فتاة غريبة وسط أهلها !!

فتاة غريبة وسط أهلها !!

  • 19328
  • 2010-06-26
  • 2602
  • غريبة


  • بسم الله الرحمن الرحيم قبل كل شيء .. أعجز عن شكركم على ماتقدمونه في هذا الموقع .. فقد أوليتم المسلمين من أوقاتكم دونما مطالب فلعل الله تعالى أن يجزيكم كل الخير ويعلي شأنكم ويجعل ذلك بركة في أنفسكم وأعمالكم وأرزاقكم وذرياتكم ..

    بعد الثناء .. سأضع بين أيديكم مشكلتي والتي طالما أرقتني واستحالت أيامي بأسبابها إلى نكد ..أنافتاة في آخر سنة لي من الجامعة أحب القراءة كثيراً والكتابة .. أحب الأدب والأشعار والخواطر .. أميل الى النشاطات الإجتماعية وقد شاركت وأنجزت الكثير منها .. متفوقة ولله الحمد ..

    لكني قليلة الكلام إلى أبعد مدى لاأحب التحدث كثيراً والثرثرة في فلانة وأمور علانة .. أكره الحديث عن الصبغات والماركات وكأننا أمة خلقت لتجمل ظاهرها وتقتل مابداخلها من روح وعقل ..أجمل أوقاتي أقضيها مع كتاب يحمل المثالية بين دفتيه ولايهم إن كانت صدمتي بعد أن اغلقه ..

    عقدة حكايتي ومأساتي والتي ماعاد القلب يحتملها فبثها لله أولا ثم لذوي الإختصاص من بعد ذلك ..أمي وأختي التي تصغرني بسنتين فقط .علاقتي معهما رسمية وكأننا مدير وموظف محبوب (أختي ) وموظف لايستطيع التعريف بنفسه وقدراته ( أنا )

    وعلى ضوء ذلك تجري حياتنا . لطالما حاولت أن أتحدث إليهم بماأحب أو أشاركهم ماأحب ولطالما بذلت الغالي والثمين حتى أقرب بيننا إلا أن كل محاولاتي باءت بالفشل فكان مني العزلة عنهم ظناً مني أن ذلك هو الحل ..

    فانغمست في دراستي ونشاطاتي ودورتي . طيلة السنة الماضية . ولم أعد أبذل أي وسيلة لأقرب بيننا فقد مللت وسأمت وأصابني الإحباط من النظرة التي ينظرون بها إلي .. ولكن كيف لي أن أعيش وأختي التي تشاركني الغرفة تعاملني كعجوز ملت من طفل .

    فهي تصرخ عليه ليل نهار وتنتظر الخلاص منه بأي شكل .. هل تعلمون أنني أفصحت لها عن حبي لها فنظرت إلي وخرجت من المكان !! وقتها تمنيت لو أنني ذبحت نفسي ولم أنطق بذلك ..لاتحترمني أبداً كأخت كبرى ودائما أخبرها بأنه يتوجب عليها أن تحترمني كما أحترمها ..

    أدواتي وأجهزتي بل وحتى ملابسي تحت رهن اشارتها ولايمكن أن أحرمها من شيء منها يمكنها أن تأخذ ماتريد وهذا الواجب .. ولكن ماإن أطلب منها طلب صغير إلا وتبدأ المن والأذى .. والرفض أوقات أخرى تغلق كل أجهزتها عني مع أنها تستخدم أجهزتي !!

    حين نكون مجتمعين مع بعضنا البعض يتشاورون فيما بينهم ويتحدثون عن أمور وعندما أسأل أجدهم قد خططوا لزيارة أو لوليمة لدينا .أما أمي فإني حين أتحدث تلتفت يمنة ويسرة ووالله الذي لاإله إلا هو بأنني أكثر من مرة تحدثت وقطعت حديثي ولم تأبه بذلك بل والله أحيان أخرى لاتعلم هل أكملت ام لا ؟؟

    أختي بالطبع لايوجد بيننا أي حوارات أو حكايا .. لارابط أشعر بأنني منبوذة عنهم . هم أشعروني بذلك وماأصعبه من احساس .. صارحت والدتي أكثر من مرة عن التمييز في المعاملة بين وبين أختي فالتقرب من أمي أصبح من أمنياتي قالت افعلي مثلها لنعاملك كمانعاملها .. !!

    أتمنى الموت أوقات كثيرة بل أطلبه من ربي لأستريح مما أعاني في حياتي .والإنتحار لو أنه حلالاًَ لسلكته !كيف يطلبون مني أن أخلع شخصيتي وأدمج نفسي في أختي كأنها معادلة رياضية لاروح وجسد !! أبكي كثيراً في الآونة الأخيرة فالحياة معهم مملة لأبعد حد .

    تستطيع أن تتحمل جفاء الكل إلا أقرب الناس إليك . مواقف كثيرة أحلم أحلام يقظة بأنني بين عائلة أخرى بل أحلم أن الباب يطرق ليأتي شخص ويقول لقد أخطأالطبيب هذه ليست ابنتكم .. ثم أستيقظ على واقعي الأليم .

    أنا لاأدعي الكمال بل أعلم بأنني أعاني من جوانب كثيرة من التقصير وقد يحلمون هم كماأحلم لكن مالحل ..؟ أنا هكذا ولايمكن أن أغير شخصيتي . ولاأستطيع الدخول في حوارات عن فلانة هل ضربها زوجها ولماذا ومن المخطئ لأن ذلك لايهمني !!

    وقد حاولت الإندماج مرات عديدة لكن لاأمل .. أخشى أن يأتي يوم ينسون أن لي لساناُ ناطقاً ..أو قلباً نابضاً ..الفجوة بيني وبينهم تزداد يوماً بعد يوم ومحاولاتي كلها باءت بالفشل .وصلت إلى مرحلة اليأس . ولكن الذي دعاني لطلب الحل منكم هو أنني مللت الحياة الجافة الصلدة .

    مللت العزلة . مللت التحدث إلى من يشاركوني إهتماماتي من خلف الشاشات والمنتديات أريد واقعاً أكثر سعادة وأكثر ارتباط ..

    للمعلومية ::أكتب الإستشارة وأنا في حال هدوء الآن ..جربت المصارحة مع أمي ولكن لانتيجة ..كثيراً ماوصلت الأمور إلى استخدام العنف بيني وأختي .. وبيني وبين أمي ..بحثت عن قلب الأم الذي يشعر بابنته .. فلم أجده بل وجدت أم تجهل تفاصيل حياة ابنتها كاملة !!

    لدي أخت تكبرني لكنها متزوجة وبعيدة عنا .. أعاني وربي معاناة لايمكن أن توجزها الأحرف ..فانصحوني أرجوكم ؟ هل من سبيل ؟ وأين الخلل ؟ وهل أمضي كما أنا .. كغريق نجى إلى جزيرة مهجورة . أم أن سفن النجاة قد تمر بي يوماًُ ليتغير الحال !!

    طبتم وأرجوكم أريد الحل ..>> أعتذر عن الأخطاء الإملائية حيث لم أقم بالمراجعة لطول رسالتي فأعانكم الكريم >>

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-07-03

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    وصفت علاقتك بأمك علاقة موظف لا أحد يعترف بإمكاناته وقدراته، ولا يعرف هو كيف سيبرهن هذه القدرات، في حين أن علاقة أمك بأختك علاقة مدير بموظف محبوب. وهذا التعبير يصف حال الأسرة، إذا تشير إلى أن العلاقة تبدو وكأنها علاقة عمل، أو رابطة عمل بين الأفراد، الأم تدير البيت كمؤسسة وأختك تؤدي خدماتها لمدير المؤسسة فيرضى عنها وأنت لا يوجد رضاً عن أداءك ومن ثم لا تحصلين على الرضا. إلا أن الفرق بين الأسرة والمؤسسة، أن المؤسسات تقيم موظفيها حسب الأداء والإنجاز وقد يحصل فيها فصل أو تسريح في حين أن الأسرة تظل هي الأسرة مدى الحياة، لا تسريح فيها وقبول الفرد فيها يفترض أن يكون ليس بناء على أداءه بل لكيانه الإنساني ولأنه جزء من هذه الأسرة مهما كانت، ويستحق الاحترام والتقدير، مهما كان. \ويمكن القول باختصار أنك تشعرين بالغربة بين أهلك، فلا نقاط مشتركة بينكم ولا اهتمامات مشتركة وهم في واد وأنت في واد آخر. وقد\\ حاولت أكثر من مرة كسر الحواجز بالتقرب لأمك وأختك إلا أن محاولاتك كانت تصطدم بالصد والرفض، وكانت مشاعرك الناجمة عن ذلك مشاعر الخيبة والإحساس بسوء الفهم والندم أحياناً.

    أمك تريدك أن تكوني كأختك، إلا أن نمط أختك لايعجبك فأنت لا تحبين الثرثرة وكثرة الكلام، وتحبين القراءة والمطالعة، وشغل نفسك بما هو مفيد. \وبعد أن شعرت أنك استنفذت طاقتك في المحاولات بدأت تبكين وتهربين لأحلام اليقظة وتتمنين لو لم تكوني بنتهم. لقد أصبح الألم أكبر وكأنك وصلت لمرحلة اليأس. \ومن الرسالة أفهم أن أسرتك مكونة من ثلاثة أفراد أنت وأمك وأختك، والرابعة متزوجة. غير أن البيانات المتعلقة بك في آخر الرسالة تشيرين فيها إلى أن عدد أفراد أسرتك تسعة أفراد. وهذا يجعلني غير متأكد، تماماً، من الأدوار الأسرية الأخرى وعلاقتك بهم، كالأب وبقية الأخوة على سبيل المثال. \غير أن الواضح في رسالتك وجود خلل عميق في التواصل والتفاعل الأسري. فالاهتمامات متباينة ولا يوجد ما هو مشترك بينكم أو لديك الإحساس بأنهم هم في واد وأنت في واد، ومن ثم فإن سبل التواصل مقطوعة وتقتصر على الحد الأدنى من الأمور اليومية والعامة. \وتنمية التواصل بينكم تبدأ من البحث عن الأمور المشتركة بينكم، فبمقدار ما يوجد من أمور غير مشتركة توجد أيضاً أمور مشتركة بينكم، عليك البحث عنها وتنميتها والدخول من خلالها إلى أمك وأختك. إذ ليس المطلوب منك أن تكوني نسخة طبق الأصل عن أختك لترضى عنك أمك، ولا المطلوب منهن أن يشاركنك اهتماماتك كلها. فانظري ما هي الأمور المشتركة بينك وبينهن وحاولي أن تبني جسوراً من خلالها. يمكنك تحليل سلوك أمك وأختك والتفكير في الأمور التي تجعل التواصل بينهن سهلاً ومتيسراً واستخدام هذه الإمكانيات لتتواصلي بشكل أكثر فاعلية معهن، باستخدام نفس الأدوات، لكن ليس بالضرورة أن تكون المواضيع نفسها.

    وبما أنك طالبة جامعية فمن المؤكد أن لديك صداقات مع بعض زميلات الدراسة اللواتي يشاركنك الاهتمامات نفسها. فما هي نقاط القوة لديك التي تجعل من زميلاتك يتواصلن معك ويشاركنك؟ إنها نفسها التي يمكنك أن تستخدميها في التواصل مع أمك وأختك. \أحياناً ونتيجة إحساسك بأنك مظلومة تتوقعين منهن أن يتقدمن خطوة تجاهك، فتغرقين هنا فيما تحتاجينه منهن من اهتمام وحب وتقرب، وتنسي هنا أنك أنت أيضاً يجب أن تتقدمي خطوة تجاههن، حتى لو بدا ذلك في البداية صعباً ولم تظهر نتائجه بسرعة، وحتى لو بدت أمك غير مهتمة وأختك لامبالية تجاهك. \يمكنك قراءة بعض الكتب حول أساليب التواصل الفعال وجذب الاهتمام والانتباه وتنمية التقارب وبناء العلاقات. وستساعدك في تطوير مهاراتك التواصلية وتلفت نظرك لبعض الأخطاء التي ترتكبينها أثناء محاولاتك.

    كما يمكنك توسيع دائرة اهتماماتك للتواصل مع صديقاتك اللواتي يشاركنك الاهتمامات نفسها فيعوضن لك عما ينقصك من تواصل مع أمك وأختك. مع تمنياتي بالتوفيق.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-07-03

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    وصفت علاقتك بأمك علاقة موظف لا أحد يعترف بإمكاناته وقدراته، ولا يعرف هو كيف سيبرهن هذه القدرات، في حين أن علاقة أمك بأختك علاقة مدير بموظف محبوب. وهذا التعبير يصف حال الأسرة، إذا تشير إلى أن العلاقة تبدو وكأنها علاقة عمل، أو رابطة عمل بين الأفراد، الأم تدير البيت كمؤسسة وأختك تؤدي خدماتها لمدير المؤسسة فيرضى عنها وأنت لا يوجد رضاً عن أداءك ومن ثم لا تحصلين على الرضا. إلا أن الفرق بين الأسرة والمؤسسة، أن المؤسسات تقيم موظفيها حسب الأداء والإنجاز وقد يحصل فيها فصل أو تسريح في حين أن الأسرة تظل هي الأسرة مدى الحياة، لا تسريح فيها وقبول الفرد فيها يفترض أن يكون ليس بناء على أداءه بل لكيانه الإنساني ولأنه جزء من هذه الأسرة مهما كانت، ويستحق الاحترام والتقدير، مهما كان. ويمكن القول باختصار أنك تشعرين بالغربة بين أهلك، فلا نقاط مشتركة بينكم ولا اهتمامات مشتركة وهم في واد وأنت في واد آخر. وقد\ حاولت أكثر من مرة كسر الحواجز بالتقرب لأمك وأختك إلا أن محاولاتك كانت تصطدم بالصد والرفض، وكانت مشاعرك الناجمة عن ذلك مشاعر الخيبة والإحساس بسوء الفهم والندم أحياناً.

    أمك تريدك أن تكوني كأختك، إلا أن نمط أختك لايعجبك فأنت لا تحبين الثرثرة وكثرة الكلام، وتحبين القراءة والمطالعة، وشغل نفسك بما هو مفيد. وبعد أن شعرت أنك استنفذت طاقتك في المحاولات بدأت تبكين وتهربين لأحلام اليقظة وتتمنين لو لم تكوني بنتهم. لقد أصبح الألم أكبر وكأنك وصلت لمرحلة اليأس. ومن الرسالة أفهم أن أسرتك مكونة من ثلاثة أفراد أنت وأمك وأختك، والرابعة متزوجة. غير أن البيانات المتعلقة بك في آخر الرسالة تشيرين فيها إلى أن عدد أفراد أسرتك تسعة أفراد. وهذا يجعلني غير متأكد، تماماً، من الأدوار الأسرية الأخرى وعلاقتك بهم، كالأب وبقية الأخوة على سبيل المثال. غير أن الواضح في رسالتك وجود خلل عميق في التواصل والتفاعل الأسري. فالاهتمامات متباينة ولا يوجد ما هو مشترك بينكم أو لديك الإحساس بأنهم هم في واد وأنت في واد، ومن ثم فإن سبل التواصل مقطوعة وتقتصر على الحد الأدنى من الأمور اليومية والعامة. وتنمية التواصل بينكم تبدأ من البحث عن الأمور المشتركة بينكم، فبمقدار ما يوجد من أمور غير مشتركة توجد أيضاً أمور مشتركة بينكم، عليك البحث عنها وتنميتها والدخول من خلالها إلى أمك وأختك. إذ ليس المطلوب منك أن تكوني نسخة طبق الأصل عن أختك لترضى عنك أمك، ولا المطلوب منهن أن يشاركنك اهتماماتك كلها. فانظري ما هي الأمور المشتركة بينك وبينهن وحاولي أن تبني جسوراً من خلالها. يمكنك تحليل سلوك أمك وأختك والتفكير في الأمور التي تجعل التواصل بينهن سهلاً ومتيسراً واستخدام هذه الإمكانيات لتتواصلي بشكل أكثر فاعلية معهن، باستخدام نفس الأدوات، لكن ليس بالضرورة أن تكون المواضيع نفسها.

    وبما أنك طالبة جامعية فمن المؤكد أن لديك صداقات مع بعض زميلات الدراسة اللواتي يشاركنك الاهتمامات نفسها. فما هي نقاط القوة لديك التي تجعل من زميلاتك يتواصلن معك ويشاركنك؟ إنها نفسها التي يمكنك أن تستخدميها في التواصل مع أمك وأختك. أحياناً ونتيجة إحساسك بأنك مظلومة تتوقعين منهن أن يتقدمن خطوة تجاهك، فتغرقين هنا فيما تحتاجينه منهن من اهتمام وحب وتقرب، وتنسي هنا أنك أنت أيضاً يجب أن تتقدمي خطوة تجاههن، حتى لو بدا ذلك في البداية صعباً ولم تظهر نتائجه بسرعة، وحتى لو بدت أمك غير مهتمة وأختك لامبالية تجاهك. يمكنك قراءة بعض الكتب حول أساليب التواصل الفعال وجذب الاهتمام والانتباه وتنمية التقارب وبناء العلاقات. وستساعدك في تطوير مهاراتك التواصلية وتلفت نظرك لبعض الأخطاء التي ترتكبينها أثناء محاولاتك.

    كما يمكنك توسيع دائرة اهتماماتك للتواصل مع صديقاتك اللواتي يشاركنك الاهتمامات نفسها فيعوضن لك عما ينقصك من تواصل مع أمك وأختك. مع تمنياتي بالتوفيق.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-07-03

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    وصفت علاقتك بأمك علاقة موظف لا أحد يعترف بإمكاناته وقدراته، ولا يعرف هو كيف سيبرهن هذه القدرات، في حين أن علاقة أمك بأختك علاقة مدير بموظف محبوب. وهذا التعبير يصف حال الأسرة، إذا تشير إلى أن العلاقة تبدو وكأنها علاقة عمل، أو رابطة عمل بين الأفراد، الأم تدير البيت كمؤسسة وأختك تؤدي خدماتها لمدير المؤسسة فيرضى عنها وأنت لا يوجد رضاً عن أداءك ومن ثم لا تحصلين على الرضا. إلا أن الفرق بين الأسرة والمؤسسة، أن المؤسسات تقيم موظفيها حسب الأداء والإنجاز وقد يحصل فيها فصل أو تسريح في حين أن الأسرة تظل هي الأسرة مدى الحياة، لا تسريح فيها وقبول الفرد فيها يفترض أن يكون ليس بناء على أداءه بل لكيانه الإنساني ولأنه جزء من هذه الأسرة مهما كانت، ويستحق الاحترام والتقدير، مهما كان. ويمكن القول باختصار أنك تشعرين بالغربة بين أهلك، فلا نقاط مشتركة بينكم ولا اهتمامات مشتركة وهم في واد وأنت في واد آخر. وقد\ حاولت أكثر من مرة كسر الحواجز بالتقرب لأمك وأختك إلا أن محاولاتك كانت تصطدم بالصد والرفض، وكانت مشاعرك الناجمة عن ذلك مشاعر الخيبة والإحساس بسوء الفهم والندم أحياناً.

    أمك تريدك أن تكوني كأختك، إلا أن نمط أختك لايعجبك فأنت لا تحبين الثرثرة وكثرة الكلام، وتحبين القراءة والمطالعة، وشغل نفسك بما هو مفيد. وبعد أن شعرت أنك استنفذت طاقتك في المحاولات بدأت تبكين وتهربين لأحلام اليقظة وتتمنين لو لم تكوني بنتهم. لقد أصبح الألم أكبر وكأنك وصلت لمرحلة اليأس. ومن الرسالة أفهم أن أسرتك مكونة من ثلاثة أفراد أنت وأمك وأختك، والرابعة متزوجة. غير أن البيانات المتعلقة بك في آخر الرسالة تشيرين فيها إلى أن عدد أفراد أسرتك تسعة أفراد. وهذا يجعلني غير متأكد، تماماً، من الأدوار الأسرية الأخرى وعلاقتك بهم، كالأب وبقية الأخوة على سبيل المثال. غير أن الواضح في رسالتك وجود خلل عميق في التواصل والتفاعل الأسري. فالاهتمامات متباينة ولا يوجد ما هو مشترك بينكم أو لديك الإحساس بأنهم هم في واد وأنت في واد، ومن ثم فإن سبل التواصل مقطوعة وتقتصر على الحد الأدنى من الأمور اليومية والعامة. وتنمية التواصل بينكم تبدأ من البحث عن الأمور المشتركة بينكم، فبمقدار ما يوجد من أمور غير مشتركة توجد أيضاً أمور مشتركة بينكم، عليك البحث عنها وتنميتها والدخول من خلالها إلى أمك وأختك. إذ ليس المطلوب منك أن تكوني نسخة طبق الأصل عن أختك لترضى عنك أمك، ولا المطلوب منهن أن يشاركنك اهتماماتك كلها. فانظري ما هي الأمور المشتركة بينك وبينهن وحاولي أن تبني جسوراً من خلالها. يمكنك تحليل سلوك أمك وأختك والتفكير في الأمور التي تجعل التواصل بينهن سهلاً ومتيسراً واستخدام هذه الإمكانيات لتتواصلي بشكل أكثر فاعلية معهن، باستخدام نفس الأدوات، لكن ليس بالضرورة أن تكون المواضيع نفسها.

    وبما أنك طالبة جامعية فمن المؤكد أن لديك صداقات مع بعض زميلات الدراسة اللواتي يشاركنك الاهتمامات نفسها. فما هي نقاط القوة لديك التي تجعل من زميلاتك يتواصلن معك ويشاركنك؟ إنها نفسها التي يمكنك أن تستخدميها في التواصل مع أمك وأختك. أحياناً ونتيجة إحساسك بأنك مظلومة تتوقعين منهن أن يتقدمن خطوة تجاهك، فتغرقين هنا فيما تحتاجينه منهن من اهتمام وحب وتقرب، وتنسي هنا أنك أنت أيضاً يجب أن تتقدمي خطوة تجاههن، حتى لو بدا ذلك في البداية صعباً ولم تظهر نتائجه بسرعة، وحتى لو بدت أمك غير مهتمة وأختك لامبالية تجاهك. يمكنك قراءة بعض الكتب حول أساليب التواصل الفعال وجذب الاهتمام والانتباه وتنمية التقارب وبناء العلاقات. وستساعدك في تطوير مهاراتك التواصلية وتلفت نظرك لبعض الأخطاء التي ترتكبينها أثناء محاولاتك.

    كما يمكنك توسيع دائرة اهتماماتك للتواصل مع صديقاتك اللواتي يشاركنك الاهتمامات نفسها فيعوضن لك عما ينقصك من تواصل مع أمك وأختك. مع تمنياتي بالتوفيق.

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات