البيئة المنزلية الإيجابية (السعيدة) .
مقال المشرف
البيئة المنزلية الإيجابية (السعيدة) .

ما مميزات البيئة المنزلية الفاعلة، المؤثرة تأثيرا إيجابيا في بناء أفرادها، بحيث يجمعون بين النجاح في الحياة، وتكامل الشخصية، والسعادة في الدنيا والآخرة.

مهما قلنا عن أهمية المدرسة في بناء الطفل أو المراهق؛ فإن البيت يبقى البيئة الأهم في هذا البناء؛ إذ هو المحضن الذي يحتضن الطفل في أهم سنوات حياته، وهي السنوات السبع الأولى، فالمدرسة لا تشارك المنزل في هذه المهمة التي تشكل 90% من الشخصية الإنسانية بكل أبعادها؛ الدينية واللغوية والنفسية والجسدية. إلا في سنة واحدة هي الأولى الابتدائية.

ثم تستمر البيئة المنزلية في الإسهام الأهم في تنشئة المتربي في أجواء خاصة جدا؛ منها ما هو بنَّاء، ومنها ما هو سلبي غير مؤثر، ومنها ما هو هدام.
واخترت هنا التركيز على البيئة الإيجابية، التي تقصد إلى تنشئة أفراد متميزين.
النجاح في الحياة يبدأ من حيث تبدأ العلاقة بالخالق عز وجل؛ ولذلك فإن البيئة الناجحة في تقويم أفرادها هي البيئة التي تعمل على تقوية علاقة أفراد الأسرة بالله، بأن تعد برامج قوية؛ مؤسسة على العلم الصحيح، والمنهج الوسطي المعتدل؛ لتعزيز الوازع الديني في النفوس، وترسيخ مبدأ الرقابة الذاتية.

ولعل المحافظة على الصلاة تأتي في مقدمة ذلك؛ إذ إنها الصلة الخالق والمخلوق، وهي صمام الأمان، ودليل الأمانة، والآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر.
ومن أبرز إمكانات تلك البيئة المؤثرة قدرتها على بناء علاقة إيجابية قائمة على التفاهم والحوار بين جميع أفرادها؛ آخذة في الاعتبار الفروق الفردية، وخصائص النمو في مراحل العمر المختلفة. ويمكنها أن تتدرب على مهارات التواصل المختلفة، الجسدية والنفسية، وحسن الإنصات والاستماع فيما بينها؛ لتستغني عن العناصر الدخيلة عليها؛ فكم فتح الصمت المنزلي من أبواب للشر والفتنة على الخارج لا يعلم مداها إلا الله.

والقدوة الإيجابية سمة تلك البيئة الخلاقة؛ بها تؤخذ السمات الشخصية الرائعة مطبقة لا مدعاة، وربما كان ذلك القدوة جدا أو أبا أو أما أو أخا أو حتى ابنا.. إن القدوة لا ينصب نفسه لذلك، ولا يرشحه أحد، وإنما سمته والتزامه بمبادئه وعلو كعبه هو الذي يقدمه.

والبيئة البناءة تسعى إلى تنمية قدرات أفرادها، وتنفق على ذلك المال والوقت بسخاء. وتعطي أفرادها الثقة، في حين لا تغفل عن المراقبة والمتابعة. وتحدد المسؤوليات، وتعرف بالحقوق والواجبات؛ ليؤدي كل فرد واجبه، ويأخذ حقه؛ دون مشاحة، وإنما بأريحية عالية وحب ينمو في القلوب، وتفصح عنه العيون.
والبيئة السعيدة لا تفرق بين أفرادها في المعاملات، بل تعدل بينهم، وتعين الضعيف، وتشد على يد القوي، وتستشعر الرضا عن كل ما هي فيه، شاكرة نعم الله، صابرة على بلواه.

إنها تحقق المطالب لأفرادها حتى تضمن ولاءهم، وقربهم، واستغناءهم عن الآخرين، وتحتوي أفرادها بقبولهم على ما هم عليه لا كما تريدهم أن يكونوا، وتسعى ـ في الوقت نفسه ـ على تطويرهم.
إنها قادرة على إشاعة الأمان في قلوبهم، وإشباع حاجاتهم، وتتبادل الاحترام فيما بينها دون تجفيف للعلاقات، ولا ترسيم لها.

البيئة البناءة قادرة على خلق جو حميمي من المشاركة النفسية والتعاطف بين أفرادها، وتشيع الحب والحنان والمودة. وتكثر من الجلسات التربوية والمرحة والعاطفية وتتوج تلك الجلسات بتواجد الأبوين مع الأولاد.
البيئة الحازمة لديها قواعد منزلية واضحة، يضعها الجميع، ويلتزمها الجميع؛ لتكوين حياة مستقرة مريحة، ليس فيها ألغام قابلة للتفجر أو الاشتعال.

والبيئة الواعية هي التي تسعى إلى إشباع جميع جوانب الإنسان في أفرادها يوميا؛ الجسدية، والروحية، والعقلية، والنفسية.
توزع أدوارها بعدالة، وتستهدف من ذلك أمورا عديدة من أهمها تدريبهم على المهارات الحياتية، وتنفذ مبدأ التعاون بكل اقتناع وإيثار، وتحرم التعالي والتكبر بين أفرادها.
إنها تتبادل الرسائل الإيجابية طوال اليوم والليلة؛ وتنفذ مبدأ المكافأة، وتشعر أفرادها بأهمية الوقت؛ لتنفيذ الأهداف؛ لتجعل من جوها جوا مشحونا بالتحفيز والتعزيز والانطلاق.

إنها تنظر بعين العقل والحكمة وبعد النظر إلى وسائل الإعلام المرئي والمسموع، ووسائط الاتصالات المختلفة؛ فتضبطها، وتمنع سيئها، وتقدم البدائل الناجحة المقبولة لدى جميع الفئات العمرية فيها؛ لتستفيد من تلك الوسائل.
وتوفر البيئة الإيجابية بيئة صحية سليمة؛ تقوم على الوقاية قبل العلاج، والمبادرة بالعلاج قبل استفحال المرض.

البيئة البانية تدشن مكتبة مناسبة لكل الأعمار، وتفر غرفا مجهزة بوسائل الراحة، وساحات للألعاب، وتختار الألعاب الهادفة بعناية فائقة، وتوفر احتياجات أفراد الأسرة لإغنائهم عن غيرهم. وتضع خطة خاصة ترعى مواهبهم، وتوفر الأدوات والأجهزة والورش اللازمة لذلك.
وتعقد هذه البيئة بينها وبين بيئات أخرى مأمونة صلات طيبة، ومثمرة بدءا بالأرحام، وتثنية بالصداقات المعروفة (جيدا) بالسمت الحسن.
ولأنها تؤمن بأن الحياة تعطي وتمنع، وتعد بالامتحانات المتوالية، وتمتلئ بالخشونة والمشكلات، فإنها مع ـ نظرتها التفاؤلية التي تربي عليها أفرادها ـ فإنها تدربهم أيضا على مواجهة مثل تلك الأحداث والمشكلات وحلها وليس الهروب منها.

البيئة المنزلية البناءة أكبر من ذلك كله .. ولكن فيما ذكر ما يحفز القارئ على مزيد من التفكير والتخطيط والتنفيذ لخلق بيئة جاذبة ورائعة في الوقت نفسه.
أسعد الله جميع المسلمين.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات