حياة بلا معنى مع مكتئب !

حياة بلا معنى مع مكتئب !

  • 13608
  • 2009-04-23
  • 9163
  • فاطمة محمد


  • بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    الحمد لله أولا على قضائه وقدره انا متزوجة من سنتين و يكبرني زوجي بـ 3 سنوات ولدي بنت في شهرها العاشر واستشارتي متعلقة بإمكانية الاستمرار في حياتي الزوجية ولدي العقبات التالية :

    في البداية ساتكلم عن زوجي فلقد انجبه والده وهو في التسعينيات من عمره وفارق والده الحياة وهو في الثانوية ثم التحق بالكليات العسكرية مما يدل على معاناته في بداية حياته وخطبت له قبل 3 سنوات ولم يحاول الاتصال بي الى أن جمعنا سقف واحد

    وبدا لي في البداية هدوئه الطاغي وصمته المطبق الا اني توقعت انها البدايه ربما تكون كذلك ثم وبعد اسابيع عرفت انه مريض بالأكتئاب النفسي جراء وفاة احد اقربائه وانه يتناول مضادات الاكتئاب منذ اكثر من 6 شهور ولم اكن وقتها قد عرفت المعنى الحقيقي للأكتئاب

    وبعد ذلك مررنا بسيل من المشاكل كان محورها الاساسي المكوث الطويل امام شاشة التلفاز فلقد كانت طبيعة حياتنا الروتين التالي: يذهب للدوام صباحا ويعود عصرا ونتناول الغداء ثم نجلس امام التلفاز ونحن نشرب الشاي او غيره

    ويستمر الوضع لا يقطعه سوى الصلاة وتناول وجبة العشاء ثم نخلد للنوم او نمارس ما احل الله يتم كل ذلك بصمت مطبق رغم محاولاتي لطرح محاور كثيره الا ان الاجابات التي تاتي بعد "ماذا كنتي تقولين" تعبر عن رغبة شديدة في اقفال الموضوع

    وكنت اقول فترة تمر كسحابة صيف ثم تنتهي الا ان المدة طالة وساءت جدا وبعد جملة من الخلافات التي تدور حول محورين المادة وتقصيره فيها والعاطفه الغامضة التي لا تصريح ولا مجاملة فهو دائما يبخل ماديا باعتبار انه لا داعي للصرف في اوجه لا تحمل الضرورة في نظرة

    فلقد كان الضرورة عنده مقتصرة على اشياء محدودة واما الجانب العاطفي فكان غامض بالنسبة لي فقد كان يقول انه لم يتمكن من رؤيتي جيدا اثناء النظرة الشرعية وانه انصدم في درجة السمار لدي مع اني افتح منه و لم اكن اعاني من أي مشكلة في هذا الجانب بالدرجه التي رسم لي معاناته منها

    كما انه كان يتغزل في ما يراه في التلفاز امامي وكان يخبرني عن اسفه الشديد لان الحرج منعه من رفضه الخطوبة بعد النظرة الشرعية وكان يخبرني ان الفرصة سنحت له بالزواج من واحدة بيضاء للغايه الا انه لم ينتهزها للزواج بها

    علما اني مقتنعه للغاية بشكلي ولله الحمد وبشهادة الكثيرين و خطبني الكثير الا ان ابي كان يرفض من اجل ان اكمل الدراسة الجامعية يرفض ان نخوض في امور عائلته ابدا ولا يريد ان ا سمع همومه ولا اجد فية الرغبة لبث ما في نفسه والشكوى لي عن أي شئ يمر به فكلانا اصبح يحتفض بمعاناته لنفسه مهما كانت
    اسمعني الكثير من الكلام الجارح

    وقد ترددت كثيرا في طلب الطلاق ولكن طلبته مرتين تصريحا رفض احدهما وقررنا في الثانية ولكنه عاد يتأسف في المرة الثانية قبل ان اغادر

    لام نفسه كثيرا وأبدى لي شدة ألمه عندما انجبت بنت في حين كان يود انجاب صبيا اعيش في منطقة بعيدة جدا عن اهلي واهله ولا انسى معاناتي وحيدة متألمه منه ومن كلماته بعد الولادة كانت اصعب فترة مررت بها في حياتي

    مررنا باسبوع كامل بدون كلام جراء ما عرفته من محاولته للمشاهدة ما لا يليق شرعا وعرفا على شاشة الانترنت ولم يحاول ان يعالج الموضوع بل اكتفى بالجلوس امام التلفاز في فترة وجوده في المنزل وسواء اكنت غاضبه ام لا فهو لم يعير ذلك أي انتباه رغم خطأه الواضح

    زوجي الان لا يمنع نفسه من مشاهدت الافلام الغير لائقة او سماع الاغاني او اطلاق النظريبدي لي اهتمام بصلاة الفجر الا انه يتهاون في النهوض لغيرها من الصلاة فقد يمضي الليل صاحيا لاداء الصلاة ولكنه ينام عن الظهر وربما العصر الى المغرب وقد يتبعها الى العشاء

    كما ان اداء الصلاة في وقتها تابع لفترة عمله فربما تكون صباحا او عصرا او ليلا اكثر عائق امامي الان الصمت والشرود وعدم المبالاة بما حوله سواء مستلزمات المنزل او مستلزمات ابنتنا واصبحت كلمت " تصرفـــــــــي انتي " تتكرر حتى وان كان الموضوع لا املك فيه حول ولا قوة

    نعم كان يراعي مشاعري كثيرا بداية الزواج ولكن بعد المشاكل التي بنت الحواجز تزيد نعم كان يقول لي انه أحبني ولكن لم اسمعها الان منذ اكثر من سنة
    نعم تمر بي اوقات اقول لن استطيع ان اعيش بدونه ولكن في اغلب الاوقات اذوب ألما من صمته

    نعم بدأت أشعر بأني قد أعاني من مرضه بعد عدة اسابيع نعم انا اكره ان اكون مطلقه ولكني هنا وحيدة لا يوجد لدي احد من اسرتي يمكن ان يزورني وهو لا يحبذ وجودنا باستمرار مع الناس ويفضل ان نخرج لوحدنا على ان يكون معنا احدالجيران تعبت من الوحدة البكاء المستمر اثناء الحمل وعلى فترات بعده

    انا لست شخصية مرحة ولا اجد في نفسي القدرة على مساعدته بل بالعكس فهو يقول لي صراحة اني زدت من مرضه واصبح يتناول دوائين الان بدل واحد قبل الزواج وهما :

    الاول :Cipralex كان يأخذ 20 جرام وبعد ان تم اضافت الثاني خفضت الجرعه الى 10 جرام زائد الدواء الثاني
    الثاني :EFEXOR* XR 150 ملي جرام
    انا فعلا ربما اكون عملية بشدة وافكر بالتسلسلات المنطقية واحب ان اخطط ولا اريد ان تكون هناك أي عشوائية او فوضى في حياتي بينما يترك هو الامور على الظروف

    واجد اني دائما ابحث عن السبب في أي اخفاق يقع وهو ينسى النتائج والاسباب فأنا اراه لا يعير الحياة اهميه يحاول الان تحسين الامور المادية بجدية ولكن بمشروع قام على ديون والى الان المشروع بعد شهر لا جدوى منه انا لا اقول له هذا الكلام

    واخاف ان تسوء حالته النفسية لو ابديت له رغبتي في ان نتخلى عن هذا المشروع لانه يراه امل والأسوأ ان المشروع يحتاج الان لمصاريف وهو لم يبدأ العمل حتى الان والديون الان كافية

    ارى الوضع المادي يسوء كل يوم ولا استطيع ان اقول شيء !!يمر اليوم بدون اتكلم مع احد ربما دقائق على الهاتف !!يمر الاسبوع وانا في المنزل ربما ساعة فقد اكون خارج المنزل !! في حين كنت ادرس مع زميلاتي طوال العام والان !!

    يمر شهر لا اقابل أي شخص سواه وربما واحد او اثنين ونادرا !!احافظ على نظافة المنزل واهتم بابنتي وهذا كل ما في حياتي !!وللعلم كان يردد لي فكرة النتحار والان لم يعد يذكرها الا اني انا قد قررت الانتحار لمرتين

    ولولا ابنتي وخوفي من الله وكان ذلك بعد الولادة و بعد الاسبوع الذي انقطعنا فيه عن الكلام واللقاء وجه لوجه ونحن في نفس المنزل مهما كان رأيك يا دكتور في المسار الصحيح الذي علي ان اسلكه فانا واثقة فيك

    فأنا لا اجد حولي من هو اهلا للإستشارة كنت سعيدة للغايه بوجود عمل رائع مثل الذي تقوم به للمساعدة فأنا في حااااااااجة ملحه للإرشاد اشكرك مقدما و أثابك الله بذلك الفردوس الأعلى أختك أم سديم ...

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-06-14

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت أم سديم :

    آلمتني معاناتك وشعرت بمدى الثقل الذي تعيشينه والضغط الذي تعانين منه، والحيرة والتشتت الذي تعيشينه، وغموض السبل التي يمكن أن تقود إلى الحل. وفي الوقت نفسه آلمني وضع زوجك وطريقة إدارته لحياته الناجمة في جزء منها عن مرضه، وفي الجزء الآخر عن ضيق إمكانات المساعدة المتخصصة الفعلية التي يمكن أن تساعده على تغيير حياته.

    وشعرت بالتقدير والاحترام لك على صبرك من جهة وعلى طريقة طرحك للموضوع بصورة تنم عن شخصية مسئولة وواعية وموضوعية.

    بداية وعلى الرغم من أن المرض النفسي ليس عاراً فقد كان من الواجب أن يتم إخبارك قبل الزواج عما أنت مقبلة عليه، إذ أن الحياة مع شخص مريض نفسياً ليست سهلة وتحتاج إلى التفهم والصبر والمساعدة وقد لا تكون لكل الناس القدرة على التعامل مع الاضطراب النفسي، بسبب نقص المعلومات من جهة وبسبب طبيعة الاضطراب النفسي من جهة أخرى.

    وكانت حياتك الزوجية حياة روتينية جداً، ليس فيها الكثير من الأحداث الاجتماعية التي تعطي للحياة الزوجية معنى. فالبعد عن الأهل من جهة، والصمت الكبير الذي يلف حياتكما والانشغال المفرط لزوجك بمشاهدة التلفزيون وتكرار هذه الأمور على مدى السنتين الماضيتين جعلك تشعرين بفقدان المعنى إلى درجة أنك فكرت بالانتحار لولا خوفك من الله سبحانه وتعالى وخوفك على ابنتك.

    وزاد بخله العاطفي عليك وقلة التواصل بالكلمات ونقص استجاباته وغموض التخطيط للمستقبل من معاناتك. كما أن مصارحاته لك بأنه قد فوجئ بدرجة السمار وما يصرح به حول ما يشاهده في التلفزيون، ومشاهداته للأفلام الإباحية من الأمور التي زادت في الجرح وجعلتك تفكرين بصعوبة الاستمرار في حياتك معه. ولكنك في الوقت نفسه حائرة، تفكرين أحياناً أنك غير قادرة على العيش بدونه، وفي أحيان أخرى تفكرين بالانفصال.

    وأصابتك حالة من العجز عن المساعدة، بل وأكثر تتهمين نفسك بأنك غير قادرة على مساعدته. وقد أسهم هو بزرع هذه الفكرة في ذهنك من خلال تعبيره أنك قد زدت من مرضه، والدليل أنه يتناول الآن نوعين من الدواء بدلاً من واحد.

    يعاني مرضى الاكتئاب من فقر المشاعر، وانخفاض الدافعية لعمل أي شيء. فهم في غالبية الأحيان لا يستطيعون التعبير عما يدور بداخلهم أو غير قادرين على فهمه ويبدو تفكيرهم بطيئاً ويكونوا فاقدين للاهتمام ويفتقدون للإحساس بالفرح. وسأذكر لك فيما يلي بعض أعراض الاكتئاب التي قد تنطبق كلها أو بعضها على زوجك علها تساعدك أكثر في تفسير بعض ما يدور في حياتك مع زوجك:

    -"انخفاض مزاجي"، منقبض، هامد، يائس، مستسلم، غير سعيد، كئيب بشكل معذب.
    -فاقد الرغبة غير سعيد (علامة مهمة: لم يعد يستمتع بشيء)، بالإضافة إلى عدم القدرة على الاستمتاع، بل على الإحساس عموماً بشيء ("الشعور بفقدان المشاعر")، وأخيراً على الحزن بل حتى على البكاء ("حزن عديم الدموع").
    -مشاعر بالضنك؛ كالتحطم أو التكسر، شعور عميق بعدم الراحة مع نوع من "النفور" العام غير القابل للوصف..الخ
    -فقدان الطاقة، سلبي، ضعيف، فاقد القوة و سريع الإنهاك والتعب من دون مبادأة، و حيوية ودافع، بلا إرادة، منته، بارد انفعالياً لامبالي، وأحياناً "متحجر" (مكفوف نفسياً حركياً؛ وفي الحالة المتطرفة: خدار اكتئابي أي=تحجر نفسي-جسدي).
    -غير هادئ داخلياً، قلق، عصبي ، مدفوع، و كأنه تحت "تيار" مع حاجة فارغة للانشغال؛ بالإضافة إلى ذلك متبرم كثير الشكوى منعزل (خطر الانتحار)
    -فاقد الشجاعة، فاشل، حائر، كل شيء صعب بالنسبة له، متشائم، سهل التشتيت، فاقد الأمل، مقلق لذاته، تطلع سلبي ("نظارة سوداء")، فرط تقويم كل المشكلات (المبالغة)، مشاعر عدم الأمل، جبري مع بحث عنيد عن السلبيات.
    -الخجل (تعد مشاعر الخجل من أكثر الأعراض المرعبة، على الرغم أنه لا يتم الحديث عنها أبداً أو يتم تجاهلها بشكل مقصود) ،
    -فقدان الاهتمام، وصولاً إلى اللامبالاة النهائية على كل المجالات، بسبب فقدان الطاقة التي تتخلل كل شيء في جزء منها والجزء الآخر من خلال "الفراغ المرعب في الرأس".
    -فرط الحساسية، الانزعاج والانجراح بسهولة، عدم الرضا، مشحون بالاتهامات و أحياناً بشكل ظالم، يستجيب بسرعة و بشكل مباشر بالحيرة؛ و مستثار، متعكر، متجهم ومتكدر، سريع الغضب، هائج، أو حتى عدواني حتى العداوة ("اكتئاب عدائي") و بشكل خاص في سنوات العمر المتأخرة.
    -مشاعر فقدان الثقة بالنفس، عدم يقين عام، نقص في مشاعر القيمة الذاتية، تقدير سلبي للذات.
    -اضطرابات تركيز وانتباه (ضعف في الذاكرة)، تفكير متباطئ، و معقد، وغير مرن، و صعب، فقر الأفكار، "فراغ في الرأس".
    -عدم القدرة على اتخاذ القرار، تأرجح، ازدواجية، تمزق هنا وهناك، التفكير بكل شيء حتى النهاية، وبعدئذ يريد البدء من جديد، بلا هدف، خواف، من دون قدرة على اتخاذ قرار في النهاية.
    -الميل لانشغال الفكر حتى إدمان انشغال الفكر، دوران غير مثمر حول الأفكار.
    -مشاعر ذنب: تضخيم تقويم الأحداث الباكرة أو الراهنة، غالباً المبالغة المفرطة، وغالباً بلا سبب، بالإضافة إلى التمثل المشحون بالذنب للفشل المرتبط بالمرض مع أفكار الخطيئة واتهامات الذات من دون سبب (الشريك، المهنة، المحرمات، بل حتى التصرفات الجنائية)
    -اضطرابات العلاقة بالآخرين: عدم القدرة على توصيل التبادل الوجداني والاهتمام البين إنساني و الدفء، و الخوف من "البرود الداخلي"، "حائط زجاجي عن الآخرين"
    -حالات خوف: مخاوف مستقبلية، مشاعر غير مرغوب أو أنه واقف في الطريق، غير محبوب أو غير مقبول أو متروك (مهجور) و صولاً إلى نوبات الهلع.
    -أفكار الإفقار: لا يستطيع تقديم شيء، لا يمتلك شيئاً، فقط استهلاك نقود و إلحاق الضرر بالأسرة أو صندوق الضمان الصحي؛ أخيراً هذيان فقر اكتئابي لا يمكن تصحيحه.
    -فراغ داخلي مع تموت كل المشاعر. مشاعر فقدان المشاعر.
    -خبرات اغتراب ("أنا لم أعد أنا"، "كل شيء غير حقيقي، غريب"، "الوقت لا يمضي للأمام").
    ومثل هذه الأعراض قد تفسر بعض التصرفات الغامضة في حياتك الزوجية وتجيب عن بعض التساؤلات ولكن ليست كلها بالطبع.
    وتعد العواقب الوخيمة للاكتئاب في المجال المهني والأسري من أشد العواقب تأثيراً على الشخص: ومنها
    -الانخفاض المدرك بشكل مخيف للقدرة على الاتصال مع عدم وجود تغير في رغبات الاتصال الموجودة: الشريك، الأولاد، الوالدين وباقي الأقارب والأصدقاء والمعارف و الجيران وزملاء العمل و المعارف بالصدفة...الخ؛ فمن خلال ذلك ينشأ خطر الفقر الانفعالي، والانسحاب من المحيط و قطع العلاقات القديمة مع عدم القدرة على إقامة علاقات جديدة. باختصار: العزلة.
    و كذلك "النمو البطيء للاتصالات" لدى المكتئبين المكفوفين نفسياً-جسدياً و الانسحاب الفاعل للمحيط لدى المرضى المدفوعين-المشتكين أو حتى المرضى الذين يستجيبون بيأس-وعدوانية؟
    -يضاف إلى ذلك مشكلات متنوعة مع المحيط القريب والبعيد، من نحو في المجال الوقائي (إهمال الثياب و العناية بالجسد، "إهمال و "لامبالاة" و "تراخي" غير مألوف..الخ).

    وفي المجال المهني:
    تهدد المريض في العواقب المهنية بشكل خاص عدم القدرة في التعامل مع المهمات الحياتية و الصعوبات التي كان المريض حتى الآن يواجهها بشكل جيد: عدم القدرة على إنجاز الواجبات اليومية البسيطة- و إذا ما قام بذلك فإن ذلك يحدث عندئذ ببطء شديد و جهد كبير "جهد مضاعف ونصف نتيجة". وينطبق هذا على المهنة وعلى المنزل؛ وبشكل خاص صعوبة بدء نشاط معين و الاستمرار بها، و حتى في المهارات الآلية و الأعمال الروتينية.

    كما تظهر خسارة فادحة في المهمات الصعبة أو غير المألوفة أو غير المتوقعة وفي الإرهاقات المضاعفة والعمل وضغط الوقت أو في المتطلبات المتبدلة بسرعة؛ ويظهر من خلال ذلك انهيار واضح و مخجل إلى حد ما في الإنجاز.

    أما العواقب: فهي الدهشة والاستغراب التشتت و الحيرة والغضب و التساؤلات التي لاترحم والتحقيقات المهينة والمواجهات غير اللازمة وإرهاق الجو الأسري والمهني، وخطر الإقالة أو تخفيض الدرجة أو فقدان العمل، إما من خلال الفصل من العمل أو من خلال المريض نفسه الذي يستسلم وهو مستنزف كلية من خلال مشاعر النقص المرتبطة بالعمل ومشاعر الذنب.

    فإذا كان زوجك يتناول مضادات الاكتئاب طوال هذه المدة فلا بد لهذه المضادات وأن تكون قد أحدثت بعض التأثير الإيجابي. ولعل الأثر الإيجابي هنا هو بعض ما يقوم به زوجك فقي بعض الأحيان من أمور إيجابية. إلا أن ذلك بالطبع ليس كافياً كما أن العلاج الدوائي لوحده غير كاف. فالعلاج الدوائي قد أحدث نوع من الاستقرار في الحالة، إلا أن الأمر يحتاج إلى أبعد من ذلك، إلى علاج نفسي واجتماعي. وإذا لم يكن هناك علاج نفسي متوفر فإن العلاج الاجتماعي متوفر، من خلال المخالطة والمعاشرة والعلاقات الاجتماعية. وهو أمر يرفضه زوجك بالطبع ويحتاج فيه إلى تحفيز أكثر يمكن أن يسهم فيه بعض الأهل، ولو على الهاتف.

    الاكتئاب يمكن أن يعدي، وخصوصاً الشخص الحساس وغير المحصن نفسياً للتعامل مع الحالة وهو ما حصل معك بالفعل، وتفكيرك بالانتحار دليل على ذلك.

    يحتاج التعامل مع مريض الاكتئاب إلى شخص قوي يستطيع في بعض الأحيان فرض بعض الأمور، أي يحتاج مريض الاكتئاب إلى القيادة والتوجيه. ولكنك تأخذين دور الزوجة المطيعة فلا تعترضين. وهو أمر قد ينفع في العلاقات السوية ولكنه في العلاقات المرضية لا يفيد كثيراً. لقد عبر زوجك عن أسفه وندمه في بعض المواقف، وهنا عليك استغلال ذلك لفرض بعض الشروط على أن تكون متدرجة الصعوبة مع المتابعة المستمرة. كما يمكن تقديم اقتراح اللجوء للعلاج النفسي أيضاً (العلاج النفسي غير العلاج الدوائي، وكلاهما يكمل الآخر). إلا أن الأمر مرتبط بالطبع بتوفر هذه الخدمة في مكان السكن. ولكن إذا كان ما فهمته صحيحاً فإن زوجك يعمل في الجيش. وفي الجيش تتوفر بعض الخدمات النفسية، حسب معرفتي.
    التناقضات في الطلاق والتراجع عنه تدل على وجود رغبة منه ومنك في العيش المشترك، لأسباب كثيرة لدى كل طرف من الطرفين. لكن الرغبة في استمرار العيش المشترك ينبغي أن ترتبط بشروط ينبغي قبولها. وأنت من يضع هذه الشروط، ذلك أنه مريض ولن تأتي المبادرة منه أبداً. أنت من الذي يغير. وإذا كنت حريصة على استمرار الزواج فناضلي من أجل هذا الزواج وقدمي نصيبك من الإسهام في العلاقة، ولا تسمحي له أن يجعلك مكتئبة معه من خلال عزو الذنب له في زيادة مرضك. فمرضه موجود وتبديل الدواء ليس دليلاً على زيادة الاكتئاب. ولو زاد الاكتئاب بالفعل لاتخذ الأمر مساراً آخر. ولا تتركيه يوهمك بأن الفرص المتاحة له كانت أفضل، فهي نوع من تخدير الذات لدى المكتئب، ونوع من اتهام الذات أحياناً المألوف لتخفيف المشاعر الغامضة لديه. فإذا لم تكوني مستعدة للنضال أو ليس لديك القدرة على أخذ زمام الإدارة والتوجيه والقيادة فسوف تستمر معاناتك. فالجو المحيط بزوجك مريح له جداً، مريح لانسجامه مع طبيعة مرضه فلماذا سيغير هو من تلقاء نفسه؟ فالتغيير يرتبط بالانطلاق نحو الخارج بالمبادرة والتخطيط والمشاركة، وهي أمور هو خائف منها، خائف من الفشل فيها فتزيد من مشاعر الذنب لديه وتعزز من مرضه.

    لا تخافي من أن تسوء حالته النفسية، فهي إن استمرت على هذه الحال فستسوء أكثر. وما معنى أن تسوء حالته النفسية؟ قد يرتبط التغيير بنوع من التوتر وهنا عليك ألا تخافي من هذا بل عليك ألا تتراجعي عن الاتفاقات التي تعقدونها بينكما والتي يوافق عليها هو. مع التشجيع الدائم على أبسط الخطوات التي يقوم بها حتى لو لم تنجح. هنا عليك أن تعززي الإرادة الموجودة. وعندما تلوح في الأفق بوادر للتغيير قد يتمسك زوجك بمرضه أكثر لأنه يمنحه الحماية، وهنا عليه أن يشعر أن للتغيير فوائد أيضاً تنعكس على حياته الزوجية.

    أرجو أن تتمكني من التعامل مع وضعك الحياتي بشكل مثمر وتتمكني من اتخاذ القرار الصائب فيما يتعلق بإدارة حياتك وأن تجدي السبل التي تنير لك الطريق نحو التغيير ومساعدة زوجك ونفسك.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-06-14

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت أم سديم :

    آلمتني معاناتك وشعرت بمدى الثقل الذي تعيشينه والضغط الذي تعانين منه، والحيرة والتشتت الذي تعيشينه، وغموض السبل التي يمكن أن تقود إلى الحل. وفي الوقت نفسه آلمني وضع زوجك وطريقة إدارته لحياته الناجمة في جزء منها عن مرضه، وفي الجزء الآخر عن ضيق إمكانات المساعدة المتخصصة الفعلية التي يمكن أن تساعده على تغيير حياته.

    وشعرت بالتقدير والاحترام لك على صبرك من جهة وعلى طريقة طرحك للموضوع بصورة تنم عن شخصية مسئولة وواعية وموضوعية.

    بداية وعلى الرغم من أن المرض النفسي ليس عاراً فقد كان من الواجب أن يتم إخبارك قبل الزواج عما أنت مقبلة عليه، إذ أن الحياة مع شخص مريض نفسياً ليست سهلة وتحتاج إلى التفهم والصبر والمساعدة وقد لا تكون لكل الناس القدرة على التعامل مع الاضطراب النفسي، بسبب نقص المعلومات من جهة وبسبب طبيعة الاضطراب النفسي من جهة أخرى.

    وكانت حياتك الزوجية حياة روتينية جداً، ليس فيها الكثير من الأحداث الاجتماعية التي تعطي للحياة الزوجية معنى. فالبعد عن الأهل من جهة، والصمت الكبير الذي يلف حياتكما والانشغال المفرط لزوجك بمشاهدة التلفزيون وتكرار هذه الأمور على مدى السنتين الماضيتين جعلك تشعرين بفقدان المعنى إلى درجة أنك فكرت بالانتحار لولا خوفك من الله سبحانه وتعالى وخوفك على ابنتك.

    وزاد بخله العاطفي عليك وقلة التواصل بالكلمات ونقص استجاباته وغموض التخطيط للمستقبل من معاناتك. كما أن مصارحاته لك بأنه قد فوجئ بدرجة السمار وما يصرح به حول ما يشاهده في التلفزيون، ومشاهداته للأفلام الإباحية من الأمور التي زادت في الجرح وجعلتك تفكرين بصعوبة الاستمرار في حياتك معه. ولكنك في الوقت نفسه حائرة، تفكرين أحياناً أنك غير قادرة على العيش بدونه، وفي أحيان أخرى تفكرين بالانفصال.

    وأصابتك حالة من العجز عن المساعدة، بل وأكثر تتهمين نفسك بأنك غير قادرة على مساعدته. وقد أسهم هو بزرع هذه الفكرة في ذهنك من خلال تعبيره أنك قد زدت من مرضه، والدليل أنه يتناول الآن نوعين من الدواء بدلاً من واحد.

    يعاني مرضى الاكتئاب من فقر المشاعر، وانخفاض الدافعية لعمل أي شيء. فهم في غالبية الأحيان لا يستطيعون التعبير عما يدور بداخلهم أو غير قادرين على فهمه ويبدو تفكيرهم بطيئاً ويكونوا فاقدين للاهتمام ويفتقدون للإحساس بالفرح. وسأذكر لك فيما يلي بعض أعراض الاكتئاب التي قد تنطبق كلها أو بعضها على زوجك علها تساعدك أكثر في تفسير بعض ما يدور في حياتك مع زوجك:

    -"انخفاض مزاجي"، منقبض، هامد، يائس، مستسلم، غير سعيد، كئيب بشكل معذب.
    -فاقد الرغبة غير سعيد (علامة مهمة: لم يعد يستمتع بشيء)، بالإضافة إلى عدم القدرة على الاستمتاع، بل على الإحساس عموماً بشيء ("الشعور بفقدان المشاعر")، وأخيراً على الحزن بل حتى على البكاء ("حزن عديم الدموع").
    -مشاعر بالضنك؛ كالتحطم أو التكسر، شعور عميق بعدم الراحة مع نوع من "النفور" العام غير القابل للوصف..الخ
    -فقدان الطاقة، سلبي، ضعيف، فاقد القوة و سريع الإنهاك والتعب من دون مبادأة، و حيوية ودافع، بلا إرادة، منته، بارد انفعالياً لامبالي، وأحياناً "متحجر" (مكفوف نفسياً حركياً؛ وفي الحالة المتطرفة: خدار اكتئابي أي=تحجر نفسي-جسدي).
    -غير هادئ داخلياً، قلق، عصبي ، مدفوع، و كأنه تحت "تيار" مع حاجة فارغة للانشغال؛ بالإضافة إلى ذلك متبرم كثير الشكوى منعزل (خطر الانتحار)
    -فاقد الشجاعة، فاشل، حائر، كل شيء صعب بالنسبة له، متشائم، سهل التشتيت، فاقد الأمل، مقلق لذاته، تطلع سلبي ("نظارة سوداء")، فرط تقويم كل المشكلات (المبالغة)، مشاعر عدم الأمل، جبري مع بحث عنيد عن السلبيات.
    -الخجل (تعد مشاعر الخجل من أكثر الأعراض المرعبة، على الرغم أنه لا يتم الحديث عنها أبداً أو يتم تجاهلها بشكل مقصود) ،
    -فقدان الاهتمام، وصولاً إلى اللامبالاة النهائية على كل المجالات، بسبب فقدان الطاقة التي تتخلل كل شيء في جزء منها والجزء الآخر من خلال "الفراغ المرعب في الرأس".
    -فرط الحساسية، الانزعاج والانجراح بسهولة، عدم الرضا، مشحون بالاتهامات و أحياناً بشكل ظالم، يستجيب بسرعة و بشكل مباشر بالحيرة؛ و مستثار، متعكر، متجهم ومتكدر، سريع الغضب، هائج، أو حتى عدواني حتى العداوة ("اكتئاب عدائي") و بشكل خاص في سنوات العمر المتأخرة.
    -مشاعر فقدان الثقة بالنفس، عدم يقين عام، نقص في مشاعر القيمة الذاتية، تقدير سلبي للذات.
    -اضطرابات تركيز وانتباه (ضعف في الذاكرة)، تفكير متباطئ، و معقد، وغير مرن، و صعب، فقر الأفكار، "فراغ في الرأس".
    -عدم القدرة على اتخاذ القرار، تأرجح، ازدواجية، تمزق هنا وهناك، التفكير بكل شيء حتى النهاية، وبعدئذ يريد البدء من جديد، بلا هدف، خواف، من دون قدرة على اتخاذ قرار في النهاية.
    -الميل لانشغال الفكر حتى إدمان انشغال الفكر، دوران غير مثمر حول الأفكار.
    -مشاعر ذنب: تضخيم تقويم الأحداث الباكرة أو الراهنة، غالباً المبالغة المفرطة، وغالباً بلا سبب، بالإضافة إلى التمثل المشحون بالذنب للفشل المرتبط بالمرض مع أفكار الخطيئة واتهامات الذات من دون سبب (الشريك، المهنة، المحرمات، بل حتى التصرفات الجنائية)
    -اضطرابات العلاقة بالآخرين: عدم القدرة على توصيل التبادل الوجداني والاهتمام البين إنساني و الدفء، و الخوف من "البرود الداخلي"، "حائط زجاجي عن الآخرين"
    -حالات خوف: مخاوف مستقبلية، مشاعر غير مرغوب أو أنه واقف في الطريق، غير محبوب أو غير مقبول أو متروك (مهجور) و صولاً إلى نوبات الهلع.
    -أفكار الإفقار: لا يستطيع تقديم شيء، لا يمتلك شيئاً، فقط استهلاك نقود و إلحاق الضرر بالأسرة أو صندوق الضمان الصحي؛ أخيراً هذيان فقر اكتئابي لا يمكن تصحيحه.
    -فراغ داخلي مع تموت كل المشاعر. مشاعر فقدان المشاعر.
    -خبرات اغتراب ("أنا لم أعد أنا"، "كل شيء غير حقيقي، غريب"، "الوقت لا يمضي للأمام").
    ومثل هذه الأعراض قد تفسر بعض التصرفات الغامضة في حياتك الزوجية وتجيب عن بعض التساؤلات ولكن ليست كلها بالطبع.
    وتعد العواقب الوخيمة للاكتئاب في المجال المهني والأسري من أشد العواقب تأثيراً على الشخص: ومنها
    -الانخفاض المدرك بشكل مخيف للقدرة على الاتصال مع عدم وجود تغير في رغبات الاتصال الموجودة: الشريك، الأولاد، الوالدين وباقي الأقارب والأصدقاء والمعارف و الجيران وزملاء العمل و المعارف بالصدفة...الخ؛ فمن خلال ذلك ينشأ خطر الفقر الانفعالي، والانسحاب من المحيط و قطع العلاقات القديمة مع عدم القدرة على إقامة علاقات جديدة. باختصار: العزلة.
    و كذلك "النمو البطيء للاتصالات" لدى المكتئبين المكفوفين نفسياً-جسدياً و الانسحاب الفاعل للمحيط لدى المرضى المدفوعين-المشتكين أو حتى المرضى الذين يستجيبون بيأس-وعدوانية؟
    -يضاف إلى ذلك مشكلات متنوعة مع المحيط القريب والبعيد، من نحو في المجال الوقائي (إهمال الثياب و العناية بالجسد، "إهمال و "لامبالاة" و "تراخي" غير مألوف..الخ).

    وفي المجال المهني:
    تهدد المريض في العواقب المهنية بشكل خاص عدم القدرة في التعامل مع المهمات الحياتية و الصعوبات التي كان المريض حتى الآن يواجهها بشكل جيد: عدم القدرة على إنجاز الواجبات اليومية البسيطة- و إذا ما قام بذلك فإن ذلك يحدث عندئذ ببطء شديد و جهد كبير "جهد مضاعف ونصف نتيجة". وينطبق هذا على المهنة وعلى المنزل؛ وبشكل خاص صعوبة بدء نشاط معين و الاستمرار بها، و حتى في المهارات الآلية و الأعمال الروتينية.

    كما تظهر خسارة فادحة في المهمات الصعبة أو غير المألوفة أو غير المتوقعة وفي الإرهاقات المضاعفة والعمل وضغط الوقت أو في المتطلبات المتبدلة بسرعة؛ ويظهر من خلال ذلك انهيار واضح و مخجل إلى حد ما في الإنجاز.

    أما العواقب: فهي الدهشة والاستغراب التشتت و الحيرة والغضب و التساؤلات التي لاترحم والتحقيقات المهينة والمواجهات غير اللازمة وإرهاق الجو الأسري والمهني، وخطر الإقالة أو تخفيض الدرجة أو فقدان العمل، إما من خلال الفصل من العمل أو من خلال المريض نفسه الذي يستسلم وهو مستنزف كلية من خلال مشاعر النقص المرتبطة بالعمل ومشاعر الذنب.

    فإذا كان زوجك يتناول مضادات الاكتئاب طوال هذه المدة فلا بد لهذه المضادات وأن تكون قد أحدثت بعض التأثير الإيجابي. ولعل الأثر الإيجابي هنا هو بعض ما يقوم به زوجك فقي بعض الأحيان من أمور إيجابية. إلا أن ذلك بالطبع ليس كافياً كما أن العلاج الدوائي لوحده غير كاف. فالعلاج الدوائي قد أحدث نوع من الاستقرار في الحالة، إلا أن الأمر يحتاج إلى أبعد من ذلك، إلى علاج نفسي واجتماعي. وإذا لم يكن هناك علاج نفسي متوفر فإن العلاج الاجتماعي متوفر، من خلال المخالطة والمعاشرة والعلاقات الاجتماعية. وهو أمر يرفضه زوجك بالطبع ويحتاج فيه إلى تحفيز أكثر يمكن أن يسهم فيه بعض الأهل، ولو على الهاتف.

    الاكتئاب يمكن أن يعدي، وخصوصاً الشخص الحساس وغير المحصن نفسياً للتعامل مع الحالة وهو ما حصل معك بالفعل، وتفكيرك بالانتحار دليل على ذلك.

    يحتاج التعامل مع مريض الاكتئاب إلى شخص قوي يستطيع في بعض الأحيان فرض بعض الأمور، أي يحتاج مريض الاكتئاب إلى القيادة والتوجيه. ولكنك تأخذين دور الزوجة المطيعة فلا تعترضين. وهو أمر قد ينفع في العلاقات السوية ولكنه في العلاقات المرضية لا يفيد كثيراً. لقد عبر زوجك عن أسفه وندمه في بعض المواقف، وهنا عليك استغلال ذلك لفرض بعض الشروط على أن تكون متدرجة الصعوبة مع المتابعة المستمرة. كما يمكن تقديم اقتراح اللجوء للعلاج النفسي أيضاً (العلاج النفسي غير العلاج الدوائي، وكلاهما يكمل الآخر). إلا أن الأمر مرتبط بالطبع بتوفر هذه الخدمة في مكان السكن. ولكن إذا كان ما فهمته صحيحاً فإن زوجك يعمل في الجيش. وفي الجيش تتوفر بعض الخدمات النفسية، حسب معرفتي.
    التناقضات في الطلاق والتراجع عنه تدل على وجود رغبة منه ومنك في العيش المشترك، لأسباب كثيرة لدى كل طرف من الطرفين. لكن الرغبة في استمرار العيش المشترك ينبغي أن ترتبط بشروط ينبغي قبولها. وأنت من يضع هذه الشروط، ذلك أنه مريض ولن تأتي المبادرة منه أبداً. أنت من الذي يغير. وإذا كنت حريصة على استمرار الزواج فناضلي من أجل هذا الزواج وقدمي نصيبك من الإسهام في العلاقة، ولا تسمحي له أن يجعلك مكتئبة معه من خلال عزو الذنب له في زيادة مرضك. فمرضه موجود وتبديل الدواء ليس دليلاً على زيادة الاكتئاب. ولو زاد الاكتئاب بالفعل لاتخذ الأمر مساراً آخر. ولا تتركيه يوهمك بأن الفرص المتاحة له كانت أفضل، فهي نوع من تخدير الذات لدى المكتئب، ونوع من اتهام الذات أحياناً المألوف لتخفيف المشاعر الغامضة لديه. فإذا لم تكوني مستعدة للنضال أو ليس لديك القدرة على أخذ زمام الإدارة والتوجيه والقيادة فسوف تستمر معاناتك. فالجو المحيط بزوجك مريح له جداً، مريح لانسجامه مع طبيعة مرضه فلماذا سيغير هو من تلقاء نفسه؟ فالتغيير يرتبط بالانطلاق نحو الخارج بالمبادرة والتخطيط والمشاركة، وهي أمور هو خائف منها، خائف من الفشل فيها فتزيد من مشاعر الذنب لديه وتعزز من مرضه.

    لا تخافي من أن تسوء حالته النفسية، فهي إن استمرت على هذه الحال فستسوء أكثر. وما معنى أن تسوء حالته النفسية؟ قد يرتبط التغيير بنوع من التوتر وهنا عليك ألا تخافي من هذا بل عليك ألا تتراجعي عن الاتفاقات التي تعقدونها بينكما والتي يوافق عليها هو. مع التشجيع الدائم على أبسط الخطوات التي يقوم بها حتى لو لم تنجح. هنا عليك أن تعززي الإرادة الموجودة. وعندما تلوح في الأفق بوادر للتغيير قد يتمسك زوجك بمرضه أكثر لأنه يمنحه الحماية، وهنا عليه أن يشعر أن للتغيير فوائد أيضاً تنعكس على حياته الزوجية.

    أرجو أن تتمكني من التعامل مع وضعك الحياتي بشكل مثمر وتتمكني من اتخاذ القرار الصائب فيما يتعلق بإدارة حياتك وأن تجدي السبل التي تنير لك الطريق نحو التغيير ومساعدة زوجك ونفسك.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات