بين نار أهلي ورمضاء زوجي .

بين نار أهلي ورمضاء زوجي .

  • 1183
  • 2006-04-10
  • 3419
  • فاتن


  • السلام عليكم :
    أولا:مشكلتي هي عدم تقديري داخليا لأمي وأبي وعدم محبتي لهما ، ربما لأنهما كانا كثيرا ما يشهر
    كل منهما بخطأ الآخر أمامنا وهما كلاهما يتمتعان بأنانية كبيرة فكل منهما يفضل نفسه علينا
    وقد انفصلا وتزوج كل منهما مرة أخرى ،وأنا الفتاة الوحيدة وأخوتي الثلاثة الذكور تحملنامرارة العيش حتى نكون
    أنفسنا ، وبعد ذلك وبعد أن أنهيت دراستي الجامعية فشل زواج أمي الثاني وهي تطالبنا بالاهتمام بها والإنفاق

    وهي إلى الآن أنانية تأخذ ولا تحب أن تعطي أي شئ مهما كان تافها ،أشعر بأني لا أستطيع أن أقدم لهما الحب
    والحنان الذي فقدته وأن العلاقة بيننا رسمية جدا فماذا أفعل ,هل أستطيع أن أحبهما من جديد
    ثانيا: قبل أن يحدث موضوع الانفصال( كان عمري 15 سنة) شاهدت في يوم من الأيام أمي وهي تزني عندها كان أبي مسافرا ولم يعلم

    بهذا الأمر أحد غيري ، وإلى الآن لا يمكنني أن أنسى
    أنا الآن عمري 28 ومتزوجة , ولكن انتقالي إلى حياة جديدة لم ينسيني همومي القديمة فأنا لا أستطيع أن أبتسم إلا نادرا
    وأشعر بأني سوداوية ، كيف أستطيع أن أخرج من هذا ؟؟
    ثالثا : أشعر بأن زوجي يستغل ظروف أهلي السيئة ليجعلني أتنازل عن كثير من حقوقي وهو يجعل هذا الأمر نقطة من

    نقاط ضعفي وكثيرا ما يعيرني بأهلي
    رابعا : زوجي يعاني من ضعف في الإنجاب فكيف أقنع نفسي بأن هذا هو قدري حتى لا أعود إلى أهلي؟؟

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-04-15

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    أتفهم ما تعانينه من مشاعر تجاه والديك . فقد كانا يتشاجران باستمرار على مرأى ومسمع منك ومن أخوتك منذ الطفولة ، وكانت المشاعر الغالبة لديكم هي مشاعر التهديد وعدم الأمان والقلق المستمر من الهجر والتخلي عنكم . لقد عشت في توتر مستمر كانت قمته انفصالهما بالطلاق . فشعرت بأنهما لا يحبانك أنت وأخوتك وأنهما أنانيان لا يفكران إلا بنفسيهما ، إذ لو فكرا ولو 1% بك وبـأخوتك لما حصل ما حصل.

    لقد هجراكم وليس هذا فحسب ، بل تزوجا مرة أخرى دون أن يحسبا حساباً لكم ولمشاعركم ، وللتهديد الذي تعيشونه ، فزاد هذا من مشاعر القلق والفناء لديكم ، وشعرتم بأنه لا سند لكم في هذه الحياة ، وأن من أنجبكم إلى هذه الدنيا لا يستحق أن يكون أباً ولا أماً .
    كنتم وحيدين بمشاعركم وبحياتكم . إنها صدمة الحياة ، وأزمة قاسية من أزماتها ، أفقدتك أنت وأخوتك كل شعور بالتقارب والمحبة والمودة والألفة تجاه من يفترض أن يكونا لكم الداعم والحامي والمضحي . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ففي فترة المراهقة ، تلك الفترة التي يبحث الإنسان فيها عن هوية له ، عن ذاته ، والتي يفترض أن يجدها في المثل العليا في محيطه ، أي في الأم والأب ، انهارت هذه المثل العليا من خلال ما شهدته من علاقة لأمك مع غير والدك أثناء سفره . فانقطع آخر خيط يربطك بأمك كمثل أعلى يقتدى وكصورة مثالية لشخص يفترض أن يكون أقرب إنسان إليك من الناحية النفسية . فكانت صدمتك مضاعفة ، وأزمتك مرهقة شوهت مشاعرك وأحاسيسك وجعلتك تعانين من صراعات مريرة وأليمة.

    فمن ناحية جميع الأديان السماوية تحث الإنسان على طاعة الوالدين واحترامهما ، ويحاول المجتمع ( التربية في المدارس ووسائل الأعلام ) أن يرسم لنا تلك الصورة الجميلة المثالية عن الأم والأب ، وعن التضحيات وإنكار الذات. ومن ناحية أخرى هناك ما تمرين به أنت من خبرات وتجارب واقعية تقول لك عكس كل هذا. إنه صراع لا تحسدين عليه ، وألم تحملته طوال هذه السنين دون أن تفصحي عنه فكان هماً شديد الثقل عليك يرهق الجبال لو حملته .

    ومع كل هذا الألم والتشوه النفسي تحملت مرارة العيش وتعلمت وحاولت أن تبني نفسك . إلا أن الاكتئاب مازال رفيقك حتى الآن انعكس على إحساسك بالسعادة وأفقدك بهجة الحياة . كما لم تتوقف الصراعات ، أمك تطالبك الآن بعد فشل زواجها بالاهتمام بها ، وتريد منكم رعايتها ، إنها تطلب منكم الحب الذي لم تمنحكم إياه ، والرعاية التي حرمتكم منها ، والوقت الذي لم تخصصه في يوم من الأيام لكم. باختصار تريد استرداد ما لم تعطك إياه ، لانفسياً ولا مادياً .

    ومن جهة أخرى ، حياتك الزوجية التي لم تعوضك عن الحرمان العاطفي بل تحولت هي كذلك إلى مأساة. فزوجك يستغلك في أضعف نقطة لديك " أهلك " ، وأنت تتنازلين لأنك تعرفين أن هذا صحيح إلى حد ما. وكذلك أنت محرومة من الإنجاب بسبب ما يعانيه زوجك . وأنت بين نارين ، نار الزوج أو نار الأهل .... نار الزوج الذي يستغل وضعك ونار أهلك التي ترهقك بالمطالب ، وتطالبك برد ما لم يمنحونك إياه أبداً ، وفوق ذلك فأنت تتعذبين لأنك لا تشعرين تجاه أمك بالشكل الذي ينبغي أن يشعره كل إنسان تجاه والديه .
    وتتسائلين ما العمل؟

    ما تعانينه من اكتئاب نتيجة الأوضاع والظروف التي مررت وتمرين بها يحتاج إلى علاج نفسي ( ليس علاجاً طبياً نفسياً فهناك فرق ). وهو سيتيح لك امتلاك الاستبصار اللازم في مشكلتك ، وامتلاك أساليب فاعلة في التعامل مع الضغوط التي تعانين منها والتخلص من الآثار السلبية للتربية ، مما سيتيح لك القدرة على التعامل مع مشكلاتك الراهنة بالشكل الأمثل والمناسب لك .

    أرجو أن تأخذي هذا الأمر بعين الاعتبار وتعتبرينه أولوية أساسية في حياتك وهدف عليك السعي نحوه. فمن خلال العلاج النفسي ستتعلمين كيفية التعامل مع والدتك ، وستفهمين مشاعرك تجاهها ، وتستطيعين أن تجدي نوعاً من التوازن وربما مساعدة أمك أيضاً على محاولة تصحيح مسار حياتها بالشكل الأمثل .

    أما ما يمكنك القيام به الآن فهو محاولة تدريب نفسك على الاقتناع أن الظروف السيئة التي مررت بها لا تعني بأي شكل من الأشكال أنك مضطرة إلى التنازل عن حقوقك أمام زوجك. وكون أمك أو أبوك لهما ظروف خاصة لا يعني أن على الأبناء أن يدفعوا الثمن . والله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، سواء تجاه أمك أو تجاه زوجك وبيتك . حاولي أن تناقشي زوجك بأن بناء البيت الصالح يعني المعاملة بالمعروف والقيام بالواجبات وأداء الحقوق . أما لعبة الابتزاز فلا علاقة لها بالحياة الزوجية .
    زوجك يحاول أن يغطي مشكلته بخلق مشكلة لك ، ويخاف أن تتخلي عنه فيستخدم وضع أهلك وسيلة للإمساك بك معتقداً أنه بهذا يلهيك عن المطالبة بحقوقك في الرحمة والمودة والمعاملة الحسنة والمتزنة .
    مع أمنياتي بالنجاح في مسعاك .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-04-15

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    أتفهم ما تعانينه من مشاعر تجاه والديك . فقد كانا يتشاجران باستمرار على مرأى ومسمع منك ومن أخوتك منذ الطفولة ، وكانت المشاعر الغالبة لديكم هي مشاعر التهديد وعدم الأمان والقلق المستمر من الهجر والتخلي عنكم . لقد عشت في توتر مستمر كانت قمته انفصالهما بالطلاق . فشعرت بأنهما لا يحبانك أنت وأخوتك وأنهما أنانيان لا يفكران إلا بنفسيهما ، إذ لو فكرا ولو 1% بك وبـأخوتك لما حصل ما حصل.

    لقد هجراكم وليس هذا فحسب ، بل تزوجا مرة أخرى دون أن يحسبا حساباً لكم ولمشاعركم ، وللتهديد الذي تعيشونه ، فزاد هذا من مشاعر القلق والفناء لديكم ، وشعرتم بأنه لا سند لكم في هذه الحياة ، وأن من أنجبكم إلى هذه الدنيا لا يستحق أن يكون أباً ولا أماً .
    كنتم وحيدين بمشاعركم وبحياتكم . إنها صدمة الحياة ، وأزمة قاسية من أزماتها ، أفقدتك أنت وأخوتك كل شعور بالتقارب والمحبة والمودة والألفة تجاه من يفترض أن يكونا لكم الداعم والحامي والمضحي . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ففي فترة المراهقة ، تلك الفترة التي يبحث الإنسان فيها عن هوية له ، عن ذاته ، والتي يفترض أن يجدها في المثل العليا في محيطه ، أي في الأم والأب ، انهارت هذه المثل العليا من خلال ما شهدته من علاقة لأمك مع غير والدك أثناء سفره . فانقطع آخر خيط يربطك بأمك كمثل أعلى يقتدى وكصورة مثالية لشخص يفترض أن يكون أقرب إنسان إليك من الناحية النفسية . فكانت صدمتك مضاعفة ، وأزمتك مرهقة شوهت مشاعرك وأحاسيسك وجعلتك تعانين من صراعات مريرة وأليمة.

    فمن ناحية جميع الأديان السماوية تحث الإنسان على طاعة الوالدين واحترامهما ، ويحاول المجتمع ( التربية في المدارس ووسائل الأعلام ) أن يرسم لنا تلك الصورة الجميلة المثالية عن الأم والأب ، وعن التضحيات وإنكار الذات. ومن ناحية أخرى هناك ما تمرين به أنت من خبرات وتجارب واقعية تقول لك عكس كل هذا. إنه صراع لا تحسدين عليه ، وألم تحملته طوال هذه السنين دون أن تفصحي عنه فكان هماً شديد الثقل عليك يرهق الجبال لو حملته .

    ومع كل هذا الألم والتشوه النفسي تحملت مرارة العيش وتعلمت وحاولت أن تبني نفسك . إلا أن الاكتئاب مازال رفيقك حتى الآن انعكس على إحساسك بالسعادة وأفقدك بهجة الحياة . كما لم تتوقف الصراعات ، أمك تطالبك الآن بعد فشل زواجها بالاهتمام بها ، وتريد منكم رعايتها ، إنها تطلب منكم الحب الذي لم تمنحكم إياه ، والرعاية التي حرمتكم منها ، والوقت الذي لم تخصصه في يوم من الأيام لكم. باختصار تريد استرداد ما لم تعطك إياه ، لانفسياً ولا مادياً .

    ومن جهة أخرى ، حياتك الزوجية التي لم تعوضك عن الحرمان العاطفي بل تحولت هي كذلك إلى مأساة. فزوجك يستغلك في أضعف نقطة لديك " أهلك " ، وأنت تتنازلين لأنك تعرفين أن هذا صحيح إلى حد ما. وكذلك أنت محرومة من الإنجاب بسبب ما يعانيه زوجك . وأنت بين نارين ، نار الزوج أو نار الأهل .... نار الزوج الذي يستغل وضعك ونار أهلك التي ترهقك بالمطالب ، وتطالبك برد ما لم يمنحونك إياه أبداً ، وفوق ذلك فأنت تتعذبين لأنك لا تشعرين تجاه أمك بالشكل الذي ينبغي أن يشعره كل إنسان تجاه والديه .
    وتتسائلين ما العمل؟

    ما تعانينه من اكتئاب نتيجة الأوضاع والظروف التي مررت وتمرين بها يحتاج إلى علاج نفسي ( ليس علاجاً طبياً نفسياً فهناك فرق ). وهو سيتيح لك امتلاك الاستبصار اللازم في مشكلتك ، وامتلاك أساليب فاعلة في التعامل مع الضغوط التي تعانين منها والتخلص من الآثار السلبية للتربية ، مما سيتيح لك القدرة على التعامل مع مشكلاتك الراهنة بالشكل الأمثل والمناسب لك .

    أرجو أن تأخذي هذا الأمر بعين الاعتبار وتعتبرينه أولوية أساسية في حياتك وهدف عليك السعي نحوه. فمن خلال العلاج النفسي ستتعلمين كيفية التعامل مع والدتك ، وستفهمين مشاعرك تجاهها ، وتستطيعين أن تجدي نوعاً من التوازن وربما مساعدة أمك أيضاً على محاولة تصحيح مسار حياتها بالشكل الأمثل .

    أما ما يمكنك القيام به الآن فهو محاولة تدريب نفسك على الاقتناع أن الظروف السيئة التي مررت بها لا تعني بأي شكل من الأشكال أنك مضطرة إلى التنازل عن حقوقك أمام زوجك. وكون أمك أو أبوك لهما ظروف خاصة لا يعني أن على الأبناء أن يدفعوا الثمن . والله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، سواء تجاه أمك أو تجاه زوجك وبيتك . حاولي أن تناقشي زوجك بأن بناء البيت الصالح يعني المعاملة بالمعروف والقيام بالواجبات وأداء الحقوق . أما لعبة الابتزاز فلا علاقة لها بالحياة الزوجية .
    زوجك يحاول أن يغطي مشكلته بخلق مشكلة لك ، ويخاف أن تتخلي عنه فيستخدم وضع أهلك وسيلة للإمساك بك معتقداً أنه بهذا يلهيك عن المطالبة بحقوقك في الرحمة والمودة والمعاملة الحسنة والمتزنة .
    مع أمنياتي بالنجاح في مسعاك .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      في ضيافة مستشار

    أ. هيفاء أحمد العقيل

    أ. هيفاء أحمد العقيل

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات