مازلت حزينة بلا حب (1/3 )

مازلت حزينة بلا حب (1/3 )

  • 14989
  • 2009-07-20
  • 3984
  • أمنة


  • عزيزي المستشار ترددت كثيرا قبل ان اكتب لك وفي بعض الأحيان اكتب ثم امسح ما كتبت ولكن مادفعني للكتابة الان انني وعن طريق الصدفة قرات مذكراتي التي كنت أكتبها وأنا في السادسة عشر من عمري الى ان بلغت العشرون

    وبعداها انتهت صفحات الدفتر ولم اعد اكتب عندما قرات . كنت أكتب نفس المشكلة اشكي نفس الشكوى وعاهدت نفسي وانا في العشرون من عمري ان اتغير ولكن لافائدة مازلت حزينة مثلما كنت قبل ست سنوات .

    واليك القصة منذ البداية فأنا فتاة منذ ان ولدت كنت محبوبة جدا عند والداي واهلي كنت خفيفة الظل ابعث الضحكة اينما وجدة كما يقولون وكنت مدللة والدي فقد كان يدللني جدا ولكن بعد السابعة من عمري حملت امي ولكن الجنين توفي بعد الولادة

    ثم بعد سنة ايضا حملت امي وانجبت ولدا ولكنة كان مريض فتوفي وبعدها اصبح والدي يريد ولدا ولم يعد يحبني كما السابق ويردد ولد ولد الأولاد "أفضل من البنات" "وكم كان جميل لو كنت ولدا لكنت اكثر منفعة"

    والذي ذاد الطين بلة أنة عندما ذهبت الى المدرسة كان الجميع يستهزء ويضحك من شكلي . في البيت استمع الى حديث ابي الذي أصبح استفزازي واصبح يغضب مني بكل شيء يهزاء مني ويقول انة سيتزوج لينجب ولدا

    وان امي ليست ام جيددة وانة "يعطيها الجنين و لكنها لاتستطيع ان تحافظ علية" وهكذا في البيت وفي كما سبق وقلت لم يكن عندي أصدقاء كانت لدي ابنة عمة واحدة كانت تغار من محبة عماتي لي في ما سبق وكانت تاتي بيتنا

    كنا نلبس ملابس متشابهة كلأخوات ولكننا كنا اخوات فقط وحدنا عندما نذهب اي مكان أو عندما تتجمع العائلة في بيت عمي الكبير في مكة كانت تتجاهلني وهكذا أصبحت وحيدة كنت أعيش في ضغط شديد كنت في الحادية عشرة من عمري حزينة وبقوة

    علاقتي مع امي جيدة فهي وما زالت صديقتي الوحيدة كانت تقول لي عندما ابكي كل يوم "أمي لماذا لااحد يحبني من زملائي في الفصل" كانت تقول اصبحي من الأوائل والكل سيحبك وعنا اقول ابي لا يحبني يتمنى لو كنت ولدا تقول اثبتي لة ان افضل من الأولادولكني لم اكن كذلك

    لم اكن شاطرة جدا احيانا كنت اظن نفسي غبية لا احفظ جيدا ولم اكن افهم الرياضيات كنت احصل عل درجات متدنية لم يكن المدرسات يحبونني ولا والدي اصبحت دفاعية مع الكل مع اهلي وابناء عمومتي الكل اصبح لايطيقني كنت مضغوطة جدا

    فاصبحت اتخيل لو كنت ولدا وسيما الكل يحبة وادة يحبة ولة احد عشر اخ يحبونة ويخافون علية ولكن الغريب اني كنت اتخيلة دوما مريض لا اعلم لماذا كنت دائما اذهب الى تكل الاحلام اليقظة اي مشكلة تواجهني اهرب وابدا بالتخيل بان نني محبوبة

    اصبحو داخل عقلي اتخيل مواقف وحياة اخرى مختلفة تماما عما اعيش اذا اجتمعت مع احد احكي عنهم كانهم اصدقائي فلم يكن لي اصدقاء ولم يكن لدي ما حكي عنة الكل يحكي عن صديقة اما انا فقد كنت اكذب الف كلام ومواقف ابدا لم تحصل هذا ان تحدث معي احدفي الثانوية

    الحال كما هو علية بل ذاد الأمرعندما درست معي ابنة عمي اكيد اكتشفت كذباتي و الأسوء ان البنات كانو يلقبونني بلقب مضحك وانا تقبلتة ليس لأني أحببتة ولكن البنات كانو يضحكوان قبلت او غضبت او رضيت سيستنرون على اي حال

    ولذلك عندما ينادوني كنت اجيب الى ان انتشر في المدرسة الكل يعرفني بة انتهت الدراسة ولم يكن عندي صديق اثنى عشر سنة لم يكن لدي اي صديق اثنى عشر سنة لم اجد فيها غير الأستهزاء مني ومن شكلي الى ان امنت بانة فعلا انا لست جميلة

    بعد معانة طويلة اقنعت نفسي بانه هذا شكلي لن يتغير فيجب علي ان اتقبلة ولكني احيانا افكر واقول من سيقبل ان يعيش مع هذا الوجة من سيزوجني فانا ياسيدي اعيش في مجتمع تهمة المظاهر والشكل اهم شيء صدقني لا ابالغ عندما ارى من حولي الكل يبحث عن الفتاة الجميلة

    الجميع يبتعد من الفتاة السمراءالغير جميلة صدقني فهذة حقيقة أنا لاابلغ عمري 25 سنة لم يتقدم لخطبتي احد. سيدي المستشار مشكلتي انة لايوجد ما يجذب فيني لا شكلا ولا مضمونا انا طيبة ولكن دوما لا احسن التصرف اخطئ في كل شيء

    لا اعرف كيف انمق الكلام لا احسن التعبير كثيرة الكلام بلا فائدة اكثر من التفاصيل مملة اعرف عيوبي ولكني لا استطيع ان اصلحها حاولت مرارا وتكرار الشيء الذي اخافني ود فعني للكتابة هو انة اصبح تنتابني لا اعرف كيف اصف شيئ

    مثل الخيال مثلا وانا جالسةاتذكر موقف سخيف حصل لي مو قف مخجل ممكن ان يكون قديم احزن بشدة واغضب من نفسي بقوةواحيانا اخرى اتخيل مواقف محرجة لم تحصل معي ولكن اتخيل انها حصلت معي فااغضب واحزن ثم استغفر واقول لنفسي انة مجرد خيال

    اتخيل احيانا اني تزوجت من شخص ما وانة يحبني واتخيل مشاكل واحزن وتدمع عيناي ثم اقول لنفسي اهئي مجرد خيال و احيانا اتخيل ماذا افعل لو ماتت امي وابكي ثم اقول لنفسي اهدئي هذا خيال اذدادت هذة الخيلات عندي واصبحت كثيرة النسيان

    اتخيل دوما باني ساصاب بلزهايمر انا انسانة اصدق شيء استطيع ان أصف نفسي بة اني طيبة وفية ان احبني احد وهم قلة.كسولة جدا مدمنة تلفاز اريد ان اقلع ولكن لا اقدرلا اوظب في الصلاة واحينا لا اصلي مدة طويلة ثم اندم فاتوب ثم ارجع

    ولكن دوما ادعو رب ومتقربة منة بالدعاء وا شتكي دوما لة حالي همي وحزني ولا اهتم كثيرا بنظافتي الشخصية او البيت الى الأن نتجادل انا وامي في ترتيب المنزل لا اذاكر روسي بنتظام لا استطيع التركيز

    ومازلت اعيش احلام اليقظة فهي التي تهون علي يومي حاولت ان اتركها لم استطع ولكن اخشى ان يكون كثرة النسيان من ااسبابها .

    امي احلى شكلا مني كلامها دوما رائع ومرتب الكل يحبها وصدم عندا يعرف انني بنتها لا تشابة بينها انا اشبه والدي في كل شيئ كلامي الامرتب وحتى شكلي الذي يستهزء به الجميع حتى هو نفسة

    عزيزي المستشار انا حزينة جدا ربما تظن اني سخيفة وان اطلت التفاصيل ربما انا سخيفة الكل يقول ذلك ربما معهم حق ولكني لااريد ان اكون سخيفة بعد اليوم ساعدني كيف اطور من نفسي كيف اصبح اسانة افضل

    كيف اتغلب على الكسل كيف اواظب على الصلاة كيف اتكلم بلباقة كيف استطيع ان اذاكر دروسي بتركيز كيف اوقف هذة التخيلات السيئة والماضي دوما اتذكر عندما كنت في الأبتائية في الصف الرابع ايام الأمتحانات كنا نلعب لعبة

    نقسم عل فريقين كل شخص يختار فريقة لمم يخترني احد وعندما اصبحت الأخيرة صرخت الفتاة وقالت"لا اريد ان اكون معها " انا بكيت بحرقة وهربت منهم لم يناديني احد

    مازال هذا الموقف يبكيني حتى اليوم اكتبة الآن ودموعي على خدي مازلت ابكية واتذكرة كما لو كان بلامس اريد ان انسى تلك الحياة اعيش حياة سعيدة ساعدني ولا تهمل رسالتي

    ارجوك رجاء خالصا ان تردعلى رسالتي فانا حزينة منذ عشر سنوات وربما اكثر نا بحاجة الى مساعدة .أعرف ان رسالتي طويلةولكني كتبت لك تفاصيل حياتي اسفة جدا على الأطالة

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-08-02

    أ.د. سامر جميل رضوان

    بسم الله الرحمن الرحيم .

    خلاصة رسالتك: تريدين تغيير حياتك وتحتاجين بعض النصائح من أجل ذلك. ولكن هل يعرف أحد سواك نصائح تتعلق بك أفضل منك أنت. من السهل الإجابة عن أسئلتك بأن أقول لك افعلي كل ما تريدينه أو تتمنينه من أمور حسنة وإيجابية: أي واظبي على الصلاة وكوني مرتبة ونظيفة واهتمي بمظهرك وقلدي أمك قدوتك في سلوكها وكلامها وكوني سعيدة. ولكن هل تنفع هذه النصائح لمجرد كونها صادرة من شخص متخصص؟ لا أعتقد جدوى مثل هذه النصائح وفائدتها لأنك تعرفين ما هو الصحيح، غير أن معرفة الأمور الصحيحة والواجبة شيء، وتحقيقها شيء آخر مختلف، يحتاج إلى فهم أعمق للأسباب التي جعلتك تصلين إلى هذا النمط في تفكيرك وسلوكك ومشاعرك. وعندما تعرفين هذا تستطيعين التحكم بكثير من جوانب سلوكك وتفكيرك ومشاعرك وتحويلها إلى وجهة إيجابية تنعكس على مجمل حياتك وتجعلك تشعرين أنك بخير على الرغم من وجود بعض المنغصات في حياتنا وعلى الرغم من أن حياتنا قد لا تسير في معظم الأحيان كما نشتهي ونتمنى.

    فأنت منذ طفولتك شعرت بأنك منبوذة، غير مرغوب بك أو غير مرغوب بجنسك لأن الله سبحانه وتعالى شاء ألا تتمكن والدتك من إنجاب الذكور، فانصب جزء من إحباط والدك وغضبه عليك وأصبح يتمنى لو كنت ولداً ليرتاح ويطمئن، وترافق هذا الغضب مع شعورك بأنك غير مرغوبة وأن والدك أصبح لا يهتم بك بعد أن كنت مدللة. وحملت معك هذه المشاعر إلى المدرسة. وازدادت هذه المشاعر مع الأيام بسبب ما كنت تلقينه من معاملة من زميلاتك. وترسخ لديك هذا الشعور إلى أن انعكس على تصرفك فأصبحت تتجنبين الآخرين نتيجة هذا النمط من التفكير مما كان يقود بدوره إلى أن يبتعد عنك الآخرين بدورهم، وهذا بدوره يقود إلى تقوية إحساسك بأنك منبوذة وغير مرغوبة، وهكذا، كالسلسلة المغلقة التي تقوي فيها كل حلقة الحلقة الأخرى. مثال ذلك ابنة عمك القريبة منك: فقد كنت تتوقعين منها أن تبادر إليك ولكنها لسبب من الأسباب وربما دون قصد تجاهلتك. وفي هذا الموقف من التجاهل تمت استثارة قلقك العميق الكامن ومشاعرك بالرفض المتأصلة فيك منذ الطفولة ففسرت الأمر على أنه نبذ وابتعاد، فلم تبادري إليها، بل ربما فضلت الانسحاب والابتعاد، وهي فسرت بدورها انسحابك وابتعادك عنها على أنه تجاهل وعدم اهتمام فكانت النتيجة تقوية فكرة أنك منبوذة وغير محبوبة وأنك وحيدة لا يهتم بك أحد ولا يريدك أحد. ومشاعر النبذ لديك أدت إلى أنك أصبحت تفتقدين لمهارات توكيد الذات، إلى لمهارات المنافسة والدفاع عن النفس ضد سخرية الآخرين والإحساس بأن الآخرين أفضل منك وأجمل وأذكى...الخ. فاستسلمت لسخرية البنات ولم تعترضي على هذا الأمر مما قاد إلى التمادي.
    كان أسلوبك في مواجهة هذه الأفكار وما ينجم عنها من مشاعر هو الهرب للتخيل، وكان الخيال وسيلة لتعوضي فيها عن الواقع المؤلم، فتخيلت نفسك ولداً ليحبك والدك، ولكن هذا الولد الذي تتخيلين هو ولد عاجز. ولهذا الخيال وظائف متعددة. وكأنك تقولين الولد الذكر العاجز بالنسبة لأبيك خير من بنت أنثى كاملة، أو لو كنت ولداً لكنت محبوبة حتى لو كان هذا الولد عاجزاً، أو تتمنين لوالدك أن يحصل على ولد ولكن على أن يكون عاجزاً أو العجز يولد مشاعر العطف والعاجز يحصل على العطف الذي تفتقدين إليه. المهم في كل هذا أنك تخلقين عالماً متخيلاً بديلاً عن الواقع، وأصبحت تتعاملين مع هذا الخيال على أنه واقع، وأصبحت تروين قصصاً للآخرين كوسيلة تعويضية. وترافق هذا مع الخوف من اكتشاف البنات في المدرسة عدم واقعية قصصك وخوفك من الفضيحة والتخجيل. وهو أمر زاد من مشاعرك بالرفض والنبذ أكثر فأكثر وزاد من ابتعادك عن الآخرين، وابتعاد الآخرين عنك.

    كنت تحاولين أن تحصلي على حب والدك، ودلتك أمك على الطريق بأن تثبتي له بأنك أفضل من الولد، ومع ذلك فأنت لم تكوني قادرة على أن تثبتي هذا، لأن المطلوب كان أكبر من طاقتك وإمكاناتك، مع كل ما تحملينه من أفكار ومشاعر سلبية عن نفسك، ومع كل ما أنت غارقة فيه من مشاعر النبذ خارج البيت.

    كانت محصلة كل هذا صورة سلبية عن نفسك وحياتك ومستقبلك. ومن يحمل هذه الصورة السلبية عن نفسه وعن العالم من حوله لن يتذكر من ماضيه إلا الأمور السلبية والمواقف المزعجة والمسببة للغضب و سيهمل نفسه، ولن يهتم بها وسيكون بكل الصفات التي تصفينها عن نفسك وسيقلل من مقدار نفسه وقيمته كإنسان إلى درجة يصل فيها إلى نتيجة أنه لن يرضى به أحد لأنه بهذه الصفات، ويستسلم.

    وما تصفينه بالحزن هو اكتئاب رافقك منذ زمن بعيد كنتيجة منطقية لمشاعر الرفض والنبذ، صبغ معظم مراحل حياتك وعلاقاتك، وكبح لديك إرادة التغيير ولون أفكارك ومشاعرك بكل ما هو سلبي وسيء حول نفسك.

    فالخطوة الأولى للتغيير هي معالجة الاكتئاب –الاضطراب الأساسي الذي تكمن خلفه الكثير من المظاهر السلبية التي تصفينها. وأنصحك هنا باللجوء إلى متخصص في هذا المجال في منطقتك وهو سيعرف ما عليه القيام به في هذا المجال. وإذا توفرت لديك في مكان دراستك عيادة للإرشاد النفسي أو للعلاج النفسي أو أي شكل من أشكال المساعدة النفسية فأرجو منك اللجوء إليها وطلب المساعدة.
    وتستطيعين الإسهام بمقدار كبير في تحسين حالتك وتغيير وضعك. لايوجد إنسان على وجه الأرض إلا ويحمل من الصفات الإيجابية المرغوبة بمقدار ما يحمل من الصفات السلبية غير المرغوبة. والفرق يكمن في التعرف على هذه الصفات الإيجابية وتنميتها، وتحديد الصفات السلبية والتحكم بها وتوجيهها في الوجهة التي تجعلها غير مؤثرة على إحساس الشخص وتفكيره وتقبلها كجزء من الطبيعة البشرية. وبالطبع يمكن للإنسان أن يمتلك بعض الصفات الإيجابية ولا يراها هو كذلك ولكنه في الوقت نفسه يتمنى لو امتلك صفات أخرى لا يمتلكها. فكلنا يتمنى أن يكون ذكياً وجميلاً جداً وغيرها من الصفات، إلا أننا قد لا ننظر لأنفسنا على أننا كذلك أو قد لانكون بالفعل كذلك، ونمتلك بالمقابل صفات جميلة كالأسلوب اللبق والدقة والأمانة والإتقان في العمل والسلوك المستقيم واللسان الصادق.

    وأنت لديك من الصفات التي يمكنك العمل على تنميتها منها أنك على الرغم من كل ما مر بك قد واصلت دراستك وأنت طيبة ووفية كما تصفين نفسك. وهناك صفات أخرى تحتاج إلى إيقاظ فابحثي عنها في نفسك. ولديك قدوة جيدة في البيت هي أمك فقلديها في سلوكها وأسلوبها، وعلى على سبيل التقليد في البداية، وانظري كيف يكون إحساسك. وبدلاً من أن تشغلي نفسك بأمور ليست في مجال سيطرتك، فكري بأمور تستطيعين القيام بها، كتنمية مهاراتك اليدوية في البيت والإسهام بأعمال البيت. وبدلاً من أن تنظري الآخرين ليبادروا بادري أنت معهم بالتواصل حول موضوع معين في البداية ولفترات قصيرة وقدمي بعض الأمور البسيطة لهم، كبطاقة أو شيء ما تصنعينه بيدك تعبيراً عن مودتك وستجدين أنهم يتقربون منك، وستجدين بالتدريج أن بعض الأمور قد تغيرت، مما سيعزز ثقتك بنفسك ويسهم في أن تكوني كما تتمنين.

    مع تمنياتي بالتوفيق.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-08-02

    أ.د. سامر جميل رضوان

    بسم الله الرحمن الرحيم .

    خلاصة رسالتك: تريدين تغيير حياتك وتحتاجين بعض النصائح من أجل ذلك. ولكن هل يعرف أحد سواك نصائح تتعلق بك أفضل منك أنت. من السهل الإجابة عن أسئلتك بأن أقول لك افعلي كل ما تريدينه أو تتمنينه من أمور حسنة وإيجابية: أي واظبي على الصلاة وكوني مرتبة ونظيفة واهتمي بمظهرك وقلدي أمك قدوتك في سلوكها وكلامها وكوني سعيدة. ولكن هل تنفع هذه النصائح لمجرد كونها صادرة من شخص متخصص؟ لا أعتقد جدوى مثل هذه النصائح وفائدتها لأنك تعرفين ما هو الصحيح، غير أن معرفة الأمور الصحيحة والواجبة شيء، وتحقيقها شيء آخر مختلف، يحتاج إلى فهم أعمق للأسباب التي جعلتك تصلين إلى هذا النمط في تفكيرك وسلوكك ومشاعرك. وعندما تعرفين هذا تستطيعين التحكم بكثير من جوانب سلوكك وتفكيرك ومشاعرك وتحويلها إلى وجهة إيجابية تنعكس على مجمل حياتك وتجعلك تشعرين أنك بخير على الرغم من وجود بعض المنغصات في حياتنا وعلى الرغم من أن حياتنا قد لا تسير في معظم الأحيان كما نشتهي ونتمنى.

    فأنت منذ طفولتك شعرت بأنك منبوذة، غير مرغوب بك أو غير مرغوب بجنسك لأن الله سبحانه وتعالى شاء ألا تتمكن والدتك من إنجاب الذكور، فانصب جزء من إحباط والدك وغضبه عليك وأصبح يتمنى لو كنت ولداً ليرتاح ويطمئن، وترافق هذا الغضب مع شعورك بأنك غير مرغوبة وأن والدك أصبح لا يهتم بك بعد أن كنت مدللة. وحملت معك هذه المشاعر إلى المدرسة. وازدادت هذه المشاعر مع الأيام بسبب ما كنت تلقينه من معاملة من زميلاتك. وترسخ لديك هذا الشعور إلى أن انعكس على تصرفك فأصبحت تتجنبين الآخرين نتيجة هذا النمط من التفكير مما كان يقود بدوره إلى أن يبتعد عنك الآخرين بدورهم، وهذا بدوره يقود إلى تقوية إحساسك بأنك منبوذة وغير مرغوبة، وهكذا، كالسلسلة المغلقة التي تقوي فيها كل حلقة الحلقة الأخرى. مثال ذلك ابنة عمك القريبة منك: فقد كنت تتوقعين منها أن تبادر إليك ولكنها لسبب من الأسباب وربما دون قصد تجاهلتك. وفي هذا الموقف من التجاهل تمت استثارة قلقك العميق الكامن ومشاعرك بالرفض المتأصلة فيك منذ الطفولة ففسرت الأمر على أنه نبذ وابتعاد، فلم تبادري إليها، بل ربما فضلت الانسحاب والابتعاد، وهي فسرت بدورها انسحابك وابتعادك عنها على أنه تجاهل وعدم اهتمام فكانت النتيجة تقوية فكرة أنك منبوذة وغير محبوبة وأنك وحيدة لا يهتم بك أحد ولا يريدك أحد. ومشاعر النبذ لديك أدت إلى أنك أصبحت تفتقدين لمهارات توكيد الذات، إلى لمهارات المنافسة والدفاع عن النفس ضد سخرية الآخرين والإحساس بأن الآخرين أفضل منك وأجمل وأذكى...الخ. فاستسلمت لسخرية البنات ولم تعترضي على هذا الأمر مما قاد إلى التمادي.
    كان أسلوبك في مواجهة هذه الأفكار وما ينجم عنها من مشاعر هو الهرب للتخيل، وكان الخيال وسيلة لتعوضي فيها عن الواقع المؤلم، فتخيلت نفسك ولداً ليحبك والدك، ولكن هذا الولد الذي تتخيلين هو ولد عاجز. ولهذا الخيال وظائف متعددة. وكأنك تقولين الولد الذكر العاجز بالنسبة لأبيك خير من بنت أنثى كاملة، أو لو كنت ولداً لكنت محبوبة حتى لو كان هذا الولد عاجزاً، أو تتمنين لوالدك أن يحصل على ولد ولكن على أن يكون عاجزاً أو العجز يولد مشاعر العطف والعاجز يحصل على العطف الذي تفتقدين إليه. المهم في كل هذا أنك تخلقين عالماً متخيلاً بديلاً عن الواقع، وأصبحت تتعاملين مع هذا الخيال على أنه واقع، وأصبحت تروين قصصاً للآخرين كوسيلة تعويضية. وترافق هذا مع الخوف من اكتشاف البنات في المدرسة عدم واقعية قصصك وخوفك من الفضيحة والتخجيل. وهو أمر زاد من مشاعرك بالرفض والنبذ أكثر فأكثر وزاد من ابتعادك عن الآخرين، وابتعاد الآخرين عنك.

    كنت تحاولين أن تحصلي على حب والدك، ودلتك أمك على الطريق بأن تثبتي له بأنك أفضل من الولد، ومع ذلك فأنت لم تكوني قادرة على أن تثبتي هذا، لأن المطلوب كان أكبر من طاقتك وإمكاناتك، مع كل ما تحملينه من أفكار ومشاعر سلبية عن نفسك، ومع كل ما أنت غارقة فيه من مشاعر النبذ خارج البيت.

    كانت محصلة كل هذا صورة سلبية عن نفسك وحياتك ومستقبلك. ومن يحمل هذه الصورة السلبية عن نفسه وعن العالم من حوله لن يتذكر من ماضيه إلا الأمور السلبية والمواقف المزعجة والمسببة للغضب و سيهمل نفسه، ولن يهتم بها وسيكون بكل الصفات التي تصفينها عن نفسك وسيقلل من مقدار نفسه وقيمته كإنسان إلى درجة يصل فيها إلى نتيجة أنه لن يرضى به أحد لأنه بهذه الصفات، ويستسلم.

    وما تصفينه بالحزن هو اكتئاب رافقك منذ زمن بعيد كنتيجة منطقية لمشاعر الرفض والنبذ، صبغ معظم مراحل حياتك وعلاقاتك، وكبح لديك إرادة التغيير ولون أفكارك ومشاعرك بكل ما هو سلبي وسيء حول نفسك.

    فالخطوة الأولى للتغيير هي معالجة الاكتئاب –الاضطراب الأساسي الذي تكمن خلفه الكثير من المظاهر السلبية التي تصفينها. وأنصحك هنا باللجوء إلى متخصص في هذا المجال في منطقتك وهو سيعرف ما عليه القيام به في هذا المجال. وإذا توفرت لديك في مكان دراستك عيادة للإرشاد النفسي أو للعلاج النفسي أو أي شكل من أشكال المساعدة النفسية فأرجو منك اللجوء إليها وطلب المساعدة.
    وتستطيعين الإسهام بمقدار كبير في تحسين حالتك وتغيير وضعك. لايوجد إنسان على وجه الأرض إلا ويحمل من الصفات الإيجابية المرغوبة بمقدار ما يحمل من الصفات السلبية غير المرغوبة. والفرق يكمن في التعرف على هذه الصفات الإيجابية وتنميتها، وتحديد الصفات السلبية والتحكم بها وتوجيهها في الوجهة التي تجعلها غير مؤثرة على إحساس الشخص وتفكيره وتقبلها كجزء من الطبيعة البشرية. وبالطبع يمكن للإنسان أن يمتلك بعض الصفات الإيجابية ولا يراها هو كذلك ولكنه في الوقت نفسه يتمنى لو امتلك صفات أخرى لا يمتلكها. فكلنا يتمنى أن يكون ذكياً وجميلاً جداً وغيرها من الصفات، إلا أننا قد لا ننظر لأنفسنا على أننا كذلك أو قد لانكون بالفعل كذلك، ونمتلك بالمقابل صفات جميلة كالأسلوب اللبق والدقة والأمانة والإتقان في العمل والسلوك المستقيم واللسان الصادق.

    وأنت لديك من الصفات التي يمكنك العمل على تنميتها منها أنك على الرغم من كل ما مر بك قد واصلت دراستك وأنت طيبة ووفية كما تصفين نفسك. وهناك صفات أخرى تحتاج إلى إيقاظ فابحثي عنها في نفسك. ولديك قدوة جيدة في البيت هي أمك فقلديها في سلوكها وأسلوبها، وعلى على سبيل التقليد في البداية، وانظري كيف يكون إحساسك. وبدلاً من أن تشغلي نفسك بأمور ليست في مجال سيطرتك، فكري بأمور تستطيعين القيام بها، كتنمية مهاراتك اليدوية في البيت والإسهام بأعمال البيت. وبدلاً من أن تنظري الآخرين ليبادروا بادري أنت معهم بالتواصل حول موضوع معين في البداية ولفترات قصيرة وقدمي بعض الأمور البسيطة لهم، كبطاقة أو شيء ما تصنعينه بيدك تعبيراً عن مودتك وستجدين أنهم يتقربون منك، وستجدين بالتدريج أن بعض الأمور قد تغيرت، مما سيعزز ثقتك بنفسك ويسهم في أن تكوني كما تتمنين.

    مع تمنياتي بالتوفيق.

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات