة وعلى علاقتك بزوجك وأولادك.

    ولدت فلم تجدي سوى أمك ترعاك وكان جدك بمثابة الأب لك، وتزوجت أمك، فشعرت بالرفض من زوج أمك الذي لم يتقبلك وتوفي جدك عندما كان عمرك عشر سنين، وتولت خالتك وجدتك تربيتك إلى أن أصبح عمرك 15 سنة، فتزوجت رجلاً أحبك وأحببته ولك منه ولدان. وقد وفر لك زوجك كل أسباب الراحة المادية ومع ذلك فإن شيئاً مفقوداً في حياتك يلاحقك، وينغص عليك معيشتك ويجعلك تشعرين بتعاسة شديدة وكره للرجال وحقد عليهم جعلك الآن تنفرين من زوجك وتهملين بيتك وحائرة لا تعرفين ماذا تفعلين.

    في كثير من الأحيان يدفع الأبناء ثمن الأخطاء التي يرتكبها الأهل. فقد تخلى والدك عن أمك لأسباب وغادر البلد ولم تعودي تعرفين عنه شيئاً وعندما وعيت على الدنيا لم تعرفي سوى حضن جدك الدافئ الذي توفاه الله، وتكونت لديك صورة عن الأب والأبوة وكنت تتمنين تحقيقها في أية لحظة تنتظرين أبيك الغائب عله يعود فيمنحك من الحنان المفقود ويأخذك بين جناحيه. لكن الخيبة كانت عندما اتصل بك ولم يكن مهتماً سوى بما يريده منك ولم يسألك عن حالك ولم يعبر عن اشتياقه لك أو لم يشعرك بأنه أب متشوق لمعرفة كيف تبدو ابنته التي تركها منذ أمد.
    كان موت الجد صعباً عليك لأنه أفقدك الأمان الذي كنت تشعرين به، وجاء زوج أمك ليجعلك تشعرين بالتهديد والخوف. فقد رفضك ولم تجدي من يدافع عنك ويحميك ولولا وجود جدتك وخالتك لكان الأمر أسوأ. وربما تولد لديك الشعور بالتهديد أيضاً من الخوف من موت جدتك أو من زواج خالتك فتصبحين وحيدة بلا حماية. ولأنك فتاة فأنت تشعرين أن الحماية لابد وأن يوفرها الرجل-والدليل زواج أمك من رجل آخر ليوفر لها الحماية- وهذا الرجل قد غاب ولم يقم بدوره المطلوب، وتركك تحت رحمة المخاوف. فمن الطبيعي هنا أن ينصب غضبك على أبيك الذي تعتقدين أنه السبب في كل المصائب التي حلت بك منذ الطفولة. فلم تشعري لا بحنانه ولا بحمايته وأمك ابتعدت عنك وتزوجت رجلاً آخر لأن أبيك غير موجود وتخلى عنها، ولو لم يتخلى عنها لما تخلت عنك مضطرة، ودخلت في دائرة من الأفكار التي لم تستطيعي التعامل معها بشكل مختلف، وهربت إلى الخيال، وكان غضبك يتصاعد بعد أن تعودي للواقع.

    تزوجت وعلى الرغم من أنك كما تقولين سعيدة ظاهرياً إلا أن زوجك على ما يبدو لم يمنحك مشاعر الأمان التي تفتقدينها، ولم يعوضك عن الإحساس بالأبوة المفقودة ولم يجعلك تشعرين بالجو الأسري الدافئ والحميم. وقد لا يكون هذا الأمر مقصوداً منه، إذ أنه قد لايعرف مشكلتك الداخلية بالأصل ولم تحدثيه عنها في يوم من الأيام. لهذا فقد لا يكون قد التفت إلى هذا الأمر ولم يعرف مدى حساسيتك وحاجتك للإحساس بالدفء الأسري والأمان الأسري، وليس الزوجي فقط.

    ومن جديد تنسبين الأمر إلى افتقادك للأب المسؤول في خيالك عن كل مصائب الدنيا، وتنعتينه بالأوصاف السيئة والقبيحة وتريدين الانتقام منه بأية طريقة لتشفي غليلك.
    من حقك أن تغضبي من أبيك وتشعري بما تشعرين به من مشاعر سلبية تجاهه فلا أحد يمنعك من هذا لأنه لم يعاني أحد مثلما عانيت من مشاعر وآلام بسبب هذا الفقدان.

    لكن عليك التفكير هل غضبك هذا سيؤثر على والدك بشيء؟ أم أن الوحيد المتأثر هو أنت وأسرتك؟ وهل تأثرك أنت وأسرتك بهذا الأمر سينعكس سلباً عليه أم عليك؟

    فوالدك ربما يكون متزوجاً الآن ويعيش حياته ولا يفكر بك كثيراً أما أنت فهو يعيش معك في كل لحظة بصورته البشعة التي تحطم حياتك وتجعلك حزينة تعيسة. فهل تريدين له أن ينتصر عليك ويجعل حياتك جحيماً فيما قد يكون هو في النعيم؟

    لو ظللت على هذه الحال وتخلى عنك زوجك الحالي لهذا السبب فماذا تكون قد جنيت؟ ألا تكوني قد تسببت بالتعاسة لأطفالك وحرمتهم من أبيهم كما حُرمت أنت من أبيك؟ وبهذا تكونين قد قمت بتكرار قصتك مع أطفالك؟

    أليس من الأفضل لو تم تحويل طاقة الغضب تجاه الأب إلى طاقة إيجابية تجاه أسرتك وأبناءك وحاولت منحهم ما افتقدت إليه طوال عمرك؟

    أليس من الأفضل لو تحدثت مع زوجك حول هذه القصة وحول غضبك ومخاوفك وتطلبين منه أن يساعدك لتكوني في أمان معه وأن يكون لك الزوج والأب؟
    فكري قليلاً ماذا ستجنين من غضبك سوى الألم والتعاسة، وفكري بحياتك بعد عشر سنين كيف ستكون: هل تريدينها أن تظل محصورة ضمن مشاعر الغضب التي لن تطال سواك وستنعكس على أسرتك، أم تريدينها حياة مستقرة تبثين فيها الأمان الأمل لأطفالك.

    مهما كان أبيك قاسياً، فأنت لاتعرفين بالضبط لماذا تخلى عنك، ونحن هنا لا نريد أن نبحث له عن مبررات لكن ما تم إخبارك عنه من قبل المحيطين لا يعكس إلا نصف الحقيقة والنصف الآخر غائب لا يمكن أن تعرفيه. وحتى معرفته قد لا تفيد في شيء ولا تعوض لك سنوات العمر الضائعة والمفقودة من الحنان والأمان. لكن فكرة الحقد والغضب المدمر عليه لن تجدي نفعاً، ولن تجعل حياتك أفضل.

    أقترح عليك أن تكتبي له رسالة تعبرين له فيها عن كل ما تريدين أن تعبري له من مشاعر غضب وتصفين له كل ما تعانين وعانيت بسبب غيبه، وبعد أن تنتهي من هذه الرسالة قومي في الختام بحرقها وذر رمادها في الهواء، توديعاً لغضبك ومشاعرك السلبية. ثم اكتبي رسالة أخرى لك تعلنين فيها ولادة حياة جديدة تكتبين كل ماتتمنين تحقيقه مع أسرتك وأولادك وضعيها في مكان ترجعين إليها بين الحين والآخر تقرئين ما فيها وتضيفين عليها ما حققت وما تريدين تحقيقه من أمور جديدة.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-09-21

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    أتفهم غضبك الداخلي الشديد على أبيك الذي لاتعرفينه، ولاتمتلكين عنه سوى صورة مشوهة تحملينها كل الصفات السلبية وتصبين عليها كل أسباب الإحباط والألم في حياتك، الأمر الذي انعكس الآن على نفسيتك وإحساسك بالحياة وعلى علاقتك بزوجك وأولادك.

    ولدت فلم تجدي سوى أمك ترعاك وكان جدك بمثابة الأب لك، وتزوجت أمك، فشعرت بالرفض من زوج أمك الذي لم يتقبلك وتوفي جدك عندما كان عمرك عشر سنين، وتولت خالتك وجدتك تربيتك إلى أن أصبح عمرك 15 سنة، فتزوجت رجلاً أحبك وأحببته ولك منه ولدان. وقد وفر لك زوجك كل أسباب الراحة المادية ومع ذلك فإن شيئاً مفقوداً في حياتك يلاحقك، وينغص عليك معيشتك ويجعلك تشعرين بتعاسة شديدة وكره للرجال وحقد عليهم جعلك الآن تنفرين من زوجك وتهملين بيتك وحائرة لا تعرفين ماذا تفعلين.

    في كثير من الأحيان يدفع الأبناء ثمن الأخطاء التي يرتكبها الأهل. فقد تخلى والدك عن أمك لأسباب وغادر البلد ولم تعودي تعرفين عنه شيئاً وعندما وعيت على الدنيا لم تعرفي سوى حضن جدك الدافئ الذي توفاه الله، وتكونت لديك صورة عن الأب والأبوة وكنت تتمنين تحقيقها في أية لحظة تنتظرين أبيك الغائب عله يعود فيمنحك من الحنان المفقود ويأخذك بين جناحيه. لكن الخيبة كانت عندما اتصل بك ولم يكن مهتماً سوى بما يريده منك ولم يسألك عن حالك ولم يعبر عن اشتياقه لك أو لم يشعرك بأنه أب متشوق لمعرفة كيف تبدو ابنته التي تركها منذ أمد.
    كان موت الجد صعباً عليك لأنه أفقدك الأمان الذي كنت تشعرين به، وجاء زوج أمك ليجعلك تشعرين بالتهديد والخوف. فقد رفضك ولم تجدي من يدافع عنك ويحميك ولولا وجود جدتك وخالتك لكان الأمر أسوأ. وربما تولد لديك الشعور بالتهديد أيضاً من الخوف من موت جدتك أو من زواج خالتك فتصبحين وحيدة بلا حماية. ولأنك فتاة فأنت تشعرين أن الحماية لابد وأن يوفرها الرجل-والدليل زواج أمك من رجل آخر ليوفر لها الحماية- وهذا الرجل قد غاب ولم يقم بدوره المطلوب، وتركك تحت رحمة المخاوف. فمن الطبيعي هنا أن ينصب غضبك على أبيك الذي تعتقدين أنه السبب في كل المصائب التي حلت بك منذ الطفولة. فلم تشعري لا بحنانه ولا بحمايته وأمك ابتعدت عنك وتزوجت رجلاً آخر لأن أبيك غير موجود وتخلى عنها، ولو لم يتخلى عنها لما تخلت عنك مضطرة، ودخلت في دائرة من الأفكار التي لم تستطيعي التعامل معها بشكل مختلف، وهربت إلى الخيال، وكان غضبك يتصاعد بعد أن تعودي للواقع.

    تزوجت وعلى الرغم من أنك كما تقولين سعيدة ظاهرياً إلا أن زوجك على ما يبدو لم يمنحك مشاعر الأمان التي تفتقدينها، ولم يعوضك عن الإحساس بالأبوة المفقودة ولم يجعلك تشعرين بالجو الأسري الدافئ والحميم. وقد لا يكون هذا الأمر مقصوداً منه، إذ أنه قد لايعرف مشكلتك الداخلية بالأصل ولم تحدثيه عنها في يوم من الأيام. لهذا فقد لا يكون قد التفت إلى هذا الأمر ولم يعرف مدى حساسيتك وحاجتك للإحساس بالدفء الأسري والأمان الأسري، وليس الزوجي فقط.

    ومن جديد تنسبين الأمر إلى افتقادك للأب المسؤول في خيالك عن كل مصائب الدنيا، وتنعتينه بالأوصاف السيئة والقبيحة وتريدين الانتقام منه بأية طريقة لتشفي غليلك.
    من حقك أن تغضبي من أبيك وتشعري بما تشعرين به من مشاعر سلبية تجاهه فلا أحد يمنعك من هذا لأنه لم يعاني أحد مثلما عانيت من مشاعر وآلام بسبب هذا الفقدان.

    لكن عليك التفكير هل غضبك هذا سيؤثر على والدك بشيء؟ أم أن الوحيد المتأثر هو أنت وأسرتك؟ وهل تأثرك أنت وأسرتك بهذا الأمر سينعكس سلباً عليه أم عليك؟

    فوالدك ربما يكون متزوجاً الآن ويعيش حياته ولا يفكر بك كثيراً أما أنت فهو يعيش معك في كل لحظة بصورته البشعة التي تحطم حياتك وتجعلك حزينة تعيسة. فهل تريدين له أن ينتصر عليك ويجعل حياتك جحيماً فيما قد يكون هو في النعيم؟

    لو ظللت على هذه الحال وتخلى عنك زوجك الحالي لهذا السبب فماذا تكون قد جنيت؟ ألا تكوني قد تسببت بالتعاسة لأطفالك وحرمتهم من أبيهم كما حُرمت أنت من أبيك؟ وبهذا تكونين قد قمت بتكرار قصتك مع أطفالك؟

    أليس من الأفضل لو تم تحويل طاقة الغضب تجاه الأب إلى طاقة إيجابية تجاه أسرتك وأبناءك وحاولت منحهم ما افتقدت إليه طوال عمرك؟

    أليس من الأفضل لو تحدثت مع زوجك حول هذه القصة وحول غضبك ومخاوفك وتطلبين منه أن يساعدك لتكوني في أمان معه وأن يكون لك الزوج والأب؟
    فكري قليلاً ماذا ستجنين من غضبك سوى الألم والتعاسة، وفكري بحياتك بعد عشر سنين كيف ستكون: هل تريدينها أن تظل محصورة ضمن مشاعر الغضب التي لن تطال سواك وستنعكس على أسرتك، أم تريدينها حياة مستقرة تبثين فيها الأمان الأمل لأطفالك.

    مهما كان أبيك قاسياً، فأنت لاتعرفين بالضبط لماذا تخلى عنك، ونحن هنا لا نريد أن نبحث له عن مبررات لكن ما تم إخبارك عنه من قبل المحيطين لا يعكس إلا نصف الحقيقة والنصف الآخر غائب لا يمكن أن تعرفيه. وحتى معرفته قد لا تفيد في شيء ولا تعوض لك سنوات العمر الضائعة والمفقودة من الحنان والأمان. لكن فكرة الحقد والغضب المدمر عليه لن تجدي نفعاً، ولن تجعل حياتك أفضل.

    أقترح عليك أن تكتبي له رسالة تعبرين له فيها عن كل ما تريدين أن تعبري له من مشاعر غضب وتصفين له كل ما تعانين وعانيت بسبب غيبه، وبعد أن تنتهي من هذه الرسالة قومي في الختام بحرقها وذر رمادها في الهواء، توديعاً لغضبك ومشاعرك السلبية. ثم اكتبي رسالة أخرى لك تعلنين فيها ولادة حياة جديدة تكتبين كل ماتتمنين تحقيقه مع أسرتك وأولادك وضعيها في مكان ترجعين إليها بين الحين والآخر تقرئين ما فيها وتضيفين عليها ما حققت وما تريدين تحقيقه من أمور جديدة.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      في ضيافة مستشار

    أ. هيفاء أحمد العقيل

    أ. هيفاء أحمد العقيل

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات