قلبي يرضاه ، وأبي يأباه .

قلبي يرضاه ، وأبي يأباه .

  • 1839
  • 2006-07-01
  • 4802
  • منيرة


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا فتاة في 24 طالبة جامعية متفوقة ومتدينة والحمد لله, لدي أهداف وطموحات عالية لخدمة ديني ووطني, مشكلتي هي أني تعرفت في إحدى المراكز الثقافية على شاب متدين وتبادلنا الحديث حول الدراسات والبحثونتيجة لأقتراب أهدافي من أهدافه أصبحنا نراسل بعضنا بريدياً لأغراض العلم والدراسة وأصبح يساعدني للعمل على تحقيق أهدافي

    ونتيجة الصفات السابقة التي جمعتنا شعرنا بقرب من بعضنا فتقدم لخطبتي من والدي لكن والدي للأسف رفضه مباشرة حتى دون أن يسأل عنه بحجة أنه يكبرني 11عاماً وأنه لا يملك بيت وأنه لم يحبه رغم أني كنت قد أخبرت والدي بإعجابي بأفكاره,

    للأسف لم أقتنع برد والدي وشعرت أنه فيه إجحافاً لحقي, فهل بما أن والدي يحق له رسم مستقبلي كما يريد اصة أن الشاب متدين وخلوق, ومن ثم بعد فترة عرض علي الاب التقدم مرة أخرى لخطبتي علّ والدي يغير رأيه ولكني مع رفض والدي بقيت في تواصلي العلمي مع الشاب لأننا (أنا وهو)متفقين أن مشروعنا العلمي أكبر من أي شيء ولكني بالطبع أخفي ذلك عن أهلي لأنهم لن يتفهمون ذلك

    علماً بأن تواصلي يقتصر على الرسائل الالكترونية لأغراض البحث , ولكن ذلك أدى في المقابل إلى تأزم علاقتي مع أهلي نظراً لموقفهم من الشاب الذي لا يستند سوى إلى خبرة أبي الشخصية وثانياً لإحساسي بأني أخدعهم باستمراري في التواصل العلمي معهم

    لذلك فأنا في أشد الحيرة من أمري فأنا لا أستطيع أن أقطع علاقتي وتواصلي بالشاب لأن هدفنا سيلحق به الكثير من الضرر ولأنه يمثل عوناً كبيراً ليوفي نفس الوقت لا أستطيع أن أصارح أهلي بذلك لأني على يقين من رفضهم ذلك

    فأرجوكم أنا في حالة ضياع منذ شهرين وصحتي آخذة بالتدهور لا أعرف ماذا أفعل هل أنا بذلك أغضب ربي وأخون أهلي؟ أليس من حقي أيضاً أن أختار الرجل المناسب لي ودور أبي هو النصح والتوجيه فقط؟
    أرجوكم ألا تهملوا رسالتي وتوافوني في الرد فأنا في أمس الحاجة لاستشارتكم.
    ودمتم للخير

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-07-03

    د. إبراهيم بن صالح التنم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أختي الكريمة : شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع( المستشار ).
    لقد تميزت رسالتك بجملة من الحقائق الإيجابية, وكذلك السلبية, التي ينبغي لنا أن نقف معها ونركز الكلام عليها.فمن الجوانب الإيجابية قولك: إنك طالبة جامعية متفوقة ومتدينة وأنك تواصلين مشوارك العلمي الكبير. وأما النواحي السلبية فهي:

    1-اتصالك بهذا الشاب بل تواصلك معه وإخفاء هذا الأمر عن أهلك.
    2-تأزم موقفك مع أهلك بسبب هذا الشاب.
    3-قولك : لا أستطيع أن أقطع علاقتي بهذا الشاب.
    4-صحتك الآخذة في التدهور.

    أختي الكريمة: لقد لمست في رسالتك صدق حديثك, واستشعارك لمراقبة الله لك, وخوفك من عقابه وغضبه, وهذا أمر تحمدين عليه, أسأل الله لك الثبات وعدم الزلل.
    سألخص لك جوابي في النقاط الآتية :

    1- لا ألومك في البداية فيما أبديتيه من إعجاب بهذا الشاب لتفوقه وتدينه, بغض النظر عن الطريق الذي قد سلكته حيال ذلك, فالإعجاب له آثار قد تتخطى الحواجز والسدود, ولكن- يا أخيتي – أنت تدركين أن هناك فرقاً بين الإعجاب والحب, فالإعجاب أمر طارئ ظاهري, فقد يعجب الشخص بجمال شخص آخر, أو يأسره جميل كلامه ومظهره, بينما الحب أعظم من ذلك, فهو لا يأتي إلا بعد العشرة والمواقف الطيبة, وقد جعله الله –عز وجل- بين الزوجين لتدوم الحياة, وتحصل الألفة, فهو لا يكون قبل الزواج.

    واسمحي لي أن أقول لك: إن ما حصل لك من نتائج سلبية لم يكن ليحصل لولا كثرة النظر والمحادثة والكلام بينك وبين هذا الشاب, فأين التدين الذي وصفت به نفسك ووصفت به هذا الشاب, وأذكرك هنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( العينان تزنيان وزناهما النظر, والأذنان تزنيان وزناهما السمع.... ) ؛ لذا كان على هذا الشاب غض النظر, وحفظ السمع, وكذا بقية الجوارح, وأنت كذلك أيضاً, حتى لا تقعا فيما لا تحمد عقباه, ولا تجعلا للشيطان عليكما سبيلاً, بل إن الأمر قد تطور إلى إخفاء هذه العلاقة عن الأهل, بل جرَّ إلى تدهور صحتك وهذا كله – في الحقيقة - خطوات تساهلت فيها حتى تبع بعضها بعضاً, والله تعالى يقول: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ... ) , وقال تعالى لأمهات المؤمنين: ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ), فكيف الحال في هذا الزمن ؟؟

    أنا لا أرى لك أن تعلقي حياتك بهذا الخيط الذي قد يكون وهماً أو سراباً فوالدك قد رد هذا الشاب مرتين, ومن الصعب جداً موافقته بعد ذلك, فربما يتقدم إليك في هذه الفترة من هو كفء صالح فترفضينه, بحجة أنك تنتظرين الأمل في الموافقة على هذا الشخص, والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء, فالأمر في علم الغيب, ولا تعلمين أين الخير.

    2- ثم أقول لك وبصراحة واضحة : إن هذه المشاعر إنما هي مشاعر طبيعية ولكنها مع الأسف الشديد وكما يثبته الواقع المشاهد وتشهد بذلك جميع الأمور الحياتية هي مشاعر ذات حدين : إيجابي وسلبي.
    فأما الجانب الإيجابي: أن تصان هذه المشاعر وتراعى خصوصيتها وتبقى محفوفة يحفظها الإيمان والتعقل والاتزان إلى أن تحين الفرصة الجيدة والوقت المناسب والأجل المكتوب ليبثها صاحبها ويخرجها من جنانه العميق ويسعى بالطرق الشرعية والأصول المعتبرة الصحيحة للقرب من صاحبه بالزواج ليباركه الله – عز وجل – فيعم بذلك النعيم والسعادة والمودة والسكن.

    وأما الجانب السلبي - وهو الجانب الخطير لهذه المسألة - : أنه إذا استعجل الرجل أو المرأة في أمرهما وسعيا دون تحفظ في بث شجونهما وأبرزاها وأخرجاها من دون مراعاة لوقت مناسب أو فرصة ملائمة ولم تحفَّها أصول شرعية يرتكز عليها ولم تخفهما كذلك عادات وأعراف معتبرة تحجِّم من ذلك الاندفاع , فإن العاقبة لن تكون إلا حسرة تعقب لذة قليلة وندامة بعد هناء مؤقت وهما طويلا يطغى على زهرة الشوق بينهما وغما ثقيلا يبدد حرارة العشق ويئدها وهي لا زالت في مهدها , ويغلف ذلك كله ويختم عليه غضب الله – عز وجل – ومقته والابتعاد عن مباركته, كيف لا وأنتما متدينان قد استعجلتما ولم تراعيا في سلوككما رضا الله والبعد عن عصيانه وسخطه بإخفاء الأمر عن أهلك, وتأزم العلاقة فيما بينكم .

    3- أختي الكريمة: أنت طالبة متفوقة ومتدينة تعرفين حق الله تعالى وحق الوالدين, فلماذا هذا العناد مع الوالدين وأنت تقرئين قوله تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ) ؟ فأمر الله بعبادته ثم عطف عليها طاعة الوالدين والإحسان إليهما , ومن الإحسان إليهما الأخذ برأيهما ومشورتهما في كل الأمور وعدم التحايل عليهما بإخفاء الأمر عنهما أو الإعراض عنهما , فإذا رفضا هذا الشاب فقد يكون له ما يبرره أصلاً , ولا يجوز لك شرعاً أن تعادي والديك أو تتأزم علاقتك معهما بسبب أمر لم يثبت ولم يتحقق بعد , بل هو في دائرة الأخذ والرد.

    4-وأما قولك: ( أليس من حقي أن أختار الرجل المناسب لي ؟ ). فأقول: إنه لا يجوز للمرأة أن تنكح رجلاً لا تريده, ولا يجوز إجبار البنت على نكاح لا ترضاه ولا ترغب فيه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر, ولا البكر حتى تستأذن ) , ولكن هذا الحديث شيء , وما نتحدث عنه شيء آخر , فأنت – بهذه العلاقة - قد ارتكبت جملة من الأخطاء من المكالمات والرسائل عبر الانترنت وعقد صداقة مع رجل أجنبي حيث تطور ذلك إلى أن أصبحت لا تستطيعين قطع علاقتك معه, وهذا كله جر عليك نتائج سلبية لا زلت تتجرعين مرارتها, لذا عليك – أختي المتدينة- التوبة إلى الله من هذا العمل, والندم على ما حصل, وعدم العودة إلى مثل تلك المسائل بعقد علاقات مع شاب قبل الزواج, والله يقبل توبة التائبين ويحبها ويفرح بها.

    5- أختي الكريمة: أين أنت من التسليم والرضا بما يقضي الله للعبد ؟ فإذا كان الله قد قدَّر أنك لن تظفري بهذا الشاب, فلن تظفري به, وعليك التسليم هنا, وتذكري قوله تعالى: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) ( البقرة : 216 ) , انظري إلى الأمام , واقبلي بما قسم الله لك, فقد يكون الخير في طاعة الوالد, وكثير من أمور العشق التي تكون بهذه الطريقة تنتهي بالفشل, فقد يجري عليها تلك المقولة التي تنسب إلى قيس ابن الملوح, عندما قال: شغلني حب ليلى عن ليلى .

    6-صدقيني أيتها الأخت الكريمة أن مثل ما أنت فيه لن يصلح معه إلا أمران مهمان : الصبر والدعاء . الصبر الكامل حتى تستطيعي الهروب من شبح الزلل بعقد علاقات محرمة مع ذلك الشاب, واستعجال اللقاء قبل الأوان, ولن تستطيعي ذلك حتى تلتجئي إلى الله بالدعاء ليعصمك ويحفظك , فإنه سبحانه إن عرف منك صدقك أنالك ما تتمنينه وبارك لك فيه .

    كما يتوجب عليك عدم انشغال ذهنك الآن بهذا الموضوع, وأقبلي على طاعة ربك, واحذري الاختلاط مع الشباب في الدراسة, فإن هذه الخلطة تفسد القلب, وتعين الشيطان, وإياك والنظرة فإنها سهم مسموم من سهام إبليس, ولا تسترسلي في التفكير في هذا الشخص, فهي خَطْرة ثم فكرة ثم نظرة ثم كلام , ثم لا تدرين ما يحصل بعد ذلك , فحاولي- إن كنت صادقة في طلب النجاة - الابتعاد عن هذا الشاب ما دام الأمر لم يحصل له قبول من أهلك وتسامي عن تلك العلاقة التي نشأت بينكما بأن تحفظي تلك المشاعر ولا تقتليها, ارعيها كما يرعى الإنسان زهرة جميلة لديه حتى ييسر الله لك السعادة في جلوة الأمر لا في خفائه .

    واعلمي أن الناس لم تتحقق لهم كل أمانيهم وأنهم نالوا ما يريدون , فالحياة لم تتوقف, والقوي الشديد هو الذي يفكر بعقله لا بقلبه, هو الذي يتحدى الصعاب, ويشق طريق الحياة على أنها فترة زمنية, وتنتهي, والمهم فيها ما هو الشيء الذي أفعله ويقربني إلى الله تعالى.

    7- أخيراً أذكرك بأن البنت وفي مثل هذا السن , جميل منها أن تكون على علاقة خاصة بأمها تبث إليها مثل هذه الأشجان , فسنك الآن يسمح لك بمشاورتها وإعلامها بالدقيق والجليل من أمور حياتك الخاصة إذا كانت الأم واعية وعاقلة وتزن الأمور بروية وأناة بالغَين, وصدقيني أنك لن تجدي منها إلا العون والسداد في الرأي.

    أعانك الله وحرسك وأنالك مناك.. والحمد لله رب العالمين.

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات