دوار المرأة بين الأدوار .
مقال المشرف
دوار المرأة بين الأدوار .










يحدث خلط كبير في أوراق المرأة؛ حين لا نفرق في الحديث عنها بين أوضاعها الاجتماعية المختلفة، مع أن أدوار المرأة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنصبها الأسري؛ فهي إما بنتا لا تزال في مرحلة التأهيل لمستقبل غامض أمامها، أو زوجة فقط، أو زوجة وأما.

معظم الأطروحات ترفع شعارات (ذكورية) تنادي بـ(ضرورة عمل المرأة خارج بيتها) وترى أنها (النصف الثاني المعطل في المجتمع)، وأن (حرية المرأة مسلوبة، ولا تتحقق إلا في كونها تناصف الرجل في الحياة العامة)، إلى غير ذلك من الشعارات البراقة، التي خطفت هدأة المنزل من أعين أفراد الأسرة كلها؛ إما هرولة ولهاثا وراء سراب الوظيفة دون جدوى (في معظم الحالات)، وإما انغماسا في الوظيفة، على حساب الأدوار الأسرية الأخرى، والتي هي ـ بلا شك ولا تردد ـ أهم من العمل الوظيفي للمرأة.

ولذلك لا بد من الطرح الوسطي. فالمجتمع في أمس الحاجة إلى دخول المرأة ميدان الأعمال العامة المناسبة لأنوثتها، وإمكاناتها الجسدية والنفسية، بعيدا عن اختلاطها بالرجل؛ وفق الشرع المطهر.
والقضية التي أردت أن أطرحها الآن محصورة في تجاذب الأدوار في حياة المرأة؛ فالمرأة/البنت؛ غالبا تكون مشغولة بدراستها، وتنسى الأسرة أنها في مرحلة التشكل لحياة أرحب وأكثر قيمة؛ وهي الحياة الزوجية، والأمومة في المستقبل، فالأسرة التي لا تؤهل ابنتها لتلك الأدوار المرتقبة، تسهم في فشلها .. لا قدر الله. وأكثر حالات الطلاق تقع في السنة الأولى؛ ومن أسبابه ـ في دراسة سعودية ـ الإهمال للحقوق الزوجية، وعدم تحمل المسؤولية.

إن مهارات التأقلم والتعايش مع أي ظرف قادم، وأي نمط من أنماط الشخصية في غاية الأهمية؛ لخوض تجربة ناجحة؛ قادرة على صناعة الحب الطاهر؛ الذي يصنع العجائب؛ حين ينشأ في ظروف طبيعية حسنة.
كما أن مهارات العلاقات الزوجية، وفهم الجنس الآخر كما هو، وليس كما أريده أن يكون، هو السبيل ـ بإذن الله ـ لحياة مستقرة، تسعد بها الفتاة وتنتج.

وإذا كانت الأمومة مطمح كل امرأة، فهي من أخطر المراحل التي تحتاج إلى إعداد، ودراسة، وتدريب؛ حتى لا يكون الطفل الأول مختبر التجارب، وضحية الجهل.
الفتاة التي تتلقى كل هذا التدريب، فإنها ستكون أكثر قدرة على استيعاب الحياة بكل تقلباتها وأدوارها بعون الله وتوفيقه.

والمرأة الزوجة فقط؛ التي لا تعمل يكون زوجها محور حياتها، فإذا وفقت في رجل سوي ناضج، فإنها ستعيش معه وحدة شعورية ومصيرية، تشعر معه بطعم السرور والسعادة.
والمرأة الزوجة التي تعمل، تقع بين جاذبين، فإذا وفقت بينهما؛ بإعطاء كل ذي حق حقه، فإنها ستسعد نفسيا، ، والسبب يعود إلى أنها حققت ذاتها في البيت زوجة صالحة، حسنة التبعل لزوجها، وإلى أنها أدت دورا خارجيا أشبعت فيه طموحها، وأسهمت به في الرقي بمجتمعها، وتحقيق مثله العليا في جانبه الأنثوي، ولكنها ستتعب جسديا؛ وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام.
وإذا حلت مشكلة الراتب مع زوجها بالتراضي التام وبكل وضوح، وبطيب نفس منها، فإنها تكون ـ بإذن الله تعالى ـ قد نزعت فتيل الانفجار الذي دمر بيوتا وفرقها من أجل ريالات.
وأما المرأة/الزوجة/الأم/العاملة؛ فتلك التي تمثل الإشكالية الكبرى، فالإنسان له طاقة؛ مهما قلنا بسعتها فإنها تظل محدودة بوقت وصحة.

والزوج الذي يشجع زوجته على العمل، لا يتنازل عن حقوقه الخاصة أبدا، وسوف يحاسب زوجته عن تقصيرها في شؤون البيت، وفي شؤون الأولاد، وتظل المسكينة في دوامة دائمة، تنتظر يوم الأربعاء بلهفة وشوق؛ لتجد لها فرصة لراحة جسدها ونفسها. وقد تخسر المرأة رقة العيش، وهناءة الزواج في أجمل سنوات العمر، فإذا أدبرت السنوات، وأرادت المرأة الموظفة التقاعد المبكر، وجدت نفسها قد خسرت كثيرا مما لا عوض له .. ومنه صحتها، وإحسان تربية أولادها، حينئذ سوف يدفع الزوج فاتورة اختلاط أدوارها الثلاثة، وعدم ترتيب الأوليات في حياتها من جيب مستقبل أولاده، ومن سعادته، وراحته هو.

ولذلك فلا بد من الصدق مع الذات فالعمل الكريم شرف لمن تعمل به، وقيمة كبرى، ولكن لا بد من ترتيب الأوليات في الأدوار الثلاثة، وهي في نظري على هذا الترتيب: حقوق الزوج، ثم حقوق الأولاد، ثم حقوق العمل.
وإذا كان العمل سيؤثر في إحسان أداء الدورين الأولين، فليكن هو كبش الفداء بلا تردد .. أرجو أنني كنت شجاعا في طرحي .. وأن تكون الزوجة الأم شجاعة في اتخاذ القرار .. بالاتفاق التام مع الزوج.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات