خلصوني من جريمة الفاحشة .

خلصوني من جريمة الفاحشة .

  • 17586
  • 2010-03-03
  • 3941
  • انتظركم


  • انا اانسان متزوج ولللاسف احب الناس يا تون الي من الخلف اكيد فهمت وتتطور الحال الى ان اصبحت احاول اجيب الرجال للزوجة ووالان انا بصراحة لااعرف ما الحل ولا اطيق نفسي الطاعة لااحس بلذتهااابداا

    ذهبت الى الحرم ولا احس با الطاعة ابدااامانة حاولو تساعدوني هل اااطلق الزوجة وانتحررررر اما ماذاااارجووووووكم اذا فية حل سا عوني لاني احس اني مجبووررر على هذا الشي
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-04-01

    د. مسلم محمد جودت اليوسف


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المرسلين إمامنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، و بعد :

    أخي الكريم إن ما أنت واقع به شيء رهيب ، و خطير جدا إن لم تسرع بالتوبة الصادقة النصوحة قبل أن يتمكن منك الشيطان ورجاله .

    فإن ما تشعر به من كرهك لهذا الفعل الشنيع دليل على وجود بذرة الصلاح لديك لذلك أنصحك بتنميتها بكثرة الدعاء والتوسل إلى الله تعالى عسى أن يتوب عليك فيصلح حالك .

    ولبيان أدلة تحريم هذا لفعل الشنيع أحيلك إلى مبحث للشيخ يحيى بن موسى الزهراني تحت عنوان ( فاحشة اللواط ) ففيه مقال مفصل لمن أراد أن يطلع على أدلة تحريم اللواط " موقع صيد الفوائد " وأدلة تحريم هذا الفعل الشنيع عسى أن تتذكر ، فتخشى، فتتوب :

    أدلة تحريم اللواط :

    أخي الكريم سوف أضع بين يديك أدلة واضحة الدلالة على تحريم اللواط من الكتاب والسنة وإجماع العلماء ، حتى تكون المسألة واضحة تماما ثم تكون الحجة عليك ، و على كل من يفعل أو يسهل أو يسكت على هذا الفعل الشنيع :

    أولا : من القرآن الكريم : ـ

    1 ـ قال تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين *وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } (( سورة الأعراف ،80 ـ 84 ))

    قال الإمام القرطبي : (أجمع العلماء على تحريم اللواط ، وإن الله تعالى عاقب قوم لوط وعذبهم ،لأنهم كانوا على معاص وذنوب ، ومنه الفعلة المشينة والعملة القبيحة ألا وهي اللواط ، فأخذهم الله بذلك ، ولأنه كان منهم الفاعل والراضي بذلك ،

    فعوقبوا الجميع لسكوت الجماهير عليه ، وهي حكمة الله وسنته في خلقه ، وبقي أمر العقوبة على الفاعلين مستمرا .

    ولما كان أمر اللواط عظيما وخطيرا فقد جاء ت عقوبته غليظة قوية ، فقد أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بحرق لوطي في عهده ، وكذلك أحرقهم هشام بن الوليد ،

    وخالد القسري بالعراق ، ورجم بن الزبير أربعة في لواط قد أحصنوا وحد ثلاثة لم يحصنوا ) بتصرف .

    2 ـ قال تعالى : { ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ... } (( سورة هود ، 77 ـ 83 )) .

    يقول الإمام ابن كثير عليه رحمة الله تعالى : ( أن لوطا عليه السلام حذر قومه من عاقبة فعلهم ذلك ، وأن الله سيعاقبهم على جرمهم وفعلهم الفاحشة العظيمة ،

    ولكنهم تجبروا وطغوا ولم يذعنوا إلى أمر نبيهم لهم بل قالوا إنك لتعلم أن نساءنا لا رغبة لنا فيهن ولا نشتهيهن ، بل قالوا أفظع من ذلك وأشنع إذ قالوا : ليس لنا غرض إلا في الذكور وأنت تعلم ذلك فأي فائدة من تكرار القول علينا في ذلك .

    فعند ذلك نزل بهم العذاب الأليم فألقوا من السماء الدنيا إلى الأرض وحلت عليهم لعنة رب العباد ، فلم يكن لهم من الله من ولي ولا نصير ) بتصرف .

    3 ـ قال تعالى : { قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * …} ((سورة الحجر ، 57 ـ 77 ))

    يقول الإمام فخر الرازي عليه رحمة الله تعالى : ( أن لوطا عليه السلام لما ذكر قومه بالله والتقوى والخوف منه سبحانه أعرضوا عنه ولم يلقوا له بالاً بل طالبوه بضيوفه ليفعلوا بهم الفاحشة ولم يدر بخلد هم أنهم ملائكة من الله تعالى ليشهدوا عليهم فعلهم ذلك ثم ليقيموا عليهم العذاب ،

    فلما قال لهم نبيهم عليه السلام (اتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ) كان ردهم بأن قالوا (ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من الناس إذ قصدناه بالفاحشة ، فاستمروا في غيهم وسكرتهم وفقد عقولهم فكيف سيتقبلون قول نبيهم .

    واعلم أن الله تعالى عذبهم بثلاثة أنواع من العذاب : ـ

    1 ـ الصيحة الهائلة .
    2 ـ أنه جعل عاليها سافلها .
    3 ـ أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل .

    فوقع العذاب عليهم بفعلهم الفاحشة التي لم تفعلها أمة قبلهم ، وكانت قراهم وما ظهر فيها من آثار قهر الله وغضبه لبسبيل مقيم ثابت لم يندرس ولم يخف ، والذين يمرون من الحجاز إلى الشام يشاهدونها ) بتصرف .

    4 ـ قال الله تعالى : { كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * .. } ( سورة الشعراء ، 160 ـ 175 ) .
    يقول الإمام ابن جرير الطبري عليه رحمة الله (( قال لوط لقومه : ـ الله أيها القوم إني رسول الله إليكم وأمين على وحيه وتبليغ رسالته ، فاتقوا الله في أنفسكم أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم وعنادكم وتجبركم وتعنتكم وأطيعون فيما دعوتكم إليه من الحق والهدى

    أهدكم سبيل الرشاد ولا أسألكم على نصيحتي لكم ودعوتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا ولكن أجري على الله رب العالمين .

    أتنكحون الذكران من بني آدم في أدبارهم وتتركون ما أباحه الله لكم من أزواجكم ، بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح الله لكم إلى ما حرم عليكم .

    فما كان جواب قومه إلا أن هددوه بالإخراج من قريتهم لإنكاره عليهم تلك الفاحشة المشينة وهي فعل اللواط بالذكور منهم .

    فلما استمروا على ذلك الفعل القبيح وعدم اتباعهم نهي نبيهم استغاث لوط عليه السلام بربه سبحانه وتعالى فجاء العقاب سريعا من شديد العقاب ، من بيده ملكوت السموات والأرض ، من له جنود السموات والأرض .

    ثم أهلك الله عز وجل قوم لوط العصاة المجرمين بالتدمير وإرسال حجارة من السماء مطرا عليهم وبئس ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذبوه ، وإن في إهلاك قوم لوط لعبرة وعظة لمن خافه من الأقوام وماربك بظلام للعبيد ) بتصرف .

    5 ـ قال الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن أبتغىوراء ذلك فأولئك هم العادون} (سورة المؤمنون ، 5 ـ7 )

    قال الشنقيطي رحمه الله : (( ذكر جل وعلا أن من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ويخلدون فيها ، حفظهم لفروجهم ، من اللواط والزنا ونحو ذلك ، وبين أن من لم يحفظ فرجه عن الحرام بل تعدى حدود الله فهو ظالم لنفسه ومهلكها وموبقها وموقعها في شديد عذاب الله تعالى )) .

    6 ـ قال الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ( سورة المعارج ، 29 ـ30ـ 31 ).

    قال ابن سعد يرحمه الله : (( الذين لايطأون بفروجهم وطئا محرما من زنا أو لواط أو وطء في دبر أو حيض ونحو ذلك ، ويحفظونها من النظر إليها ومسها ممن لا يجوز له ذلك،

    ويتركون وسائل الحرام الداعية لفعل الفاحشة ، فأولئك هم الذين وصلوا إلى أعلى منازل الكرامة والنعيم المقيم ، فهم أصحاب الصفات الطيبة الحسنة ، وما عداهم فأولئك المجرمون المعتدون الذين أعد الله لهم العذاب الشديد الذي تذوب من شدته الجبال الراسيات الشامخات )) .

    ثانيا : من السنة النبوية الشريفة : ـ

    لقد جاءت الأحاديث الصحيحة متضافرة من تحريم الفواحش بكل أنواعها وحرم التعدي على حدود الله وإليكها من مضانها :
    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه ] ( رواه البخاري ومسلم ) 0

    2- عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءً منـثوراً ، قال ثوبان : يا رسول الله ! صفهم لنا ، جلهم لنا ، لا نكون منهم ونحن لا نعلم 0

    قال : أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون ،من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ] حديث صحيح رواه بن ماجة ] ،

    3- عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم ، قال : [ ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً ، وعن جنبتي الصراط سوران فيها أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعند رأس الصراط داع يقول : استقيموا على الصراط ولا تعوجوا ،

    وفوق ذلك داع يدعو كلما هَمّ عبد أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب ، قال: ويلك ! لا تـفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ، ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام ، وأن الأبواب المفتحة محارم الله ،وأن الستور المرخاة حدود الله ،

    والداعي على رأس الصراط هو القرآن ، والداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن ] ( صحيح الترغيب والترهيب ) .

    4- عن بريده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ 000 ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ] ( رواه الحاكم وهو حديث صحيح لغيره ) .

    5- عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ 000 لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يلعنوا بها ، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ] ( رواه بن ماجة وغيره وهو حديث صحيح لغيره ) .

    6ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    [ ملعون من عمل بعمل قوم لوط ] ( صحيح الجامع برقم 5891 ) .

    7 ـ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ] ( صححه الألباني في الإرواء برقم 2350 ) ، وعند الترمذي (( أحصنا أو لم يحصنا )) .

    فاللواط ذنب عظيم ومعصيته كبيره من كبائر الذنوب التي حرمها الله عز وجل ، إذ كيف يتخذ الإنسان لقضاء وطره من هو مثله من الرجال ففيه انتكاس للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها

    وفي ذلك تعد لحدود الله تعالى بفعل الحرام وترك الحلال ، وفي ذلك محاربة لخالق الأرض والسماء بعدم لزوم أوامره عز وجل بل تعد إلى نواهيه سبحانه وتعالى ، وفي ذلك تشبه بالقوم الذي أنزل الله بهم عذاباً لم ينزله بأمة قبلهم ،

    وفي ذلك عدم خوف من شديد العقاب بالتساهل وعدم قبول ما جاء في تحريم اللواط بل وإتيان لهذا الذنب الكبير وعدم مبالاة بعقاب هذا الفعل المشين والعمل القبيح .

    والمؤمن الكيس الفطن العاقل الذي يعرف عواقب الأمور يضع كل عاقبة سيئة في حسبانه لئلا يقع فيها ، ويحذر من سوء الخاتمة ، ويتخذ ممن سبقه من الأمم عبرة وعظة لئلا يصيبه ما أصابهم ،

    ثم يحذر كل الحذر ألا يكون هو عبرة لغيره فيبوء بالحسرة والندامة يوم لا ينفع الندم . يقول الله تعالى : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون } ( سورة يوسف ) .

    8 ـ عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ] ( حديث صحيح رواه الترمذي وابن ماجة ) .

    قال ابن عباس : ( إن الرجل ليأتي الرجل فتضج الأرض من تحتها والسماء من فوقها ، والبيت والسقف ، كلهم يقولون : أي رب ! ائذن لنا أن ينطبق بعضنا على بعض ، فنجعلهم نكالاً ومعتبراً ، فيقول الله عز وجل : إنه وسعهم حلمي ولن يفوتوني ) .

    قال الله تعالى : { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ( غافر ) ، وقال تعالى : { وما للظالمين من نصير } ( الحج ) .

    واعلم يا من عذبت نفسك وبليتها بعمل قوم لوط أن من مات على شيء بُعث عليه ، فمن مات وهو ملب لله تعالى بحج أو عمرة يبعث من قبره مسروراً فرحاً مفتخراً بتلبيته لله عز وجل ،

    فيخرج من قبره وهو يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، وأما من مات وهو يعمل عمل قوم لوط والعياذ بالله فيقول بن عباس : من خرج من الدنيا على حال خرج من قبره على تلك الحال ،

    حتى أن اللوطي يخرج يعلق ذكره على دبر صاحبه مفتضحين على رؤوس الخلائق يوم القيامة . فأي فضيحة وأي خزي وأي عار سيواجهه اللوطيون يوم القيامة ؟ فما أشدها من فضيحة ؟

    وما أفظعها من نتيجة ؟ وما أسوأها من خاتمة ؟ وما أعظمه من خزي ؟ وما أقبحه من عار ؟

    ولكنه الهوى الأعمى الذي دب في نفوس أولئك البغاة العصاة ، وإنه إعراض عن الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ،

    يقول ربنا جل وعلا : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا * ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } ( طه 124-127 ) ،

    فالموعد يوم أن تتطاير الصحف ، وتعرض السجلات ، وتجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ، إنه اليوم الذي يشيب فيه المولود ، ويفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ،

    فكل إنسان يقول : نفسي نفسي ، إنه يوم القيامة عند من لا تخفى عليه خافية .

    فأين المعتبر ؟ وأين التائب ؟ وأين العائد إلى ربه ؟ فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له . والله المستعان وعليه التكلان .

    ولقد جعل الله سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته في الحلال غنية عن الحرام . فاللهم لك الحمد والفضل والمنة على جميع نعمك الظاهرة والباطنة ، واللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك .

    9 ـ قال صلى الله عليه وسلم : [ لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا ، أو امرأة في دبرها ] ( أنظر ترتيب صحيح أحاديث الجامع الصغير وزيادته ص70 ) .

    فمن لم ينظر الله إليه يوم القيامة فمن ذا الذي ينظر إليه إذاً ؟ . فكل الأنبياء الذين هم صفوة الخلق وأفضل العباد يقول كل منهم : نفسي نفسي ، وهم الذين كتب الله لهم العصمة من الذنوب ،

    فأين أنت أيها اللوطي يوم القيامة من الأهوال العظام والآيات الجسام ؟ أتحسب أن الله غافلُُ عما كنت تعمل من عمل قوم لوط ؟ أم تحسب أن الله جل وعلا نسيك ونسي فعلتك ؟ أم تحسب أن الله تعالى سيتركك هملاً وسدى ؟

    أم تحسب أن الله لا يقدر على عذابك ؟ كلا والله بل ستحاسب على أفعالك وتعاقب على ذنوبك ومعاصيك ما لم يدركك الله بتوبة قبل موتك .

    قال تعالى : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون * إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل } ( إبراهيم ) .

    ولسان حال أهل اللواط والفحش والكفر والعناد أنهم يقولون : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } فيرد عليهم ربهم سبحانه وتعالى الذي أمهلهم في الدنيا ليتوبوا ولكنهم أصروا على فعل الفواحش والكبائر ،

    يقول لهم ربهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون ) .
    ويقول الله تعالى : { وما كان ربك نسياً } ( مريم ) .
    وقال تعالى : { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ( طه ) .

    أتحسب أيها اللوطي أن الله ينسى فعلك القبيح وعملك المفضوح ؟ لا والله ، ولكن الله تعالى قد منّ عليك بتأخير عقوبتك في الدنيا لعلك تتوب أو تعود إلى ربك سبحانه ،

    ولكنك بتماديك في غيك واستمرارك في معصيتك ستلقى جزاء ذلك جزاءً موفوراً ، وكل ذلك في كتابك وصحيفتك مسطرٌ لك إلى يوم تلقى ربك ، وستقاسي مرارة ذلك عذابا أليما ، وغساقاً وحميماً .

    فارحم نفسك وعالجها بالتوبة النصوح والتجارة الرابحة مع ربك جل وعلا ، وأخلص نيتك بإقبالك على الله تعالى وأر ربك صدق النية وإخلاص التوبة لعله سبحانه أن يتوب عليك ويبدل سيئاتك حسنات ، فالله يفرح بتوبتك وإنابتك إليه .

    ثالثا : الإجماع : -
    أجمع العلماء على أن اللواط حرام ، وفاعله ملعون والعياذ بالله ، نقل ذلك الإجماع أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن .

    وذلك لأن في اللواط شذوذ جنسي وأخلاقي وإنزال للنفس البشرية إلى منزلة البهائم بل أسفل من ذلك ، ولما فيه من انتكاس للفطر السليمة التي فطر الله الناس عليها ، وفيه حدوث علاقات جنسية محرمة بين الرجال بعضهم البعض ولما فيه من إيذان بعذاب الله تعالى إن لم توقع العقوبة على الفاعل والمفعول به ،

    لذا جاء التحريم شرعاً وعرفاً لفعل فاحشة اللواط والعياذ بالله .

    وقد أجمع الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به ولكنهم اختلفوا في كيفية القتل .

    ـ وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الزواجر : ( وأجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فعل قوم لوط من اللوطية المجرمين الفاسقين الملعونين فعليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ،

    فعليهم أشد اللعنة الدائمة الظاهرة وأعظم الخزي والبوار والعذاب في الدنيا والآخرة ماداموا على هذه القبائح الشنيعة البشعة الفظيعة الموجبة للفقر وهلاك الأموال وانمحاق البركات والخيانة في المعاملات والأمانات ،

    ولذلك تجد أكثرهم قد افتقر من سوء ماجناه وقبيح معاملته لمن أنعم عليه وأعطاه ولم يرجع إلى بارئه وخالقه وموجده ورازقه بل بارزه بهذه المبارزة المبينة على خلع جلباب الحياء والمروءة

    والتخلي عن سائر صفات أهل الشهامة والفتوة والتحلي بصفات البهائم ، بل بأقبح وأفظع صفة وخلة ، إذ لا تجد حيواناً ذكراً ينكح مثله ، فناهيك برذيلة تعففت عنها الحمير .

    فكيف يليق فعلها بمن هو في صورة رئيس أو كبير ، كلا بل هو أسفل من قذرة وأشأم من خبرة ، وأنتن من الجيف ، وأحق بالشرور والسرف ، وأخو الخزي والمهانة ، فبعداً له وسحقاً وهلاكاً في جهنم وحرقاً ) انتهى .

    5 ـ وقال بن القيم رحمه الله في زاد المعاد : ( ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قضى في اللواط بشيء لأن هذا لم تكن تعرفه العرب ، ولم يرفع إليه صلى الله عليه وسلم ، ولكن ثبت أنه قال : (( اقتلوا الفاعل والمفعول به ))

    وحكم به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكتب به إلى خالد بعد مشاورة الصحابة ، وكان علي أشدهم في ذلك .

    عقوبة اللواط :
    اللواط جريمة شنيعة وفاحشة قبيحة ، ورذيلة مذمومة ، وفعلة منكوسة ،وفطرة مطموسة وفاعلها ملعون مجرم فاسق ، وممارسها منكوبٌ استحق العذاب على عظيم جرمه ، وجسيم فعلة ، ولهذا كان له عقوبة عجيبة غريبة في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة

    تختلف عن عقوبة بقية الفواحش والكبائر بسبب عظيم الجرم ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .

    اعلم أخي الكريم أن الله عز وجل قص علينا من قصة عمل قوم لوط إيثارهم الفاحشة وميلهم إليها ، وشرح عقابه إياهم في الدنيا ، فأطال في ذكر ذلك ما لم يطل في ذكر كفرهم

    ومعلوم أن الكفر أعظم من الفاحشة ولكن أراد تحذيرنا من تلك الأفعال ، وقصة القوم في القرآن في مواضع ، وقد عرفنا منها أنه عاقبهم في الدنيا بالخسف والرجم بالحجارة .

    فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط يقتل الفاعل والمفعول به ] ( انظر صحيح الجامع ) .

    وقد أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بحرق اللوطي .
    وروي عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط فاقـتلوه .

    وسئل ابن عباس : ما حد اللوطي ؟ قال : يُنظر أعلى بيت في القرية فيرمى منكساً ثم يتبع بالحجارة .
    وعن سعيد بن المسيب قال : على اللوطي الرجم ، أحصن أو لم يحصن .

    وقال جابر بن زيد في اللوطي يرجم .
    وكذلك قال الإمام أحمد والزهري ومالك والشافعي وغيرهم من التابعين أن اللوطي يرجم أحصن أولم يحصن .

    وقال النخعي : لو كان أحد ينبغي أن يرجم مرتين لكان ينبغي للوطي أن يرجم مرتين .

    وقال الفضيل بن عياض : لو أن لوطياً اغتسل بكل قطرة من الماء لقي الله غير طاهر .

    وقال عبدالله بن عمرو : يحشر اللوطيون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير .
    وقال الحسن : في الرجل خالط الرجل ـ أي فعل به فاحشة اللواط ـ إن كان أحصن جلد ورجم ، وإن كان لم يحصن جلد ونفي .

    وقال مجاهد : لو أن الذي يعمل ذلك العمل ـ يعني عمل قوم لوط ـ اغتسل بكل قطرة من السماء وكل قطرة من الأرض لم يزل نجساً ، وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن

    وهي : سورة الأعراف ، وهود ، والحجر ، والأنبياء ، والفرقان ، والشعراء ، والنمل ، والعنكبوت ، والصافات ، والقمر ، وجمع على القوم بين عمي الأبصار ، وخسف الديار ، والقذف بالأحجار ، ودخول النار ، وقال محذراً لمن عمل عملهم ما حل بهم من العذاب الشديد : { وما قوم لوط منكم ببعيد } ( هود 89 ) .

    الأضرار الصحية والطبية على مرتكبي اللواط :

    لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك العديد من الأضرار الصحية والطبية على مرتكبي فاحشة اللواط ، والتي أثبتها علماء الصحة والطب في العديد من دول العالم ومن هذه الأضرار ما يلي :

    1- الورم الليفي التناسلي : والذي ينتشر بين اللوطيين بصورة كبيرة ، ويظهر هذا المرض على صورة قرح تنتشر في الأعضاء التناسلية ، لا سيما القضيب وفتحة الشرج .

    2- التضخم الواضح في الغدد الليمفاوية المجاورة ، مما يسبب تكون الصديد وخروج خراجات صغيرة سرعان ما تنفجر فتتكون جيوب ، ويصحب ذلك عادة ارتفاع في درجة الحرارة ، وغثيان وآلام بالمفاصل ، وصداع شديد .

    3- حدوث تورم كبير في الأعضاء التناسلية الخارجية ، ويحدث هذا التورم عادة نتيجة انسداد في الأوعية الليمفاوية ، بسبب الالتهاب المزمن الذي أصابها .

    4- يصاب الشرج غالباً ، فيحدث به التهاب شديد يؤدي إلى إفرازات صديدية وقرح كثيرة ، وفي النهاية يحدث ضيق شديد في فتحة الشرج ينتج عنه زيادة في الإفرازات الصديدية مع نزف دموي ، مما يسبب انسداداً كاملاً .

    5- الإصابة بأورام خبيثة في الأعضاء التناسلية لا سيما السرطان .
    6- نقل الأمراض التناسلية والجنسية الخطيرة بسبب اللواط .

    7- أثبت العلم الحديث إلى أن هناك علاقة وطيدة بين اللواط ومرض التهاب الكبد الوبائي .

    8- أثبت العلم الحديث أيضاً أن اللواط سبب رئيس لمرض نقص المناعة المكتسبة المسمى ( الإيدز ) .

    9- يسبب اللواط اختلالاً كبيراً في توازن العقل ، وارتباكاً في التفكير ، وركوداً غريباً في التصور ، وضعفاً شديداً في الإرادة .

    10- ويسبب اللواط إضعاف القوى النفسية ، والعصبية .
    11- الموت العاجل بسبب تلك الأمراض الخطيرة ، من جراء فعل تلك الفاحشة الرذيلة . ( أنظر الإعجاز العلمي في الإسلام ) .

    وسائل العلاج من اللواط :

    بعد أن ذكرت الأدلة على تحريم هذا الفعل الشنيع من الكتاب والسنة و الاجماع ثم بينت مخاطر تلك الفواحشة ، وما تسببه من أضرار على الفرد والمجتمع ،

    وما قد تدفع به صاحبها إلى الخاتمة السيئة والعياذ بالله ، فها هي بعض السبل التي تساعد على العلاج والوقاية منها ، بإذن الله تعالى :

    1- تذكر أن الله يراك :
    فالله جل وعلا معك أينما كنت لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ، معك في بيتك ، معك في عملك ، معك في خلوتك ، مع اجتماعاتك ، الله معك في كل مكان بعلمه واطلاعه عليك ، وهو فوق عرشه على كرسيه ،

    فإذا ما خلوت بنفسك يوماً وأنت تحسب أن الناس لن يروك فتذكر أن الله يراك وشاهد ومطلع على أعمالك ،

    يقول الله تعالى : { يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بكل شيء محيطاً } ( النساء ) ،

    وقال تعالى : { ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم } ( المجادلة ) .

    2- تذكر الحساب :
    الحساب إما يسير أو عسير ، فاعمل في دنياك ليخفف عنك الحساب ، واعلم أن كل شيء تعمله وتقوله محصي عند الله تعالى { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ( طه ) ،

    ويقول تعالى : { يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد } ( المجادلة ) ، واعلم يا مسكين أن الله تعالى سيقررك بأعمالك ،

    ويقول لك الرب سبحانه وتعالى : ألم تعمل ذنب كذا وكذا في كذا وكذا ، فيالها من فضيحة وخزي وعار ، عندما تتقدم للحساب وترتعد فرائصك ، وتقوم متثاقلاً من آثار الذنوب والمعاصي ، وتنادى من بين الخلائق : أين فلان بن فلان ؟ تقدم للحساب !

    تصور نفسك يا مسكين في ذلك الموقف العظيم ، عندما ينشر كتابك وتقرأه ولا تستطيع أن تنكر منه شيئاً ، فكله ذنوب وآثام ، وأخطار عظام ، وفواحش جسام ، وعندما ترى كل ذلك تتمنى أن تكون تراباً ،

    تتمنى أن لم تخلق ، من جراء ما اقترفت يداك ، من جراء لذة واستغراق في معصية ، ثم النارُ النارَ ، ولسان حالك يقول : { رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ( المؤمنون )

    ، وتصيح من هول ما ترى مما هو مسطر في صحائف أعمالك وتقول أنت وأمثالك عندما تقدم على النار وترى هول مطلعها : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } ويرد عليكم ربكم سبحانه وتعالى : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون ) .

    أنسيت عندما جاءك الصالحون يناصحونك ويذكرونك بالله ويخوفنك به كي تترك ما أنت فيه من غفلة وإعراض ، وأنت غارق في لجج المعاصي ، ومستغرق فيها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، تتمنى أن لو سمعت ما قالوا لك كي تنقذ نفسك من العذاب ،

    ولكن ! هيهاتَ هيهات ، فالمصير لا بد منه ، والعذاب واقع ، والنار واردها لا محالة إلا ما رحم ربي ، فالحق بقوافل التائبين وانج مع الناجين ، وأقبل على ربك الغفور الرحيم ، فهو يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، أو تطلع الشمس من مغربها .

    4- تذكر العذاب :
    من يعمل الحرام يشعر بشيء من اللذة عندما يمارس هذه الفعلة القبيحة ، ولكن وراء هذه اللذة عقوبة ينسى معها حلاوتها ، ويذوق مرارتها ،

    وما يلبث أن ينسى تلك اللذة البسيطة ، ثم يقاسي ألوان العذاب في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فهو بعيد عن الله تعالى ، يعيش كئيب النفس ، ضيق الصدر ،

    يقول تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على اللذين لا يؤمنون }
    ( الأنعام 125 ) ،

    فتذكر نار جهنم وما فيها من ألوان العذاب ، لو سيرت فيها جبال الأرض الراسيات لذابت ، ولو وقعت قطرة من الزقوم على الأرض لأفسدت على الناس كل شيء ، فمن أنت يا مسكين حتى تعص الخالق سبحانه ؟

    ومن أنت أيها المخلوق الضعيف حتى تتحمل تلك الأهوال ؟ فبادر بالتوبة النصوح ، قبل أن تحين ساعة الرحيل ، وتنظر عن يمينك وشمالك فلا ترى إلا النار ، فما دمت في دار المهلة فاغتنم الفرصة ، ما دامت سانحة لك .

    5- دور الوالدين :
    فالوالدان هما صمما الأمان في المنزل ، وعليهما تقوم المجتمعات بإذن الله تعالى إذا أحسنا التربية والتعليم وأمرا أبناءهما بالمعروف ونهوهم عن المنكر ،

    وبين لهم طرق الخير ورغبوهم فيها ، وبينوا لهم طرق الشر ورهبوهم منها ، وحذروهم من الفواحش الظاهرة والباطنة ، ونشئوهم التنشئة الصالحة على حب الله تعالى وحب نبيه صلى الله عليه وسلم وحب الصالحين والعلماء ،

    وحذروهم من عذاب الله تعالى وسخطه ، ومن أصدقاء السوء وأهل الشر والفساد ، وليحذر الآباء والأمهات كل الحذر من إدخال أجهزة الدمار الشامل ، من الدشوش ، وأجهزة الفيديو ، والإنترنت والمجلات الخليعة التي تدعوا إلى الجريمة والدعارة .

    6- دور الدعاة والخطباء :
    جدير بالخطباء والدعاة أن يحرصوا كل الحرص على أن يتطرقوا في خطبهم ومواعظهم لمثل هذه الجريمة النكراء لما تسببه من مرض وهلاك للفرد والمجتمع ،

    وأخص بذلك الخطباء لأن الخطبة يحضرها كل بر وفاجر ، أما المحاضرات والدروس فلا يحضرها إلا طلبة العلم وقليل من العوام ، فالتركيز كل التركيز على الخطباء ، فهم الذين يعنون بمشاكل المجتمعات دراسة وحلولاً ،

    فلا بد أن نأخذ على أيديهم ونؤازرهم في هذا الأمر ونوجه لهم النصائح والتوجيهات التي قد يغفل عنها الكثير منهم .

    7- دور التعليم :
    ينبغي أن يعني التعليم عناية فائقة بالنشء فهم عماد هذا الدين بإذن الله تعالى ، وهم اللبنة التي نغرسها لنجني ثمارها في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى ،

    فالمناهج التعليمية لدى الجنسين لابد أن تتطرق إلى خطورة الفاحشة والعقوبة المترتبة عليها .

    8- تيسير الزواج :
    من الأسباب الوقائية للقضاء على مثل هذه الفاحشة تيسير الزواج بين الشباب والشابات ، حتى يستطيع كل منهم قضاء وطره فيما أحل الله له .

    9- الصيام :
    لقد جاء الهدي النبوي الصحيح الصريح بسد كل الذرائع والوسائل المفضية إلى الحرام ، وكل ذلك حرصاً منه صلى الله عليه وسلم في إنقاذ أمته من عذاب الله تعالى ،

    فجاء تحريم اللواط وغيره من المحرمات في الكتاب والسنة ، وبينت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن ، ثم جاء الطريق لكبت جماح من تلاعب به الشيطان أو سولت له نفسه الأمارة بالسوء أن يعمل عمل قوم لوط أو غيره من الفواحش المنكرة المحرمة ،

    وذلك بسد تلك الطرق بأمر يكسب به صاحبه الأجور الثلاثة : أجر ترك الحرام لله تعالى ، وأجر امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجر فعل الصوم الذي يقربه إلى ربه ويضيق مجاري الشيطان ،

    فقد قال صلى الله عليه وسلم : [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ] ( متفق عليه ) .

    10- الحذر من الخلوة :
    وإن مما يجلب وسوسة الشيطان وشروره بقاء الإنسان وحيداً ، ففي الوحدة شر كبير ، وخطر مستطير ، لما قد يلقيه في روع العبد عندما وحيداً ،

    ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوحدة فقال : [ لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بلبل وحده ] ( رواه البخاري ) ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده ] ( أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح ) .

    وعند الطبراني : [ ولا نام رجل في بيت وحده ] . فالوحدة مدعاة لوسوسة الشيطان ، وجاء التحذير النبوي الكريم لما قد يبثه الشيطان من الشكوك والظنون وسيئ الأفكار التي تجر إلى الحرام وعدم الاطمئنان وضيق الصدر وتقلصه ،

    وكل ذلك يجر إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله ، مثل الانتحار الذي انتشر في هذه الآونة خصوصاً في بلاد الكفر والشرك والإلحاد ، واعلم أيها المسلم أن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية البعيدة عن مراقبة ربها وصاحبها ،

    فكذلك الشيطان لا يتسلط إلى على من ابتعد عن طاعة الله عز وجل ، فلهذا يجد الشيطان إلى تلك القلوب مسلكاً واضحاً ، وطريقاً ممهداً ، لأنها خاوية من ذكر الله وحب الله والخوف من الله ،

    فهذه القلوب خربة لا يسكنها ولا يعشش فيها إلا الشيطان وأعوانه فأصحابها أحياءً أمواتاً ، أحياء الأجساد موتى القلوب ، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ،

    ونسأله الحياة لقلوبنا ، فإنه إذا صلح القلب صلح الجسد كله ، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله ، فمدار الأعمال من قبول ورفض على القلب لأنه هو الذي يصدق ذلك ويكذبه .

    فيالها من حياة تعيسة لا خير فيها ولا رجاء منها تلك الحياة التي لا يعرف أصحابها طريقة الهداية والاستقامة ، يقول تعالى : { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين } ( الزمر 22 )

    ، ويقول الله تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون }
    ( الأنعام 125 ) .

    يقول العلامة بن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية : [ يقول تعالى مبيناً لعباده علامة سعادة العبد وهدايته وعلامة شقاوته وضلاله من انشراح صدره للإسلام ، أي : اتسع وانفسح فاستنار بنور الإيمان وحيى بضوء اليقين فاطمأنت بذلك نفسه وأحب الخير وطوعت له نفسه فعله متلذذاً به غير مستثقل ،

    فإن هذا علامة على أن الله قد هداه ومنّ عليه بالتوفيق ، وسلوك أقوم الطريق ، وأن علامة من يرد الله أن يضله أن يجعل صدره ضيقاً حرجاً ، أي : في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين ، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات فلا يصل إليه خير ولا ينشرح قلبه لفعل الخير ،

    كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء ، أي : كأنه يُكلف الصعود إلى السماء الذي لا حيلة فيه ، وهذا سببه عدم إيمانهم فهو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان ،

    وهذا ميزان لا يعول وطريق لا يتغير ، فإن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى يسره الله لليسرى ، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره للعسرى ] انتهى .

    11- تذكر الخاتمة السيئة :
    على العبد أن يكون يقظاً فطيناً لما قد يصيبه من جراء تماديه في الباطل والطغيان ، وارتكاب الحرام ، والتهافت على المعاصي والفواحش ،

    فيحذر المسلم من أن يكون عبرة لغيره ، بل عليه أن يعتبر بغيره ، فتمادي العبد في فعل الفواحش قد يجره إلى الخاتمة السيئة التي يموت عليها فيصبح تسلية يتسلى بها الناس وتذكرة يتذكره بها الناس ، ويفتضح أمره في الدنيا والآخرة ،

    فإن من ألِفَ شيئاً شب عليه ، ومن شب على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه ، فانظر إلى هذه العقبات ـ نسأل الله العافية ـ ما لم يتدارك العبد توبة نصوحاً من الله تعالى .

    وهناك دور مهم يجب أن يقتنصه أهل العلم وهو دور وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ، فهذه الوسائل إن لم تكن وسائل خير وإصلاح ، كانت وسائل شر وإفساد ،

    فيجب على من تولى أمر هذه الوسائل أن يتقي الله تعالى فيما أمنه إياه من أداء الأمانة على الوجه الذي يرضي ربه عنه يوم يلقاه ، وعلى أن يرعى أمانة شباب المسلمين وألا يخون هذه الأمانة ،

    وعليه أن يستشير أهل العلم فيما سيعرضه للناس عبر الشاشات ، فلا يعرض فيها إلا كل نافع ودال على الخير وكل ما يدع إلى الله تعالى حتى يكون المسلم على بصيرة من أمور دينه .

    وبذلك نقضي على كثير من الفواحش والمنكرات التي تعج بها بلاد المسلمين . ولا يخفى على العاقل المنصف ما تسعى إليه حكومتنا الرشيدة من نشر للعلم وإظهار أهله حتى يبينوا للناس الحلال من الحرام ،

    فأسأل الله أن يوفق القائمين على هذه الوسائل لكل خير ، وأن يجنبهم بطانة السوء ، وأهل الزيغ والفساد ، وأن يجعل هذه القنوات قنوات إرشاد وتوجيه للخير وإصلاح للمجتمعات .

    اعلم أيها المسلم أن الشيطان قد أخذ العهد على نفسه ليغوينك وليهلكنك وليجعلنك من أصحاب الجحيم وذلك إن أطعته وأسلمت له نفسك ، فهو ملعون مطرود من رحمة الله عز وجل فاحذر أن تتخذه ولياً من دون الله فتكون من الخاسرين ،

    وكن على حذر من مكره ومكائده ومداخله وتلبيسه ، فهو آمر بالسوء ودافع الى الحرام ومقرب الى النيران فإن أطعته فأنت من حزبه

    والله يقول : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان } ( الأعراف )
    وقال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً * إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ( فاطر )

    ولقد بين الله عز وجل في كتابه الكريم كيف أن الشيطان يوقع الإنسان في حبائله وشراكه فإن هو أطاع عدوه وقال وعمل ما يأمره به ذلك العدو وبتزيينه للقبيح حتى يراه مليحاً وللباطل حتى يراه صحيحاً ،

    فإن فعل ذلك وتلبس بفعل المنكر ، تخلى عنه وأيقظه من غفلته ، وأفاقه من سباته ، وذكّرَهُ بأن الله هو الحق ووعده حق وقوله حق والجنة حق والنار حق ،

    قال تعالى : { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} ( إبراهيم ) .

    وقال تعالى : { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } ( الأنفال ) .

    فاحذر يا عبدالله أن تكون عبداً للشيطان والشهوات، فتقع في المعصيات ، وتركن للمغريات والمحرمات ، فتستحق العذاب من رب الأرض ,والسموات . والحمد لله رب العالمين .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات