مراهقة ابن عمي .

مراهقة ابن عمي .

  • 1525
  • 2006-05-18
  • 5599
  • ريم


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا على جهودكم وجعلها في ميزان حسناتكم.

    هناك من يقول أنا لدي مشكلة مع ابني أو أخي أو أختي .... الخ ، فلقد قرأت الكثير عن هذه المواضيع وحلولها ولكن لم أجد مايحل مشكلتي ، فأنا لدي مشكلة مع ابن عمي ، فهو في الثانية عشر أي مقبل على مرحلة جديدة وهي البلوغ ولكن للأسف لايوجد عنده من يفهمه أو يتحاور معه فهو كبير أخوته ، وأبوه مريض نفسيا لايتكلم إلا قليلا أي وجوده كعدمه ، وليس لديه عم إلا أبي ( الله يهديه ) وأكتفي بالدعاء له ، وليس لديه خال ، وأمه بسيطة التفكير لاتهمها هذه الأشياء وتكتفي بقول ( بيتربون مثل ماتربينا ).

    المشكلة : في الآونة الأخيرة لاحظت عليه سلوك غريب واعذروني لما سأقول ، لاحظت أنه كثيرا مايدخل يده في سرواله والأعظم أنه لايكترث بوجودنا أي أمامنا يفعل ذلك ، فأسأل نفسي هل أنا فقط من رآه ، فصرت أدقق في تصرفاته فلم تعجبني لأنها توحي بأنه يمارس العادة السرية ، وأخاف أن يرتكب ماهو أعظم.
    فأولا: هل يدل هذا على بلوغه ، لأننا لانتحجب منه ( وأنا ملتزمة والحمدلله ) ، وكيف نعرف ؟

    ثانيا: كيف لي أن أتعامل معه ، علما بأنني أقرب انسانه له ، فلقد كنت المقربه له منذ ولادته رغم صغر سني آنذاك ، فلو كان أخي حقيقة لكانت المشكلة محلوله ، كيف أقول له أن ماتفعله خطأ ؟ وأنه سيدخل عالم البلوغ وسيتغير ، وكيف أعلمه الاستئذان والاغتسال ....... الخ ، لأنه لايوجد غيري يكلمه .
    ثالثا: كيف أبعده عني من الآن قبل أن يدخل عالم المراهقة ، مع متابعة أحواله عن قرب فنحن لم نرزق بأخ واعتبره بمثابة أخ لي وأنا خائفة عليه بأن ينحرف مثل شباب عائلتنا ( هداهم الله ).

    أنا أريد الطريقة لأنني ولله الحمد لدي الأسلوب في الكلام والاقناع ..
    اعذروني على الإطالة ، ولكن أتمنى أن تقدروا معاناتي والتي لايحس بها إلا الله ، وجزاكم الله خير.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-05-23

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    الأخت الفاضلة صاحبة الاستشارة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    قرأت رسالتك بتمعن وحاولت أن أفهم أبعادها وتجلياتها الاجتماعية والثقافية ، على الرغم من ضآلة المعلومات التي تضمنتها رسالتك الكريمة حول الوضعية الاجتماعية للمراهق الصغير في دائرته علاقاته بوسطه وحياته . فالمسألة تبدو خارجة عن مألوف التساؤل ، والمشكلة تحتاج إلى بعض التأمل والتبصر ، ومما لا شك فيه بأن الغموض في وضع المشكلة وفي طرحها بعيد الأغوار . فمن غير المألوف أن تهتم ابنة شابة في مقتبل العمر بالعناية بابن عمها المراهق ، وأن تتبنى دور المربية في هذا الأمر . لقد ألفنا سؤال الأم عن ابنتها والزوجة عن زوجها والولد عن أبيه أما اهتمام ابنة العم بتربية ابن عمها وهو في أحضان أسرته فأمر يبعث على الفضول والاهتمام والتقدير والاحترام .

    سيدتي الفاضلة :
    إن عنايتك بالأمر واهتمامك فيه يدل على بعد ثقافي وإنساني وأخلاقي يندر مثيله بين شابات هذا العصر اللواتي ينصرفن في الغالب إلى شؤونهن الخاصة دون الشأن لعام الذي يتحرك بأبعاد ثقافية وإنسانية . ونحن نشكر لك هذا الفضل وهذا الاهتمام الذي يعبر عن صدق عميق وحس إنساني خلاق .

    وأقول لك أن وصفك لسلوك المراهق ابن عمك لا يشكل قاعدة واضحة يمكن للإنسان أن يؤسس عليها رأيا واضحا . فالسلوك الغريب يتمثل كما تقولين في ظاهرة لا تبدو لك سليمة وهي أن " الطفل المراهق يضع يده في سرواله " ، وأنت تحملين هذا السلوك ظنا - وإن بعض الظن إثم - حيث ذهب بك الظن إلى أن المراهق قد يعاني من ممارسة العادة السرية . وقد لا يكون الأمر هكذا بل هو تخمين وظن لا يستقيم إلا بالدليل .
    مما لا شك أنه يمكن لنا أن نفسر الأمر على خلاف ذلك وهو أن الطفل المراهق وهو في أحضان أسرته لا يأبه - بحكم انتمائه إلى ذات الأسرة - بما يصدر عنه من سلوك وقد يكون هذا السلوك عفويا لا دلالة فيه ولا معنى يؤخذ عليه .

    والمشكلة برأينا لا تكمن في سلوكه هذا الذي يفارق مألوف السلوك بل في الجانب التربوي الذي قمت بتشخيصه في سياق طرحك للمشكلة ، وقد أحسنت في ذلك بأن الطفل المراهق ( ابن عمك ) لا يحظى بالرعاية والاهتمام والعناية بحكم الظروف المتواضعة لأسرته ( الأم غير متعلمة والأب مريض ) .
    والطفل لا يحظى بالعناية وهنا يكمن السؤال وترتسم عين المشكلة ، ومعك كل الحق في شعورك بالقلق خوفا على ابن عمك الذي تحبينه وتعطفين عليه جزاك الله كل الخير ، لأن هذه الأوضاع نفسها تدعو إلى القلق أكثر بكثير من مظاهر السلوك العارض ( وضع اليد في السروال ) وهو السلوك الذي وضحتيه وبينتيه .

    وأنت تسألين : هل تدل مظاهر السلوك هذا وعوارضه على بلوغ الطفل ؟ ونحن من حيث المبدأ نقول بأنه لا يجب علينا أن ننتظر إشارات وتلميحات وعوارض البلوغ ، فالطفل في عمر البلوغ وفي بداية ويجب أن نحتسب ونتحسب لهذا الأمر ، وأن نحتاط له تربويا ونفسيا واجتماعيا . وأن ننبه المقربين إليه إلى أهمية هذا الأمر وضرورة احتسابه عند كل الأطفال في هذا العمر . ولكن يجب ألا يذهب بك الأمر إلى الخوف من الأعظم كما تقولين ، فليس في هذا الأمر خطورة تذكر ؛ فأغلب الناس يمرون في مرحلة المراهقة ويتجاوزونها بسلام فهي مرحلة عمرية حرجة ولكنها ليست خطرة مهما بدت مظاهرها وأحوالها وأبعادها وإنما هي مرحلة يحتاج فيها الطفل إلى العناية والاهتمام والرعاية والدعم النفسي .

    وإنني أنصحك أختاه الكريمة بوصفك طالبة جامعية مثقفة أن تبادري وتلفتي اهتمام المحيطين بالطفل من أب وأم وعم إلى أهمية هذه المرحلة وأهمية العناية بالشاب الصغير الذي بدأ مراهقته للتو . ولا داعي للخوف والقلق لأن الطفل المراهق سيمر ويتجاوز هذه المرحلة سليما معافى بإذن الله . وكما يبدو لي فإنه من أسرة بسيطة طيبة وإنني استبشر خيرا بقول الأم البسيط ولكنه قول رائع " بيتربو متل ما ربينا " وهذا قول نجده في أريافنا ومجتمعاتنا البسيطة ، وبالمناسبة في المجتمعات البسيطة غالبا ما تكون القيم الأخلاقية متجذرة ومتأصلة في الإنسان ، ومثال ذلك أنت أيتها الفاضلة فلولم تكوني من هذا الوسط الطيب الفاضل لما وجدناك مهتمة وساهرة وقلقة على وضع ومستقبل أحد أيناء عمك وهو ما نراه بين الأخوة وكـأنك أم حقيقية والفضل برأي يعود إلى هذا الوسط الطيب . فلا خوف ولا قلق ونحن نؤكد بأنك قادرة على توجيه الأنظار وضمان مستقبل الطفل وتأمين الرعاية والحماية له .

    وفيما يتعلق بالجانب التربوي الشرعي في هذا الأمر فضلت أن استجوب آفاق رؤية علمية تفضل علينا بها فضيلة الأستاذ الدكتور بدر ملك وهو من ثقاة المربين الذي عرفوا بفضلهم وعلمهم في الساحة الثقافية والفكرية في الكويت والعالم العربي ، وقد أتحفني برأي سديد اهتديت به وأهديك إياه ، حيث أفادني فضيلته بهذا الرأي الذي لا أضن به على أحد وفيه وصف عميق لأحوال الأسرة في الخليج العربي وهو من أهل الدراية والخبرة في هذا الأمر . يقول الدكتور بدر ملك في هذا الأمر موضحا أبعاد هذه المسألة وتداعياتها جزاه الله خيرا :

    " تميل بعض الأسر الخليجية مثلها مثل غيرها إلى ترك الطفل يمر بمرحلة المراهقة المبكرة دونما تهيئة ثقافية تعينه على دخول مرحلة المراهقة ، بل قد يجهل الطفل الذي قارب البلوغ أن أخته يصيبها الطمث في كل شهر مرة فتجتنب الصلاة ، وإن كانت في الحج أو العمرة فلا تطوف بالكعبة المشرفة . ولذلك من الطبيعي أن يسأل الصبي والديه باستمرار : لماذا أمي أو أختي لا تؤدي الصلاة ؟ وكلما تجاهلنا تلك الأسئلة زادت شكوك الطفل فيحاول أن ينتزعها من عالم الكبار وإلا سيجد الطريق له ممهدا للبحث في مصادر غير أمينة أملا للوصول إلى حل للألغاز التي تحيط به .

    من المطلوب إحداث التثقيف الجنسي في إطار شرعي فلا بد أن يعرف الولد في هذا العمر أحكام الاستئذان وما هو المذي والمني وبعض أحكام الطهارة ومعظم هذه المسائل متوافرة في كتاب فقه السنة . ودور المربي هو أن يبسط المعلومات ويتحاشى المفردات الفقهية الدقيقة . إن الدرس المقترح يتجنب الدخول في تفصيلات حياة الطفل كي لا يقع في الحرج وبدافع الخجل يضطر إلى الكذب فلا نفتح الباب معه عن أسراره الأولى مع الجنس بل نكتفي بتزويده بالمعلومات الأساسية له في هذا العمر .

    بالنسبة لحال المستشيرة فإنه يمكنها أن تعمل درسا دينيا لأطفال العائلة الذين يمرون بنفس العمر أو للطفل صاحب المشكلة ومن خلال عرض طائفة من الآيات والأحاديث ذات الصلة تبث ( المستشيرة ) الوعي التربوي المناسب وتفتح قنوات الحوار لمناقشة المسائل الجنسية من منظور علمي وديني .
    ومن جانب آخر يجب أن لا يطلع الصبي على مظاهر تثير رغبته الجنسية داخل الأسرة وفي التلفاز وتصبح قضية اللبس المحتشم ذات أهمية لمن حول الصبي فهو في مرحلة تبصر العورات وتتبعها بالنظرات وسرعان ما تستحضرها في الخيال ساعات الخلوات . هذه الفترة الزمنية من عمر الصبي فرصة ذهبية لتذكيره بالصلاة وصرف طاقاته نحو الدراسة وتزويده بقدر ملائم من جرعات المعرفة تتيح له صحة نفسية عالية يدرك من خلالها التغيرات السريعة التي تظهر في جسده والوسائل الصحية لتحقيق النظافة والمحذورات التي يجب أن يتجنبها .
    ومن الأهمية بمكان أن نعرف مصدر سلوكيات الطفل إذ أن الأقرباء أو الأصدقاء في المنطقة السكنية أو المدرسة لهم دور في نقل مفاهيم شاذة للطفل . من الطبيعي أن يستكشف الطفل بعض الممارسات الجنسية ( العادة السرية ) ولكن المخيف أن يتمادى في تصرفاته فيدمن عليها .

    يمكن توعية أم الصبي بشريط سمعي أو كتيب يتناول هذا الموضوع وأهميته فهي أفضل وسيلة لمتابعة نموه ويجب أن لا نيأس من تغيير نظرتها التقليدية . إن توعية الصبي خطوة نافعة والأهم أن نعمل بصورة موازية لإقناع الأم كي تقوم بداية بالحد الأدنى كأن تبسط لولدها الأحكام الشرعية الخاصة بتنظيف جسده والمرتبطة بالغسل ونحوه . آمل أن نسلط الضوء على الأم فهي الأقدر والأقرب للصبي في الحالة التي نتحدث عنها ومن يحرص على الخير يظفر به بعون الله تعالى مع تمنياتي لكم بالتوفيق دائما ". انتهى كلام الدكتور بدر ملك جزاه الله خيرا كل الخير .

    وإنني أهدي رأي الدكتور بدر ملك في هذا الأمر إلى الأخت المستشيرة وإلى كل مثقف مستنير راجيا منها أن تثقف الوسط الذي يعيش فيه الطفل بالثقافة الإسلامية الأصيلة التي تتفتق بالذكاء وتتوهج بالعطاء وأن نستلهم دور الأم والأب في حماية الطفل ومساعدته ومساعدتهما على أداء دورهما الكامل في رعاية المراهق الصغير وحمايته وتوفير الفرصة الأفضل لنموه الإنساني .
    جزاك الله خيرا وبوركت . آملين لك التوفيق والنجاح .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-05-23

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    الأخت الفاضلة صاحبة الاستشارة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    قرأت رسالتك بتمعن وحاولت أن أفهم أبعادها وتجلياتها الاجتماعية والثقافية ، على الرغم من ضآلة المعلومات التي تضمنتها رسالتك الكريمة حول الوضعية الاجتماعية للمراهق الصغير في دائرته علاقاته بوسطه وحياته . فالمسألة تبدو خارجة عن مألوف التساؤل ، والمشكلة تحتاج إلى بعض التأمل والتبصر ، ومما لا شك فيه بأن الغموض في وضع المشكلة وفي طرحها بعيد الأغوار . فمن غير المألوف أن تهتم ابنة شابة في مقتبل العمر بالعناية بابن عمها المراهق ، وأن تتبنى دور المربية في هذا الأمر . لقد ألفنا سؤال الأم عن ابنتها والزوجة عن زوجها والولد عن أبيه أما اهتمام ابنة العم بتربية ابن عمها وهو في أحضان أسرته فأمر يبعث على الفضول والاهتمام والتقدير والاحترام .

    سيدتي الفاضلة :
    إن عنايتك بالأمر واهتمامك فيه يدل على بعد ثقافي وإنساني وأخلاقي يندر مثيله بين شابات هذا العصر اللواتي ينصرفن في الغالب إلى شؤونهن الخاصة دون الشأن لعام الذي يتحرك بأبعاد ثقافية وإنسانية . ونحن نشكر لك هذا الفضل وهذا الاهتمام الذي يعبر عن صدق عميق وحس إنساني خلاق .

    وأقول لك أن وصفك لسلوك المراهق ابن عمك لا يشكل قاعدة واضحة يمكن للإنسان أن يؤسس عليها رأيا واضحا . فالسلوك الغريب يتمثل كما تقولين في ظاهرة لا تبدو لك سليمة وهي أن " الطفل المراهق يضع يده في سرواله " ، وأنت تحملين هذا السلوك ظنا - وإن بعض الظن إثم - حيث ذهب بك الظن إلى أن المراهق قد يعاني من ممارسة العادة السرية . وقد لا يكون الأمر هكذا بل هو تخمين وظن لا يستقيم إلا بالدليل .
    مما لا شك أنه يمكن لنا أن نفسر الأمر على خلاف ذلك وهو أن الطفل المراهق وهو في أحضان أسرته لا يأبه - بحكم انتمائه إلى ذات الأسرة - بما يصدر عنه من سلوك وقد يكون هذا السلوك عفويا لا دلالة فيه ولا معنى يؤخذ عليه .

    والمشكلة برأينا لا تكمن في سلوكه هذا الذي يفارق مألوف السلوك بل في الجانب التربوي الذي قمت بتشخيصه في سياق طرحك للمشكلة ، وقد أحسنت في ذلك بأن الطفل المراهق ( ابن عمك ) لا يحظى بالرعاية والاهتمام والعناية بحكم الظروف المتواضعة لأسرته ( الأم غير متعلمة والأب مريض ) .
    والطفل لا يحظى بالعناية وهنا يكمن السؤال وترتسم عين المشكلة ، ومعك كل الحق في شعورك بالقلق خوفا على ابن عمك الذي تحبينه وتعطفين عليه جزاك الله كل الخير ، لأن هذه الأوضاع نفسها تدعو إلى القلق أكثر بكثير من مظاهر السلوك العارض ( وضع اليد في السروال ) وهو السلوك الذي وضحتيه وبينتيه .

    وأنت تسألين : هل تدل مظاهر السلوك هذا وعوارضه على بلوغ الطفل ؟ ونحن من حيث المبدأ نقول بأنه لا يجب علينا أن ننتظر إشارات وتلميحات وعوارض البلوغ ، فالطفل في عمر البلوغ وفي بداية ويجب أن نحتسب ونتحسب لهذا الأمر ، وأن نحتاط له تربويا ونفسيا واجتماعيا . وأن ننبه المقربين إليه إلى أهمية هذا الأمر وضرورة احتسابه عند كل الأطفال في هذا العمر . ولكن يجب ألا يذهب بك الأمر إلى الخوف من الأعظم كما تقولين ، فليس في هذا الأمر خطورة تذكر ؛ فأغلب الناس يمرون في مرحلة المراهقة ويتجاوزونها بسلام فهي مرحلة عمرية حرجة ولكنها ليست خطرة مهما بدت مظاهرها وأحوالها وأبعادها وإنما هي مرحلة يحتاج فيها الطفل إلى العناية والاهتمام والرعاية والدعم النفسي .

    وإنني أنصحك أختاه الكريمة بوصفك طالبة جامعية مثقفة أن تبادري وتلفتي اهتمام المحيطين بالطفل من أب وأم وعم إلى أهمية هذه المرحلة وأهمية العناية بالشاب الصغير الذي بدأ مراهقته للتو . ولا داعي للخوف والقلق لأن الطفل المراهق سيمر ويتجاوز هذه المرحلة سليما معافى بإذن الله . وكما يبدو لي فإنه من أسرة بسيطة طيبة وإنني استبشر خيرا بقول الأم البسيط ولكنه قول رائع " بيتربو متل ما ربينا " وهذا قول نجده في أريافنا ومجتمعاتنا البسيطة ، وبالمناسبة في المجتمعات البسيطة غالبا ما تكون القيم الأخلاقية متجذرة ومتأصلة في الإنسان ، ومثال ذلك أنت أيتها الفاضلة فلولم تكوني من هذا الوسط الطيب الفاضل لما وجدناك مهتمة وساهرة وقلقة على وضع ومستقبل أحد أيناء عمك وهو ما نراه بين الأخوة وكـأنك أم حقيقية والفضل برأي يعود إلى هذا الوسط الطيب . فلا خوف ولا قلق ونحن نؤكد بأنك قادرة على توجيه الأنظار وضمان مستقبل الطفل وتأمين الرعاية والحماية له .

    وفيما يتعلق بالجانب التربوي الشرعي في هذا الأمر فضلت أن استجوب آفاق رؤية علمية تفضل علينا بها فضيلة الأستاذ الدكتور بدر ملك وهو من ثقاة المربين الذي عرفوا بفضلهم وعلمهم في الساحة الثقافية والفكرية في الكويت والعالم العربي ، وقد أتحفني برأي سديد اهتديت به وأهديك إياه ، حيث أفادني فضيلته بهذا الرأي الذي لا أضن به على أحد وفيه وصف عميق لأحوال الأسرة في الخليج العربي وهو من أهل الدراية والخبرة في هذا الأمر . يقول الدكتور بدر ملك في هذا الأمر موضحا أبعاد هذه المسألة وتداعياتها جزاه الله خيرا :

    " تميل بعض الأسر الخليجية مثلها مثل غيرها إلى ترك الطفل يمر بمرحلة المراهقة المبكرة دونما تهيئة ثقافية تعينه على دخول مرحلة المراهقة ، بل قد يجهل الطفل الذي قارب البلوغ أن أخته يصيبها الطمث في كل شهر مرة فتجتنب الصلاة ، وإن كانت في الحج أو العمرة فلا تطوف بالكعبة المشرفة . ولذلك من الطبيعي أن يسأل الصبي والديه باستمرار : لماذا أمي أو أختي لا تؤدي الصلاة ؟ وكلما تجاهلنا تلك الأسئلة زادت شكوك الطفل فيحاول أن ينتزعها من عالم الكبار وإلا سيجد الطريق له ممهدا للبحث في مصادر غير أمينة أملا للوصول إلى حل للألغاز التي تحيط به .

    من المطلوب إحداث التثقيف الجنسي في إطار شرعي فلا بد أن يعرف الولد في هذا العمر أحكام الاستئذان وما هو المذي والمني وبعض أحكام الطهارة ومعظم هذه المسائل متوافرة في كتاب فقه السنة . ودور المربي هو أن يبسط المعلومات ويتحاشى المفردات الفقهية الدقيقة . إن الدرس المقترح يتجنب الدخول في تفصيلات حياة الطفل كي لا يقع في الحرج وبدافع الخجل يضطر إلى الكذب فلا نفتح الباب معه عن أسراره الأولى مع الجنس بل نكتفي بتزويده بالمعلومات الأساسية له في هذا العمر .

    بالنسبة لحال المستشيرة فإنه يمكنها أن تعمل درسا دينيا لأطفال العائلة الذين يمرون بنفس العمر أو للطفل صاحب المشكلة ومن خلال عرض طائفة من الآيات والأحاديث ذات الصلة تبث ( المستشيرة ) الوعي التربوي المناسب وتفتح قنوات الحوار لمناقشة المسائل الجنسية من منظور علمي وديني .
    ومن جانب آخر يجب أن لا يطلع الصبي على مظاهر تثير رغبته الجنسية داخل الأسرة وفي التلفاز وتصبح قضية اللبس المحتشم ذات أهمية لمن حول الصبي فهو في مرحلة تبصر العورات وتتبعها بالنظرات وسرعان ما تستحضرها في الخيال ساعات الخلوات . هذه الفترة الزمنية من عمر الصبي فرصة ذهبية لتذكيره بالصلاة وصرف طاقاته نحو الدراسة وتزويده بقدر ملائم من جرعات المعرفة تتيح له صحة نفسية عالية يدرك من خلالها التغيرات السريعة التي تظهر في جسده والوسائل الصحية لتحقيق النظافة والمحذورات التي يجب أن يتجنبها .
    ومن الأهمية بمكان أن نعرف مصدر سلوكيات الطفل إذ أن الأقرباء أو الأصدقاء في المنطقة السكنية أو المدرسة لهم دور في نقل مفاهيم شاذة للطفل . من الطبيعي أن يستكشف الطفل بعض الممارسات الجنسية ( العادة السرية ) ولكن المخيف أن يتمادى في تصرفاته فيدمن عليها .

    يمكن توعية أم الصبي بشريط سمعي أو كتيب يتناول هذا الموضوع وأهميته فهي أفضل وسيلة لمتابعة نموه ويجب أن لا نيأس من تغيير نظرتها التقليدية . إن توعية الصبي خطوة نافعة والأهم أن نعمل بصورة موازية لإقناع الأم كي تقوم بداية بالحد الأدنى كأن تبسط لولدها الأحكام الشرعية الخاصة بتنظيف جسده والمرتبطة بالغسل ونحوه . آمل أن نسلط الضوء على الأم فهي الأقدر والأقرب للصبي في الحالة التي نتحدث عنها ومن يحرص على الخير يظفر به بعون الله تعالى مع تمنياتي لكم بالتوفيق دائما ". انتهى كلام الدكتور بدر ملك جزاه الله خيرا كل الخير .

    وإنني أهدي رأي الدكتور بدر ملك في هذا الأمر إلى الأخت المستشيرة وإلى كل مثقف مستنير راجيا منها أن تثقف الوسط الذي يعيش فيه الطفل بالثقافة الإسلامية الأصيلة التي تتفتق بالذكاء وتتوهج بالعطاء وأن نستلهم دور الأم والأب في حماية الطفل ومساعدته ومساعدتهما على أداء دورهما الكامل في رعاية المراهق الصغير وحمايته وتوفير الفرصة الأفضل لنموه الإنساني .
    جزاك الله خيرا وبوركت . آملين لك التوفيق والنجاح .

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات