هل سمعتم بانهيار كهذا ؟!

هل سمعتم بانهيار كهذا ؟!

  • 17207
  • 2010-02-13
  • 3581
  • نور


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    طاب مساؤكم وجوزيتم خيرا على كل ماتقدمونه وجعله في ميزان حسناتكم...بدايةهذه اول اول مره منذ ستة سنوات من المعاناة اعرض استشارة على أحد ما
    كنت أحاول ولا أجد من يعطيني الجواب الكافي الشافي على مامرت به اسرتنا من سيئ الى أسوأ..

    أنا الفتاة الكبيرة من أسرة لها 6 افراد 4من الأبناء و3من البنات منذ الصغر كان أبي يحاول تربيتنا على الالتزام فحجبنا صغارا وتنقبنا ايضا وكان ذلك بالحب وليس باللإكراه..أبي من النوع الهااادئ جدا والكتوم وأمي عكسه تماما فهي تحب الحياة والتغيير والفرفشة وما الى ذلك..

    كنا لانملك حتى التلفاز داخل المنزل واحيانا نراه خفية عن والدنا الذي يغار غيرة شديدة على الدين ولايحتمل أي خطأ يصدر اذا تعلق بالدين..وكذلك هو شديد الغيرة على امي وعلينا بشكل كبير جدا...

    كان كثيرا مايمر بأزمات ماليه وضغوطات فكنا نراه يوما نعم الأب والباقي يكون عصبيا متعكر المزاج رغما عنه مع حنيته الكبيييرة جدا...

    أمي كانت تعاني الكثير من الأمراض القولون العصبي وأزالت الزائدة والمراراه ولنا مع السحر والعين قصص وآهات فكانت امي كثيرا ماتعاني من الهواجس وزافكار بالموت وما الى ذلك ..

    نحن هنا ماعندنا اهل او اصدقاء واذا كان عندنا اصدقاء فإن امي تصاحبهم فترة من الزمن وتتركهم فهي متقلبه المزاج جدا..كانت تحب الجمال واللبس والمكياج وابي عكسها في كل شيئ فهو لايريدها ان تلبس حتى امام النساء واذا لبست امامه فإنه لايعيرها ذلك الاهتمام مع حبه الشديييييد لها...

    أختي الأصغر وعمرها 20 عاما عنيدة جدا ومزاجها سيئ للغاية وتملك حيزا كبيرا فارغا تريد ان تملؤه بالعواطف.. أحبت شابا وهي بعمر الثانية عشر حتى كاد يخطفها وهي تتمتع بجمال فااائق وايضا بسن الثالثة عشر الى ال15 تعلقت بخالي الجامعي تعلقا شديدا لدرجة العشق وهو كذلك...

    فكان ابي يضربها كثيرا وينهرها ويمزق كل ثيابها التي تتشبه بهم بخالي... خطبت انا وقد كنت في سن الخامسة عشر لرجل لا اريده او بالمعنى كنت لا اتجرأ على الزواج او حتى سماع هذه الكلمة فقد كنت خجوووله لدرجة شديدة

    وقد ألزمت حزنا على امي التي ماصدقت كيف اتى ذلك الرجل عله يغير شيئا من الجو البائس الذي نعيشه في المنزل فكانت تبكي كل يوم تترجاني ان اوافق عليه وفعلا كتب الكتاب وصار يأتي ويذهب وقد كسر الروتين الذي نعيشه..

    اما انا فقد كنت بحالة نفسيه سيئه جدا فقد كان هذا الرجل يدعي الالتزام وكان يهتم بي وبأمي وبأختي فقد كنا مثل الأخوات لأن امي صغيره بالسن وجميله فكان يجلسني بجانبه وامي على جانبه الآخر وكان يتمتع بالنكته ويتكلم مع امي بأشيا خاصه ظنا منه اني لا افهم مايدار فكرهته واصريت على الخلع منه وفعلا تم ذلك ..

    تأثرت امي كثيرا بذلك وانا ايضا فقد ذهب من كان لايشعرنا بالملل وبعد مده كانت أمي ترسل له مسجات عاادية على اساس انها تحل له وجاءت المشاكل والسمع فكان يقول ان الأم هي من تريديني وليست البنت ومررنا بأزمة من كلام الناس الذي كان مثل الصواريخ تدخل اذننا..

    وحاربنا الكثير ممن حولنا وتركنا كثيرا من صداقتنا.. امي تتمتع بالحس الفكاهي والمرح ولكن الرجال لايفكرون بهذه البراءة ابدا...
    في هذه الأثناء كنا ننقل من بيت لآخر لعدم دفع ابي الأجار او للمحاكم والى ما آخره وفي كل ليلة حرب بين ابي وامي عن المال والطعام ..

    نذهب متأخرين عن المدرسه ومشاكل وصراخ وبكاء..
    وفي احدى البيوت التي نقلنا بها الى شقة جديده كنا لانريدها وسكنا بها رغما عنالان ابي اراد ذلك..
    امي فنانة في الترتيب والنظافه والطبخ والتربية ولكن مستحيل ان تفعل ذلك كله بسبب نفسيتها السيئة فكان ابي يرجع الى المنزل لاغداء لاعشاء ولاشيئ مرتب ونظيف

    وكنت افعل ما اقدر عليه ولكن اصابني انا ايضا الملل والفتور فكل يوم يمر كما الآخر.كانت بمقابلنا جارة ولكنها مسافره ورجعت وكنا دائما مانراها تخرج ويجتمع عندها الأصحاب والأحباب تعرفت امي عليها وصارت تدخل وتخرج عندها وكان دائما ما يجلس عندها حارس عمارتنا ذو الثلاثنيات من عمره لأنه هي التي ربته منذ كان صغيرا

    المهم خطوة خطوة من الشيطان حتى وقعت امي واختي في حباله وصار شغلهم الشاغل..وتعيرت حياة امي فأصبحت تخرج وتضحك وتتزين ونسيت كل الأمراض والهواجس ومررنا بسنتين كانتا اصعب ايام عمري فقد كنت احمل منزلنا على رأسي الذي كاد ان ينفصل عن جسدي امي تخرج من الصباح لاتعود الا بساعه متأخرة هي واختي وكذلك ابي االذي كان ينشغل بدوامه وانا في البيت مع اخوتي.

    ابي في كل الايام صراخ وشتائم هو وامي وهكذا واين ذهبتي ومتى دخلتي وامي كانت فنااانه في صياغة الأكاذيب فتمر الليله بصراخ ويذهي كل واحد منهم للنوم..وفي يوم جاء مسج من ذلك الرجل لأمي فأخذ ابي الموبايل عنوة وعلم بكل شيئ حتى وصل ان اختي قذفت بنفسها من النافذه ومررنا بأزمات ومصائب لايعلمه الا الله..

    حتى بالمستشفى التي جلست بها اختي وقد كانت مخطوبه لرجل يعشقها ولكنها تكرهه وقد غصبت عليه لانه ذو منصب ومكانه ولم يكتمل الزواج وامي مع كل هذا المصائب مازالت تكلم ذلك الرجل كنت انصحها لافائده جربت معها كل الوسائ من صديقات قدامي من محاضرات من تغير جوها ولكن لافائده..

    نسيت ان اخبركم بشخصية ذلك الرجل فهو يظهر الرجوله بصوته العالي ومشيته وقوته ويمثل الشجاعة والقوة وكان يعتبر ان العالم قد ظالمه ويسمع الأغاني الحزينة وحياته حياة بائسه ويتعاطى الحشيش وايضا في صغره قد قتل شخصين وضرب امي عده مرات بالشارع ومع ذلك فهي تعششششقه ..

    المهم لاتسألوني عن دور ابي فكل ما اعرفه الصراخ والمشاكل فقط.. طبعا وقع المحظور بين ذلك الرجل وامي وانجبت امي طفلا هو طبق الأصل عنه فتكلم الناس حولنا واعترفت لأبي بكل شيئ وابي لم يفعل شيئا وقرر ان يسترها ولايفضحها..

    وعشنا حياة طبيعية مع اخينا الصغير ولكن الغريب بالأمر ان ابي سكت وامي تكلمت فكانت تقنع ذلك الرجل ان هذا ابنه وتريه اياه كل يوم حتى تعلق به وكانت تقول لجارتنا انه فعلا ابنه... ولما ان وصل الكلام الى اهلنا قرر ابي وامي ان يزوجا هذا الرجل من اختي التي تحبه حتى لايفتضح الأمر..

    وفعلا تم الزواج ولكنه لم يدخل عليها وطلقها..
    الآن اخي يبلغ 3سنوات خالتي والكل يعلم يحقيقة الأمر حتى زوجي الذي علم بكل شيئ..امي خلعت ابي لاجل ذلك الرجل وهي مازالت تكلمه الى الآن وتراه وتواعده وتواحل ان يتعلق اخي الصغير به ..

    وقد كانت مصره من قبل ان يتسجل اخي باسمه ولكن ابي رفض؟؟اخوالي دائما ماياتون عندنا واذاما تمشكلو معنا يقولون امام اخي اليس هذا ابن ذلك الرجل؟
    هناك احداث كثيره ولكن مايهمني الآن اخي ماذا اذا كبر وفهم كل مايدور حوله ماموقفه وحياته وكيف ستكون انا متعبه من امي..

    اختي الآن تعيش مع امي في بيت منفصل مع ابن اختي الذي انجبته وطلق من والده واخوتي تعيش في بيت ابي الذي علاااقته رااائعه مع امي..اختي متزوجه بالسر من رجل غير مذهبنا غني جدا وهي تصرف على امي وابي ايضا وكل من حولها لتسكتهم وابي لايريد ان يحرك ساكنا اتجاه ذلك الرجل الذي استحل كل شيئ كان يملك الخيارات الكثيره ولكنه لم يفعل شيئا..

    لا ادري لماذا؟انا الآن اعيش في بيت زوجي ازور اخوتي وانام عند ابي احيانا لاني زوجة ثانية وبصراحه لا اعرف الطريقه التي اعامل بها اختي وامي وعائلتي هل امشي معهم باللين او الحزم تعبت ارجججوووو من الله ان تجدوا حلا لي وترشدوني وان تخيطو كل جرح وقعتم عليه من خلال رسالتي...هذا وارجو من الله التوفيق لكم... ابنتكم نور

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-03-12

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    من الصعب على الإنسان أن يقرأ مثل هذه الرسالة دون أن تنتابه مشاعر كثيرة متناقضة ومتعارضة ودون أن يجد نفسه مضطراً ليتخذ موقفاً دينياً وأخلاقياً مما يقرأه، إلا أن ذلك يتعارض مع مبدأ تقديم العون والاستشارة. فعلى المستشار أن ينظر للأمور بحيادية مطلقة، متجرداً من أحكامه المسبقة وقيمه الدينية والشخصية والاجتماعية الخاصة به كي يستطيع أن يقدم مشورة مفيدة إلى حد ما، فهو ليس قاضياً ولا محاسباً وليس له أن يطلق الأحكام، بل عليه أن يساعد قدر ما يستطيع إذا كان قادراً على المساعدة، وإلا عليه أن يعتذر. لهذا قررت بداية أن أهمل هذه الرسالة، إلا أني بعد قراءتها مرات عدة قررت الرد.

    سأنظر إلى الاستشارة بداية على أنها تعبير على مدى الانهيار الذي طال ويطال مجتمعاتنا، إلى درجة أن القصة قد بدت وكأنها تحصل في كوكب آخر أو من نسج الخيال وليس في مجتمع عربي، فحتى في الغرب لم نسمع بقصص شبيهة، فيها من الانهيار الأسري والاجتماعي ما يصل إلى هذه الدرجة من تهدم الأسس التي يقوم عليها المجتمع، من علاقات بين الخال وابنة الأخت، وبين الأم وخطيب ابنتها، وبين الأم والابنة ورجل آخر، وبين وبين، في سلسلة لاتنتهي من التشابكات، وزوج يغار على الدين وفي الوقت نفسه لامبالي تجاه ما يحصل في حياته الشخصية ومع زوجته وبناته، تنجب زوجته من رجل آخر فيزوج ابنته لهذا الرجل؟؟!!

    فعلى الرغم مما تصفينه بالتدين الشديد الذي صبغ حياة والدك، غير أن غيرته على الدين "كشكل ظاهري" كانت على ما يبدو أهم من غيرته على الاهتمام بتربيتكم التربية الصالحة منذ البداية، أو حتى قبل ذلك الاهتمام بالاختيار السليم لمن ستكون زوجة له في المستقبل.

    ومن وصفك فأمك تعاني من مرض نفسي بالأساس، وبدلاً من علاجها العلاج المناسب، تم اتهام الجن والسحرة بأنهم سبب تصرفات أمك التي يبدو أنها غير مستقرة ومتزنة نفسياً، ظهر هذا بتقلباتها التي تصفينها، وتوريطك بداية بالقبول بالزواج من شخص وأنت في عمر الخامسة عشر من شخص كانت تسعى هي نفسها لإقامة علاقة به. ووالدك لم يكن متزناً أيضاً لأنه من ناحية "تصفينه بالتدين" ومن ناحية أخرى يترك الأمور في بيته تسير بطريقة يبدو فيها وكأنه غير موجود، أصلاً.
    وانتهى الأمر الآن بوجود أخ غير شقيق لك من رجل سلوكه الاجتماعي والأخلاقي غير جيد وأمك "بمرضها" تعلن على الملأ أنه ليس من أبيك وأبيك يسكت، وهي تستمر بسلوكها، ووالدك يزوجه لابنته، وتتطلق أختك، وماذا بعد كل هذا. المشكلة هي مشكلة تفكك أسري واجتماعي ووضع نفسي مضطرب في بنية الأسرة ككل، والطريق السليم هو التفكير باللجوء لمركز للدعم الاجتماعي والنفسي للحصول على المساعدة.

    بالطبع ليس هناك من ذنب لأخيك الصغير الذي تريدين حمايته ومن حقه أن يحصل على الحماية، وهو ليس مضطراً أن يدفع ثمن ذنب لم يرتكبه. ولو كان هناك نظام اجتماعي وقانوني كما هو الأمر في الدول المتقدمة لوجب أن يتم سحب أخيك من أمك لأن أمك "مريضة" وغير أهل لتربيته، وإيداعه في أماكن رعاية الأطفال، ولكان أن تم إلحاق أمك بإحدى دور الرعاية النفسية والعقلية ومعها أختك، ولتم تحويل والدك للعلاج أيضاً، ولعوقب ذلك الرجل الذي أنجب من أمك طفلاً وتزوج ويتعاطى المخدرات. وبما أن هذا غير موجود في مجتمعك الذي تعيشين فيه فلا بد من البحث عن حلول أخرى. إلا أني لا أملك أية حلول ملموسة يمكن أن أقدمها لك لإعادة ما تم تخريبه عبر كل هذه السنين بنصيحة واحدة لأن المشكلة مشكلة اجتماعية وأسرية وقانونية وأخلاقية ونفسية. ومن ثم فإن العمل ينبغي أن يتم هنا على عدة مستويات، صارمة وواضحة ومثل هذا الأمر لا يحتاج إلى اللين بعد أن وصلت الأمور لهذه الدرجة، بل تحتاج إلى حزم، وقانون يحمي. وربما عليك استشارة محامي ليبين لك الجوانب القانونية في الأمر في مسألة مدى إجبار أمك على العلاج. ومن ناحية أخرى فإن استمرار الحال على ما هو عليه الآن سيقود إلى مزيد من المشكلات، فإلى متى ستستمر أختك بإسكات الجميع بالمال كما تقولين وإلى أي مدى سيتحمل زوجها هذا الوضع، وكذلك أنت. حياتكم تحتاج إلى بناء من جديد، إلى تغيير كامل لنمط الحياة الذي تعيشونه، إلى توجه ينمي لديكم معايير ما هو مقبول وما هو غير مقبول، ما يجوز فعله وما لا يجوز فعله، كي يستطيع الإنسان التوجه والتصرف وبناء حياته على أسس سليمة وإلا لن تنتهي هذه السلسلة من الانهيارات الأسرية والاجتماعية، وسيكون هناك مزيد من المشكلات والضحايا. لم تتعلموا كأطفال منذ الطفولة التمييز بين ما هو صح وما هو خطأ، لأن النموذج الذي أخذتموه كان مضطرباً، نموذج الأب والأم بالمقدار نفسه، لهذا تفتقدون إلى معيار للتوجه يساعدكم على معرفة الحدود، بين ما هو ممكن أخلاقياً وغير ممكن أخلاقياً، لهذا يأتي ما تصفينه في رسالتك وكأنه شيء عادي يحصل، مع أنه ليس عادياً على الإطلاق من أية زاوية ننظر فيها للأمر، وتفسير سبب هذا الأمر يمكن أن يأتي من زوايا عديدة (قمتم بتفسير بعضها بالسحر ورضيتم بهذا التفسير)، لكنه ليس سحراً بل مرضاً نفسياً وخلل اجتماعي في الأم بداية والأب أيضاً انعكس عليكم كأطفال وراشدين الآن وقاد إلى ما يقود من نتائج.

    انظري للأمر على أن كل ما حصل ويحصل طوال هذه السنين بأنه حالة ليست طبيعية وهي تحتاج إلى إجراءات طويلة ومتعبة لإصلاح بعض ما فسد، ويمكنك أولاً أن تقرري فيما إذا كنت قادرة على القيام بهذه المهمة للأسرة ككل أم لا. وبخصوص الأخ الصغير، أكرر ليس له من ذنب، وليس ذنبه أن يحمل وزر مرض الأسرة، وخلل الأم، وهو بحاجة لحماية، فإن أردت كسب الأجر عليك إبعاد الطفل عن هذا الجو المريض، وجعله يربى في مكان آخر، بعيداً عن كل هذه الأجواء المريضة.

    وكنت أتمنى أن أخيط الجراح التي وقعت عليها بالفعل في رسالتك، لكنها بدت لي جراحاً ملتهبة أكثر من اللازم وقبل أن تتم خياطتها تحتاج إلى إيقاف الالتهاب، وتحتاج إلى تنظيف، وقد يكون هذا مؤلماً وفيه عذاب، لكنه في النهاية أخف من ألم استمرار الوضع على ما هو وزيادته من سيء إلى أسوأ.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-03-12

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    من الصعب على الإنسان أن يقرأ مثل هذه الرسالة دون أن تنتابه مشاعر كثيرة متناقضة ومتعارضة ودون أن يجد نفسه مضطراً ليتخذ موقفاً دينياً وأخلاقياً مما يقرأه، إلا أن ذلك يتعارض مع مبدأ تقديم العون والاستشارة. فعلى المستشار أن ينظر للأمور بحيادية مطلقة، متجرداً من أحكامه المسبقة وقيمه الدينية والشخصية والاجتماعية الخاصة به كي يستطيع أن يقدم مشورة مفيدة إلى حد ما، فهو ليس قاضياً ولا محاسباً وليس له أن يطلق الأحكام، بل عليه أن يساعد قدر ما يستطيع إذا كان قادراً على المساعدة، وإلا عليه أن يعتذر. لهذا قررت بداية أن أهمل هذه الرسالة، إلا أني بعد قراءتها مرات عدة قررت الرد.

    سأنظر إلى الاستشارة بداية على أنها تعبير على مدى الانهيار الذي طال ويطال مجتمعاتنا، إلى درجة أن القصة قد بدت وكأنها تحصل في كوكب آخر أو من نسج الخيال وليس في مجتمع عربي، فحتى في الغرب لم نسمع بقصص شبيهة، فيها من الانهيار الأسري والاجتماعي ما يصل إلى هذه الدرجة من تهدم الأسس التي يقوم عليها المجتمع، من علاقات بين الخال وابنة الأخت، وبين الأم وخطيب ابنتها، وبين الأم والابنة ورجل آخر، وبين وبين، في سلسلة لاتنتهي من التشابكات، وزوج يغار على الدين وفي الوقت نفسه لامبالي تجاه ما يحصل في حياته الشخصية ومع زوجته وبناته، تنجب زوجته من رجل آخر فيزوج ابنته لهذا الرجل؟؟!!

    فعلى الرغم مما تصفينه بالتدين الشديد الذي صبغ حياة والدك، غير أن غيرته على الدين "كشكل ظاهري" كانت على ما يبدو أهم من غيرته على الاهتمام بتربيتكم التربية الصالحة منذ البداية، أو حتى قبل ذلك الاهتمام بالاختيار السليم لمن ستكون زوجة له في المستقبل.

    ومن وصفك فأمك تعاني من مرض نفسي بالأساس، وبدلاً من علاجها العلاج المناسب، تم اتهام الجن والسحرة بأنهم سبب تصرفات أمك التي يبدو أنها غير مستقرة ومتزنة نفسياً، ظهر هذا بتقلباتها التي تصفينها، وتوريطك بداية بالقبول بالزواج من شخص وأنت في عمر الخامسة عشر من شخص كانت تسعى هي نفسها لإقامة علاقة به. ووالدك لم يكن متزناً أيضاً لأنه من ناحية "تصفينه بالتدين" ومن ناحية أخرى يترك الأمور في بيته تسير بطريقة يبدو فيها وكأنه غير موجود، أصلاً.
    وانتهى الأمر الآن بوجود أخ غير شقيق لك من رجل سلوكه الاجتماعي والأخلاقي غير جيد وأمك "بمرضها" تعلن على الملأ أنه ليس من أبيك وأبيك يسكت، وهي تستمر بسلوكها، ووالدك يزوجه لابنته، وتتطلق أختك، وماذا بعد كل هذا. المشكلة هي مشكلة تفكك أسري واجتماعي ووضع نفسي مضطرب في بنية الأسرة ككل، والطريق السليم هو التفكير باللجوء لمركز للدعم الاجتماعي والنفسي للحصول على المساعدة.

    بالطبع ليس هناك من ذنب لأخيك الصغير الذي تريدين حمايته ومن حقه أن يحصل على الحماية، وهو ليس مضطراً أن يدفع ثمن ذنب لم يرتكبه. ولو كان هناك نظام اجتماعي وقانوني كما هو الأمر في الدول المتقدمة لوجب أن يتم سحب أخيك من أمك لأن أمك "مريضة" وغير أهل لتربيته، وإيداعه في أماكن رعاية الأطفال، ولكان أن تم إلحاق أمك بإحدى دور الرعاية النفسية والعقلية ومعها أختك، ولتم تحويل والدك للعلاج أيضاً، ولعوقب ذلك الرجل الذي أنجب من أمك طفلاً وتزوج ويتعاطى المخدرات. وبما أن هذا غير موجود في مجتمعك الذي تعيشين فيه فلا بد من البحث عن حلول أخرى. إلا أني لا أملك أية حلول ملموسة يمكن أن أقدمها لك لإعادة ما تم تخريبه عبر كل هذه السنين بنصيحة واحدة لأن المشكلة مشكلة اجتماعية وأسرية وقانونية وأخلاقية ونفسية. ومن ثم فإن العمل ينبغي أن يتم هنا على عدة مستويات، صارمة وواضحة ومثل هذا الأمر لا يحتاج إلى اللين بعد أن وصلت الأمور لهذه الدرجة، بل تحتاج إلى حزم، وقانون يحمي. وربما عليك استشارة محامي ليبين لك الجوانب القانونية في الأمر في مسألة مدى إجبار أمك على العلاج. ومن ناحية أخرى فإن استمرار الحال على ما هو عليه الآن سيقود إلى مزيد من المشكلات، فإلى متى ستستمر أختك بإسكات الجميع بالمال كما تقولين وإلى أي مدى سيتحمل زوجها هذا الوضع، وكذلك أنت. حياتكم تحتاج إلى بناء من جديد، إلى تغيير كامل لنمط الحياة الذي تعيشونه، إلى توجه ينمي لديكم معايير ما هو مقبول وما هو غير مقبول، ما يجوز فعله وما لا يجوز فعله، كي يستطيع الإنسان التوجه والتصرف وبناء حياته على أسس سليمة وإلا لن تنتهي هذه السلسلة من الانهيارات الأسرية والاجتماعية، وسيكون هناك مزيد من المشكلات والضحايا. لم تتعلموا كأطفال منذ الطفولة التمييز بين ما هو صح وما هو خطأ، لأن النموذج الذي أخذتموه كان مضطرباً، نموذج الأب والأم بالمقدار نفسه، لهذا تفتقدون إلى معيار للتوجه يساعدكم على معرفة الحدود، بين ما هو ممكن أخلاقياً وغير ممكن أخلاقياً، لهذا يأتي ما تصفينه في رسالتك وكأنه شيء عادي يحصل، مع أنه ليس عادياً على الإطلاق من أية زاوية ننظر فيها للأمر، وتفسير سبب هذا الأمر يمكن أن يأتي من زوايا عديدة (قمتم بتفسير بعضها بالسحر ورضيتم بهذا التفسير)، لكنه ليس سحراً بل مرضاً نفسياً وخلل اجتماعي في الأم بداية والأب أيضاً انعكس عليكم كأطفال وراشدين الآن وقاد إلى ما يقود من نتائج.

    انظري للأمر على أن كل ما حصل ويحصل طوال هذه السنين بأنه حالة ليست طبيعية وهي تحتاج إلى إجراءات طويلة ومتعبة لإصلاح بعض ما فسد، ويمكنك أولاً أن تقرري فيما إذا كنت قادرة على القيام بهذه المهمة للأسرة ككل أم لا. وبخصوص الأخ الصغير، أكرر ليس له من ذنب، وليس ذنبه أن يحمل وزر مرض الأسرة، وخلل الأم، وهو بحاجة لحماية، فإن أردت كسب الأجر عليك إبعاد الطفل عن هذا الجو المريض، وجعله يربى في مكان آخر، بعيداً عن كل هذه الأجواء المريضة.

    وكنت أتمنى أن أخيط الجراح التي وقعت عليها بالفعل في رسالتك، لكنها بدت لي جراحاً ملتهبة أكثر من اللازم وقبل أن تتم خياطتها تحتاج إلى إيقاف الالتهاب، وتحتاج إلى تنظيف، وقد يكون هذا مؤلماً وفيه عذاب، لكنه في النهاية أخف من ألم استمرار الوضع على ما هو وزيادته من سيء إلى أسوأ.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات