كيف أنسى آلام الماضي ؟؟

كيف أنسى آلام الماضي ؟؟

  • 16736
  • 2010-01-12
  • 8015
  • الحــــزن


  • عمري 24 سنه متزوجه عندي ثلاث أطفال مشكلتي تعرضت للاعتداء الجنسي من اخوي الكبيرهو طبعا كان عمره ببداية الاعتداء من 11 الى 17 وانا من عمر خمس سنوات الى 11 سنه وكمان كان يعتدى علي والحمد الله كان الاعتداء موب كامل ..

    كانت امي تدري وش فيني لكن ما اهتمت لأن اغلب اهتمامها بابوي الخاين الي يمارس الزنا مع كل خدامه او جاره وللاسف كنا نكشفه احيان وتعرضت لاعتداء من ابوي لمن كنت بــ 11سنه من بعدها بديت ادافع عن نفسي الحمد الله.

    لكن كنت اعاني من حاله غريبه مافهمتها وهي الانعزال وقلة الكلام والتشاؤم دايما كان مثل ظلي وكنت اعيش حياتي باحلاام اليقظه عشان احقق واعيش الي اتمناه من صغري.. جلست بهذا الانعزال الى سن 14

    طبعا بهذا السن اختي الثانيه تزوجت بعد سنه من زواج الاولى وطبعا مابقى لأمي احد تحط حرتها فيه بسبب ابوي غيري ..كانت تحرمني من الاكل لو كلمة ابوي وطلبة منه طلبات للمدرسه قامت تهددني كانت يمكن خايفه علي او غيره الله واعلم

    المهم حرمتني من الدراسه اقسم بالله ان مكافئة ابوي كانت ليله سعيده معه بممارسة الجنس كنت اسمعهم وكنت ابكي واسكت . كان لساني معقود اخوي الاوسط كان دايم يضربني مادري ليش كان يجي من برى البيت معصب ويحط حرته فيني

    مادري ليش كنت اسكت ومادافع عن نفسي؟ عشت بحزن حاولت انتحر بس فشلت .بلعت شريطين حبوب بندول ونمت توقعت بصحى وانا بالاخره ولكن صحيت ثاني يوم على هواش ابوي (سبحان الله عمري كان طويل ) صار عمري 17 عام كنت دايم ساكته ماكلم احد ومشغوله باحلاام اليقظه

    وكانت تحلى الاحلاام لو طفيت النور وسكرت الباب وتصير الغرفه ظلام وكنت امشي طول الفتره اليه اتخيل فيها ولااحد سالني ليش تسوين كذه ؟كانت هذي طريقيتي بالتسليه.. زوجوني اهلي بواحد اكبر مني بــ25سنه
    عشان يفتكون من اكلي وشربي كنت دايم اسمع من ابوي اشتغلي بالبيت واكرفي حللي لقمتك الي تاكلينها

    فرحة يوم انخطبت مافكرت بفارق السن ولافكرت ان عنده عيال ووممكن اتبهدل منهم كل اليه فكرت فيه اتخلص من اهلي واختي اليه جات تعيش معنا وهي حامل وكانت تسوي لي انواع المكايد استغرب نفسي لين اليوم ليش كنت ساكته ولاادافع عن نفسي؟

    والحمد الله تزوجت وزوجي طيب لايضربني ولايهيني .. لكن ماحسيت بالسعاده معه مدري ليش حاولت اهتم فيه حاولت انام معه بالسرير وامثل اني ارغب فيه لكن فشلت ماحس برغبه تجاه زوجي

    المشكله اول ماتزوجت زوجي عياله مايبوني واهله مايتقبلوني لأني مو من قبيلتهم واعتبر غريبه عنهم كانت هذي سبب مشاكلي معه و الصراحه زوجي اهون بكثير الحمد الله من عند اهلي لكن ماحس بسعاده ولافرح

    الجماع معه واجب مجبورة فيه ولااحس بو ولا متعه ولااتقبل منه حضن ولا اي شي صار عمري 24 سنه اقنعت زوجي يركب لي نت وفعلن ركب لي وصار عندي شبكة نت في بيتي وتعرفت على واحد حبيته اكثر من روحي يخاف علي اكثر من نفسه بس للاسف شخصيتي كانت تخرب علي كل شي

    اكتشتفت اني انسانه كئيبه وحزينه نادرا ماضحك واغلب وقتي ساكته ولااعرف ااتكلم او احاور اسلوبي بالنقاش والحوار ضعيف ماعرف احل اي

    مشكله تواجهني بصورة صحيحه ماعندي مفردات كثيره لن اغلب حياتي كنت وساكته وماتكلم مع احد وفجأه صرت مع مجتمع لو احد هاوشني لو طفل اسكت وماعرف وش اقول له ؟؟؟

    سالني الشخص اليه احبه ليش انتي كذا خفت اجاوبه وسكت وحاولت اني اخترع اي شي اقوله له واسليه عشان يشيل من راسه شكه صعب يعرف عن حياتي صعب يعرف عن معناتي حسيت ان تعرفي بهالانسان علمني عيوبي اليه ماكنت اعرفها

    توقعت اني طلعت من حالة الاكتئاب اليه كنت اعيشها لكن مازالت فيها للاسف ابي حل ابي انسى الماضي ابي انسى كل الم عشته ابي اكون شخصيه مرحه تضحك وتمزح اكره اكون اغلب وقتي حزينه ودموعي دايم على خدي لو طفل سبني انجرح مابي اكون كذا ابي اكون انسانه واقعيه قويه

    تفكر بالمستقبل بتفاؤل بدون تشاؤم مابي اعيش بوهم واحلاام عشان اقدر اضحك ابي اواجه نفسي ابي عيالي يعيشون بجو سعيد مو حزين ياثر فيهم لاكبروا

    اتمنى تعلمني بخطوات تساعدني لني ماقدر اروح اي طبيب نفسي بحكم التكاليف لاتسمح ظروفي ادري ان ظروفي ماوضحتها بس عطيتك رؤس اقلاام لمشكلتي ويارب تساعدني .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-01-21

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    نشأت في ظروف أسرية غير صحية من الناحية الاجتماعية والنفسية، كانت التربة فيها خصبة لنشوء سلسلة من المشكلات الصعبة، انعكست عليك وعلى حياتك كلها، ووصلت بك إلى ما صلت إليه الآن من مشاعر الحزن والضيق والكآبة والتشتت والضياع. تعرضت في طفولتك لأسوأ ما يمكن أن يتعرض له الطفل من صدمات، صدمة الاعتداء الجنسي المتكرر، ولم يكن هناك من يقدم لك الحماية ومشاعر الأمن، بل أن مشاعر الأمن كانت معدومة في بيت والدك إلى درجة كبيرة. واستطعت بعد فترة عندما أصبحت في سن الحادية عشر استطعت الدفاع عن نفسك وتوقفت مثل هذه الاعتداءات إلا أن الصدمات ظلت مستمرة من خلال تصرفات أبيك وسماعك للأصوات الصادرة عن أبيك وأمك في العلاقة الجنسية، ومن خلال تصرفات أهلك معك، فأمك كانت تصب غضبها عليك ووالدك كان يشعرك أنك حمل ثقيل في البيت وأخيك كان يضربك، وحاولت الانتحار إلا أن الأمر لم ينجح، ومن خلال ذلك أصبحت قليلة الكلام متشائمة ويائسة، ولم يكن لك سوى أحلام اليقظة تنسجين بها عوالم من الراحة والأمان وكل ما تفتقدين إليه في حياتك الحقيقية.

    وعندما تقدم لك رجل يكبرك في السن كثيراً وجدت الخلاص من جحيم الجو الأسري في بيت أهلك وفكرت أن ظلم الغريب أهون من ظلم الأهل وتزوجت وأنجبت أطفالاً، إلا أنك بقيت من دون إحساس بالحياة وكانت حياتك تتحرك كالآلة، جامدة باردة، تكرهين الجنس وتؤدينه كواجب لا أكثر ولا أقل، وكنت قليلة الكلام لا تستطيعين النقاش والدفاع عن الأذى الذي يطالك من الآخرين، إلى أن تعرفت عن طريق النت على شاب أيقظ فيك مشاعر الاهتمام والدفء وجعلك تنتبهين إلى نمط شخصيتك أكثر وشعرت أنك في دوامة وأدركت أنك مازلت كما أنت لم تخرجي من حالة الاكتئاب التي أنت بها.

    تريدين نسيان الماضي والألم الذي عشته وأن تصبحي شخصية مرحة لا يعرف الحزن إليها طريق وتريدين لأطفالك أن يعيشوا بأمان وفرح كي لا يتأثروا. ولا تستطيعين في الوقت نفسه مراجعة طبيب أو متخصص نفسي لأنك لا تتحملين التكاليف، لكن أحياناً قد يكون هذا ضرورياً، بدل من ترك المشكلة تتفاقم أكثر وأكثر.

    يعد الاعتداء الجنسي على الإنسان وفي مرحلة الطفولة بشكل خاص من أشد الأسباب التي تسبب الاكتئاب فيما بعد، إذا يفقد الطفل الأمان والثقة بجو الأسرة التي يعيش فيها ويقع تحت ضغط مشاعر التهديد والخوف والاستغلال، في وقت لا يكون فيه الطفل عارفاً لما يحصل معه ولا ناضجاً كفاية ليدرك الغاية، وعندما يكبر وفي سن المراهق بالتحديد وعندما يصبح ناضجاً جنسياً يبدأ يدرك ما كان يحصل معه وتبدأ المرحلة الثانية من الصدمة أو تتجدد الصدمة الأولى فيشعر بالذنب والخوف والتهديد، كما أنه يدرك أن الأشخاص الذين كان من المفترض لهم أن يحموه لم يقدموا له هذه الحماية، كما هو الحال في قصتك، حيث أن أمك وعلى الرغم من معرفتها بالأمر لم تقدم لك الحماية والاهتمام لأنها كانت مشغولة بمغامرات أبيك الجنسية كما تقولين، وتتولد لدى المراهق مشاعر القرف والنفور من الجنس الآخر. يحزن الطفل أو المراهق على نفسه كثيراً، ويلوم نفسه لأنه لم يدافع عن نفسه ويمنع ما حصل وترهقه مشاعر الذنب والغضب، الغضب من الآخرين الذين لم يحموه والغضب من نفسه لأنه لم يدافع عن نفسه، والغضب من جسده لأنه كان مصدر الأحاسيس المزعجة ولأنه كان وسيلة لمتعة شخص آخر من دون إرادته النفسية. وبما أنه لا مخرج من هذا الوضع ولا حل ولا علاج ولا قدرة على الحديث حول هذا الموضوع مع أي كان، فإن النتيجة هي إنكار جزء كبير من الجسد بتمويت الأحاسيس فيه، والانسحاب من الحياة والعزلة والاكتئاب. ودخلت في عالم الزوجية وأنت محملة بكل هذا هرباً من الأهل لا أكثر ولا أقل، لأنك رأيت أن زواجك سيقدم لك الحماية التي تفتقدينها، وكان الحق معك في هذا. غير أن الحياة الزوجية لها متطلباتها، التي لم يطاوعك جسدك ونفسك على الإيفاء بها، فوجدت نفسك فاقدة المشاعر الجنسية مع زوجك ولا تحسين بأي شيء، تكرهين الجنس معه وتنفرين منه وتؤدينه كواجب، وكنت تدركين هذا وتعرفينه فحاولت تمثيل الرغبة عله يتولد لديك بعض المشاعر، إلا أنك كنت تفشلين في هذا. وترجع هذه المشاعر من جهة إلى الحالة الاكتئابية المزمنة التي تعيشينها ومن جهة أخرى إلى أن كل موقف جنسي مع زوجك يجدد في نفسك خبرات أو ذكريات الاعتداءات التي كنت تعانين منها. وقد لا يدرك الإنسان ذلك في تلك اللحظة، إذ أن هذه الأمور (المخاوف والشعور بالتهديد والاغتصاب) قد تحدث لديه من دون وعي، فيصبح كل موقف جنسي موقف اغتصاب، لاحيلة لك فيه، سوى أن يمتنع جسدك عن الإحساس، وبهذا يخف ضغط الخوف وفقدان الأمان إلى حد ما وبشكل مؤقت من جهة، ومن جهة أخرى لا تشعرين بالذنب أو تأنيب الضمير القديم، كون جسدك لم يستجب، وفي الوقت نفسه تبدين وكأنك تعاقبين زوجك (الزوج هنا كرمز للرجل الذي هو في لاشعورك معتد وقاس ومؤذ) وكأن الرسالة تقول هنا: "إذا كنت مضطرة لعمل ذلك لأنه واجب فأنا سأعاقبك بأن أعطيك جسداً لا إحساس فيه، كالميت". بعبارات أخرى: كي لا تتجدد مشاعر التهديد والخوف والذنب والندم القديمة التي كانت تصيبك عندما كنت طفلة ومراهقة بشكل كبير فإن جسدك يصبح عديم الإحساس، لا يستمتع بشيء، وفي الوقت نفسه كأنه يثأر لك من الرجال.

    وفي ظل هذا الوضع أقمت علاقة مع شخص آخر على النت، منحك مشاعر جديدة لم تكوني تعرفيها، ودخلت في مغامرة فتحت عينيك من ناحية مرة أخرى على وضعك، إلا أنها من ناحية أخرى علاقة لها من العواقب الوخيمة أكثر مما لها من الفوائد. فبدلاً من أن تبحثي عن حل لمشكلتك ضمن إطار حياتك الزوجية والبحث عن المساعدة بحثت عن حل خارجي عبر النت، تسكنين من خلالها مشاعرك السلبية والمؤلمة بمسكن ظاهري، لايعالج المشكلة من جذورها، وإنما مع الزمن سيزيد من إحساسك بالذنب أكثر، خصوصاً إذا تم اكتشاف هذا الأمر ، أو إذا تورطت أكثر في هذه العلاقة وتصرفت تصرفاً غير محسوب، فتزداد صورتك عن نفسك سوءاً وتتفجر المشاعر السلبية من جديد.

    ومن رسالتك أشعر أنك تدركين جزءاً من المشكلة التي أنت فيها، إلا أن النصف الثاني يغيب عن عينك، وهو أمر طبيعي في مثل وضعك، حيث تشعرين أنك تائهة غير قادرة على التوجه ضمن ما تعيشينه من أوضاع. وبما أنك لا تستطيعين مراجعة أي متخصص فإن الأمر يحتاج منك إلى عمل طويل على نفسك، لتعيدي ترتيب حياتك بشكل مناسب. فإذا كنت قادرة على الحديث مع زوجك حول عدم الإحساس بالمشاعر الجنسية معه فتكلمي معه واطلبي منه أن يساعدك في هذا وإذا كان من الصعب عليك الحديث مع زوجك حول هذا الأمر فربما تساعدك إحدى الصديقات المقربات فتروين لها ما حصل معك وما يحصل الآن فقد يخفف هذا من الضغط عليك ويجعلك أكثر إدراكاً لحاجاتك ووضعك. كما أن الاهتمام بالأولاد ورعايتهم وحمايتهم دون خوف مبالغ به يخفف من الاكتئاب والمشاعر السلبية. جدي أهدافاً لأولادك وأموراً مشتركة تقويمين بها معهم، وأسعديهم بما تقدمينه لهم من أحاسيس ومشاعر ورعاية وحماية، وقومي معهم بأنشطة مختلفة واستخدمي النت لاكتساب المعرفة وتنمية قدراتك. تمرني على التعبير عن نفسك وكيفية التعامل مع مشاعر الأذى التي تشعرين بها من الآخرين. فكري بمواقف معينة قبل حصولها وتخيلي كيف ستردين على هؤلاء الأشخاص بالطريقة المناسبة وإن لم تنجحي في البداية فهذا لا يعني الفشل وإنما كرري المحاولة، وتدربي على وضع الحدود بينك وبين الآخرين من خلال تعبيرك عما يزعجك عندما تبدر منهم أشياء تضايقك.

    أتمنى لك التوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2010-01-21

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    نشأت في ظروف أسرية غير صحية من الناحية الاجتماعية والنفسية، كانت التربة فيها خصبة لنشوء سلسلة من المشكلات الصعبة، انعكست عليك وعلى حياتك كلها، ووصلت بك إلى ما صلت إليه الآن من مشاعر الحزن والضيق والكآبة والتشتت والضياع. تعرضت في طفولتك لأسوأ ما يمكن أن يتعرض له الطفل من صدمات، صدمة الاعتداء الجنسي المتكرر، ولم يكن هناك من يقدم لك الحماية ومشاعر الأمن، بل أن مشاعر الأمن كانت معدومة في بيت والدك إلى درجة كبيرة. واستطعت بعد فترة عندما أصبحت في سن الحادية عشر استطعت الدفاع عن نفسك وتوقفت مثل هذه الاعتداءات إلا أن الصدمات ظلت مستمرة من خلال تصرفات أبيك وسماعك للأصوات الصادرة عن أبيك وأمك في العلاقة الجنسية، ومن خلال تصرفات أهلك معك، فأمك كانت تصب غضبها عليك ووالدك كان يشعرك أنك حمل ثقيل في البيت وأخيك كان يضربك، وحاولت الانتحار إلا أن الأمر لم ينجح، ومن خلال ذلك أصبحت قليلة الكلام متشائمة ويائسة، ولم يكن لك سوى أحلام اليقظة تنسجين بها عوالم من الراحة والأمان وكل ما تفتقدين إليه في حياتك الحقيقية.

    وعندما تقدم لك رجل يكبرك في السن كثيراً وجدت الخلاص من جحيم الجو الأسري في بيت أهلك وفكرت أن ظلم الغريب أهون من ظلم الأهل وتزوجت وأنجبت أطفالاً، إلا أنك بقيت من دون إحساس بالحياة وكانت حياتك تتحرك كالآلة، جامدة باردة، تكرهين الجنس وتؤدينه كواجب لا أكثر ولا أقل، وكنت قليلة الكلام لا تستطيعين النقاش والدفاع عن الأذى الذي يطالك من الآخرين، إلى أن تعرفت عن طريق النت على شاب أيقظ فيك مشاعر الاهتمام والدفء وجعلك تنتبهين إلى نمط شخصيتك أكثر وشعرت أنك في دوامة وأدركت أنك مازلت كما أنت لم تخرجي من حالة الاكتئاب التي أنت بها.

    تريدين نسيان الماضي والألم الذي عشته وأن تصبحي شخصية مرحة لا يعرف الحزن إليها طريق وتريدين لأطفالك أن يعيشوا بأمان وفرح كي لا يتأثروا. ولا تستطيعين في الوقت نفسه مراجعة طبيب أو متخصص نفسي لأنك لا تتحملين التكاليف، لكن أحياناً قد يكون هذا ضرورياً، بدل من ترك المشكلة تتفاقم أكثر وأكثر.

    يعد الاعتداء الجنسي على الإنسان وفي مرحلة الطفولة بشكل خاص من أشد الأسباب التي تسبب الاكتئاب فيما بعد، إذا يفقد الطفل الأمان والثقة بجو الأسرة التي يعيش فيها ويقع تحت ضغط مشاعر التهديد والخوف والاستغلال، في وقت لا يكون فيه الطفل عارفاً لما يحصل معه ولا ناضجاً كفاية ليدرك الغاية، وعندما يكبر وفي سن المراهق بالتحديد وعندما يصبح ناضجاً جنسياً يبدأ يدرك ما كان يحصل معه وتبدأ المرحلة الثانية من الصدمة أو تتجدد الصدمة الأولى فيشعر بالذنب والخوف والتهديد، كما أنه يدرك أن الأشخاص الذين كان من المفترض لهم أن يحموه لم يقدموا له هذه الحماية، كما هو الحال في قصتك، حيث أن أمك وعلى الرغم من معرفتها بالأمر لم تقدم لك الحماية والاهتمام لأنها كانت مشغولة بمغامرات أبيك الجنسية كما تقولين، وتتولد لدى المراهق مشاعر القرف والنفور من الجنس الآخر. يحزن الطفل أو المراهق على نفسه كثيراً، ويلوم نفسه لأنه لم يدافع عن نفسه ويمنع ما حصل وترهقه مشاعر الذنب والغضب، الغضب من الآخرين الذين لم يحموه والغضب من نفسه لأنه لم يدافع عن نفسه، والغضب من جسده لأنه كان مصدر الأحاسيس المزعجة ولأنه كان وسيلة لمتعة شخص آخر من دون إرادته النفسية. وبما أنه لا مخرج من هذا الوضع ولا حل ولا علاج ولا قدرة على الحديث حول هذا الموضوع مع أي كان، فإن النتيجة هي إنكار جزء كبير من الجسد بتمويت الأحاسيس فيه، والانسحاب من الحياة والعزلة والاكتئاب. ودخلت في عالم الزوجية وأنت محملة بكل هذا هرباً من الأهل لا أكثر ولا أقل، لأنك رأيت أن زواجك سيقدم لك الحماية التي تفتقدينها، وكان الحق معك في هذا. غير أن الحياة الزوجية لها متطلباتها، التي لم يطاوعك جسدك ونفسك على الإيفاء بها، فوجدت نفسك فاقدة المشاعر الجنسية مع زوجك ولا تحسين بأي شيء، تكرهين الجنس معه وتنفرين منه وتؤدينه كواجب، وكنت تدركين هذا وتعرفينه فحاولت تمثيل الرغبة عله يتولد لديك بعض المشاعر، إلا أنك كنت تفشلين في هذا. وترجع هذه المشاعر من جهة إلى الحالة الاكتئابية المزمنة التي تعيشينها ومن جهة أخرى إلى أن كل موقف جنسي مع زوجك يجدد في نفسك خبرات أو ذكريات الاعتداءات التي كنت تعانين منها. وقد لا يدرك الإنسان ذلك في تلك اللحظة، إذ أن هذه الأمور (المخاوف والشعور بالتهديد والاغتصاب) قد تحدث لديه من دون وعي، فيصبح كل موقف جنسي موقف اغتصاب، لاحيلة لك فيه، سوى أن يمتنع جسدك عن الإحساس، وبهذا يخف ضغط الخوف وفقدان الأمان إلى حد ما وبشكل مؤقت من جهة، ومن جهة أخرى لا تشعرين بالذنب أو تأنيب الضمير القديم، كون جسدك لم يستجب، وفي الوقت نفسه تبدين وكأنك تعاقبين زوجك (الزوج هنا كرمز للرجل الذي هو في لاشعورك معتد وقاس ومؤذ) وكأن الرسالة تقول هنا: "إذا كنت مضطرة لعمل ذلك لأنه واجب فأنا سأعاقبك بأن أعطيك جسداً لا إحساس فيه، كالميت". بعبارات أخرى: كي لا تتجدد مشاعر التهديد والخوف والذنب والندم القديمة التي كانت تصيبك عندما كنت طفلة ومراهقة بشكل كبير فإن جسدك يصبح عديم الإحساس، لا يستمتع بشيء، وفي الوقت نفسه كأنه يثأر لك من الرجال.

    وفي ظل هذا الوضع أقمت علاقة مع شخص آخر على النت، منحك مشاعر جديدة لم تكوني تعرفيها، ودخلت في مغامرة فتحت عينيك من ناحية مرة أخرى على وضعك، إلا أنها من ناحية أخرى علاقة لها من العواقب الوخيمة أكثر مما لها من الفوائد. فبدلاً من أن تبحثي عن حل لمشكلتك ضمن إطار حياتك الزوجية والبحث عن المساعدة بحثت عن حل خارجي عبر النت، تسكنين من خلالها مشاعرك السلبية والمؤلمة بمسكن ظاهري، لايعالج المشكلة من جذورها، وإنما مع الزمن سيزيد من إحساسك بالذنب أكثر، خصوصاً إذا تم اكتشاف هذا الأمر ، أو إذا تورطت أكثر في هذه العلاقة وتصرفت تصرفاً غير محسوب، فتزداد صورتك عن نفسك سوءاً وتتفجر المشاعر السلبية من جديد.

    ومن رسالتك أشعر أنك تدركين جزءاً من المشكلة التي أنت فيها، إلا أن النصف الثاني يغيب عن عينك، وهو أمر طبيعي في مثل وضعك، حيث تشعرين أنك تائهة غير قادرة على التوجه ضمن ما تعيشينه من أوضاع. وبما أنك لا تستطيعين مراجعة أي متخصص فإن الأمر يحتاج منك إلى عمل طويل على نفسك، لتعيدي ترتيب حياتك بشكل مناسب. فإذا كنت قادرة على الحديث مع زوجك حول عدم الإحساس بالمشاعر الجنسية معه فتكلمي معه واطلبي منه أن يساعدك في هذا وإذا كان من الصعب عليك الحديث مع زوجك حول هذا الأمر فربما تساعدك إحدى الصديقات المقربات فتروين لها ما حصل معك وما يحصل الآن فقد يخفف هذا من الضغط عليك ويجعلك أكثر إدراكاً لحاجاتك ووضعك. كما أن الاهتمام بالأولاد ورعايتهم وحمايتهم دون خوف مبالغ به يخفف من الاكتئاب والمشاعر السلبية. جدي أهدافاً لأولادك وأموراً مشتركة تقويمين بها معهم، وأسعديهم بما تقدمينه لهم من أحاسيس ومشاعر ورعاية وحماية، وقومي معهم بأنشطة مختلفة واستخدمي النت لاكتساب المعرفة وتنمية قدراتك. تمرني على التعبير عن نفسك وكيفية التعامل مع مشاعر الأذى التي تشعرين بها من الآخرين. فكري بمواقف معينة قبل حصولها وتخيلي كيف ستردين على هؤلاء الأشخاص بالطريقة المناسبة وإن لم تنجحي في البداية فهذا لا يعني الفشل وإنما كرري المحاولة، وتدربي على وضع الحدود بينك وبين الآخرين من خلال تعبيرك عما يزعجك عندما تبدر منهم أشياء تضايقك.

    أتمنى لك التوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات