آمال الأيتام .. من سيحققها ؟
مقال المشرف
آمال الأيتام .. من سيحققها ؟






وفقت لجنة الجري الخيري في المنطقة الشرقية هذا العام توفيقا عظيما؛ حين اختارت فئة الأيتام لتكون هي محور مناشطها واهتمامها؛ لا لتطعمهم ولا لتسقيهم ولا لتكسوهم، ولكن لتشعل فتيل الطموح في صدورهم الغضة، وترسم لوحة الأمل بين أعينهم المتطلعة لمستقبل أكثر إشراقا.

شرفت بأن قدمت أحد برامجها الموجهة للأيتام مباشرة؛ بحضور أكثر من 120يتيما ويتيمة، فسمعوا حديثا عن الذكاء العاطفي (القلبي)، الذي تفوق أصحابه على الأذكياء ذكاء عقليا على مر التاريخ في أنحاء العالم، حيث دار الحديث عن كيفية التحكم في العواطف وإدارتها بشكل إيجابي، والإمساك بزمام النفس لتحقيق الأهداف العليا، مع التوكل على الله حق توكله، والامتزاج بالآخرين والمجتمع كله امتزاجا مليئا بالحب لهذا الوطن الغالي.

ثم في نهاية البرنامج طرحت سؤالا عاما يقول: ما الآمال التي جاشت في قلوبكم بعد هذا البرنامج؟
فعكفت الأدمغة الشابة، والقلوب النقية، على الورقة الوحيدة التي زرعتها بين أيديهم؛ فإذا بها تهطل نورا وخيرا وحبا للعالم كله، وللخير كله، وتشمخ آمالا كبارا، وتتطلع إلى مستقبل رائع.

وأدعك أخي القارئ مع هذه الأزاهير التي اقتطفتها من حدائق أوراقهم:

أحب أن تكون حياتي مليئة بالسعادة والعمل، وأن أكون محبوبا من الآخرين، وأتمنى أن يعيش العالم في سلام، وأحب أن أتحمل مسؤولية نفسي، وأن يكون لي وظيفة ممتازة، وأن أكون مدير شركة أرامكو، وأن أكون شيخ جامع، وأن أكون دكتورا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وأن يكون لي قيمة في المجتمع، وألا يحقد علي أحد، ولا أوذي أحدا، وألا أكون أنانيا، وألا يكون الذي أحبه كذابا، وأود أن أكون جذابا، وأتمنى أن ينجح الآخرون، وأكره احتقار الآخرين، ولا أحب الغرور والكبرياء، وأريد أن أكون صبورا ولكني لا أقدر، وأحب أن أكون رجلا صالحا، وأن أصاحب الصالحين، وأكره الكسل والفشل، وأتمنى أن أنجح في الاختبار، وأتمنى أن يمنع الدخان في العالم، وأتمنى أن أتزوج مبكرا، وأن أبني مسجدا، وأكون أكبر شركة في العالم، وأكون طبيبا، ومخترعا، وأن أبذل جهدي في تغيير نفسي، وأن أكون شاعرا، ويرى أحدهم أن التعاون مفتاح الفوز، وآخر أنه لا بد أن يتعب الآن ليرتاح في المستقبل، وأن الحياة مجرد سلم للصعود أو للهبوط، والمسلم عندما يقرأ القرآن يشعر بالراحة والطمأنينة، وأن أكون من المقربين إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأحب مساعدة الآخرين، وأرجو من مبرة الإحسان أن تستمر في هذا الجهد المتميز.

ولكن استبانة استوقفتني من عشرات الاستبانات؛ يقول فيها اليتيم: أنا إنسان خجول وأتمنى أن يروح مني الخجل. أنا إنسان أخاف وأتمنى أن يروح مني الخوف، أنا إنسان طفشان وأتمنى أن يروح مني الطفش، أنا إنسان زعلان وأتمنى أن يروح مني الزعل، أنا إنسان أحب وأتمنى أن يروح مني الحب، أنا إنسان ميت وأتمنى أن يروح مني الموت!!!!
إن هذه الأمنيات كلها لم يكن فيها أمنية واحدة فقط تمس المطعم والمشرب؛ لكفايتهم منها جزى الله من كفاهم ذلك كل خير، ولكنها أمنيات تستدعي تكثيف البرامج التدريبية المختلفة؛ لتحقيقها بإذن الله.

لقد طرح الشيخ عادل المحيسن مدير مبرة الإحسان الخيرية سؤالا لهؤلاء الأيتام من حضر منكم دورة تدريبية قبل هذه الدورة؟ فتبين أنها الأولى في حياتهم!!!
إن تقديم برنامج لليتيم ينفض به عن كاهله بؤس اليتم، ومرارة الواقع، ويتطلع إلى مستقبل واعد، ليس أقل أهمية من كسرة خبز وبطانية وسخان، بل قد يكون أهم، والمجتمع الذي ليس فيه يتيم غير مكفول، بحمد الله تعالى ، يجب أن يتطلع إلى بناء هؤلاء الأيتام وليس إشباعهم فقط.

لقد حاول سباق الجري الخيري في شراكته الناجحة مع مركز التنمية الأسرية بالدمام، أن يثبت من خلال عدد من البرامج أن يواجه اليتم مباشرة، مستشرفا مستقبل الأيتام، وراسما معهم حلم التفوق والسمو والمجد.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات