نظرة الناس قيد حريتي !

نظرة الناس قيد حريتي !

  • 11242
  • 2008-11-03
  • 7059
  • امنه


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اتمنى انى الاقي عندكم من يساعدني في حل مشكلتي
    لاني خلاص ..ما اقدر اعيش معها اكثر من كدا
    وكل يوم عن التاني بتزداد صعوبه وتترسخ المشكله خصوصا وانا افكر فيها بشكل تقريبا يومي..
    وتزداد الضغوطات والصعوبات اكتر واكتر

    المهم انا بنت عمري 19 سنه من اسره محافظه
    اتربيت من انا صغيره على اني انسانه مسؤله واكبر من سني..الاخطاء في حياتنا ما تغفر وهيا قليله...
    صراحه في السنوات الاخيره بدات اتعب من المثاليه..لاني احس اني مكبوته..

    وانا ضاغطه على جانب من شخصيتي ودا الشي بيتعبني مرره وبفرض عليه انو في تصرفات عاديه ما اقدر اسويها..يهمنى كتيررر نظرة الناس ليا وهدا بيقيد حريتي كتير...واشيل همهم بشكل مقلق جدا.. وبيصعب الحكايا اكتر واكتر...وهو اكتر شي قاهرني...
    خروجي قليل جداا ان لم يكن معدوم...

    اهتم بالمظاهراقراء كتير واهتم بعلم النفس والاشياء هذه..سمعت في محاضره للاستاذ القدير طارق الحبيب عن الشخصيات المرضيه..واكتشفت اكتشاف...!!!
    ربما ريحني قليلا لان امي كانت تقولي لي اني ربما احتاج الي دكتور نفسي...وكتير من الناس مدحو شخصيتي ومستوى ذكائي ..على الرغم اني كلما اكبر كلما اسؤ في مستوى الدراسي..ولان انا تخرجت من الثنويه..

    المهم..سمعته يتكلم عن اعراض الشخصيه المنحاشه او التجنبيه او الانسحابيه وحسيت انو هذه شخصيتي في الواقع..ايضا مرررة لا احب احد ينتقدني..اتوتر..واتاثر جد..وافكر كثير..ويهني راي الناس..ابغي ارتااااااح مو نقصني شي عشان اكون زي غيري..ليش دايما احس اني اقل..مع انو الواقع العكس تماما...الحمدلله الحمدلله..ربي اعطاني اشياء وميزات كتير...

    وايضا في نفس الوقت لدي اب وام شديدان جدا..ينتقدونا كثير..غير مسموح بالخطاء..عندما قرات عن عدد الرسائل السلبيه والايجابيه اللتي تلقاها الانسان للعمر 18 سنه ذهلت للفرق فقط 600 كلمة ايجابيه 12000 كلمة سلبيه

    فكرت ان اعطي للنفسي جرعات يوميا من الكلمات الايجابيه اكرارها...لاكن وجدت الامر فيه شي من الصعوبه ولم استمر...بدي اكون انسانه واثقه من نفسي..اخذ الحياه ببساطه بعيد عن التعقيد والفلسفه والتفكير...اريد ان اقدر ذاتي..اتخلص من جميع الكلمات اللسلبيه التي تررن في اذني كثير وكما يحلو لها..وتعقدني..

    سواء الكلمات اللتي اوجهها للنفسي واحدث نفسي بها..او الكلمات اللتي اتلقاها من الوالدين والناس..او الذكريات والمواقف الاليمه التي مثل السكاكين والطعن في قلبي..وانسي كل المواقف السلبيه والمحزنه والاليمه..التي حدثت في الماضي والطفوله

    وايضا نقد الكبار والاهل الذي ما زال ياثر فيا حتى بعدما كبرت ..خصوصا القادم من الوالدين..
    الذي يشعرني بالسجن والقيد والعجز الذي يخنقني ويحيط بتصرفاتي وتفكيري...ومواقف الطفوله والمراهقه المحرجه والجارحه

    مع اني والدايا..مثقفان دارسان لكنهم "دقه قديمه"..
    لديهم افكار نيره في التربيه..ربونا على اشياء كثيره ايجابيه انا واخوتي..اصحاب مباديء...
    ولكن لهم كلام مثل السم..كتير من الاحيان لااجد اي شعور نحوهما...اذا لم يكن شعوري لهما هو الكره..!!
    وهذا يزداد مع الايام..

    اريد ان تكون شخصيتي قويه ,,اتخلص من الحساسيه الزائده..اتخلص من الصورة الداخليه للنفسي..او الحديث العقل الباطن السلبي..اريد ان اشعر بالبساطه وعدم التكلف..اريد ان اشعر بقوه داخليه تساعدني فيما تبقي من حياتي...انا ارفض رفضا تاما..ان اعيش باقي عمري على هذا الموت...

    اريد ان اشعر بالسعاده وقت المرح..عدم تكبير وتتضخيم الناس والمشاكل...بدي انطلق..بدي احس اني حره مافي شيء مقيدني وكاتم عليا..مو طوال الوقت اجلس اراقب تصرفاتي واشوف الحركات اللي باسويها واتخيل كيف شكللي الان!!في شي ما سكني بقوه..للدرجة انه يمنعني حتى اللحظات الجميله وللحظات البسطه..لا اتفاعل معهم ابدااا..

    وانا من جوه غير نفسي اشاركهم..
    مرررره انكسف واجد صعوبه ويشتت تفكيري واشي هم ازا انحطيت في موقف محرج او طلعت منى حركه او كلمه غلط..او ازا كان شي ناقص اجلس قلقانه..في لبسي مثلا..وما استمتع بالوقت!!اجلس افكر وانسي البسطه اللي انا فيها الان..

    واحس نفسي حزينه ومنمله "مثل لما تجلس على رجلك وينحبس عنها الدم للفتره..تنمل للفترة من الوقت"...
    واتمنى ان تنتهي الزياره سريعااا...
    ويبان على وجهي انفعلات او اني شاردة الذهن والتفكير

    اسفه على الاطاله لكن خرجت كل اللي في قلبي
    ارجوكم بدي جوااب شافي وكافي يساعدني ويريحني من اللي انا فيلو ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامه..امين بلييز الله يخليكم بدي جواب بدي حل ملموس اقدر اغير من الوضع اللي عيشاه وكيف اتصرف مع دي المشكلة..

    ومحد يقولو رحوا للطبيب نفسي انا مني مستعده للدا الشيء ابدا..ومو مستعدة اطلب من اهلي يودوني..ماطولوا عليا..ارجووكم ولكم كل الشكر الجزيل

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-12-02

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    تربيت على أن تكوني مثالية وبدأت تتعبين منها لأنك تشعرين أن جانباً مهماً في شخصيتك مقموعاً ولا تستطيعين التعبير عنه وإظهاره بالشكل الذي تريدين. وأصبحت تصرفاتك مرتبطة بتقييم الآخرين لها وليس من خلال ما تشعرين وتفكرين أنت كإنسان له شخصيته الخاصة وأصبحت حياتك تدور حول ما الذي يمكن للآخرين أن يفكروا به حول تصرفاتك وسلوكك. فتأثر بهذا مستوى تحصيلك الدراسي وتأثرت كل جوانب حياتك. ونتيجة لهذا أصبحت انتقادات الآخرين لك مؤلمة وتصيبك بالتوتر ، وتشعرين بأنك أقل من الآخرين على الرغم من توفر الكثير من الميزات التي لا تبرر هذه المشاعر. وتعذبك الأصوات الداخلية التي تتضمن الكثير من الانتقادات واللوم وكأن والداك يعيشان في داخلك إلى درجة أنك أصبحت تشعرين تجاههما بمشاعر الكره. وتريدين عكس الصورة السلبية التي تحملينها:

    -تريدي أن تكوني قوية الشخصية.
    -والتخلص من الحساسية الزائدة.
    -ومن الصورة الداخلية لنفسك.
    -وأن تكوني بسيطة وغير متكلفة.
    -وأن تشعري بقوه داخليه تساعدك طوال عمرك.
    -وأن تشعري بالسعادة.
    -وعدم المبالغة في تقدير الناس وتضخيم المشكلات.
    -تريدين الانطلاق والتحرر من داخلك ومن قيودك و الكف عن مراقبة تصرفاتك ونفسك.

    أنت تدركين مشكلتك وتشعرين بثقلها على نفسك ومدى إعاقتها لعفويتك ولنموك الشخصي وتقدمك في مجالات كثيرة من مجالات الحياة. وتدركين ضرورة تغييرها إذا ما أردت أن تحققي ما ترغبي أن تكوني عليه، إلا أنك تفتقدين للوسائل الملائمة للتعديل والتغيير، وتجدين أن بعض الطرق التي استخدمتها كانت صعبة عليك لأن التغيير المنشود لم يتحقق بسهولة. وتطلبين المساعدة في أن يتم تزويدك بالجواب الشافي والحل الحاسم –وهو أمر يمكن تفهمه لأنه ينسجم مع نظرتك المثالية بأن يتم كل شيء بالدقة المطلوبة دون زيادة أو نقصان-.

    وفي الواقع العملي لا يوجد جواب حاسم يغير من كل ما تريدين تغييره بين ليلة وضحاها، وأنت تعرفين هذا من خلال محاولاتك للتغيير. فأنت قد ربيت عبر كل السنوات الماضية في بيئة تعطي أهمية كبيرة لقيم الكمال والدقة والاهتمام بالمظاهر وفي الوقت نفسه لا تتسامح مع الأخطاء وتمارس في الوقت نفسه الخطأ من خلال اللوم والتقريع والكلام الجارح والمؤذي. وفي حين ينسى الكبار كل هذا تظل هذه الأمور تنخر في قلب الطفل واليافع وتعذبه وتؤرقه وتعيق عفويته وإنجازه، وفي الوقت نفسه تستغرب هذه البيئة لماذا يحصل ما يحصل مع أبنائها عندما يقصرون ويخطئون ويعانون من المشكلات.

    ولو كانت هناك طريقة أو وصفة يمكن بها حل كل ما يعاني منه الإنسان نتيجة بعض أنماط التربية لأصبح العالم كله بلا مشكلات. إلا أنه هناك مجموعة من الأساليب التي والطرق الفاعلة التي تساعد الإنسان على التغيير والتعديل، وجميعها يحتاج الوقت والصبر والتحمل. فما نشأ خلال سنوات الطفولة والمراهقة لا يمكن إزالته بسرعة وإنما يحتاج لوقت يقوم فيه الشخص بالسعي الدائم والمستمر لفهم نفسه وإدراك تصرفاته المعيقة وتجريب أنماط بديلة من السلوك أكثر فاعلية وعبر المساعدة المتخصصة والتثقيف الذاتي.

    لابد وأنك لاحظت أن تفكيرك ومشاعرك وأفعالك مرتبطة ببعضها . والمهم هنا هو أفكارك، أو تفكيرك وتقييمك للأمور فهي أساس مشاعرك وأحاسيسك في أي موقف من المواقف. فأنت عندما تفكرين على سبيل المثال " بأنه عليك أن تكوني كاملة في نظر الآخرين وإلا سأكون تافهة وسيكون الأمر عندئذ مرعباً لا يمكن تصوره" فسوف تشعرين بالاكتئاب والإحباط إذا فشلت مرة في موقف ما" ولكن عندما تفكرين "النجاح الدائم أمر مرغوب؛ ولكن لو فشلت مرة فلن أشعر بالراحة طبعاً، ولكن لن ينهار العالم من حولي من جراء هذا الفشل".

    ويمكن القول أن نوعية ضوابطك الحياتية و توقعاتك من نفسك ومن الآخرين وتقييماتك للأمور في محيطك هي مفصل إحساسك النفسي. بكلمات أخرى أنت بحاجة إلى تعديل تقييماتك وأفكارك الخاصة حول نفسك والمحيط الذي تعيشين ضمنه. فالفشل على سبيل المثال ليس هو أكثر ما يزعجك ويضايقك بل ما يرتبط به من تقييمات وأفكار زرعت فيك منذ طفولتك وأصبحت جزءاً من شخصيتك.

    ومن أجل تعديل هذه التقييمات والأفكار لابد تحليل المواقف المزعجة لك، والتعرف انطلاقاً من هذه القاعدة في البداية على المشاعر الموجودة في الموقف ومدى شدتها وإرهاقها. وفي الخطوة الثانية من المهم إيجاد ما هي الأهداف التي تسعين إليها: كيف ترغبين أن تتصرفي في موقف معين؟ كيف ترغبين أن تشعري؟ أي لابد من البحث عن الأفكار والتقييمات التي تسبب لك مشاعر الضيق والتوتر والقلق.

    أنت لا تستطيعي أن تكوني كاملة في كل شيء، فالكمال ليس من صفات البشر مهما فعلوا ومن ثم فأنت ستظلين تعذبين نفسك بلا طائل إذا ما كنت دائماً تضعين آراء الآخرين ونظرتهم لك نصب عينيك. ولكن ما تستطيعين عمله هو تعديل الكيفية التي تنظرين فيها للأمور بحيث تصبح أكثر مرونة.

    حللي المواقف الملموسة التي تمرين بها وسجلي:
    كيف بدا الموقف بالضبط؟
    ماذا فعلت أو قلت؟
    ما الذي قاله أو فعله الآخرون؟
    ما الذي أحسست به؟
    إلى أي مدى كانت مشاعري شديدة؟
    كم استمرت؟
    كيف تصرفت؟
    ماذا أحسست جسدياً؟
    ما الذي أريد تغييره عندما أواجه في المرة القادمة الموقف ؟
    كيف أرغب أن أشعر؟
    كيف أرغب أن أتصرف؟
    هل يساعدني هذا التقييم؟
    هل يتطابق هذا التقييم مع الواقع؟
    هل هناك دليل على صحة هذا التقييم؟
    ما الذي أستطيع أن أقوله لنفسي ما الذي أستطيع فعله لمساعدة نفسي؟
    -هل يتوافق هذا التقييم مع الواقع؟
    -هل هناك دليل على صحة هذا التقييم؟
    -أين الدستور الذي يقول أنه علي القيام بذلك؟
    -ماذا يمكنني أن أنصح صديق يحمل مثل هذه التقييمات؟
    هل تساعدني أفكاري في تحقيق هدفي؟
    هل ما أفترضه صحيح فعلاً؟
    هل أجعل من نفسي أضحوكة في الواقع؟
    هل الأمر سيئ لهذه الدرجة إذا اعتبرني أحدهم ناقصاً أو فاشلاً أو أي شيء آخر؟
    من أين أدري أني لا أستطيع تحمل هذا الموقف؟

    كما يمكنك إتباع طرق إضافية منها على سبيل المثال أن تتخيلي نفسك شخصاً آخر يراقب تصرفاتك وسلوكك المتكلف، فما الذي يمكن أن يقوله هذا الشخص عن تصرفاتك؟ وتخيلي نفسك في بعض المواقف وكأنك ترتدين طاقية الإخفاء وأنك موجودة بين الآخرين ولكنهم لا يروك، واظهري ذلك الجانب المقموع من شخصيتك ولاحظي استجابات مشاعرك واستجابات الآخرين عليك. ويمكنك تخصيص ساعات في الأسبوع أو أيام محددة تسمحين فيها للجانب المقموع من شخصيتك بالتعبير عن نفسه، وعليك هنا رصد المشاعر الحاصلة واستجابات المحيط ومدى التأثير الحاصل عليك. بالإضافة إلى الاستمرار في تثقيف نفسك في جوانب تنمية الثقة بالنفس.

    وما وصفته له هو مجموعة من الأساليب التي لن تكون فاعلة إذا لم يتم تطبيقها وتجريبها والصبر عليها والاستمرار فيها لفترة زمنية إذ أن الأمر لا يكون على شكل سلوك لمرة واحدة ونتيجة مباشرة ترسخ وتستمر ويتغير كل شيء. فالتغيير المطلوب لن يحدث بسرعة وسهولة بل يحتاج إلى العزيمة والصبر، وتحمل التوتر الأولي الناجم عن هذا التغيير.

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-12-02

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    تربيت على أن تكوني مثالية وبدأت تتعبين منها لأنك تشعرين أن جانباً مهماً في شخصيتك مقموعاً ولا تستطيعين التعبير عنه وإظهاره بالشكل الذي تريدين. وأصبحت تصرفاتك مرتبطة بتقييم الآخرين لها وليس من خلال ما تشعرين وتفكرين أنت كإنسان له شخصيته الخاصة وأصبحت حياتك تدور حول ما الذي يمكن للآخرين أن يفكروا به حول تصرفاتك وسلوكك. فتأثر بهذا مستوى تحصيلك الدراسي وتأثرت كل جوانب حياتك. ونتيجة لهذا أصبحت انتقادات الآخرين لك مؤلمة وتصيبك بالتوتر ، وتشعرين بأنك أقل من الآخرين على الرغم من توفر الكثير من الميزات التي لا تبرر هذه المشاعر. وتعذبك الأصوات الداخلية التي تتضمن الكثير من الانتقادات واللوم وكأن والداك يعيشان في داخلك إلى درجة أنك أصبحت تشعرين تجاههما بمشاعر الكره. وتريدين عكس الصورة السلبية التي تحملينها:

    -تريدي أن تكوني قوية الشخصية.
    -والتخلص من الحساسية الزائدة.
    -ومن الصورة الداخلية لنفسك.
    -وأن تكوني بسيطة وغير متكلفة.
    -وأن تشعري بقوه داخليه تساعدك طوال عمرك.
    -وأن تشعري بالسعادة.
    -وعدم المبالغة في تقدير الناس وتضخيم المشكلات.
    -تريدين الانطلاق والتحرر من داخلك ومن قيودك و الكف عن مراقبة تصرفاتك ونفسك.

    أنت تدركين مشكلتك وتشعرين بثقلها على نفسك ومدى إعاقتها لعفويتك ولنموك الشخصي وتقدمك في مجالات كثيرة من مجالات الحياة. وتدركين ضرورة تغييرها إذا ما أردت أن تحققي ما ترغبي أن تكوني عليه، إلا أنك تفتقدين للوسائل الملائمة للتعديل والتغيير، وتجدين أن بعض الطرق التي استخدمتها كانت صعبة عليك لأن التغيير المنشود لم يتحقق بسهولة. وتطلبين المساعدة في أن يتم تزويدك بالجواب الشافي والحل الحاسم –وهو أمر يمكن تفهمه لأنه ينسجم مع نظرتك المثالية بأن يتم كل شيء بالدقة المطلوبة دون زيادة أو نقصان-.

    وفي الواقع العملي لا يوجد جواب حاسم يغير من كل ما تريدين تغييره بين ليلة وضحاها، وأنت تعرفين هذا من خلال محاولاتك للتغيير. فأنت قد ربيت عبر كل السنوات الماضية في بيئة تعطي أهمية كبيرة لقيم الكمال والدقة والاهتمام بالمظاهر وفي الوقت نفسه لا تتسامح مع الأخطاء وتمارس في الوقت نفسه الخطأ من خلال اللوم والتقريع والكلام الجارح والمؤذي. وفي حين ينسى الكبار كل هذا تظل هذه الأمور تنخر في قلب الطفل واليافع وتعذبه وتؤرقه وتعيق عفويته وإنجازه، وفي الوقت نفسه تستغرب هذه البيئة لماذا يحصل ما يحصل مع أبنائها عندما يقصرون ويخطئون ويعانون من المشكلات.

    ولو كانت هناك طريقة أو وصفة يمكن بها حل كل ما يعاني منه الإنسان نتيجة بعض أنماط التربية لأصبح العالم كله بلا مشكلات. إلا أنه هناك مجموعة من الأساليب التي والطرق الفاعلة التي تساعد الإنسان على التغيير والتعديل، وجميعها يحتاج الوقت والصبر والتحمل. فما نشأ خلال سنوات الطفولة والمراهقة لا يمكن إزالته بسرعة وإنما يحتاج لوقت يقوم فيه الشخص بالسعي الدائم والمستمر لفهم نفسه وإدراك تصرفاته المعيقة وتجريب أنماط بديلة من السلوك أكثر فاعلية وعبر المساعدة المتخصصة والتثقيف الذاتي.

    لابد وأنك لاحظت أن تفكيرك ومشاعرك وأفعالك مرتبطة ببعضها . والمهم هنا هو أفكارك، أو تفكيرك وتقييمك للأمور فهي أساس مشاعرك وأحاسيسك في أي موقف من المواقف. فأنت عندما تفكرين على سبيل المثال " بأنه عليك أن تكوني كاملة في نظر الآخرين وإلا سأكون تافهة وسيكون الأمر عندئذ مرعباً لا يمكن تصوره" فسوف تشعرين بالاكتئاب والإحباط إذا فشلت مرة في موقف ما" ولكن عندما تفكرين "النجاح الدائم أمر مرغوب؛ ولكن لو فشلت مرة فلن أشعر بالراحة طبعاً، ولكن لن ينهار العالم من حولي من جراء هذا الفشل".

    ويمكن القول أن نوعية ضوابطك الحياتية و توقعاتك من نفسك ومن الآخرين وتقييماتك للأمور في محيطك هي مفصل إحساسك النفسي. بكلمات أخرى أنت بحاجة إلى تعديل تقييماتك وأفكارك الخاصة حول نفسك والمحيط الذي تعيشين ضمنه. فالفشل على سبيل المثال ليس هو أكثر ما يزعجك ويضايقك بل ما يرتبط به من تقييمات وأفكار زرعت فيك منذ طفولتك وأصبحت جزءاً من شخصيتك.

    ومن أجل تعديل هذه التقييمات والأفكار لابد تحليل المواقف المزعجة لك، والتعرف انطلاقاً من هذه القاعدة في البداية على المشاعر الموجودة في الموقف ومدى شدتها وإرهاقها. وفي الخطوة الثانية من المهم إيجاد ما هي الأهداف التي تسعين إليها: كيف ترغبين أن تتصرفي في موقف معين؟ كيف ترغبين أن تشعري؟ أي لابد من البحث عن الأفكار والتقييمات التي تسبب لك مشاعر الضيق والتوتر والقلق.

    أنت لا تستطيعي أن تكوني كاملة في كل شيء، فالكمال ليس من صفات البشر مهما فعلوا ومن ثم فأنت ستظلين تعذبين نفسك بلا طائل إذا ما كنت دائماً تضعين آراء الآخرين ونظرتهم لك نصب عينيك. ولكن ما تستطيعين عمله هو تعديل الكيفية التي تنظرين فيها للأمور بحيث تصبح أكثر مرونة.

    حللي المواقف الملموسة التي تمرين بها وسجلي:
    كيف بدا الموقف بالضبط؟
    ماذا فعلت أو قلت؟
    ما الذي قاله أو فعله الآخرون؟
    ما الذي أحسست به؟
    إلى أي مدى كانت مشاعري شديدة؟
    كم استمرت؟
    كيف تصرفت؟
    ماذا أحسست جسدياً؟
    ما الذي أريد تغييره عندما أواجه في المرة القادمة الموقف ؟
    كيف أرغب أن أشعر؟
    كيف أرغب أن أتصرف؟
    هل يساعدني هذا التقييم؟
    هل يتطابق هذا التقييم مع الواقع؟
    هل هناك دليل على صحة هذا التقييم؟
    ما الذي أستطيع أن أقوله لنفسي ما الذي أستطيع فعله لمساعدة نفسي؟
    -هل يتوافق هذا التقييم مع الواقع؟
    -هل هناك دليل على صحة هذا التقييم؟
    -أين الدستور الذي يقول أنه علي القيام بذلك؟
    -ماذا يمكنني أن أنصح صديق يحمل مثل هذه التقييمات؟
    هل تساعدني أفكاري في تحقيق هدفي؟
    هل ما أفترضه صحيح فعلاً؟
    هل أجعل من نفسي أضحوكة في الواقع؟
    هل الأمر سيئ لهذه الدرجة إذا اعتبرني أحدهم ناقصاً أو فاشلاً أو أي شيء آخر؟
    من أين أدري أني لا أستطيع تحمل هذا الموقف؟

    كما يمكنك إتباع طرق إضافية منها على سبيل المثال أن تتخيلي نفسك شخصاً آخر يراقب تصرفاتك وسلوكك المتكلف، فما الذي يمكن أن يقوله هذا الشخص عن تصرفاتك؟ وتخيلي نفسك في بعض المواقف وكأنك ترتدين طاقية الإخفاء وأنك موجودة بين الآخرين ولكنهم لا يروك، واظهري ذلك الجانب المقموع من شخصيتك ولاحظي استجابات مشاعرك واستجابات الآخرين عليك. ويمكنك تخصيص ساعات في الأسبوع أو أيام محددة تسمحين فيها للجانب المقموع من شخصيتك بالتعبير عن نفسه، وعليك هنا رصد المشاعر الحاصلة واستجابات المحيط ومدى التأثير الحاصل عليك. بالإضافة إلى الاستمرار في تثقيف نفسك في جوانب تنمية الثقة بالنفس.

    وما وصفته له هو مجموعة من الأساليب التي لن تكون فاعلة إذا لم يتم تطبيقها وتجريبها والصبر عليها والاستمرار فيها لفترة زمنية إذ أن الأمر لا يكون على شكل سلوك لمرة واحدة ونتيجة مباشرة ترسخ وتستمر ويتغير كل شيء. فالتغيير المطلوب لن يحدث بسرعة وسهولة بل يحتاج إلى العزيمة والصبر، وتحمل التوتر الأولي الناجم عن هذا التغيير.

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات