عن الخلايا الجديدة .. من المسؤول ؟
مقال المشرف
عن الخلايا الجديدة .. من المسؤول ؟



لم يكن المنجز الأمني الضخم الذي حققته الأجهزة الأمنية في كشف عدد من الخلايا الفيروسية المخربة غريبا على تاريخها، الذي لم يعرف الهزيمة أمام أية محاولة لزعزعة الأمن في بلادنا الحبيبة، ولكن الغريب هو أعمار أفراد تلك الخلايا، بعد حوالي أربع سنوات من بدء الحرب عليها.

كلما أعلنت عملية أمنية كشفت فيها خلية إرهابية، أو نجحت في دحرها، يتجدد ما نفسي تجاه بلادي من كونها محروسة بأمر الله تعالى، وهو ما نجده ـ عيانا ـ من خلال الحروب ومراحل ما يسمى بالاستعمار التي مرت في التاريخ المعاصر، ومن خلال عدد من محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي. فإنها كلها كانت ـ ولا تزال ـ تطوف بها وربما تحيط بها، ولكنها لاتمسها بإذن الله وحفظه.
بلاد قامت على (لا إله إلا الله) ولا تزال تعلن ـ بفخر ـ أن مصدر الحكم المهيمن على تشريعاتها هو الكتاب والسنة، محروسة بإذن الله برغم أنوف الكافرين والمنافقين والضالين.

وصمامات الأمان لأية دولة في الأرض هي: الحكم بما أنزل الله، وإقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعدالة، والحميمية بين بين الراعي والرعية.
والأخيرة لا تزال تذهل الحكام والشعوب في غير بلادنا، حتى صرح بذلك بعضهم، في الصحف وأجهزة الإعلام العالمية المختلفة، بل وأمام حكام هذه البلاد وشعبها الملتحم بقيادته، فكانت إجابة الحكام: انظروا ما لقينا من شعبنا من حب وتلاحم وألفة، وانظروا ما لقيتم أنتم. وكانت إجابة الشعب: مزيدا من الالتفاف حول القيادة، والتناصح معها، وطاعتها في المعروف، والوقوف معها في الشدائد قبل الرخاء صفا واحدا.

وأما الأمر الذي حيرني وحير غيري هو أعمار أفراد تلك الخلايا المجرمة، التي اكتشفت مخابئها أخيرا، إنهم جيل جديد تم تفريخه بعد بداية الحرب على الإرهاب في الداخل، فمن أي عرق تناسلوا؟ وفي أي بيئة تلقوا تعليمات الانحراف؟ وكيف تستجيب هذه العقول لأشباح الظلام، وترفض الاستجابة للعلماء الأجلاء الثقات؟ ولماذا لم تتأثر بكل هذه الحملات الفكرية التي كثفت لتكشف عوار الإرهاب، وتعريه.

من المسؤول عن هذه النبتات الجديدة؟
لن أقول: المناهج فكلنا استقينا من نبعها الصافي، وإن اتفقنا على أنها تحتاج إلى تطوير فني.
ولن أقول: المؤسسات الدينية والتربوية فهي التي تربينا فيها؛ مساجد، وحلق للقرآن الكريم، وأندية تربوية صيفية.
ولكني أؤكد على رأيي السابق الذي نشرته عدة مرات أن هذه النبتات مهجنة، وليست صميمة من ديارنا، وإن جاءت من قبائل الجزيرة وأعراقها، وأن استمرارها في الإنبات يشبه الحشائش الضارة، التي تتعب البستاني، ولكنه لا يستطيع أن يتخلص منها تماما، فينبغي أن يبقى يقظا، يطاردها أولا بأول؛ حتى لا تفتك بالزرع والثمر.

ولكن الذي نملكه هو العمل على خنق هذه الخلايا؛ حتى تضعف عن القدرة على إسقاط ضحايا جديدة لها، أو ـ لا قدر الله ـ النجاح في تدمير شيء من منشآتنا وحضارتنا، ويبدأ الأمر من تضافر الأسرة مع المؤسسات التربوية، في تكثيف البرامج التوعوية، التي تنقذ الشباب من وهدة الخنا والجنسيات والخمور والمخدرات، ومن دركات الانحلال الفكري والضلال. وكلاهما مدمر للبلاد والعباد.
وعلى العلماء الشرعيين الأجلاء أن يستمعوا إلى الشباب، وأن يجالسوهم، وأن يخصصوا لهم أوقاتا فسيحة كافية، لا أن يسدوا في وجوههم الأبواب، أو يغلقوا السماعات الهاتفية في وجوههم!!

إن ما تقوم به بعض الجهات الخيرية والمؤسسات التربوية من منتديات ومخيمات تحت رعاية كريمة من أولياء أمورنا يعد من أبرز وسائل الالتحام بالشباب، وتحصينهم، وتوجيه المربين للتعامل الأمثل معهم؛ لكسبهم، ومن أقرب ما تم في المنطقة الشرقية (ملتقى شباب الخبر)؛ وهو ملتقى دعوي ترفيهي يجمع الشباب في جو مرح مع الفائدة والتوعية بالمشاكل التي تواجههم في حياتهم، ومن أقرب ما سيتم إن شاء الله (المنتدى الأسري) الذي يقيمه مركز التنمية الأسرية التابع لجمعية البر بالأحساء في الأسبوع الأخير من هذا الشهر والأول من الشهر الذي يليه؛ تحت شعار: (الأمن الأسري بوابة الأمن الوطني).
بارك الله في الجهود المخلصة لدينها ولوطنها ولأولياء أمورها، وحفظ الله بلادنا من كل مكروه.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات