مات على كتفي، فكيف الأمان ؟!

مات على كتفي، فكيف الأمان ؟!

  • 11085
  • 2008-10-26
  • 2715
  • نور على نور


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد فمشكلتي تتلخص في انني شديدة التوقع للماسي فمثلا افكر كثيرا واتردد كذلك في اي رحلة انوي القيام بها خوفا من الحوادث وزاد الامر سوا عندما وقع لي حادث مع ابنائي وزوجي وتوفي فيهازوجي واصبحت مسؤلة عن نفسيةابنائي

    فقد قسوت على نفسي كثيرا من اجل ان لايتاثروا بموت والدهم فامتنعت عن البكاء امامهم وكذلك الخوف من اي شيئ مع اني اعاني بداخلي لدرجةانني لا اخبر احدا بشدة حزني لانني احاول رسم القوة على وجهي دائما والان وبعد مرور سبعة اشهر على وفاته اشعر وكانني استهلكت كل قوتي التي استمديتها من الكارثة التي حلت بي

    فتوضيحا للحادث مما قد يسهل فهم ما اعانيه فقد ارتطمت سيارتنا بجمل ووقع على سطح السيارة من جهة زوجي وبالتالي على راسه مباشرة من الجهة اليمنى وكذلك ارتطم وجهي بالسقف في نفس اللحظة التي كان قد انقطع النخاع عند زوجي ومات وسقط على كتفي وابعدني باذن الله ليثيتني في الكرسي وهو ميت والسيارة تسير نزولا في التراب وابنائي الصغاريبكون متاثرين بكدمات

    اما ابني الاكبر وعمره ست سنين فقد راى كل ما حدث وطبعا اضطررت ان اوقف السيارة وانا انزف من الانف وزوجي اغرقني من الدم ونزلت من السيارة لاضم ابنائي بكل قوة وتحديدا القوة التي لم اعهدها من قبل وكانني استمديتها من وقوع زوجي ميتا على كتفي تاركا ورائه ثلاثة ابناء لاغرسها فيهم والله خير معين ثم انتم بارشادكم لي في كيفية مواجهة الخوف الذي بداخلي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-10-27

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    شاء قضاء الله وقدره أن تتعرضي لحادث مؤلم غير متوقع غير مسار حياتك، وحياة أسرتك، وكان من الشدة إلى درجة يمكن وصفها بأنها شدة تفوق ما قد يألفه الإنسان ويتصوره في الحياة اليومية. وهو ما يتم وصفه تحت مفهوم "الصدمة". وهذه الصدمات تسبب لدى كل إنسان تشتت عميق، وتجعله يتغير بدرجات مختلفة، ولا تعود حياته بعد ما مر به مثلما كانت قبل ذلك.

    وبغريزة الأمومة قمت بالعمل الصائب في ذلك الموقف بأن ضممت أبنائك إليك بقوة لتعيدي إليهم الشعور بالأمان الذي انهار فجأة لديهم من وقوع الحادث ورؤية ما رأوه، لتجنبيهم الإحساس الشديد بالرعب والصدمة وفقدان الأمان والسند.

    لقد تصرفت بصورة صحيحة في ذلك الموقف كأم تدرك ما حل بها من مصاب، وأمامها أطفال صغار لا يفهمون بعد ما الذي حصل لهم وكيف ولماذا، ولم يدركوا بعد معنى الكارثة وفقدان الأب.

    لقد كان سلوكك في ذلك الوقت عامل أمان واطمئنان سيساعد أطفالك على تجاوز الصدمة طالما وجدوا فيك السند والدعم، ومنحتهم مشاعر الأمن والأمان التي هم بحاجة لها، مما سيساعدهم في يوم ما على الاستيعاب النفسي لما حصل لهم دون أن يترك أية آثار سلبية تذكر.

    لكنك الآن تشعرين بأنك قد استنزفت كل طاقتك وتشعرين بأنك لم تعودي قادرة على الاستمرار على هذا النحو.

    وما تصفينه الآن من أفكار ومشاعر تنتابك ما هو إلا الاستجابة المتوقعة للآثار الناجمة عن تلك الصدمة الكارثية التي ألمت بك. فبعد مرور بعض الوقت يبدأ الإنسان باستعادة الأحداث وكيف سارت في ذلك الوقت وكيف كان لها يمكن أن تسير، فتبدأ مشاعر الذنب التي تتضمن الندم والأسف والتفكير بأنه كان عليك التصرف بطريقة أخر أو كان يمكنك فعل شيء ما أو...أو....، والرغبة بإخفاء ما تعانين منه أمام الآخرين.

    وحسناً فعلت الآن بطلب الاستشارة لما يمكن لك أن تفعليه الآن. وعلى الرغم من أن علاج الصدمة يحتاج إلى متخصص يساعدك في تجاوز آثارها ويعيد إليك مشاعر الأمان والاستقرار، إلا أنك –وفي حال عدم توفر المساعدة التخصصية- تستطيعين القيام بإجراءات مفيدة جداً تساعدك في أن تعودي إلى سابق عهدك من الثبات والاستقرار. ومن هذه الإجراءات التي تستطيعين القيام بها:

    1-أقيمي شبكة من الدعم والمساندة الاجتماعية في محيطك (الأهل والأقارب والأصدقاء): وعليك أن تعرفي دائماً أن هذه الشبكة قادرة على تقديم المساعدة والدعم النفسي لك ولأولادك عند الحاجة. ولا تتركي أفكارك تأخذك إلى أنك متروكة لوحدك مع أولادك في هذا العالم، بل هناك أشخاص مستعدون دائماً للمساعدة والدعم عند الحاجة، ,سأكون سعيدة لو طلبت المساعدة عندما أحتاجها، كما سيكونون سعداء لتقديمها –سواء كانت مادية أم معنوية-.
    2-تحدثي مع هؤلاء حول الصدمة ومشاعرك وأفكارك المتعلقة بمخاوفك وقلقك، وتحدثي وتحدثي دائماً باستمرار وتكرار دون ملل أو كلل، واطلبي من هؤلاء أن يسمعوك وألا يملوا من تكرار حديثك حول هذا الأمر. فهذا يساعد في تخفيف الحصار النفسي الذي تشعرين به. وإذا لم تجدي من يتحدث معك فتحدثي مع نفسك حول الأمر بصوت خافت...لاتنكري الأمر ولا تتجنبيه، فما حصل قد حصل، وما نرجوه من الله سبحانه وتعالى ألا يتكرر مثل هذا الأمر ثانية، وتقليب الأمر في الذهن لا يعني إمكانية حصوله أو تكراره ثانية.
    3-لا تتجنبي الحديث مع ابنك أو أولادك حول هذا الأمر بل عبري له بكلمات بسيطة عما حصل لكم وبأن الأب في رحمة الله ويمكنك عمل ذلك عن طريق اللعب مع أولادك، فتتركيهم يقومون بالتعبير في اللعب عما أدركوه ويدركونه من الحادث –بصورة غير مباشرة- ولا تلحي عليهم فيك بل اتركي الأمور تسير من تلقاء نفسها، مع جعلهم دائماً يشعرون بوجودك النفسي معهم، وتطمنيهم أنك موجودة دائماً لهم ومعهم. فالأولاد يشعرون بأن أحد الوالدين قد تخلى عنهم، ويخشون أن تتخلي أنت عنهم أيضاً. عبري لهم ببساطة بأن أبوهم لم يتخلى عنهم، وإنما قضاء الله وقدره.
    4-كرري بينك وبين نفسك تفاصيل الحادث. وعلى الرغم من الألم المرتبط بذلك و الخوف منه، عليك تقليب الصور في ذهنك دائماً، مرة واثنتين وثلاثة وأربعة، وفي أوقات مختلفة. وخصوصاً قبل الصلاة وبعدها ولاحظي الفرق الذي يظهر في مشاعرك وأحاسيسك وأفكارك.
    5-قومي بأعمال التطريز أو الحياكة أو الخياطة أو تنسيق الزهور أو أي من الأمور الفنية التي تجيدينها فمثل هذه الأعمال التشكيلية تساعد المصدومين في تجاوز صدمتهم، واستيعابها نفسيا. وإذا كنت لاتجيدين ذلك فتعلمي ذلك لأن ذلك مفيد.
    6- الرياضة الجسمية مفيدة جداً. إنها تساعد على تحرير التوترات وتساعد من إزالة الآثار السلبية للصدمة.

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-10-27

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    شاء قضاء الله وقدره أن تتعرضي لحادث مؤلم غير متوقع غير مسار حياتك، وحياة أسرتك، وكان من الشدة إلى درجة يمكن وصفها بأنها شدة تفوق ما قد يألفه الإنسان ويتصوره في الحياة اليومية. وهو ما يتم وصفه تحت مفهوم "الصدمة". وهذه الصدمات تسبب لدى كل إنسان تشتت عميق، وتجعله يتغير بدرجات مختلفة، ولا تعود حياته بعد ما مر به مثلما كانت قبل ذلك.

    وبغريزة الأمومة قمت بالعمل الصائب في ذلك الموقف بأن ضممت أبنائك إليك بقوة لتعيدي إليهم الشعور بالأمان الذي انهار فجأة لديهم من وقوع الحادث ورؤية ما رأوه، لتجنبيهم الإحساس الشديد بالرعب والصدمة وفقدان الأمان والسند.

    لقد تصرفت بصورة صحيحة في ذلك الموقف كأم تدرك ما حل بها من مصاب، وأمامها أطفال صغار لا يفهمون بعد ما الذي حصل لهم وكيف ولماذا، ولم يدركوا بعد معنى الكارثة وفقدان الأب.

    لقد كان سلوكك في ذلك الوقت عامل أمان واطمئنان سيساعد أطفالك على تجاوز الصدمة طالما وجدوا فيك السند والدعم، ومنحتهم مشاعر الأمن والأمان التي هم بحاجة لها، مما سيساعدهم في يوم ما على الاستيعاب النفسي لما حصل لهم دون أن يترك أية آثار سلبية تذكر.

    لكنك الآن تشعرين بأنك قد استنزفت كل طاقتك وتشعرين بأنك لم تعودي قادرة على الاستمرار على هذا النحو.

    وما تصفينه الآن من أفكار ومشاعر تنتابك ما هو إلا الاستجابة المتوقعة للآثار الناجمة عن تلك الصدمة الكارثية التي ألمت بك. فبعد مرور بعض الوقت يبدأ الإنسان باستعادة الأحداث وكيف سارت في ذلك الوقت وكيف كان لها يمكن أن تسير، فتبدأ مشاعر الذنب التي تتضمن الندم والأسف والتفكير بأنه كان عليك التصرف بطريقة أخر أو كان يمكنك فعل شيء ما أو...أو....، والرغبة بإخفاء ما تعانين منه أمام الآخرين.

    وحسناً فعلت الآن بطلب الاستشارة لما يمكن لك أن تفعليه الآن. وعلى الرغم من أن علاج الصدمة يحتاج إلى متخصص يساعدك في تجاوز آثارها ويعيد إليك مشاعر الأمان والاستقرار، إلا أنك –وفي حال عدم توفر المساعدة التخصصية- تستطيعين القيام بإجراءات مفيدة جداً تساعدك في أن تعودي إلى سابق عهدك من الثبات والاستقرار. ومن هذه الإجراءات التي تستطيعين القيام بها:

    1-أقيمي شبكة من الدعم والمساندة الاجتماعية في محيطك (الأهل والأقارب والأصدقاء): وعليك أن تعرفي دائماً أن هذه الشبكة قادرة على تقديم المساعدة والدعم النفسي لك ولأولادك عند الحاجة. ولا تتركي أفكارك تأخذك إلى أنك متروكة لوحدك مع أولادك في هذا العالم، بل هناك أشخاص مستعدون دائماً للمساعدة والدعم عند الحاجة، ,سأكون سعيدة لو طلبت المساعدة عندما أحتاجها، كما سيكونون سعداء لتقديمها –سواء كانت مادية أم معنوية-.
    2-تحدثي مع هؤلاء حول الصدمة ومشاعرك وأفكارك المتعلقة بمخاوفك وقلقك، وتحدثي وتحدثي دائماً باستمرار وتكرار دون ملل أو كلل، واطلبي من هؤلاء أن يسمعوك وألا يملوا من تكرار حديثك حول هذا الأمر. فهذا يساعد في تخفيف الحصار النفسي الذي تشعرين به. وإذا لم تجدي من يتحدث معك فتحدثي مع نفسك حول الأمر بصوت خافت...لاتنكري الأمر ولا تتجنبيه، فما حصل قد حصل، وما نرجوه من الله سبحانه وتعالى ألا يتكرر مثل هذا الأمر ثانية، وتقليب الأمر في الذهن لا يعني إمكانية حصوله أو تكراره ثانية.
    3-لا تتجنبي الحديث مع ابنك أو أولادك حول هذا الأمر بل عبري له بكلمات بسيطة عما حصل لكم وبأن الأب في رحمة الله ويمكنك عمل ذلك عن طريق اللعب مع أولادك، فتتركيهم يقومون بالتعبير في اللعب عما أدركوه ويدركونه من الحادث –بصورة غير مباشرة- ولا تلحي عليهم فيك بل اتركي الأمور تسير من تلقاء نفسها، مع جعلهم دائماً يشعرون بوجودك النفسي معهم، وتطمنيهم أنك موجودة دائماً لهم ومعهم. فالأولاد يشعرون بأن أحد الوالدين قد تخلى عنهم، ويخشون أن تتخلي أنت عنهم أيضاً. عبري لهم ببساطة بأن أبوهم لم يتخلى عنهم، وإنما قضاء الله وقدره.
    4-كرري بينك وبين نفسك تفاصيل الحادث. وعلى الرغم من الألم المرتبط بذلك و الخوف منه، عليك تقليب الصور في ذهنك دائماً، مرة واثنتين وثلاثة وأربعة، وفي أوقات مختلفة. وخصوصاً قبل الصلاة وبعدها ولاحظي الفرق الذي يظهر في مشاعرك وأحاسيسك وأفكارك.
    5-قومي بأعمال التطريز أو الحياكة أو الخياطة أو تنسيق الزهور أو أي من الأمور الفنية التي تجيدينها فمثل هذه الأعمال التشكيلية تساعد المصدومين في تجاوز صدمتهم، واستيعابها نفسيا. وإذا كنت لاتجيدين ذلك فتعلمي ذلك لأن ذلك مفيد.
    6- الرياضة الجسمية مفيدة جداً. إنها تساعد على تحرير التوترات وتساعد من إزالة الآثار السلبية للصدمة.

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات