طموح تكبله الظروف !!

طموح تكبله الظروف !!

  • 13288
  • 2009-04-06
  • 2994
  • أنس


  • السلام عليكم ورحمة الله ..
    أنا شاب أبلغ 20 عاماًطالب هندسة .. طموح نااجح في العلاقات الإجتماعية الحمددلله .. ظريف ومرح ومحبوب من الناس الحمدلله ..

    مشكلتي هي أني طمووووحي عال جداً .. ولكن كبلتني ظروفي .. فمثلاً حينما تخرجت من الثانوية كان حلمي الذهاب لأوروبا للدراسة هناك .. ولكن كبلتني الظروف ..

    أعشق السفر والتعرف على ثقافات العالم المختلفة وزيارة البلدان.. كبلتني الظروف .. والآن أحببت قريبةً لي .. وأود خطبتها ولكني أخشى أن يكون الفرق في درجة المال بيننا وبينهم أن يكبلني عن حبي الأول والأخير ..

    فتكبلني ظروفي مرة أخرى .. أود بعد التخرج من البكالريوس أن أسافر إلى الخارج لإكمال الماجستير والدكتوراه .. ولكني أشعر أيضاً أن ظروفي ستكبلني ..

    فصرت أهرب من واقعي إلى عالم الخيال والأخلام في (اليقظة) .. لاتمر دقائق إلا وأجد نفسي أسبح بدون أن أتعمد ذلك أحياناً .. أصبحت أحلامي في اليقظة في كل وقتي .. قبل النوم وانا اقود السيارة وانا اصلي والله لاتمر الدقائق إلا ويحدث لي ذلك ..

    علمت أني شبه مريض .. وأن أحوالي صنعت ماصنعت في نفسيتي .. أحسست أن هذا الأمر أثر في علاقتي مع والدي وحبي له ..غير الذي مر في طفولتي من مشاكل بين والداي كانت قريبة لإنفصالهما..وكنت بما أني الأخ الأكبر المتحمل لتلك الهموم كلها ..

    أعلم أن الكلام غير مرتب .. فأعذروني .. فأنتم تستمعون إلى مريض يسأل الله الشفاء .. فأشيروني جزاكم الله خيراً ..

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-04-12

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخ الكريم :

    ينبع سلوكنا وأفكارنا ومشاعرنا ونظرتنا للعالم من حولنا وطريقة تعاملنا مع هذا العالم من مصدرين:

    الأول : نحن أنفسنا وما نملكه من خصائص وصفات داخلية وخارجية، أو ما نسميه استعداداتنا التي نولد بها، والثاني : من البيئة المحيطة الاجتماعية والمادية التي ننشأ فيها والمؤثرات التي تمارسه علينا هذه المؤثرات، لتصبغ في النهاية بالتفاعل فيما بينها نمط شخصيتنا وإحساسنا وتفكيرنا وأسلوب معاملتنا وتعاملنا في جميع المجالات.

    وأنت كما تصف نفسك شاب ناجح اجتماعياً ومحبوب ومثابر إلا أنك تعتقد أن طموحاتك عالية جداً لا يتسع لها العالم، وتعتقد أن "الظروف" تقف حجر عثرة أمام طموحاتك العلمية والاجتماعية وغيرها. وفي هذه الحالة يعتقد كثير من الناس أنه لو كانت الظروف غير ذلك لسهل تحقيق الطموح، ولكن بما أن الظروف القائمة على هذا الشكل فإن كل طموح سيصبح ضرباً من الوهم أو الخيال. وهذا اتجاه من التفكير قد تكون له مبرراته المنطقية في بعض الأحيان إلا أنه في أحيان أخرى يمثل اتجاهاً هداماً واستسلامياً يمنع الإنسان عن السعي ويعيقه عن البذل والسعي والمحاولة. ومن ثم فإن الإنسان يكون قد فقد بهذا الأسلوب من التفكير فرصة للتعلم واكتساب الخبرة والنضج. فطالما هو يبرر أن الظروف ستقف حجر عثرة أمام طموحاته، فسيخشى الفشل، وهو عندما يخشى الفشل فلن يجرب، وعندما لايجرب فهو يفقد فرصة تعلم خبرات مهمة في الحياة منها، كيف تكون الأشياء وكيف لا تكون، أي لا يتعلم ما هو الطريق الخطأ وما هو الطريق الصح الذي يمكن عبوره، وإذا لم يصح الأمر كيف له أن يعدل ويغير ويتصرف ليحقق النجاح في المرة القادمة.

    عندما يولد الإنسان فإنه لايختار بيئته التي ولد فيها، فهو أمر مقدر، ولكن الله سبحانه وتعالى قد زوده بقدرات هائلة جداً على التعديل والتغيير، سواء لذاته أم لبيئته وظروفه. ومنح الإنسان حرية الاختيار في تدبير شؤونه الخاصة، وفي الوقت نفسه حدد له معالم الطريق نحو الخير والنمو الفاعل. ولم نسمع أو نقرأ حديثاً أو آية قرآنية تحث الإنسان على الاستسلام واليأس نتيجة الظروف القائمة بل على العكس من ذلك.
    من السهل علينا تفسير أسباب كثير مما نحن فيه بالظروف. ومن الصعب أن نعزو سبب عدم الإقدام على الحياة ومواجهة لأنفسنا، لأن ذلك يجعلنا نشعر بالعجز والاستسلام أكثر. إلا أنه هناك فرق بين العزو الوظيفي، أي العزو المنطقي القائم على أسباب معقولة، والعزو السلبي أو الدفاعي الذي ينبثق من عدم رغبتنا بمعرفة السبب الرئيسي الكامن خلف تقاعسنا.

    وسأوضح لك ذلك من خلال بعض التوصيف لحالتك: فأنت تصف نفسك بالطموح جداً إلا أن الظروف تقف أمامك حجر عثرة. فماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنك تعزو العوائق الموجودة للخارج (الظروف) وفي الوقت نفسه تخدع نفسك بأن طموحك عالي والمشكلة ليست فيك ومن ثم فإن من عليه أن يتغير هي الظروف وليس المطلوب منك أي شيء. وهنا يتضح لي جوهر التشويه الدفاعي الذي يعيقك عن رؤية أبعاد المشكلة ويعيق البحث عن الحلول المناسبة، ويجع من الظروف المحيطة وسيلة لتعليق كل خيباتنا عليها، ولا نعود فيما بعد ندرك أن الظروف نفسها يمكن أن تتغير بفعل بشري طالما هي من صنع البشر.

    وقد يفيدك هذا التشويه على المدى القصير، وفي بعض المواقف، إلا أنه على المدى البعيد يجعلك مستسلماً وعاجزاً كلية، طالما أن التفسير يتمحور حول إلحاق كل شيء بالظروف، ويجعلك عاجزاً عن رؤية الأسباب في أسلوب تفكيرك وتصوراتك الخاصة.

    والحل يأتي من شجاعة المواجهة أولاً، والبحث عن الأسباب الحقيقية لشعورك بالعجز. وأول خطوة هو محاولة إزالة القناع عن هذا التشويه الذي يعيقك عن رؤية الأمور في نصابها الحقيقي. فأنت تصف نفسك بالطموح جداً، إلا أن ما يبدو لي هو العكس تماماً. أي لدي انطباع من رسالتك بأن مشكلتك تكمن في أنك لاطموح لك على الإطلاق، ولكنك لاتريد الاعتراف بينك وبين نفسك بهذا فتعزو السبب للظروف. وما تسميه طموحاً ما هو إلا مجرد أحلام تعويضية تخلط بينها وبين الطموح. فالإنسان الطموح يعني أن هناك هدف يسعى الإنسان لتحقيقه، ويعني وضع خطط وتصورات حول الكيفية التي يريد المرء فيها الوصول إلى هدفه، كما يعني وضع البدائل في حال ظهرت صعوبات على الطريق، ويعني وضع خطوات جزئية متسلسلة على الطريق نحو الهدف الكبير، ويعني القدرة على تعديل الأهداف الكبيرة إذا ظهر أنها تحتاج إلى متطلبات قد لاتتوفر الآن والبحث عن وسائل في الكيفية التي يمكن صنع تلك الوسائل في المستقبل. فهل قمت بهذا أو فكرت فيه؟ كل ما قمت به هو أنك تعزو كل شيء للظروف. بل أكثر من ذلك تريد دراسة الدكتوراه وأنت لم تنه مرحلة الدراسة الجامعية الأولى بعد. وكأنك تقفز مباشراً للنتيجة التي ترغب فلا ترى من خلالها ما هو أمامك مباشرة.

    من الحقائق الأكيدة أن الظروف القائمة ليست سهلة دائماً وهي تواجه الإنسان بمجموعة من المطالب المرهقة والصعبة، وأن حياة الإنسان هي سلسلة من المواجهات ((الامتحانات)) المتكررة من أجل الحل. وأنت تنظر لنفسك معتقداً أن الظروف هي السبب في الحد من الطموح ومتجاهلاً أن الظروف الصعبة هي التي تؤجج الطموح أكثر فأكثر من خلال دفعها الإنسان للبحث عن الحلول وابتداع الحلول المناسبة التي تحقق الطموح على الرغم من قسوة الظروف.

    لديك مجموعة من الشروط المناسبة التي تعد بحد ذاتها الأرضية المناسبة لتحقيق كل أحلامك. وما تحتاج إليه هو إزالة قناع التشويه الدفاعي و التوجه نحو الحل.

    فما هي أهدافك؟ أهدافك كما تحددها: إكمال الدراسة، والسفر والاطلاع والتعرف على قافات العالم و الزواج من قريبة لك، وغير ذلك من الأهداف التي تبدو منطقية.

    فكيف يمكن تحقيق هذه الأهداف؟ وما هي الشروط المتوفرة لديك من أجلها؟

    أرى أن الشرط الأساسي المتوفر لديك بالكامل هو دراستك الراهنة. فهي الخطوة الأولى على الطريق، ولكن عليك أن تدرك أولاً أن دراستك في الهندسة هي الخطوة الأولى الأساسية نحو تحقيق ما تريده. "إن السماء لا تمطر ذهباً" ولكنك عندما تعقل وتتوكل، أي تعمل بالأسباب فسوف تجد كل يوم أنك تقترب أكثر فأكثر من أهدافك. ستكون في يوم من الأيام مهندساً. ومهنة الهندسة مهنة مرغوبة اجتماعياً و ستدر عليك دخلاً مناسباً مما سيمكنك من التقدم من طلب يد قريبتك من دون أن تشعر أن الفارق المادي سيكون حجر عثرة. ثم أنك إذا كنت متفوقاً في دراستك للهندسة فيمكنك من خلال تفوقك الحصول على منحة دراسية وبهذا تحقق حلمك بالسفر والدراسات العليا. وإذا لم تتوفر لك المنحة لأسباب كثيرة فأمامك طريق الدراسة الخاصة بعد توفير مبلغ من المال من عملك. إذا نظرت لدراستك الراهنة من هذه الزاوية فسترى أنك تمتلك عتاداً قوياً قد لايتوفر لكثيرين غيرك، تستطيع من خلاله تحقيق كل ما تحلم به وتريده. وكأن دراستك هي البذرة الأولى التي إن رعيتها واهتممت بها فستثمر يوماً ما كل الخير الذي تتمناه.

    قم الآن بتقسيم أهدافك إلى أهداف بعيدة وقريبة. واجعل الهدف القريب يتمحور حول دراستك والتفوق فيها، لأنك تمتلك الإمكانات لذلك، وحدد كيف يمكن للأهداف القريبة أن تخدم أهدافك البعيدة. وفي الوقت نفسه فكر في الكيفية التي يمكن من خلالها استغلال الظروف الصعبة في سبيل تحفيزك ودفعك لتحقيق أهدافك من أجل الإسهام في تغيير هذه الظروف في يوم من الأيام. لتحقيق الأهداف شروط منها وضوح الأهداف وقابليتها للتحقيق وواقعيتها ومنها أيضاً الدافعية والصبر ومجاهدة النفس والتحمل...الخ، وهي تحتاج للوقت لتتحقق. وما تستثمره الآن في سبيلها سيعود عليك بالفائدة في المستقبل.

    أتمنى لك التوفيق في مسعاك وأرجو أن أقرأ قريباً عن تفوقك في الدراسة الخطوة الأولى نحو تحقيق طموحاتك.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-04-12

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخ الكريم :

    ينبع سلوكنا وأفكارنا ومشاعرنا ونظرتنا للعالم من حولنا وطريقة تعاملنا مع هذا العالم من مصدرين:

    الأول : نحن أنفسنا وما نملكه من خصائص وصفات داخلية وخارجية، أو ما نسميه استعداداتنا التي نولد بها، والثاني : من البيئة المحيطة الاجتماعية والمادية التي ننشأ فيها والمؤثرات التي تمارسه علينا هذه المؤثرات، لتصبغ في النهاية بالتفاعل فيما بينها نمط شخصيتنا وإحساسنا وتفكيرنا وأسلوب معاملتنا وتعاملنا في جميع المجالات.

    وأنت كما تصف نفسك شاب ناجح اجتماعياً ومحبوب ومثابر إلا أنك تعتقد أن طموحاتك عالية جداً لا يتسع لها العالم، وتعتقد أن "الظروف" تقف حجر عثرة أمام طموحاتك العلمية والاجتماعية وغيرها. وفي هذه الحالة يعتقد كثير من الناس أنه لو كانت الظروف غير ذلك لسهل تحقيق الطموح، ولكن بما أن الظروف القائمة على هذا الشكل فإن كل طموح سيصبح ضرباً من الوهم أو الخيال. وهذا اتجاه من التفكير قد تكون له مبرراته المنطقية في بعض الأحيان إلا أنه في أحيان أخرى يمثل اتجاهاً هداماً واستسلامياً يمنع الإنسان عن السعي ويعيقه عن البذل والسعي والمحاولة. ومن ثم فإن الإنسان يكون قد فقد بهذا الأسلوب من التفكير فرصة للتعلم واكتساب الخبرة والنضج. فطالما هو يبرر أن الظروف ستقف حجر عثرة أمام طموحاته، فسيخشى الفشل، وهو عندما يخشى الفشل فلن يجرب، وعندما لايجرب فهو يفقد فرصة تعلم خبرات مهمة في الحياة منها، كيف تكون الأشياء وكيف لا تكون، أي لا يتعلم ما هو الطريق الخطأ وما هو الطريق الصح الذي يمكن عبوره، وإذا لم يصح الأمر كيف له أن يعدل ويغير ويتصرف ليحقق النجاح في المرة القادمة.

    عندما يولد الإنسان فإنه لايختار بيئته التي ولد فيها، فهو أمر مقدر، ولكن الله سبحانه وتعالى قد زوده بقدرات هائلة جداً على التعديل والتغيير، سواء لذاته أم لبيئته وظروفه. ومنح الإنسان حرية الاختيار في تدبير شؤونه الخاصة، وفي الوقت نفسه حدد له معالم الطريق نحو الخير والنمو الفاعل. ولم نسمع أو نقرأ حديثاً أو آية قرآنية تحث الإنسان على الاستسلام واليأس نتيجة الظروف القائمة بل على العكس من ذلك.
    من السهل علينا تفسير أسباب كثير مما نحن فيه بالظروف. ومن الصعب أن نعزو سبب عدم الإقدام على الحياة ومواجهة لأنفسنا، لأن ذلك يجعلنا نشعر بالعجز والاستسلام أكثر. إلا أنه هناك فرق بين العزو الوظيفي، أي العزو المنطقي القائم على أسباب معقولة، والعزو السلبي أو الدفاعي الذي ينبثق من عدم رغبتنا بمعرفة السبب الرئيسي الكامن خلف تقاعسنا.

    وسأوضح لك ذلك من خلال بعض التوصيف لحالتك: فأنت تصف نفسك بالطموح جداً إلا أن الظروف تقف أمامك حجر عثرة. فماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنك تعزو العوائق الموجودة للخارج (الظروف) وفي الوقت نفسه تخدع نفسك بأن طموحك عالي والمشكلة ليست فيك ومن ثم فإن من عليه أن يتغير هي الظروف وليس المطلوب منك أي شيء. وهنا يتضح لي جوهر التشويه الدفاعي الذي يعيقك عن رؤية أبعاد المشكلة ويعيق البحث عن الحلول المناسبة، ويجع من الظروف المحيطة وسيلة لتعليق كل خيباتنا عليها، ولا نعود فيما بعد ندرك أن الظروف نفسها يمكن أن تتغير بفعل بشري طالما هي من صنع البشر.

    وقد يفيدك هذا التشويه على المدى القصير، وفي بعض المواقف، إلا أنه على المدى البعيد يجعلك مستسلماً وعاجزاً كلية، طالما أن التفسير يتمحور حول إلحاق كل شيء بالظروف، ويجعلك عاجزاً عن رؤية الأسباب في أسلوب تفكيرك وتصوراتك الخاصة.

    والحل يأتي من شجاعة المواجهة أولاً، والبحث عن الأسباب الحقيقية لشعورك بالعجز. وأول خطوة هو محاولة إزالة القناع عن هذا التشويه الذي يعيقك عن رؤية الأمور في نصابها الحقيقي. فأنت تصف نفسك بالطموح جداً، إلا أن ما يبدو لي هو العكس تماماً. أي لدي انطباع من رسالتك بأن مشكلتك تكمن في أنك لاطموح لك على الإطلاق، ولكنك لاتريد الاعتراف بينك وبين نفسك بهذا فتعزو السبب للظروف. وما تسميه طموحاً ما هو إلا مجرد أحلام تعويضية تخلط بينها وبين الطموح. فالإنسان الطموح يعني أن هناك هدف يسعى الإنسان لتحقيقه، ويعني وضع خطط وتصورات حول الكيفية التي يريد المرء فيها الوصول إلى هدفه، كما يعني وضع البدائل في حال ظهرت صعوبات على الطريق، ويعني وضع خطوات جزئية متسلسلة على الطريق نحو الهدف الكبير، ويعني القدرة على تعديل الأهداف الكبيرة إذا ظهر أنها تحتاج إلى متطلبات قد لاتتوفر الآن والبحث عن وسائل في الكيفية التي يمكن صنع تلك الوسائل في المستقبل. فهل قمت بهذا أو فكرت فيه؟ كل ما قمت به هو أنك تعزو كل شيء للظروف. بل أكثر من ذلك تريد دراسة الدكتوراه وأنت لم تنه مرحلة الدراسة الجامعية الأولى بعد. وكأنك تقفز مباشراً للنتيجة التي ترغب فلا ترى من خلالها ما هو أمامك مباشرة.

    من الحقائق الأكيدة أن الظروف القائمة ليست سهلة دائماً وهي تواجه الإنسان بمجموعة من المطالب المرهقة والصعبة، وأن حياة الإنسان هي سلسلة من المواجهات ((الامتحانات)) المتكررة من أجل الحل. وأنت تنظر لنفسك معتقداً أن الظروف هي السبب في الحد من الطموح ومتجاهلاً أن الظروف الصعبة هي التي تؤجج الطموح أكثر فأكثر من خلال دفعها الإنسان للبحث عن الحلول وابتداع الحلول المناسبة التي تحقق الطموح على الرغم من قسوة الظروف.

    لديك مجموعة من الشروط المناسبة التي تعد بحد ذاتها الأرضية المناسبة لتحقيق كل أحلامك. وما تحتاج إليه هو إزالة قناع التشويه الدفاعي و التوجه نحو الحل.

    فما هي أهدافك؟ أهدافك كما تحددها: إكمال الدراسة، والسفر والاطلاع والتعرف على قافات العالم و الزواج من قريبة لك، وغير ذلك من الأهداف التي تبدو منطقية.

    فكيف يمكن تحقيق هذه الأهداف؟ وما هي الشروط المتوفرة لديك من أجلها؟

    أرى أن الشرط الأساسي المتوفر لديك بالكامل هو دراستك الراهنة. فهي الخطوة الأولى على الطريق، ولكن عليك أن تدرك أولاً أن دراستك في الهندسة هي الخطوة الأولى الأساسية نحو تحقيق ما تريده. "إن السماء لا تمطر ذهباً" ولكنك عندما تعقل وتتوكل، أي تعمل بالأسباب فسوف تجد كل يوم أنك تقترب أكثر فأكثر من أهدافك. ستكون في يوم من الأيام مهندساً. ومهنة الهندسة مهنة مرغوبة اجتماعياً و ستدر عليك دخلاً مناسباً مما سيمكنك من التقدم من طلب يد قريبتك من دون أن تشعر أن الفارق المادي سيكون حجر عثرة. ثم أنك إذا كنت متفوقاً في دراستك للهندسة فيمكنك من خلال تفوقك الحصول على منحة دراسية وبهذا تحقق حلمك بالسفر والدراسات العليا. وإذا لم تتوفر لك المنحة لأسباب كثيرة فأمامك طريق الدراسة الخاصة بعد توفير مبلغ من المال من عملك. إذا نظرت لدراستك الراهنة من هذه الزاوية فسترى أنك تمتلك عتاداً قوياً قد لايتوفر لكثيرين غيرك، تستطيع من خلاله تحقيق كل ما تحلم به وتريده. وكأن دراستك هي البذرة الأولى التي إن رعيتها واهتممت بها فستثمر يوماً ما كل الخير الذي تتمناه.

    قم الآن بتقسيم أهدافك إلى أهداف بعيدة وقريبة. واجعل الهدف القريب يتمحور حول دراستك والتفوق فيها، لأنك تمتلك الإمكانات لذلك، وحدد كيف يمكن للأهداف القريبة أن تخدم أهدافك البعيدة. وفي الوقت نفسه فكر في الكيفية التي يمكن من خلالها استغلال الظروف الصعبة في سبيل تحفيزك ودفعك لتحقيق أهدافك من أجل الإسهام في تغيير هذه الظروف في يوم من الأيام. لتحقيق الأهداف شروط منها وضوح الأهداف وقابليتها للتحقيق وواقعيتها ومنها أيضاً الدافعية والصبر ومجاهدة النفس والتحمل...الخ، وهي تحتاج للوقت لتتحقق. وما تستثمره الآن في سبيلها سيعود عليك بالفائدة في المستقبل.

    أتمنى لك التوفيق في مسعاك وأرجو أن أقرأ قريباً عن تفوقك في الدراسة الخطوة الأولى نحو تحقيق طموحاتك.

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      في ضيافة مستشار

    أ. هيفاء أحمد العقيل

    أ. هيفاء أحمد العقيل

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات