آه من ذوباني في العادة السرية !

آه من ذوباني في العادة السرية !

  • 14894
  • 2009-07-19
  • 20295
  • غير معروفة


  • بسم الله الرحمن الرحيم
    أستاذي الفاضل / أرسل إليك هذه الرسالة بعد أن يئست أخيرا من نفسي و استنفذت كل الحلول و الوسائل التي استطعت الحصول عليها و كانت النتيجة دائما {لا فائدة}.

    ليت خجلي من ذكر اسمي و عنواني كان خجلا من فعلي، لكني لم استح و تماديت كثيرا ، و تعلم ؟ أثق تماما أنها حتى رسالتي هذي لن تردعني من أن أعود لذنبي الكبير بعد قليل ، ألم أقل لك ؟ لا فائدة مني ..

    أعجب من نفسي كيف قوية أنا هكذا في إثمي ، لا و بل أستطيع توفير كل ما أريد لأذوب في شهوتي. 8 سنوات ، تخيل ثمان سنوات و أنا أجاهد نفسي، كل همي في حياتي ذنبي هذا، ثمان سنوات و أنا بين جزر و مد،

    أبحث عن الحلول في كل مكان، قرأت مقالات كثيرة، فكرت بنفسي، حاولت أنا أن أجد الحل لنفسي بنفسي، لكن لا فائدة أبدا أبدا أبدا، بل بالعكس في كل سنة يزداد الوضع سوءا، و تعلم؟ يزيد ذنبي، و يكبر، و يزيد ندمي، و يكبر، و تزيد تعاستي، و لكن يظل يكبر ذنبي أيضا، أنا أكرهني أكرهني بقوة.

    بدأت بممارسة العادة السرية قبل 8 سنوات، لم أتعلمها من أحد و لم يكن ذاك الوقت لي اهتمام أصلا بالكمبيوتر، فقط حدث ذلك ذات ليلة و أحسست بشعور غريب و مريح و انتهى، في الليلة التالية كنت أتساءل ما كان ذلك،

    و جربت و وجدت نفس تلك المشاعر، و ليلة بعد ليلة حتى أصبحت عادة، فهمت ارتباطها لا حقا بلقطة في فلم ما، أو كلمة جريئة جدا من أحد الفتيات، أو تفكير طويل في تلك التجربة نفسها.

    لا أقول لك أصبحت عادة يومية، و لكن كانت تثيرها تلك الأحداث، بعد فترة أحسست أن ذلك غير سوي، و أنني لا أحس بالرضى، و أن هذا الذي أفعله أحس أنه خطأ، و ظننت أنني الوحيدة في هذا العالم التي اكتشفت هذه اللعبة القذرة،

    و كان إحساسي بالذنب حينها قوي جدا، و كنت حزينة تقريبا طول الوقت، و كنت نويت أن أتوقف تماما عن ذلك، و كان همي وقتها هل سيسامحني الله، حتى بت أخلص في عبادتي أكثر و أرجو الله أكثر و أرجوه أكثر، و فعلا توقفت، و لم أفكر أبدا أبدا أن أعود، و نسيت أصلا عادتي هذه.

    ثم التحقت بالجامعة، تعرفت بالكمبيوتر كمبدأ أساسي للدراسة، و كنت متفوقة جدا، يعني لا وقت لدي أصلا لأن أفتش عن شيء، كنت الأولى دائما، و كنت مشغولة دائما بعبادتي و دراستي، حتى اقترب موعد اختباراتي، كانت دراستي متصلة بجسم الانسان،

    ولما كان يستعصي علي فهم شيء كنت ألجأ للانترنت، و حينها كنت أريد مثالا على ما أدرسه، كنت أبحث عن رسمة تبين لي اتصال الأعصاب و الأوردة و تفرعاتها في أحد أجزاء جسم الانسان، و والله يشهد الله أني ما طلبت أي شيء سيء في نفسي و الله العظيم ما طلبت ذلك،

    ولكن من خلال بحثي ظهرت لي صفحة عن موقع إباحي، خفت وقتها و بكيت كثيرا، و حتى أخبرت أمي و أخي الكبير، و فهمني أخي ان هذه المواقع ليست كلها محجوبة و قد تظهر لي بعض المواقع السيئة و أن لا أهتم بذلك و أنني بخير و أنه لا بأس و أنني أستطيع أن أرسل اسم الموقع للاتصالات و قد يحجبونه.

    أنهيت امتحاناتي بتفوق كالعادة، و بدأت إجازتي و كانت طويلة و كنت أشعر بالملل، فكرت مرة أن ما كان ذلك الموقع؟ و بحثت عنه و وجدته، أغلقت الصفحة ثم فتحتها ثم اغلقتها ثم فتحتها ثم أغلقتها ثم فتحتها ثم تصفحتها،

    وغدا تصفحتها أيضا، و بعد غد أيضا تصفحتها، و فهمت شرح عادتي التي توقفت عنها و فهمت أنني لست الوحيدة و فهمت معاني أخرى كثيرة كثيرة، و أكملت القصة التي توقفت و لم تنه أصلا.

    علمت يقينا أنها حرام، سمعت المحاضرات و قرأت المقالات، حاولت كثيرا أن أتغلب عليها بالطاعة، أرسلت كل اسماء المواقع التي بحثت فيها و تم حجبها، و لكن وجدت مواقع أخرى، أصبح إحساسي أعمق، و أصبحت ساعة الشهوة أكثر إمتاعا،

    يعقبها الندم و التوبة و النية الخالصة، و يعقبها العودة العودة مرة أخرى، تعرف ماذا فعلت؟ كل شيء كل شيء يفعلونه ليتخلصون منها لكني لم أتخلص منها لكني مازلت أمارسها لأنني ماذ؟ لا أدري، أنا أكرهني .

    تعبت كثيرا أستاذي أصبحت شاحبة و فاشلة في عملي همي يخنقني أراني شريرة أمشي بين الناس و بت حتى أكره أن أكلم أهلي، أنا سيئة جدا هم لا يعرفونني على حقيقتي، أرجوك أرجوك أرجوك ساعدني أرجوك.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-07-27

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    مارست العادة السرية عن طريق الصدفة وشعرت بشعور غريب دفعك لتكرار التجربة، ثم بدأت تنتبهين لهذه المشاعر نتيجة لما كنت تشاهدينه من مشاهد أو تسمعينه من كلمات. ثم انصرفت عن ذلك فترة من الزمن وفي الجامعة حصل أن ظهرت لك بعض المواقع الجنسية التي أعادت لك تلك الأحاسيس وعدت لممارسة العادة السرية، وأصبحت كمن يشبه المدمن في البحث عن الأماكن الإباحية لتجدي ذلك الإحساس الذي تبحثين عنه. غير أن كل هذا لم يسر بطريقة آمنة من الناحية النفسية، فانتابتك الشكوك والخوف ومشاعر الذنب، واعتقدت أنك شاذة ومختلفة عن كل البشر، وأصبحت تحملين نفسك كل أنواع الخطايا، ولجأت من أجل التكفير عن ذلك إلى الإخلاص في العبادة. إلا أن دائرة التعود كانت تتكرر على النمط نفسه: إحساس بالرغبة في تحقيق شعور بالمتعة يعقبه مقاومة بسيطة ثم استسلام وبحث عن المواقع الإباحية أو أية أمور تثير الشهوة للحصول على المتعة وتحقيقها ثم بعد ذلك الإحساس بالذنب والخوف والندم ثم التوبة والعبادة للتكفير عن مشاعر الإثم...وهكذا.

    هناك سلسلة من الأمور التي مررت بها قد تكون أسهمت في هذا الأمر، منها عدم التوعية والتربية الجنسية الصحيحة وتهيئتك نفسياً على مرحلة البلوغ لتعرفي خصائص البلوغ والتغيرات التي تحصل عند الفتاة والتوجيه فيما يتعلق بالمشاعر الجنسية الحاصلة من تلقاء نفسها في كثير من الحالات والناجمة عن التوتر الفيزيولوجي أو عن أسباب كثيرة أخرى، التي تجعل المراهقة تفهم ما الذي يحصل لها وتتعلم أساليب التخفيف من هذا التوتر بعدة طرق أخرى غير التنفيس الجنسي، والمفيدة في الوقت نفسه.

    والأمر الآخر هو خوفك عند ممارستك هذا الأمر، الأمر الذي منعك من محاولة البحث عن المعلومة العلمية الصحيحة والسليمة في التربية الجنسية من أجل الفهم والاستيعاب وفهم كيفية حصول ذلك والوظيفة التي يمتلكها البظر، وحول الدافع الجنسي والغاية منه ووسائل التحكم بالدافع الجنسي. خوفك هذا وشعورك بالذنب حجب عنك الرؤية الصحيحة والصحية للتعامل مع هذا الأمر، وزاد من مقاومتك للرغبة، إلا أنه قلل في الوقت نفسه من فرص عدم الانصياع لتلك الرغبة في اللحظة المعنية وزاد من حدة الإلحاح الداخلي على ممارسة ما يسمى "بالعادة السرية"، ومع ارتباط تلك الرغبة بالصور الإباحية زاد التوق لتكرار الأمر مع وجود الإلحاح الداخلي، لتقعي في طور جديد من الإدمان على هذه المواقع الإباحية من جهة، ولتكون المحصلة الاستسلام للرغبة الجنسية مع ما يرفق هذا الأمر في النهاية من مشاعر ذنب وإثم وتشكيك بالذات وتعنيف للنفس وكأن الرغبة في النهاية قد ارتبطت بثمن عليك دفعه في سبيل الحصول عليها.

    والمشكلة الآن تنقسم إلى قسمين بينهما ارتباط قوي: الإشباع الذاتي أو ما يسمى "العادة السرية"، والإدمان على المواقع الإباحية.

    القسم الأول ألا وهو الإشباع الذاتي: الإشباع الذاتي أو العادة السرية حالة يمر بها كثير من الشبان في مرحلة المراهقة وهي عند الذكور أكثر انتشاراً منها عند الإناث. وهي قد تحصل عن طريق الصدفة أو عن طريق الرغبة بالاستكشاف أو عن طريق التوتر الليلي لمنطقة الأعضاء التناسلية أو عن طرق أخرى. وهي من الناحية العلمية غير مؤذية وغير ضارة جسدياً. إلا أن مشكلتها تكمن في الجانب النفسي، فهي تسبب مشاعر الذنب والقلق والخوف وضعف الثقة بالنفس للمراهق، خصوصاً في غياب التربية الجنسية السليمة والتوعية وتسبب الأفكار السلبية عن نفسه. ومن ناحية أخرى فهي تستنزف الكثير من الطاقة النفسية للمراهق في فترة نموه، وتشتت اهتماماته التي كان بالإمكان له صبها في اتجاه آخر غير التفكير بالجنس والأحاسيس الجنسية. وتصبح ضارة بشكل خاص عندما تتكرر كثيراً وتسيطر على تفكير المراهق أو الشاب ولتتحول إلى جانب يحتل مركز حياته وتصوراته وتخيلاته وتفكيره وانفعالاته، وبشكل خاص عند غياب إمكانات وفرص التنفيس الطبيعي عن الدافع وفق ما أحله الله سبحانه وتعالى لأسباب اجتماعية واقتصادية.

    كل ذلك قد يدفع الشباب الحائر في غمرة تشتته للغرق في دائرة الشك وضعف الثقة ومحاولات التكفير عن مشاعرهم وإحساسهم بالذنب بطرق مختلفة منها الطاعة. وعندما لا ينجح الأمر عند البعض تزداد المشكلة أكثر لتصبح مشكلة التشكيك بالإيمان نفسه لدى المعني فتصبح لديه مشكلة إضافية بدلاً من أن تنقص مشكلاته واحدة.

    لهذا كانت تربية الدافع الجنسي وتهذيبه والتحكم به –العفة والطهارة- من المسائل المهمة في تنمية وتربية المراهقين. وكان إشغال المراهقين من الجنسين بالأنشطة والأعمال المسلية وممارسة الهوايات الرياضية والفنية والأدبية وغيرها كثير من الوسائل الفعالة في توجيه طاقة المراهقة نحو أعمال إيجابية مقبولة وصرف تفكيرهم عن الصور والتخيلات الجنسية. لقد توقفت فترة عن ممارسة الإشباع الذاتي إلا أنك لم تجدي البديل في هواية أو نشاط أو حتى عمل البيت لينصرف تفكيرك عن هذا الأمر ناهيك عن عدم محاولتك البحث عن الفهم العلمي والديني لما حصل معك لتهدأ نفسك قليلاً.

    القسم الثاني هو التعلق (أو الإدمان) على المواقع الإباحية وهو أمر يحتاج إلى علاج ومساندة. ولكن حتى في غياب هذه المساندة أو العلاج فأنت قادرة على القيام بهذا إذا توفر لديك الاستعداد لتغيير نمط حياتك ولتحمل نتائج هذا التغيير مهما كانت مزعجة بالنسبة لك في البداية:

    -من يبحث يجد ومن لا يبحث لا يجد بقصد أو من دون قصد:
    -لا تفتحي أي بريد غريب لا تعرفينه مهما كانت درجة فضولك ولا تعطي عنوان بريدك الإليكتروني لأي موقع مشبوه يطلب هذا ولا تغامري بالدخول إلى مواقع فيها دردشة وما يشبه ذلك.
    -توقفي عن البحث عن المواقع الإباحية لأي سبب كان، حتى لو كان السبب هو من أجل الإبلاغ عنها وحجبها فهذه ليست مسؤوليتك.
    -اسألي خبير كمبيوتر في كليتك أو منطقتك عن كيفية رفع درجة الأمان في الانترنت كي لا تظهر هذه المواقع.
    -لرفع درجة الأمان لديك لا تفتحي النت إلا عندما يكون معك أحد من أفراد أسرتك أو صديقاتك إذا كنت في الجامعة أو أي مكان آخر فهذا يرفع من درجة الأمان وعدم استسلامك للتوق.
    -حددي لنفسك ساعات محدودة على النت في النهار ولا تنامي في غرفة فيها كمبيوتر أو على الأقل افصلي النت عن الكمبيوتر.
    -حددي لنفسك مجموعة من البدائل: القراءة –الأدب الرفيع والقصص الأدبية والدينية المليئة بالمعاني الإنسانية- مارسي أنشطة متنوعة مهما كانت، وجدي لنفسك اهتمامات فنية –كالرسم أو التنسيق أو التطريز أو الحياكة..الخ، وتعلمي هذه الأشياء إذا كنت لا تعرفين وليس المهم ما تقومي به بل المهم أن تجدي ما تقومي به بدلاً من الساعات الطويلة على النت. ومارسي الأعمال البيتية من تنظيف وترتيب...الخ
    - غيري ترتيب غرفتك أو سريرك وموضعه واعملي على تنويع وتجديد إطار غرفتك باستمرار، كتعليق صور للطبيعة وتغيير مكان بعض الأشياء فيها...الخ.
    -الابتعاد عن كل ما يثير الشهوة من مشاهد وأقوال ,إذا كان ذلك صعباً فمحاولة صرف الانتباه والتفكير بأمور أخرى مفيدة في هذا المجال.
    -التواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء وعدم المكوث لأوقات طويلة لوحدك.

    وعندما تكسرين هذه الحلقة المفرغة ستجدين أنك قد تغلبت على مشكلتك مما سيجعلك أكثر هدوءاً وأقل توتراً وهذا ما سينعكس بدوره على ممارسة الإشباع الذاتي ليصبح في أدنى درجاته بالتدريج وستعود إليك ثقتك بنفسك بقدرتك على إدارة حياتك بالشكل المناسب. وتذكري حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطيع فعليه الصوم فانه له وجاء)) والصوم وسيلة فاعلة في التحكم بالجسد وتقليص التوترات الفيزيولوجية وتوجيه التفكير نحو أمور حياتية أخرى.

    لقد خلق الله الإنسان وخلق له العقل ليفكر ويتدبر ومنحه قدرة على السيطرة والتحكم بإشباع دوافعه الجنسية وتوجيه طاقته نحو أمور أخرى مفيدة ريثما تتوفر له فرصة الإشباع الطبيعي بما أحله الله. وإذا حصلت مثل هذه الأمور عن طريق الصدفة أو الأحلام الليلية فهي أمر طبيعي وليس فيها من ضرر من الناحية العلمية. وأنت قادرة على توجيه اهتماماتك وميولك نحو أمور الحياة الإيجابية إذا كان لديك الاستعداد لذلك والقدرة على المثابرة والاجتهاد في الأمور الأخرى.

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-07-27

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    مارست العادة السرية عن طريق الصدفة وشعرت بشعور غريب دفعك لتكرار التجربة، ثم بدأت تنتبهين لهذه المشاعر نتيجة لما كنت تشاهدينه من مشاهد أو تسمعينه من كلمات. ثم انصرفت عن ذلك فترة من الزمن وفي الجامعة حصل أن ظهرت لك بعض المواقع الجنسية التي أعادت لك تلك الأحاسيس وعدت لممارسة العادة السرية، وأصبحت كمن يشبه المدمن في البحث عن الأماكن الإباحية لتجدي ذلك الإحساس الذي تبحثين عنه. غير أن كل هذا لم يسر بطريقة آمنة من الناحية النفسية، فانتابتك الشكوك والخوف ومشاعر الذنب، واعتقدت أنك شاذة ومختلفة عن كل البشر، وأصبحت تحملين نفسك كل أنواع الخطايا، ولجأت من أجل التكفير عن ذلك إلى الإخلاص في العبادة. إلا أن دائرة التعود كانت تتكرر على النمط نفسه: إحساس بالرغبة في تحقيق شعور بالمتعة يعقبه مقاومة بسيطة ثم استسلام وبحث عن المواقع الإباحية أو أية أمور تثير الشهوة للحصول على المتعة وتحقيقها ثم بعد ذلك الإحساس بالذنب والخوف والندم ثم التوبة والعبادة للتكفير عن مشاعر الإثم...وهكذا.

    هناك سلسلة من الأمور التي مررت بها قد تكون أسهمت في هذا الأمر، منها عدم التوعية والتربية الجنسية الصحيحة وتهيئتك نفسياً على مرحلة البلوغ لتعرفي خصائص البلوغ والتغيرات التي تحصل عند الفتاة والتوجيه فيما يتعلق بالمشاعر الجنسية الحاصلة من تلقاء نفسها في كثير من الحالات والناجمة عن التوتر الفيزيولوجي أو عن أسباب كثيرة أخرى، التي تجعل المراهقة تفهم ما الذي يحصل لها وتتعلم أساليب التخفيف من هذا التوتر بعدة طرق أخرى غير التنفيس الجنسي، والمفيدة في الوقت نفسه.

    والأمر الآخر هو خوفك عند ممارستك هذا الأمر، الأمر الذي منعك من محاولة البحث عن المعلومة العلمية الصحيحة والسليمة في التربية الجنسية من أجل الفهم والاستيعاب وفهم كيفية حصول ذلك والوظيفة التي يمتلكها البظر، وحول الدافع الجنسي والغاية منه ووسائل التحكم بالدافع الجنسي. خوفك هذا وشعورك بالذنب حجب عنك الرؤية الصحيحة والصحية للتعامل مع هذا الأمر، وزاد من مقاومتك للرغبة، إلا أنه قلل في الوقت نفسه من فرص عدم الانصياع لتلك الرغبة في اللحظة المعنية وزاد من حدة الإلحاح الداخلي على ممارسة ما يسمى "بالعادة السرية"، ومع ارتباط تلك الرغبة بالصور الإباحية زاد التوق لتكرار الأمر مع وجود الإلحاح الداخلي، لتقعي في طور جديد من الإدمان على هذه المواقع الإباحية من جهة، ولتكون المحصلة الاستسلام للرغبة الجنسية مع ما يرفق هذا الأمر في النهاية من مشاعر ذنب وإثم وتشكيك بالذات وتعنيف للنفس وكأن الرغبة في النهاية قد ارتبطت بثمن عليك دفعه في سبيل الحصول عليها.

    والمشكلة الآن تنقسم إلى قسمين بينهما ارتباط قوي: الإشباع الذاتي أو ما يسمى "العادة السرية"، والإدمان على المواقع الإباحية.

    القسم الأول ألا وهو الإشباع الذاتي: الإشباع الذاتي أو العادة السرية حالة يمر بها كثير من الشبان في مرحلة المراهقة وهي عند الذكور أكثر انتشاراً منها عند الإناث. وهي قد تحصل عن طريق الصدفة أو عن طريق الرغبة بالاستكشاف أو عن طريق التوتر الليلي لمنطقة الأعضاء التناسلية أو عن طرق أخرى. وهي من الناحية العلمية غير مؤذية وغير ضارة جسدياً. إلا أن مشكلتها تكمن في الجانب النفسي، فهي تسبب مشاعر الذنب والقلق والخوف وضعف الثقة بالنفس للمراهق، خصوصاً في غياب التربية الجنسية السليمة والتوعية وتسبب الأفكار السلبية عن نفسه. ومن ناحية أخرى فهي تستنزف الكثير من الطاقة النفسية للمراهق في فترة نموه، وتشتت اهتماماته التي كان بالإمكان له صبها في اتجاه آخر غير التفكير بالجنس والأحاسيس الجنسية. وتصبح ضارة بشكل خاص عندما تتكرر كثيراً وتسيطر على تفكير المراهق أو الشاب ولتتحول إلى جانب يحتل مركز حياته وتصوراته وتخيلاته وتفكيره وانفعالاته، وبشكل خاص عند غياب إمكانات وفرص التنفيس الطبيعي عن الدافع وفق ما أحله الله سبحانه وتعالى لأسباب اجتماعية واقتصادية.

    كل ذلك قد يدفع الشباب الحائر في غمرة تشتته للغرق في دائرة الشك وضعف الثقة ومحاولات التكفير عن مشاعرهم وإحساسهم بالذنب بطرق مختلفة منها الطاعة. وعندما لا ينجح الأمر عند البعض تزداد المشكلة أكثر لتصبح مشكلة التشكيك بالإيمان نفسه لدى المعني فتصبح لديه مشكلة إضافية بدلاً من أن تنقص مشكلاته واحدة.

    لهذا كانت تربية الدافع الجنسي وتهذيبه والتحكم به –العفة والطهارة- من المسائل المهمة في تنمية وتربية المراهقين. وكان إشغال المراهقين من الجنسين بالأنشطة والأعمال المسلية وممارسة الهوايات الرياضية والفنية والأدبية وغيرها كثير من الوسائل الفعالة في توجيه طاقة المراهقة نحو أعمال إيجابية مقبولة وصرف تفكيرهم عن الصور والتخيلات الجنسية. لقد توقفت فترة عن ممارسة الإشباع الذاتي إلا أنك لم تجدي البديل في هواية أو نشاط أو حتى عمل البيت لينصرف تفكيرك عن هذا الأمر ناهيك عن عدم محاولتك البحث عن الفهم العلمي والديني لما حصل معك لتهدأ نفسك قليلاً.

    القسم الثاني هو التعلق (أو الإدمان) على المواقع الإباحية وهو أمر يحتاج إلى علاج ومساندة. ولكن حتى في غياب هذه المساندة أو العلاج فأنت قادرة على القيام بهذا إذا توفر لديك الاستعداد لتغيير نمط حياتك ولتحمل نتائج هذا التغيير مهما كانت مزعجة بالنسبة لك في البداية:

    -من يبحث يجد ومن لا يبحث لا يجد بقصد أو من دون قصد:
    -لا تفتحي أي بريد غريب لا تعرفينه مهما كانت درجة فضولك ولا تعطي عنوان بريدك الإليكتروني لأي موقع مشبوه يطلب هذا ولا تغامري بالدخول إلى مواقع فيها دردشة وما يشبه ذلك.
    -توقفي عن البحث عن المواقع الإباحية لأي سبب كان، حتى لو كان السبب هو من أجل الإبلاغ عنها وحجبها فهذه ليست مسؤوليتك.
    -اسألي خبير كمبيوتر في كليتك أو منطقتك عن كيفية رفع درجة الأمان في الانترنت كي لا تظهر هذه المواقع.
    -لرفع درجة الأمان لديك لا تفتحي النت إلا عندما يكون معك أحد من أفراد أسرتك أو صديقاتك إذا كنت في الجامعة أو أي مكان آخر فهذا يرفع من درجة الأمان وعدم استسلامك للتوق.
    -حددي لنفسك ساعات محدودة على النت في النهار ولا تنامي في غرفة فيها كمبيوتر أو على الأقل افصلي النت عن الكمبيوتر.
    -حددي لنفسك مجموعة من البدائل: القراءة –الأدب الرفيع والقصص الأدبية والدينية المليئة بالمعاني الإنسانية- مارسي أنشطة متنوعة مهما كانت، وجدي لنفسك اهتمامات فنية –كالرسم أو التنسيق أو التطريز أو الحياكة..الخ، وتعلمي هذه الأشياء إذا كنت لا تعرفين وليس المهم ما تقومي به بل المهم أن تجدي ما تقومي به بدلاً من الساعات الطويلة على النت. ومارسي الأعمال البيتية من تنظيف وترتيب...الخ
    - غيري ترتيب غرفتك أو سريرك وموضعه واعملي على تنويع وتجديد إطار غرفتك باستمرار، كتعليق صور للطبيعة وتغيير مكان بعض الأشياء فيها...الخ.
    -الابتعاد عن كل ما يثير الشهوة من مشاهد وأقوال ,إذا كان ذلك صعباً فمحاولة صرف الانتباه والتفكير بأمور أخرى مفيدة في هذا المجال.
    -التواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء وعدم المكوث لأوقات طويلة لوحدك.

    وعندما تكسرين هذه الحلقة المفرغة ستجدين أنك قد تغلبت على مشكلتك مما سيجعلك أكثر هدوءاً وأقل توتراً وهذا ما سينعكس بدوره على ممارسة الإشباع الذاتي ليصبح في أدنى درجاته بالتدريج وستعود إليك ثقتك بنفسك بقدرتك على إدارة حياتك بالشكل المناسب. وتذكري حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطيع فعليه الصوم فانه له وجاء)) والصوم وسيلة فاعلة في التحكم بالجسد وتقليص التوترات الفيزيولوجية وتوجيه التفكير نحو أمور حياتية أخرى.

    لقد خلق الله الإنسان وخلق له العقل ليفكر ويتدبر ومنحه قدرة على السيطرة والتحكم بإشباع دوافعه الجنسية وتوجيه طاقته نحو أمور أخرى مفيدة ريثما تتوفر له فرصة الإشباع الطبيعي بما أحله الله. وإذا حصلت مثل هذه الأمور عن طريق الصدفة أو الأحلام الليلية فهي أمر طبيعي وليس فيها من ضرر من الناحية العلمية. وأنت قادرة على توجيه اهتماماتك وميولك نحو أمور الحياة الإيجابية إذا كان لديك الاستعداد لذلك والقدرة على المثابرة والاجتهاد في الأمور الأخرى.

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات