طفلة تهرب من الفصل !

طفلة تهرب من الفصل !

  • 11473
  • 2008-11-29
  • 2162
  • معلمة مهمومة


  • أنامعلمة في أحد المدراس الأهلية ولدي طالبة في الصف الثاني الابتدائي تطلب الخروج من الفصل باستمرار وأحيانا إذا لم اسمح لها بالخروج تهرب من الفصل حاولت بشتى الطرق أن أجذبها للمادة وهي القرآن لكن استجابتها تكون فقط حين يكون هناك جائزة وإذا لم يكن لاتستجيب

    فاستجابتها مشروطة بوجود شيء قد لااتمكن من توفيره في كل حصة وهي كذلك مع جميع من يدرسها من المعلمات ماعدا معلمة واحدة ذات شخصية قوية نسيت أن أقول أن الفتاة من دار الأيتام أرجوكم ساعدوني فمديرة المدرسة أمهلتنا لفترة محدودة للسيطرة على الوضع.

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2009-01-12

    أ. مها عبد الرحمن الصرعاوي


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    شكرا على ثقتك في موقع المستشار وأرجوا من الله أن ييسر لنا ولكِ الحل الأمثل.

    أختي أُثير : عدة أسئلة برجاء أن تتباحثيها مع زميلاتك المعلمات ومع المشرفة الاجتماعية في المدرسة بالإضافة إلى المشرفة المسئولة عنها في دار الأيتام :

    1_ما الذي ينفر الطفلة من الجلوس في الصف ؟
    ما الذي يضايقها في الفصل؟
    هل الطالبات ينفرن منها ويزعجنها ويضايقنها ويسخرن منها؟
    هل هناك من يكرهها أو تكرهه في الفصل؟

    2_هل تعاني من فرط النشاط ونقص تركيز (وهذا تقيسه أخصائية نفسية )
    ما مستوى ذكاءها؟
    3_إذا خرجت من الصف إلى أين تذهب ؟
    ماذا تفعل ؟هل تجلس بمفردها ؟
    هل تذهب لأحد معين ؟
    للمستخدمة مثلا..أو معلمة أخرى ..أو تذهب للعب ..أو تتجول ؟وهل تخرب؟
    4_ هل كنتِ ولظروف يتمها تتعاطفين معها بشكل زائد أنتِ وغيرك من المعلمات؟
    5_كيف يتم التعامل معها في الدار؟

    6_ما الذي يجعلها تهدأ وتصبر وتمكث في الصف عند تلك المعلمة غير قوة الشخصية؟

    ولأبدأ معك من الفقرة الأخيرة ...

    سأبني قولي على تصور أن السبب في هدوء الطفلة لدى المعلمة (قوية الشخصية) ليس خوف تلك الطفلة من المعلمة بل قد تشعر في وجودها بالأمان لأنها تفتقد هذه الشخصية في كل من يواجهها من الكبار.


    كذلك لأن المعلمة (قوية الشخصية ) تحسن ضبط الفصل الطالبات _عموما _ فهذا يضمن للطفلة عدم تعرضها لمضايقات الأطفال (فقد تكون تتعرض لنعت الطالبات لها بألقاب تضايقها ..وتأكدي من ذلك)

    وقد يكون السبب أن تلك المعلمة عادلة فهي تعطي الجميع اهتمامها ولاتفرده (للأطفال المزعجين) فالطفلة هذه باحثة عن الاهتمام ولفت الانتباه فهي تحصل عليه مع تلك المعلمة و تحققه معكن بالهروب.

    وقد يكون لأنها تحسن استخدام التعزيز بما يضمن هدوء الفصل إلى جانب الحزم والذي هو نوع من الحنان الأبوي تجده هذه الطفلة عند المعلمة(وأقصد بالأبوي حزم الأبوين الذين تفتقد وجودهما الطفلة) .

    وهنا ألفت نظرك إلى خطأ وقعتِ فيه ..

    أخطأتِ بربط السلوك(خروجها من الفصل )بحصولها على (هدية) فهاهي تستجيب ويتأكد السلوك
    مع أنك أردتِ كسبها فأصبحت _تلقائيا_ كلما أرادت (الهدية) تزعجك وتخرج من الصف ، والصواب هو أن يصحح السلوك بشروطك لا بشروطها (فهي تقول لكِ بلسان حالها: إن لم أحصل على هدية لن أبقى في الفصل ) أما بشرطك فيكون الحال (إن بقيتِ في الفصل بهدوء ستحصلين على الكثير من الاهتمام ) .

    هي تريد لفت الانتباه فلا يفيد التجاهل تماما ولا يفيد قصر الاهتمام فقط عند السلوك المزعج ، بل يكون ذلك ببذل الاهتمام للأطفال الهادئين عموما وكذلك الانتباه لها عندما تكون هادئة بشكل خاص.
    كذلك لا يفيد رفع الصوت دائما في الردع ولكن حدة النظر والحزم في الكلمات.

    أما التعزيز لا يشترط أن يكون التعزيز ماديا . فليكن مثلا بعض الألعاب الحركية التي تشترك فيها الطالبة الهادئة فقط أو الطالبة التي تحب الفصل، ويكون بالكلمات التشجيعية أو بطاقات تميز (ملكة الفصل_فراشة الفصل_ ملكة النحل_ أميرة الصف_ وهكذا) .

    لماذا يجب أن تحب الفصل؟
    يجب أن تحبه ليس لأجل أن ترضى المديرة وليس كي ترضى مشرفتها ولكن لأن حبها للدراسة يرتبط بمستقبلها فهي مجهولة النسب ذلك يعني أن عليها أن تكافح وتشق طريقها بنجاح حتى لا تبقى ليطحنها الأسى بسبب اليتم وظلم المجتمع الذي قد يجرحها بنظرته (ليس الكل لكن هذا واقع ) يجب أن تكون عنصر بناء في المجتمع (كما نجح في ذلك الكثير من مجهولي النسب حتى كان لهم أعظم الأثر في مجتمعاتهم )وإلا كانت عنصرا يحمل النقمة والألم !

    أقترح بعض الأفكار التي أرجوا أن تكون عونا في جذبها للفصل والمدرسة والمدرسات بإذن الله :

    _على المديرة إطلاع المشرفة الخاصة بها في الدار بأمر الطفلة و أن تتباحث المشرفة مع المعلمات ومع الأخصائية الاجتماعية في المدرسة شأن الطفلة .

    _يجب إشعارها بأهميتها داخل الفصل بإعطائها المزيد من الثقة . ويشعر الطفل بالثقة عندما يكلف بمسؤوليات تناسب سنه وجسمه . اطلبي منها توزيع الدفاتر واشكريها .اطلبي منها مساعدتك في تثبيت لوحة أو إيصالها إلى مكتبك .وجربي أن تطلبي منها إحضار شيء ما من خارج الصف .ابحثي عما يناسبها من الأنشطة غير الصفية.

    _عند الشرح حثيها وأرغميها على المشاركة أمام الطالبات وشجعيها واشكريها. اطلبي منها أن تكون هي المعلمة (ولو 3 دقائق ) طبعا هي وغيرها من الطالبات اختاريهن بشكل عشوائي حتى لاتحس بالتركيز عليها (بل الهدف هو توزيع الاهتمام بالعدل )

    _يجب أن يكون لها دور في تهدئة الفصل ، وزعي الأدوار بين الطالبات دعي لكل طالبة في الفصل فرصة أن تكون هي القائدة وهي التي تحافظ على النظام كل يوم تتوزع الأدوار مابين الرئيسة ومساعدتها وو.....وهكذا

    _كلفيها بكتابة أسماء الطالبات المشاركات والهادئات وهكذا اخترعي لها شيئا يشغلها وفي نفس الوقت تحقق ذاتها فيه .

    _أشعريها أنتِ وغيرك من المعلمات بحبكن لها وحرصكن عليها (وليس شفقتكن ) ولتكن لها جلسة مع إحدى المعلمات لتسألها سؤال الأم لابنتها ..(لماذا تخرجين ياحبيبة . أنتِ ستكبرين وتصبحين معلمة أو طبيبة) وهكذا أشعرنها بأن لها مستقبلا وكررنه وإن لم يؤثر هذا الحديث اليوم سينبت غدا بإذن الله .

    _خصصي وقتا كل أسبوع لطرح قصة بأسلوب مبسط ولتبدئي بقصة اليتيم الذي اختاره الله وأحبه ليكون رحمة للعالمين وأحبه الصحابة وكل الناس وأحبه الكون وكل العالم (محمد صلى الله عليه وسلم)..وكذلك ابن تيمية طفل يتيم تربى على العلم والدين والتقوى والقرآن فأصبح شخصا عظيما يحبه الناس ويذكرونه ، ونوعي في قصصك .

    يوما بعد يوم حتى تحس بنفسها وبالأمان المفقود في حياتها ، الأمان الذي سببه تخلي أم وأب أو موتهما المهم أن عليكم فهم طبيعتها واليقين بأنها تشعر بحالة (نبذ )وأن عدم قبول (الأم والأب لها ) له أثر عظيم في نفسها وسلوكها وتصرفاتها ،فغيرها من الأطفال تحيط بهم أسرهم بحنانها وقسوتها وغناها أو فقرها المهم أنهم يشعرون بالأمان وأن هناك من يمدهم بالعاطفة الحقيقية من الأبوين منذ الولادة وهما يشحنان الطفل بمشاعر لايتقنها إلا هم !فلا شيء يقوم مكان الأسرة (إلا أن يجد اليتيم نفسه في أسرة حاضنة تحسن تقوية وإحكام التربية فقد تعوض الكثير )

    هذا لاشك يؤثر على الاستقرار النفسي لليتيم فجهل الكانسان بهويته مشكلة معقدة تتسبب في عدة اضطرابات نفسية وشخصية ومشكلات سلوكية وانفعالية ؛حتى مع ما يلقاه من رعاية وعطاء من دور الإيواء أو المؤسسات الخيرية .

    إن في (عدم شعور اليتيم بالانتماء إلى مجتمعه )خاصة عندما يُسأل من ~أهلك؟ من أنت؟ مما يوقعه في إحراجات وأسئلة نشأ وهو لا يملك إجابة عليها أليس ذلك قد يجعل منه شخصا ناقما على مجتمعه؟ حاقدا على نفسه قبل أي أحد ، حاقدا على الآخرين ، وقد يصعب تكيفه مع المجتمع (وهذا رأي أهل الاختصاص النفسي)

    ولكن هذا لا ينطبق على الجميع فالكثير من الأيتام نجحوا وتخرجوا من الجامعات وأنشئوا أسرا ناجحة وترقوا في الحياة حتى أصبح لهم آثارا حسنة في مجتمعاتهم.

    كذلك عدد من اليتيمات اللاتي يرسبن لا ينقصهن الذكاء لمواصلة الدراسة إنما يفتقدن الدافعية ، فإحداهن لما سألت عن سبب رسوبها وبقاءها في المتوسط بينما المفترض أنها تعدت الثانوية ، أجابت: ولمن أنجح ؟ من الذي سيفرح لي ؟ليس لدي أم أو أب حتى أنجح !.

    وهذا ليس صحيح بل كم نفرح ويفرح الجميع ويفخر بكل يتيم نجح وتميز .


    هنا دوركم أنتم كمعلمات في احتواء هذه الطفلة وإشعارها بأهميتها وإشعارها بأن مستقبلا أجمل ينتظرها .

    ولا تنسي دور الدعاء الصادق في أن يصلح الله تعالى حال هذه الطفلة ويجعل لها شأنا في صلاح من حولها وأن يو فقها ويساعدها. أحيلك على اقتناء كتاب (الأطفال المزعجون ) كتاب جميل في عرضه ومضمونه.

    هذا ما يسره الله تعالى ، وعذرا على التأخير وأتمنى أن تزودينا بجديد الطفلة والموقع يرحب بك دوما ولاتنسينا من صالح دعاءك .

    • مقال المشرف

    الرحلة الحفراوية

    حطت طائرتي في مطار (القيصومة) على إطلالة شتوية رائعة، الحرارة لم تتجاوز 7 مئوية، ومع ذلك فقد شعرت بالدفء مباشرة حين احتضنت عيناي ذلك الشاب المنتظر بلهفة على بوابة الاستقبال، أبديت له اعتذاري لما تسببت له من إزعاج بحضوره من (حفر الباطن) في هذا الوق

      في ضيافة مستشار

    د. سعدون داود الجبوري

    د. سعدون داود الجبوري

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات