انقلاب متفوق إلى ذروة اليأس !

انقلاب متفوق إلى ذروة اليأس !

  • 10532
  • 2008-07-27
  • 4068
  • أبو هلال


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولا أود أن أعتذر مقدما عن الإطالة
    ثانيا فان مشكلتى ليست مشكلة أسرية ولا هى خاصة بالزواج ولكن ما دفعنى الى طلب الاستشارة منكم هو ما أراه فى موقعكم ماشاء الله من الامتياز وما شعرت به من ارتباط بهذا الموقع وثقة تامة فى ارائكم والسمعة الطيبة لجمعية البر حتى فى خارج المملكة.

    فأرجو أن أنال منكم سعة الصدر والنصيحة وان لم يكن الرد على استشارتى من أحد تخصصاتكم فأرجو ارشادى الى أى جهة تثقون بها لأعرض عليهم استشارتى.
    أنا فى الأربعين من عمرى , مقيم حاليا فى احدى دول أوروبا. نشأت والحمد لله فى أسرة ملتزمة دينيا جد الالتزام, منذ طفولتى والى المرحلة الثانوية كنت مضرب المثل للعائلة الكبيرة فى الاستقامة وحسن السلوك والتفوق العلمى ولكل هذا كنت موضع فخر لأسرتى.

    ما بعد المرحلة الثانوية أى بداية من المرحلة الجامعية تغير الحال تماما!!انتقلت أسرتى بالكامل للعيش فى العاصمة حيث أن مقر عمل والدى "رحمه الله" أمسى هناك ولكن لم ننتقل الى العاصمة الا بعد اتمام دراستى للمرحلة الثانوية (حيث أن والدىّّ "رحمهما الله" كانا من أشد الحريصين على العوامل النفسية والاجتماعية المحيطة بأولادهم)

    التحقت بأحد الكليات المرموقة "الكلية الفنية العسكرية" وذلك لعدم حصولى على الدرجات الكافية لالحاقى بكلية الهندسة المدنية وما أريد أن أذكره هنا أن بداية التغير فى طبيعتى كمتفوق دراسيا كان فعليا فى اخر سنة فى المرحلة الثانوية.
    انتقلنا للعيش فى القاهرة، استأجر والدى رحمه الله شقة كان مالكوها يسكنون معظم الشقق الاخرى الموجودة بالبناية وقد تعرفنا عليهم عندما كنت أدرس فى المرحلة الثانوية.

    بدأت أشعر بحالة غير عادية بالعروض التام عن الدراسة وعدم الاهتمام بأى شى فيه صالح لحياتى و مستقبلى و بدأت فى التقصير فى الصلاه والعبادات وأصبحت أهتم وأبحث فقط عن الأشياء التى تلهونى عن دراستى ومستقبلى – حالة من الصدود الشديد عن كل ما هو مفيد -ولكن ولله الحمد لم يكن فى صحبتى صديق السوء ولم أنخرط فى المنكرات ولكن وللأسف منذ تلك الفترة وأنا مدخن!

    رسبت فى أول سنة جامعية وكانت تلك صدمة شديدة لأسرتى وترتب على ذلك بداية مرض والدتى رحمها الله وخيبة أمل شديدة أصيب بها والدى
    السنة التالية نجحت فى تخطيها بالكاد وبعد ذلك رسوب سنتين أخريين متتاليتين وترتب على ذلك فصلى من الكلية وتأثر والدىّ أشد التأثر بذلك لفقدانى أربع سنوات بدون فائدة وازداد المرض على والدتى.

    التحقت بعد ذلك باحدى الكليات المدنية ولكن استمر معى الفشل فى الدراسة حتى فى الكلية الثانية.
    ما كان ملحوظا علىّ حتى من منى شخصيا تجاه نفسى هى حالة اللامبالاه الشديدة بالمستقبل ولم أجد لها تفسيرا!! احتارت أسرتى معى وحاولوا عرضى على بعض الاخوة المعالجين بالرقية الشرعية ولكن لم ينتج عن ذلك تغيير مع أننى سمعت أكثر من مرة ومن أفراد مختلفين أننى مصاب بشئ ما, تارة سحر وتارة أخرى عين و الى اخره

    بدأت أشعر بالملل من حالى ومما صرت اليه وكنت أشعر بداخلى معظم الأحيان بالسخط على نفسى مما صرت اليه ولكن لم أملك القدره نهائيا على أن أخطو خطوة واحدة ايجابية على الأقل لأسعد أسرتى ووالدىّ لاحساسى بأننى أصبحت مصدر خيبة أملهم بعد ما آل اليه حالى و أننى السبب فى مرضهما وخاصة وأن والدى فى تلك الفترة كان قد بدأ فى التدهور صحيا من كثرة الحزن والتأثر بما يحدث لى مع العلم بأنهما لم يقصرا نهائيا فى أى حق من حقوقى الى لحظة وفاتهما رحمهما الله.

    فى الفترة التى كنت أدرس فيها فى الكلية الثانية سمعت من والدة أحد أصدقائى المقربين أن هناك "شيخا" بالاسكندرية له خبره بهذه الأمور وأنه ساعدها هى شخصيا "باذن الله"
    ذهبت الية لأننى فى تلك الفترة كنت أشعر كما يقول المثل ((لو أمسكت بالذهب لصار ترابا))
    كنت أعلم ماذا يفعل هذا الرجل وما هو أسلوبه ولكن أستغفر الله لجأت الى ذلك من يأسى!!

    قال لى بعض الأشياء من ضمنها أن هناك أذى من الجيران "حسد شديد" وكيف يتكلمون فيما بينهم عن أناقتى والى ذلك من ألأشياء الأخرى المماثلة,
    وبناء على ما أشار به على فقد أخذت منه (حجابا) وبعض أنوع البخور وخلافه.

    فى الفترة التالية لذلك مباشرة عرض على أحد أصدقائى العمل معه فى شركته فوافقت وبدأت العمل وأحسست بالنجاح فى هذا العمل وكنت أجنى منه مالا وفيرا والحمد لله,بعد فترة وجيزة أحسست بالجهل والغباء لتصديق بأن هذا الحجاب وخلافه له تأثير ايجابى على حياتى وخاصة ايمانى الشديد بأن الله عز وجل هو الشافى والموفق وأن ما أفعله بانخراطى فى هذه الأمور هو شرك والعياذ بالله,

    أخذت هذا الحجاب يوما وقمت بفكه ووضعه فى كوب به ماء وملح وأعدمته نهائيا "فى الحمام"!!
    للأسف منذ تلك الفترة وانقلب الحال ثانية الى ما كان عليه.انتقلت الأسرة للسكن فى شقة أخرى أيضا بالقاهرة وقد سمعنا لاحقا أن تلك العائلة التى كنا نسكن فى بنايتهم يلجأون والعياذ بالله الى السحر فى كل صغيرة وكبيرة من تفاصيل حياتهم وهم أنفسهم أحيانا كانوا يتكلمون صراحة عن بعض الأشياء التى يقومون بها "لاتقاء شر العين" وخلافه

    مما هو جدير بالذكر أنهم منذ بداية سكنة أسرتى لهذه الشقة الأولى فقد حاولوا بشتى الطرق تقريب بناتهم منى لكى أتقدم لخطبة احداهن وطلبوا من أبى خطبة ايا من اختىّ لابنهم ولكن كل شئ باء بالرفض وذلك للفارق الكبير جدا جدا فى المستوى الثقافى والاجتماعى والفكرى.

    ومنذ ذلك الحين و شعرنا "جميع أسرتى" بالتغير الشديد –الداخلى فقط وليس الظاهرى- من قبل تلك العائلة تجاهنا ومع ذلك فمن حين لاخر كانوا يترددون علينا بالزيارات من حين لاخر!!
    استمر الحال كما هو عليه وهؤلاء الناس من فتر لأخرى يحاولون تقصى أخبارنا "" والله أعلم"".

    بعد ذلك عرض علىّ أحد رجال الأعمال العمل معه فى شركته السياحية بالولايات المتحدة فوافقت على الفور وسافرت وبدأت العمل وسرعان ما عدت ثانية الى القاهرة - بعد شهرين تقريبا – نظرا لاصابة والدتى بجلطة دماغية وترتب عليها شلل نصفى ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم.

    لم أستطع مغادرة البلاد ثانية للعمل وخصوصا بعد أن ازداد على والدى أيضا المرض و أصيب بالفشل الكلوى وهذا يحتاج الى عناية خاصة.
    بعد حوالى ثمانية أشهر وبعض الضغط المستمر من قبل أبى وامى علىّ بالسفر ثانية لمباشرة عملى وخاصة وأننى شعرت بانهما "رحمهما الله" يشعرون بذنب شديد لتعطيلى عن عملى وقد أصرا على ذلك بحجة أن أختىّ بجوارهما وتقومان بما فيه الكفاية من الرعاية.

    سافرت ثانية الى الولايات المتحدة وباشرت العمل ومن هناك وفقنى الله للقيام بفريضة الحج حيث أن الشركة كانت تعمل فى هذا المجال.
    وبعد موسم الحج رجعت لقضاء أجازة مع أسرتى لمدة شهر وعدت مرة أخرى للعمل ولكن هذه المرة حدث خلاف بينى وبين صاحب العمل على الماديات ترتب علية استقالتى والعودة الى مصر.

    (ملحوظة: صاحب هذا العمل مازال الى الان يمدح شخصى وصفاتى)فى أثناء وجودى بمصر فى تلك الفترة كان الهم الأكبر لوالدىّ هو أننى الوحيد بين أولادهم غير المتزوج, ولكن الوضع لم يكن بالسهولة لاننى فقط حاصل على الثانوية العامة فلم أرد أن أضع أسرتى موضع الحرج حال رفض أى الأسر الأخرى خطبتى لابنتهم نظرا لظروف دراستى,

    دعوت إحدى الفتيات الأوروبيات التى تعرفت عليها سابقا عندما كنت أعمل مع صديقى سالفا فى شركته وكانت شركة أيضا سياحية, وهذه الفتاه كانت على خلق ومسيحية من أسرة متدينة, دعوتها لزيارة مصر والتعرف على أسرتى بنية الزواج فى المستقبل عل الله أن يهديها للإسلام على يدي وحيث أن العائلات الأوروبية غير متزمتون من ناحية الشهادات الجامعية وخلافه.

    وافقت أسرتي وأنا أعلم أن الدافع الأساسي للموافقة هو حرصهم على سعادتي وعدم بقائي وحيدا بدون زوجة خاصة وأن عمري حينها قد جاوز الاثنين والثلاثين عاما!!تزوجت وسافرت إلى بلدها و أنا عازم على إنشاء شركة سياحية خاصة بي وأبدأ من هناك حياتي.
    كنت كثير التردد على أسرتي فى مصر ولكن بعد عام من الزواج تلقيت مكالمة من أخي بأن والدتي بالعناية المركزة بإحدى المستشفيات, فى اليوم التالي سافرت إلى مصر وبعدها بيومين توفى الله والدتي وبعدها بشهرين والدى رحمهما الله تعالى.

    رجعت إلى أوروبا للمارسة عملي وحياتي ولكن كل شئ كان بالصعوبة التى قد اعتدت عليها منذ فترة طويلة ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم,
    نظرا لهذه الصعوبات و من أهمها الصعوبات النفسية التى أصبحت تتملكني ويقيني بالفشل كالعادة, لم أتمكن من مزاولة عملي فى مجال السياحة,

    بدأت العمل فى مجال تجارة التحفيات الشرقية, بدأ هذا العمل واستمر عاما بنجاح ولكن بعد ذلك لم يكن غريبا أن يبدأ فى التدهور.
    حياتي الزوجية فشلت لأسباب عدة أولها عدم استجابة زوجتي على الإطلاق لدعوتي لها إلى الإسلام,
    تجارتي صارت إلى تدهور شديد, أنهيت هذا النوع من التجارة.

    بدأت مع أحد أصدقائي المصريين - المقيمين فى نفس البلد الأوروبي – التجارة فى تصدير قطع غيار السيارات المستعملة إلى السوق المصري بعدها بشهرين أصدر البرلمان المصري قرارا بعدم السماح بالسير لبعض السيارات الأقدم ومنها النوع الذي كنا نصدره إلى مصر,,أصبحت فى حالة يرثى لها من ثقل الديون!!!

    أحمد الله عز وجل على أنعمه,, مازال هناك فى الدنيا مصائب لا يتحملها البشر والحمد لله لم تصبني ولكن النفس البشرية ضعيفة وأحيانا يتملكني اليأس
    بعد وفاة والدىّ أصبت بمرض الاكتئاب والوسواس القهري ذهبت للعلاج مع طبيب مصري استمر العلاج قرب العام بعدها لم أتحمل أن أصبر على الدواء فتركته رغم تحذير الطبيب بألا أتوقف من طلقاء نفسي بل يجب أن يكون ذلك تحت اشرافه.

    واستمرت حياتي إلى الآن على وتيرة واحدة تخلو من السعادة والاستمتاع وحتى الابتسام,,
    ما أريد ان أضيفه أيضا هو أن والدىّ توفاهما الله وهما راضيان عنى وداعيان لى دائما وكثيرا بكل الخير وأن والدتى -حين كنت صبيا- رأت فى المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أنا محور الرؤيا ولكن لا أعلم هل اذا كان من الصحيح الاخبار بمثل هذه الرؤى أم الاحتفاظ بها أفضل

    مع العلم بأننى سابقا أخبرت الكثير عن هذه الرؤيا طلبا للتفسير ولكن الى الان لم أجد تفسيرا معقولا وكانت كلها اجتهادات من اناس أحسبهم عند الله من الصالحين.لاحقا قرأت فى بعض المنتديات والمراجع -التى أعتقد أنها شرعية حسب مصادرها- عن أعراض العين والحسد والسحر,, أكاد أجزم أن كلها وبدون استثناء ((ماعدا أعراض المس "كالصرع وتغير الصوت والشكل وخلافه")) كل هذه الأعراض أشعر بها وموجودة فى,,

    والآن وبعد طول رسالتي إليكم أعتذر مرة أخرى عن الإطالة و أرجو من الله عز وجل أن يجعل لي مخرجا حيث أننى أعانى مما أعانى منه قرابة الاثنين وعشرين عاما. أرجو منكم أن تتواصلوا معي لمحاولة إيجاد حل لمشكلتي التى لا أدرى ما هي ولا أسبابها حيث أننى وصلت الان الى مرحلة من الضيق واليأس -والعياذ بالله- الله وحده أعلم بها.جزاكم الله كل الخير

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-08-25

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    أخي الفاضل أبوهلال : بداية أشكرك على ثقتك في الموقع والعاملين فيه, نسأل الله تعالى لنا ولكم القبول والإخلاص في العمل.

    أخي الحبيب : اسمح لي أن أهنئك على صبرك على ما ابتليت به! فمع تلك التحديات التي واجهتها في حياتك منذ أكثر من عشرون عاماً, وبحمد الله علاقتك بالله تعالى لم تتغير ـ نحسبك والله حسيبنا وحسيبك؛ هذا يظهر جلياً في فحوى رسالتك, وتصبرك بالله وثقتك بموعده. كذلك حبك للعمل والإنجاز والاعتماد على النفس, والدخول في الصعوبات ومجابهتها وبكل شجاعة..كل ذلك يجعلنا أن نقف لك احتراماً وتقديراً وهي ليست بمجاملة لك يا عزيزي ـ بل هي حقيقة سطرتها أناملك وبكل أمانة إن شاء الله تعالى. إنك وأن أحسست بالضعف تارة وبالهزيمة أو الفشل تارة أخرى! فهذه هي سنة الحياة! أم نسيت أخي الموفق قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) سورة البقرة : آية 214 وفي مكان آخر يقول تعالى: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) سورة آل عمران : آية 142 وقوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) سورة البلد : آية 4

    أباهلال : إن مع العسر يسرا إن من العسر يسرا... وما غلب عُسرٌ يسران!! هذا موعود الله تعالى للصابرين الراضين بقضائه سبحانه, المتوكلين عليه جل حلاله...الباذلين للأسباب فيما يصلح دينهم ودنياهم...!! وإن فقدت الصحة, وإن فقد المال!, والأهل والأحباب.!! كل ذلك لا قيمة له مقارنة بفقدان الدين..والاعتصام بالله سبحانه وتعالى. أحمد الله تعالى على نعمة الإسلام والإيمان والتي لا تعدلها نعمة...(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أستعيذ من الشيطان الرجيم في كل وقت وفي كل حين.

    أخي الموفق.. يظهر لي ـ والله أعلم ـ قرأت رسالتك وتمعنت فيما بين السطور من مشاعرٍ جياشة, وهموم لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.. وأدركت أن صاحب هذه الرسالة, أقل ما يقال فيه؛ " يا جبل ما يهزك ريح "! أن التحدي الذي أنت فيه, لا علاقة له لا بمس ولا جان! والله تعالى أعلم وأجلّ!.. وإن تشابهت الأعراض التي فيك بما قرأت عنه في المنتديات وغيرها!! فأنت يظهر لي في كامل صحتك إن شاء الله وإلا ما كتبت ما كتبت!! وإلا ما استمر نضالك في الحياة حتى هذه اللحظة.!!

    في واقع الأمر يا أباهلال أنك ـ وبدون قصد!! ـ تجذب وتحصد ما تفكر فيه معظم الوقت.!! وهذا واضح في حالتك!! لقد جذبت لحياتك وبطريقة غير مباشرة في وقت ما! أحداث سلبية معينة؛ كعزوفك عن التعليم والدراسة!! ومن ثم التهاون في بعض الواجبات كالصلاة ونحو ذلك... ثم استمرت حياتك على منوال أو لنقل في قالب معين!! أنت صنعته بنفسك وبدون وعي منك!! أو أنه صُنع من قبل الآخرين وترسخ في عقلك الباطن كواقع يجب أن تعيشه!! ونحن نتحدث عن وقت تجاوز العشرون عاماً..!! ربما هو أمر طبعي بسبب ضغوط الحياة وغير ذلك!! ومع الوقت, وبسبب تراكم مثل هذه الأمور أصبحت وبشكل ـ واعي هذه المرة! ـ تجذب لحياتك كل أمور سلبي!! فأنت في الوقت, وقبل أن تقدم على أمر ـ ربما!! ـ أقول ربما تكون قد فكرت في فشله وبالتالي فشلك فيه, وعدم قدرتك على المواصلة.. وهو ما يحدث ـ في الغالب, إلا أن يشاء الله سبحانه!! أنا هنا لا ألومك ـ أعوذ بالله! ـ بل أقوم بتحليل جوانب حياتك, وكأنها شريط سينمائي يظهر لي ولك... مهم جداً أن ندرك تلك الجوانب وأين مواقع الخلل فيها!! لقد تطور الأمر؛ فأصبحت حالة نفسية!! كما ذكرت في رسالتك من إصابتك بمرض الاكتئاب والوسواس القهري وأخذك للدواء لسنة, ثم تركك له!! واستمرار نفس الحالة...وإجابتي سوف تكون على جزئين :

    أولاً : أخي الحبيب...لقد أطلعتك آنفاً على تشخيص مبدئي لحياتك, والله أعلم وأجلّ ـ والآن لننس ذلك ونضعه جانباً!! نعم لننساه بعض الوقت!! ويمكننا الرجوع له متى أردنا!! أين سيذهب!! فقد كُتب وانتهى وأمر تم وانقضى!! ولنقوم أنا وأنت بالرجوع بالزمن للوراء عشرون سنة أو أكثر بقليل!! أريدك يا عزيزي أن تساعدنا لنساعدك على تخطي هذه المحنة ـ أعانك الله وفرج همك!! ـ فقط أريدك أن تسترجع تلك الفترة في مخيلتك! ـ أيام الثانوية وقبل أن تنتقل أنت وعائلتك إلى العاصمة..أيام ما كنت تعيش مع أسرتك وذلك الدفء العائلي الجميل...أيام التفوق الدراسي, والإنجازات... ( إن أحسست أن ذلك لا فائدة منه يا عزيزي!! تعوذ من الشيطان الرجيم ) واجمع ذاتك واستمر معي!! أرجوك أن تستمر..!!!

    أريدك أن تكتب في ورقة خارجية, كل المشاعر الإيجابية التي كنت تحملها في تلك الفترة... الحب.. الدفء الأسري..التفوق الدراسي...الخ. فقط اكتب لا شيء آخر...( كما وفقك الله أن تكتب رسالتك والتي تجاوزت ( 9000 ) حرف تقريباً ـ ما شاء الله تبارك الله, أنت قادر بإذن الله على كتابة ما طلبته منك!! وبكل إيجابية...!!). صف لي نوعية حياتك في تلك الفترة!! طبيعة الأشخاص الذين كنت تعرفهم!! نوع العلاقة!! طبيعة مشاعرك تجاههم!! القيم الجميلة التي كنت تعيشها!! مثل ( الصدق, الأمانة, الحب, المعرفة....الخ ) لا تستلم للحديث الداخلي السلبي والذي يدور في ذهنك وكأني بك تقول لنفسك : (ربما!!) لا فائدة مرجوة من ذلك!! أو بـلهجتك أيه الكلام ده!! أي العبط ده!! أعتذر يا عزيزي ـ فقط للتوضيح. بمجرد أن تشعر بمشاعر السلبية, توقف قليلاً وخذ نفساً عميقاً ثم صلي على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم.. وتوكل على الله وعاود الكتابة... كم حرفاً أريد! كم سطراً أريد!! لا أعلم!!! فقط أكتب بما يقدرك الله عليه..! دع لنفسك الحرية للكتابة عن تلك الأيام الجميلة... وعندما تنتهي ـ أنا واثق أنك سوف تنهي ذلك! إن شاء الله... عندما تنتهي قم في الصفحة الأخيرة...بكتابة طبيعة الحياة التي تريد أن تعيشها وتتمناها!! أنا أريدك أن تكتب ما تريد حقيقة...! دون ذكر للمصائب والمشاكل التي واجهتك.... اتفقنا يا عزيزي أن ننساها مؤقتاً ـ أليس كذلك يا أباهلال! بعد ذلك أريد منك يا عزيزي... ولمدة شهر إلى شهرين قراءة ما كتبته يومياً...أجعل هذا برنامجاً يومياً لك....تصور وبكل ثقة أنك إنسانٌ معافى...إنسان ناجح في حياتك...لا تستلم لليأس في داخلك!! بل قف فوقه وتحرر منه... لقد أمضيت عشرون عاماً في معاناة وتعب..!! لا يستحق الأمر أن تمضي كم يوم في علاج تلك المعاناة إن شاء الله.!؟ ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). أخيراً...احرص يا عزيزي على أمور مهمة لكي تنجح في مشروعك هذا:
    •أبحث عن الصحبة الصالحة الإيجابية التي تعينك على الخير.
    •الدعاء ثم الدعاء...ثم الدعاء.
    •أقرأ في سير الناجحين وأعظمهم الحبيب صلى الله عليه وسلم...فقد أوذي في الله ما الله به عليم.
    •ليكن لحياتك معنى أكبر بكبير من ما أنت عليه الآن!! أنت خلقت لغاية عظيمة ورسالة سامية! أبحث عنها في داخلك!! ليكن لك نشاطاً إنسانياً في مجتمعك الذي أنت فيه!! أنخرط مع جمعيات نفع عام أو خيرية ونحو ذلك...
    •داوم على الأذكار اليومية والاستغفار وكذلك الصدقة ولو بالقليل.

    ثانياً : هنا نكون وقفنا على الجانب الآخر من العلاج...أنصحك وبكل أمانة ـ يا عزيزي ـ أن تراجع الطبيب النفسي الذي تعالجت عنده أو شخص آخر موثوق, وتستمر على أخذ العلاجات النفسية.. ـ لقد تطور الطب النفسي بشكل كبير ولله الحمد. وثق أن مشكلتك محلولة بإذن الله تعالى.. وهناك من العلاجات الآمنة التي يمكن أخذه وبوصفة الطبيب أن تساهم في حل مشكلتك وبشكل نهائي إن شاء الله. فقط ثق بالله ثم بنفسك وبالطبيب المعالج ولا تتوقف عن العلاج إلا بمشورة طبية... كذلك أنصحك بالحصول على رقية شرعية (من مصدر موثوق) وملازمتها بنفسك, ولا أنصحك بالذهاب للرقاة وغيرهم!! مما لا يوثق في دينه ولا علمه!! ديننا ولله الحمد عظيم ولا واسطة بين العبد وربه!! تستطيع إن شاء الله ترقي نفسك بنفسك إذا استحضرت النية الصالحة... فلقد رقى الإمام ابن القيم نفسه بنفسه بسورة الفاتحة!! تصور ذلك يا عزيزي ووجد فيها الخير العظيم..

    كذلك أنصحك بالمداومة على ركعتي الضحى وركعتين أو أكثر قبل أن تنام مع قراءة ما تيسر لك من القرآن قبل أن تنام... لتصبح وتمسي على طاعة..!! دائماً أيضا أنصحك بالمشي ولمدة (10) دقائق في الهواء الطلق أو بجانب البحر(إن تيسر لك ذلك) مع الاستمرار برقية نفسك بنفسك بما يتيسر لك من آي القرآن الكريم والدعاء المبارك...واستبشر بأدنى تغيير إيجابي في حياتك... أخيراً...أنصحك بقراءة كتاب رائع وجميل للدكتور الشيخ عائض القرني " لا تحزن " ففيه بإذن الله تعالى الفائدة والخير...كما أفيدك أن رسالتك وكخدمة من أخوانك في موقع المستشار؛ سوف يتم إحالتها إلى أخصائي نفسي ليتم الإجابة على استشارتك من جانب نفسي أيضا.

    وفقك الله يا أباهلال وأعانك على همك, ولا تنسانا من صالح دعائك.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ويضيف الطبيب النفسي الدكتور علي إسماعيل عبد الرحمن:
    عزيزي السائل كثير اللوم والعتاب لنفسه
    أجابك أ.د. الحمد بكلمات لها معان وفيها عبر ولقد ركز علي أن تري الجانب المملوء من الكوب وأنا أؤيده كثيرا في ذلك ،كما شدد علي ما نطلق عليه في مصر قصر البال وفتور الهمة وهو محور مهم جدا من محاور حياتك السابقة ، ولن ألومك أو ألوم أسرتك رحمهما الله لعدم عرضك علي كبيب نفسي حين بدأت معاناتك النفسية بعد مرحلة الثانوية ففي هذا الوقت لم يكن الطب النفسي كالآن ولم يكن الوعي النفسي بهذه الدرجة .
    صديقي العزيز
    معاناتك بدأت منذ نهاية الثانوية وهي الفترة التي لم تحصل فيها علي مجموع كبير كما كان يتوقع منك ، وهذا له معني عندنا حيث أن أحد الإضطرابات النفسية المشهورة تبدأ في هذه المرحلة وترتبط إرتباطا شديدا بالفشل الدراسي وفتور الهمة واللامبالاة وهو ما نطلق عليه أعراض سالبة للفصام ، ولأنك تتمتع بشخصية حساسة ربطت بين مرض والديك وبين فشلك مما جعل لديك بعض الهمة والمثابرة التي جعلتك تحاول إرضائهما بالبحث عن عمل ، ولكن وجود المرض جعلك تنتقل من عمل إلي آخر ، وجعلك تتشاجر مع الآخريين (في الغالب لأنك تسيء تفسير كلامهم ، وتري أنه موجه ضدك أو أنهم لا يقدرونك حق قدرك ) ولأن الثقافة العامة مع السحر والأعمال ركنت إليهما وخاصة إرتباط نجاحك ببعض العلامات كالإنتقال إلي مكان جديد أو غيرها (وهذه الأشياء مذكورة في مرضك حيث أن الإنتقال من البيئة قد يساعد في التحسن المؤقت ) وهو ما حدث فعلا ، بعدها سارت حياتك بين إرتفاع وإنخفاض حتي عانيت من مرض يؤرقك من ألمه وهو الوسواس القهري ونسميه في مصر بن عم الفصام لتشابههما الكبير في الأعراض وتحسنت حالتك رغم عدم ذكر الخطة العلاجية ولكن لسابق عهدك بفتور في أي علاقة تركت العلاج وهكذا
    صديقي
    أكرر أننا لا نلومك بل نبصرك بحالتك لأنك ستحتاج بجوار ما فاض به عليك د. الحمد إلي:
    (1) إعادة تقييم حالتك عن طريق مناظرة طبيب نفسي
    (2) وضع خطة علاجية طويلة تتضمن العلاج النفسي بجوار العلاج الدوائي
    (3) استراتيجيات رفع الثقة بالذات وهو ما ركز عليه د. الحمد
    وفقك الله وننتظر منك المتابعة
    د. علي إسماعيل


    • مقال المشرف

    الشيخ الرومي.. وجيل الرواد

    أكثر من مائة عام (1337-1438هـ) عاشها الشيخ الراحل عبدالله بن محمد الرومي. وانتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس الماضي، السابع عشر من جمادى الآخرة من عام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة. واحد من جيل الأدباء الرواد، لا يعرفه جيل اليوم، عم

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات