حياة مشحونة بالتناقضات !!

حياة مشحونة بالتناقضات !!

  • 15780
  • 2009-10-12
  • 2444
  • عائشه


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    لا أعلم أين من المفروض أن ابدأ ! كانت لي أحلام وطموحات كثيره ... وكنت أرى مكاني فوق الثريا ...
    دوما ... الكل يقلدني ...والكل ينظر لي .. والكل معجب فيني ...متفوقه في كل شي

    ورغم كل شي أشعر بفراغ في داخلي (لأني ارى عيوب نفسي هم لا يروها) ...بعد الثانويه تقدم لخطبتي اشخاص ولم اعلم وبعد علمي استغرت لماذا ؟ ابي يفعل ذلك ؟ لا احب ان اعامل كذالك ابدا ... فيني حزن لا لأجل الخطاب ولكن (لاجل اسلوب ابي في كتمان الامر عني) ..

    تدهورت نفسيتي ...اصلا من اول يوم بالجامعه لم احب جوها الخانق المثقل بغبار خيبات الامل ..حتى الدكاتره (اساليبهم لا تعجبني) يعاملوا الطالبات (كأنهن غبيات) .. وكانهن متخلفات عقليا ...

    ولم يعجبني اغلب الطالبات (ظننت ان الجامعه بنات مؤمنات متسترات عاقلات) ولكن تلاشى كل ذلك رأيت العجب في سلوكهن وفي كل شي ....

    أصبحت انظر اليهن بالمقت والرحمه وفي نفس الوقت من الغو الفكري الذي تعرضن له بأفكارهن ولبسهن ...
    صممت على الخروج إلا ان ابي رفض ...أيضا كرهت هذا الاسلوب .. لا أحب ان اشعر بالضعف وهذا كسرني لا اريد زعل والدي وبالمقابل لا اريد قهري ...

    بين جذب وشد الايام خرجت من الجامعه دوووووووون رجعه ...ولم اتحسف ابدا على الخروج منها ....بل اتحسف على السنه والنصف التي قضيتها فيها .

    الذي احزنني ...أنني ارى نفسي في مكان بعيد ,,,(أقود جماعات - القي محاضرات- ادير منظمات انسانيه او حكوميه) لكن ذلك تبخر لاني لم اجد جامعه مناسبه في الدوله ... فقلت سأدخل : جامعه للفنون اخبرتهم بنسبتي وتم قبولي مبدئيا أخبرت أبي (ورفض ) بحجة ان الفن شي تافه لا يفيد ...

    لا اعلم أصبحت (أشعر اني مسيره ) في هذا العالم
    وأنا لا احب كذالك ...أشعر بأن سماعي كلام اهلي (الخطأ ) أنه ضعف فيني ....انفذ ما طلبوا إلا ان احساس بالخيبات وطموح خامده تقتلني ...

    بعد الجامعه تقدم لخطبتي شخص ووافقت عليه لكنها حدثت مشاكل كثيره حالت بين الزواج ..أصبحت بين عزة نفسي وبين تأنيب الضمير وبين العائله والمجتمع ...

    أنا صغيره لا اقوى أن اوضع في موقف صعب يحتاج اتخاذ الرأي فيه (لمعرفة الطرف الاخر) ..وانا لا استطيع ذلك ...المهم ...بقدرة قادر دخلت برنامج معلمه مساعده لمدة سنه ونجحت ...والان توظفت في رياض أطفال ...

    بعد أن كنت اشعر انني حيويه في عز شبابي ..أرى نفسي عجوزا ...(لم توفق في شئ ) ...والذي تتوفق فيه (لا يسعدها ولا تتمناه) ...لمذا كل هذا الظلم بحقي ؟

    ان كان على الخبره فأنا اكتسبت اشياء كثيره انضجتني ...ومن كثر ما رأيت اصبحات اتشائم ....
    لا اريد الاندماج مع العالم ...احيانا في قمة التفاؤل والطموح واحيانا في قعر البؤس

    واحياناميولي دينيه لدرجه كبيره وفجأه اجد نفسي في مكان آخر (أشعر بتناقض )..كنت معلقه امالي على الوظيفه الا انها كئبت حياتي زياده..

    اول اسبوع في الوظيفه المديره عاملتني بجفاء فقط لان وحده اخبرتها اي قلت عنها (عادي المديره طيبه) ...أنا قلتها بعد مناقشات واناقلت ما دام كلنا موافيق امديره بتسمعنا عادي المديره طيبه !

    لم أقصد سؤا ...هل صارالنعت بالطيبه محزنا؟
    احب ان اعمل بحريه اطرح اقتراحاتي على المديره ثم تاخذها المديره بعين الاهتمام ..وتقدره كلما اخبرت فريق العمل معي قالوا :ليس عملنا بل عمل الابلات الفلانيات ؟

    اصبحت احس اني ساصبح شريره وقاسيه من كثر ما رأيت...كلمات تجرحني واسكت تصرفات غير راقيه تغيضني .واسكت ...اسكت واسكت الى متى هل يجب ان نتخلى عن مبادئنا لنمش في الحياه ؟ هل يجب ان نتخلى عن اخلاقنا ؟؟؟أتمنى ان اجد من يفهمني ...

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-12-15

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    أشعر من رسالتك بمدى التشتت الذي تعانين منه والضياع الذي تمرين به والصعوبة في تحديد أهدافك في الحياة ومتابعة هذه الأهداف بالشكل الملائم والمناسب. كنت مجدة في المدرسة ومتفوقة وكان من حولك يأخذك مثلاً أعلى له، وكان هذا يتعبك لأنك كنت ترين عيوباً في نفسك لم يكن أحد يراها وكأنك تقولين لنفسك هم لا يعرفون مدى الخواء الداخلي الذي أعاني منه.

    وكان لك طموحات عالية جداً. وحصلت على الثانوية وعلمت فيما بعد أنه قد تقدم لخطبتك أشخاص رفضهم والدك دون أن يخبرك فآلمك الأمر لأن والدك لم يخبرك على الأقل وتجاهل رأيك في هذا، فشعرت وكأنك لا قيمة لك في أسرتك يقررون عنك ما يريدون ولا يأخذون لرأيك الاعتبار. والتحقت بالجامعة إلا أن تطلعاتك وآمالك قد بدأت تصطدم بعقبات التكيف مع الجامعة. فقد كان جو الجامعة مخالفاً لتصوراتك عن الحياة الجامعية، ورأيت تصرفات وأفكار وتعاملات لم تكن لتتناسب مع ما كنت تتوقعينه فشكل هذا الأمر صدمة لك. وحتى العلاقات بين الطلاب والهيئة التدريسية لم تكن بالمستوى المطلوب، تقوم على الاحترام والتقدير والمشاركة وإنما كنت تشعرين أن المدرسين يعاملون الطلاب وكأنهم "قصَّر"، كأنهم لا يستطيعون التفكير واتخاذ القرار المناسب في حياتهم. وشعرت بالضعف والانكسار من هذا الجو، وأحسست بتهديد يطال قيمك وأفكارك وتصوراتك فقررت ترك الجامعة لمكن تدخل الأب منع ذلك وأصبحت واقعة بين نارين، الضغط الناجم عن الحياة في الجامعة وعدم الرغبة في أن تكسري كلام والدك.

    إلا أنك بعد سنة ونصف استطعت ترك الجامعة دون ندم، وكان توجهك للعمل في المجالات الإنسانية إلا أن ذلك لم يكن متوفراً في بلدك ، فقررت دراسة الفنون فاصطدمت بالرفض بحجة أن الفن شيء تافه، فزاد الأمر من إحساسك بالغبن، وأحسست أنك مسيرة يتحكم بك الأهل في جوانب كثيرة ولا يتركون لك حرية الاختيار في أمر يمسك ويعنيك شخصياً، وأصبحت تشعرين أن خضوعك للأهل "ضعف" في شخصيتك، تعانين من ضغوط متنوعة من داخلك ومن الآخرين حولك، ودخلت برنامج معلم مساعد لتعملي في رياض الأطفال، فاصطدمت بالجو المحيط.، ولم تشعري أنك في المكان الصحيح لك لأن أفكارك واقتراحاتك لا تجد الصدى لدى من حولك. وها أنت تشعرين بالخيبة والفشل وأنك "عجوز" تحطمت آمالها وقضت عمرها تجري وراء سراب. لا تشعرين بالانسجام مع العالم، وتمرين بفترات من التناقض بين "التدين الكبير" و "قلة التدين"، "متفائلة" أحياناً و"متشائمة" تتأرجحين بين تناقضات متنوعة لاتعرفين من خلالها من أنت. مرة تقولين أنك "ناضجة" وأنك اكتسبت خبرات كثيرة من الحياة ومرة تقولين أنت غير قادرة على اتخاذ القرار.

    لقد لخصت مسيرة حياتك منذ البداية وحتى الآن بمجموعة من العبارات التي توضح أن حياتك الداخلية منذ البداية كانت حياة مشحونة بمجموعة من "التناقضات" التي جعلتك مشتتة وتائهة. وعلى الرغم من أنك ترين عيوبك التي لم يكن المحيط من حولك يراها، إلا أن أغلب الشكاوى التي تبثينها في رسالتك تردين أسبابها للمحيط وتتهمين المحيط بأنه السبب الكامن وراء تعاستك ومشكلاتك في الحياة. فإذا كنت المثل الأعلى من وجهة نظر الآخرين فهذا يعني أنني "صح"، وأن هذا "الصح" سيولد الثقة من الآخرين بي، وهذه الثقة ستدفعهم لأن لاحترام آرائي وتقدير مشاعري ويأخذوني بعين الاعتبار. وإذا كنت أرى "الأخطاء" في نفسي التي لم يرها الآخرون فسأكون قادراً على "تصحيح" الأخطاء في نفسي كي أستمر في تحسين نفسي لأكون "المثل الأعلى" الذي يراه الآخرون بالفعل.

    للبيئة أو للمحيط تأثير كبير علينا، وهذا لاشك فيه، ولا يمكننا أن نتجنب هذا التأثير سواء "السلبي" أم "الإيجابي"، لكننا نستطيع التعلم كيف نتعامل معه فنقلل من آثاره السلبية علينا ونزيد من تأثير الأثر الإيجابي. والإنسان ليس موضوعاً "سلبياً" يتلقى تأثيرات المحيط من حوله دون أن يقوم بأي فعل تجاه المحيط. فهو يؤثر ويتأثر بهذا المحيط. إلا أن مصيرنا كله وحياتنا ليست متعلقة كلها 10% بالمحيط ولا "بنا نحن أنفسنا" 100% كذلك. وإنما هي متعلقة بالتفاعل بين المحيط وأنفسنا.

    وحياتك كانت سلسلة من الاستجابات السلبية للمحيط وكأن لسان حالك يقول "ماعندي هو الأفضل" وما عندكم هو "الأسوأ" هو الشر. فتصرف والدك معك بكتمان أمر الخطاب عنك تم تفسيره على أنه "شر" على الرغم من أنه ربما تكون لوالدك مبررات في هذا. ربما كان يرى فيك مستقبلاً مشرقاً، فلم يرد أن يشغلك بأمر الزواج في فترة مبكرة ويريدك أن تكملي تعليمك أولاً. وكان يريد الخير لك من وجهة نظرك. وأنت فسرت الأمر على أنه محاولة من والدك لتقرير مصيرك بيده من دون الرجوع إليك. وربما تكونين على حق في هذا إلا أن لوالدك وجهة نظر كان من المفترض أن تناقشيه فيها وألا تتركي نفسك فريسة للغضب عليه ولتفسيرات "خطأ" بأنه يقرر مصيرك من دون الر جوع إليك. وفي الجامعة تعاملت كذلك مع الأمر وفق مبدأ "الداخل الصح" والخارج "الخطأ" فرأيت أن الجامعة لا تتناسب مع أفكارك والعلاقات كلها سيئة. وكانت النتيجة سوء التكيف ومحاولة الخروج من الجامعة. وقمت بهذا السلوك بوضع أول أمر "يدمر" حياتك كلها. فأنت طموحة ولديك أهداف، إلا أن هذه الأهداف لم تكن لتتحقق بالشكل الذي تريدينه من دون الشهادة الجامعية. فدمرت أهدافك لا لشيء إلا لأن الطلاب أو الطالبات في الجامعة لم يكن يتصرفن بالشكل الذي يتوافق مع تصوراتك أنت. وعلى الرغم من وجود لبعض الصحة فيما تقولين من أن الحياة الجامعية لم تكن كما تتصورينها وأن سلوك الطالبات ليس كما كنت تتوقعين، إلا أن أفكارك هذه ليست كلها صحيحة بالمطلق. فالجامعة تضم طلاباً من مستويات وبيئات مختلفة، وفيها طلاب سيئون ولكن فيها أيضاً من يسعى لأهداف علمية وإنسانية ويتمتعون بأخلاق قويمة، ومع ذلك لم تري سوى ذلك الجانب السيئ مما دفعك للخروج من الجامعة وتدمير مستقبلك غير آسفة. وعلى الرغم من أنك تتخيلين نفسك تقودين جماعات وتلقين محاضرات وتديرين منظمات إنسانية وحكومية، إلا أنك بتركك الجامعة قطعت آخر خيط يوصلك إلى هدفك ، وتركت الأمر مجرد خيالات. وحتى هذه الرغبات أو التخيلات لم تحاولي توظيفها في أثناء وجودك في الجامعة. فكيف تتخيلين أن تكوني قادرة على إدارة الجماعات وقيادتها وأنت قد استسلمت ولم تحاولي إصلاح زميلاتك في الجامعة اللواتي هن "سيئات" بنظرك. وبدلاً من هذا هربت وتركت الجامعة. فالمصلح والمدير والعامل في المنظمات الإنسانية عليه أن يتقبل الناس كما هم وليس كما ينبغي أن يكونوا، كي يتمكن في النهاية من تغييرهم وإلا نفروا منه وابتعدوا عنه.

    تلومين نفسك على السكوت وفي الوقت نفسه تقولين أنك تقدين اقتراحات للمديرة تأخذها بعين الاعتبار ثم تقولين أن الناس حولك سيئون وأن عليك أن تكوني شريرة. ومن كل هذا أريد أن تنتبهي للتناقضات الكثيرة الموجودة في داخلك/ والتي تجعلك عاجزة عن وضع أهداف ملموسة ومتابعتها. فكل ما تهدفين إليه هو مجرد أفكار محبوسة في عقلك، أما على المستوى الواقعي فأنت لم تقومي بخطوة واحدة في سبيل تحقيق أي هدف من أهدافك. وقد برمجت نفسك على أن تري العالم من خلال منظارك الداخلي الذي فسميته إلى عالم "أبيض" أم "أسود" ولا يوجد بينهما تلك المساحة الشاسعة المتنوعة من كل الألوان. ففي نفسك "البياض والسواد" معاً وفي العالم من حولك "البياض والسواد" معاً. وعندما تتعلمين رؤية هذه الجوانب وتتقبليها فسوف تتمكنين التعامل مع ذاتك وأهدافك ومع الآخرين بشكل أفضل. وليس من المنطقي أن تقولي باستمرار أن العالم حولك كله شرير مما يبرر لك "الجلوس" وندب الحظ العاثر، واتهام الأهل والمحيط بسبب مأساتك.

    أما الطريق إلى هذا فيحتاج إلى صبر وتقبل الناس كما هم وعدم توقع منهم ما لا يستطيعون هم على القيام به، وتقبل نفسك على حقيقتها كما هي وليس كما ينبغي أن تكون. والتدريب على طرح الأفكار المعقولة والقابلة للتنفيذ بالطريقة المناسبة، والبدء أنت نفسك بالعمل وعدم انتظار الآخرين ليقوموا هم به وأن تكوني بالفعل مثلاً أعلى ليسير الآخرون على خطاك بالفعل. ولم يفت الوقت بعد على تحقيق أهدافك فالمجالات الدراسية واسعة وبإمكانك رسم أهداف واقعية ملموسة ومتابعة تحقيقها واعتبار عملك الحالي نقطة انطلاق لما تسعين إلى تحقيقه.

    مع تمنياتي .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-12-15

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    أشعر من رسالتك بمدى التشتت الذي تعانين منه والضياع الذي تمرين به والصعوبة في تحديد أهدافك في الحياة ومتابعة هذه الأهداف بالشكل الملائم والمناسب. كنت مجدة في المدرسة ومتفوقة وكان من حولك يأخذك مثلاً أعلى له، وكان هذا يتعبك لأنك كنت ترين عيوباً في نفسك لم يكن أحد يراها وكأنك تقولين لنفسك هم لا يعرفون مدى الخواء الداخلي الذي أعاني منه.

    وكان لك طموحات عالية جداً. وحصلت على الثانوية وعلمت فيما بعد أنه قد تقدم لخطبتك أشخاص رفضهم والدك دون أن يخبرك فآلمك الأمر لأن والدك لم يخبرك على الأقل وتجاهل رأيك في هذا، فشعرت وكأنك لا قيمة لك في أسرتك يقررون عنك ما يريدون ولا يأخذون لرأيك الاعتبار. والتحقت بالجامعة إلا أن تطلعاتك وآمالك قد بدأت تصطدم بعقبات التكيف مع الجامعة. فقد كان جو الجامعة مخالفاً لتصوراتك عن الحياة الجامعية، ورأيت تصرفات وأفكار وتعاملات لم تكن لتتناسب مع ما كنت تتوقعينه فشكل هذا الأمر صدمة لك. وحتى العلاقات بين الطلاب والهيئة التدريسية لم تكن بالمستوى المطلوب، تقوم على الاحترام والتقدير والمشاركة وإنما كنت تشعرين أن المدرسين يعاملون الطلاب وكأنهم "قصَّر"، كأنهم لا يستطيعون التفكير واتخاذ القرار المناسب في حياتهم. وشعرت بالضعف والانكسار من هذا الجو، وأحسست بتهديد يطال قيمك وأفكارك وتصوراتك فقررت ترك الجامعة لمكن تدخل الأب منع ذلك وأصبحت واقعة بين نارين، الضغط الناجم عن الحياة في الجامعة وعدم الرغبة في أن تكسري كلام والدك.

    إلا أنك بعد سنة ونصف استطعت ترك الجامعة دون ندم، وكان توجهك للعمل في المجالات الإنسانية إلا أن ذلك لم يكن متوفراً في بلدك ، فقررت دراسة الفنون فاصطدمت بالرفض بحجة أن الفن شيء تافه، فزاد الأمر من إحساسك بالغبن، وأحسست أنك مسيرة يتحكم بك الأهل في جوانب كثيرة ولا يتركون لك حرية الاختيار في أمر يمسك ويعنيك شخصياً، وأصبحت تشعرين أن خضوعك للأهل "ضعف" في شخصيتك، تعانين من ضغوط متنوعة من داخلك ومن الآخرين حولك، ودخلت برنامج معلم مساعد لتعملي في رياض الأطفال، فاصطدمت بالجو المحيط.، ولم تشعري أنك في المكان الصحيح لك لأن أفكارك واقتراحاتك لا تجد الصدى لدى من حولك. وها أنت تشعرين بالخيبة والفشل وأنك "عجوز" تحطمت آمالها وقضت عمرها تجري وراء سراب. لا تشعرين بالانسجام مع العالم، وتمرين بفترات من التناقض بين "التدين الكبير" و "قلة التدين"، "متفائلة" أحياناً و"متشائمة" تتأرجحين بين تناقضات متنوعة لاتعرفين من خلالها من أنت. مرة تقولين أنك "ناضجة" وأنك اكتسبت خبرات كثيرة من الحياة ومرة تقولين أنت غير قادرة على اتخاذ القرار.

    لقد لخصت مسيرة حياتك منذ البداية وحتى الآن بمجموعة من العبارات التي توضح أن حياتك الداخلية منذ البداية كانت حياة مشحونة بمجموعة من "التناقضات" التي جعلتك مشتتة وتائهة. وعلى الرغم من أنك ترين عيوبك التي لم يكن المحيط من حولك يراها، إلا أن أغلب الشكاوى التي تبثينها في رسالتك تردين أسبابها للمحيط وتتهمين المحيط بأنه السبب الكامن وراء تعاستك ومشكلاتك في الحياة. فإذا كنت المثل الأعلى من وجهة نظر الآخرين فهذا يعني أنني "صح"، وأن هذا "الصح" سيولد الثقة من الآخرين بي، وهذه الثقة ستدفعهم لأن لاحترام آرائي وتقدير مشاعري ويأخذوني بعين الاعتبار. وإذا كنت أرى "الأخطاء" في نفسي التي لم يرها الآخرون فسأكون قادراً على "تصحيح" الأخطاء في نفسي كي أستمر في تحسين نفسي لأكون "المثل الأعلى" الذي يراه الآخرون بالفعل.

    للبيئة أو للمحيط تأثير كبير علينا، وهذا لاشك فيه، ولا يمكننا أن نتجنب هذا التأثير سواء "السلبي" أم "الإيجابي"، لكننا نستطيع التعلم كيف نتعامل معه فنقلل من آثاره السلبية علينا ونزيد من تأثير الأثر الإيجابي. والإنسان ليس موضوعاً "سلبياً" يتلقى تأثيرات المحيط من حوله دون أن يقوم بأي فعل تجاه المحيط. فهو يؤثر ويتأثر بهذا المحيط. إلا أن مصيرنا كله وحياتنا ليست متعلقة كلها 10% بالمحيط ولا "بنا نحن أنفسنا" 100% كذلك. وإنما هي متعلقة بالتفاعل بين المحيط وأنفسنا.

    وحياتك كانت سلسلة من الاستجابات السلبية للمحيط وكأن لسان حالك يقول "ماعندي هو الأفضل" وما عندكم هو "الأسوأ" هو الشر. فتصرف والدك معك بكتمان أمر الخطاب عنك تم تفسيره على أنه "شر" على الرغم من أنه ربما تكون لوالدك مبررات في هذا. ربما كان يرى فيك مستقبلاً مشرقاً، فلم يرد أن يشغلك بأمر الزواج في فترة مبكرة ويريدك أن تكملي تعليمك أولاً. وكان يريد الخير لك من وجهة نظرك. وأنت فسرت الأمر على أنه محاولة من والدك لتقرير مصيرك بيده من دون الرجوع إليك. وربما تكونين على حق في هذا إلا أن لوالدك وجهة نظر كان من المفترض أن تناقشيه فيها وألا تتركي نفسك فريسة للغضب عليه ولتفسيرات "خطأ" بأنه يقرر مصيرك من دون الر جوع إليك. وفي الجامعة تعاملت كذلك مع الأمر وفق مبدأ "الداخل الصح" والخارج "الخطأ" فرأيت أن الجامعة لا تتناسب مع أفكارك والعلاقات كلها سيئة. وكانت النتيجة سوء التكيف ومحاولة الخروج من الجامعة. وقمت بهذا السلوك بوضع أول أمر "يدمر" حياتك كلها. فأنت طموحة ولديك أهداف، إلا أن هذه الأهداف لم تكن لتتحقق بالشكل الذي تريدينه من دون الشهادة الجامعية. فدمرت أهدافك لا لشيء إلا لأن الطلاب أو الطالبات في الجامعة لم يكن يتصرفن بالشكل الذي يتوافق مع تصوراتك أنت. وعلى الرغم من وجود لبعض الصحة فيما تقولين من أن الحياة الجامعية لم تكن كما تتصورينها وأن سلوك الطالبات ليس كما كنت تتوقعين، إلا أن أفكارك هذه ليست كلها صحيحة بالمطلق. فالجامعة تضم طلاباً من مستويات وبيئات مختلفة، وفيها طلاب سيئون ولكن فيها أيضاً من يسعى لأهداف علمية وإنسانية ويتمتعون بأخلاق قويمة، ومع ذلك لم تري سوى ذلك الجانب السيئ مما دفعك للخروج من الجامعة وتدمير مستقبلك غير آسفة. وعلى الرغم من أنك تتخيلين نفسك تقودين جماعات وتلقين محاضرات وتديرين منظمات إنسانية وحكومية، إلا أنك بتركك الجامعة قطعت آخر خيط يوصلك إلى هدفك ، وتركت الأمر مجرد خيالات. وحتى هذه الرغبات أو التخيلات لم تحاولي توظيفها في أثناء وجودك في الجامعة. فكيف تتخيلين أن تكوني قادرة على إدارة الجماعات وقيادتها وأنت قد استسلمت ولم تحاولي إصلاح زميلاتك في الجامعة اللواتي هن "سيئات" بنظرك. وبدلاً من هذا هربت وتركت الجامعة. فالمصلح والمدير والعامل في المنظمات الإنسانية عليه أن يتقبل الناس كما هم وليس كما ينبغي أن يكونوا، كي يتمكن في النهاية من تغييرهم وإلا نفروا منه وابتعدوا عنه.

    تلومين نفسك على السكوت وفي الوقت نفسه تقولين أنك تقدين اقتراحات للمديرة تأخذها بعين الاعتبار ثم تقولين أن الناس حولك سيئون وأن عليك أن تكوني شريرة. ومن كل هذا أريد أن تنتبهي للتناقضات الكثيرة الموجودة في داخلك/ والتي تجعلك عاجزة عن وضع أهداف ملموسة ومتابعتها. فكل ما تهدفين إليه هو مجرد أفكار محبوسة في عقلك، أما على المستوى الواقعي فأنت لم تقومي بخطوة واحدة في سبيل تحقيق أي هدف من أهدافك. وقد برمجت نفسك على أن تري العالم من خلال منظارك الداخلي الذي فسميته إلى عالم "أبيض" أم "أسود" ولا يوجد بينهما تلك المساحة الشاسعة المتنوعة من كل الألوان. ففي نفسك "البياض والسواد" معاً وفي العالم من حولك "البياض والسواد" معاً. وعندما تتعلمين رؤية هذه الجوانب وتتقبليها فسوف تتمكنين التعامل مع ذاتك وأهدافك ومع الآخرين بشكل أفضل. وليس من المنطقي أن تقولي باستمرار أن العالم حولك كله شرير مما يبرر لك "الجلوس" وندب الحظ العاثر، واتهام الأهل والمحيط بسبب مأساتك.

    أما الطريق إلى هذا فيحتاج إلى صبر وتقبل الناس كما هم وعدم توقع منهم ما لا يستطيعون هم على القيام به، وتقبل نفسك على حقيقتها كما هي وليس كما ينبغي أن تكون. والتدريب على طرح الأفكار المعقولة والقابلة للتنفيذ بالطريقة المناسبة، والبدء أنت نفسك بالعمل وعدم انتظار الآخرين ليقوموا هم به وأن تكوني بالفعل مثلاً أعلى ليسير الآخرون على خطاك بالفعل. ولم يفت الوقت بعد على تحقيق أهدافك فالمجالات الدراسية واسعة وبإمكانك رسم أهداف واقعية ملموسة ومتابعة تحقيقها واعتبار عملك الحالي نقطة انطلاق لما تسعين إلى تحقيقه.

    مع تمنياتي .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات