وزارة التربية والتعليم .. والتغيير المنشود
مقال المشرف
وزارة التربية والتعليم .. والتغيير المنشود









عاد يحمل نتيجته ، يتهلل فرحا ، يتلفت حوله ، يبحث عن عيون والديه ؛ لتجد بهجته لها مستقرا تقيل فيه ، طفل لتوه يخطو نحو العاشرة ، تجاوز الفصل الأول من الصف الثالث ، قدم إلي ورقة المستوى فتفاجأت بما سرني حقا ..

ليس لأنه حصل على رقم (1) في جميع المواد ، والذي يعني أنه أتقن جميع مهارات المادة ( بلغة التقويم الجديدة ) فحسب ، ولكن لأن المادة الوحيدة التي حصل فيها على رقم ( 2 ) والذي يعني أنه أتقن معظم مهاراتها حددت لي المهارة الوحيدة التي لم يتقنها ابني في ( مادة القراءة والمحفوظات )، وهي: ( التمييز بين التاء المفتوحة والمربوطة والهاء قراءة وكتابة ) ، هكذا بكل دقة ، حين قرأت هذه العبارة أدركت نجاح النظام الجديد الذي ألغى الامتحانات التقليدية عن الصفوف الدنيا ، أو بلغة أكثر تحضرا ( عن صفوف مرحلة التأسيس في التعليم ) ، وجعل المعلمين يتابعون طلابهم فردا فردا إلى نهاية الفصل الدراسي.

ولكن ماذا نجني من هذا النظام ؟
إن أول ما نجنيه هو : رحيل غمامة الأسى التي كانت تلازم تلك الوجوه الصغيرة في أيام الامتحانات ، هلعا من دخول الامتحان ، أو حسرة على فوات فقرة لم يجيبوها نسيانا ، أو خوفا من محاسبة ذويهم لهم على كل درجة تنقص ، وهم في عمر لا يؤهلهم لكل هذا الهم . بل إن هذا النظام خفف عبء المتابعة والمذاكرة على البيوت التي تضم مجموعة من الطلاب والطالبات المتقاربين في السن.

وثاني ما جنيناه : أن أولياء الأمور باتوا على دراية ووعي بقدرات ولدهم ، ونواحي الضعف لديه ، فإذا عرفت بدقة أن ولدي ضعيف في مهارة معينة في نهاية الفصل ، فإن من واجبي أن أحاول أن أسعى إلى تقويته فيها خلال الإجازة ، كما أن من واجب المعلم أن يحرص كذلك على التركيز عليه في هذه الناحية أكثر من غيرها ، وبهذا يأخذ التعليم مسارا جديدا ؛ حين يتتبع الطالب بدقة متناهية ، وهو يلاحق مهاراته واحدة واحدة ليرسخها في عقله .

وثالث ما جنيناه : أن وزارة التربية والتعليم تجاوزت حاجزا ليس من السهولة تجاوزه، وهو أن يبلغ التطوير فيها حدا يُلغى به أسلوب شب عليه الصبي وشاخ عليه الشباب كما يقال ، وهو ما سيدفعها أن تنجب الجديد والجديد ، وهو ما نتمناه في كثير من أساليب حياتنا .

إن ديننا الحنيف احترم العقل ، وأطلقه من أسار التحجر والثبات الآسن ، منحنا كل هذا الكون لنبدعه من جديد ، لنغير فيه بما يعمره ويثمر ممتلكاته ، ليكون فيه الإنسان اليد الزارعة البانية الصانعة بإذن ربه تعالى ..
إن كل تطوير يحتاج إلى دراسة متأنية ، ولكن لا يبلغ التأني درجة الإبطاء والوسوسة؛ فإذا كنا لا نطبق نظاما حديثا إلا بعد دراسته عشر سنوات فلك أن تتخيل المسافات الزمنية بين كل خطوة وأختها ، وهو من أسباب التراجع ولا شك.

إن كل تطوير يحتاج إلى قدر من الجرأة في طرحه ، فالإنسان عدو ما يجهل ، ومن طبيعة الأفكار الجديدة أن تلقى من يعارضها في بداية الأمر ، فإذا طبقت ، استمدت من وجودها حقها في الحياة، فبقدر المعارضين ستجد أضعاف المؤيدين ولو بعد حين ، يعنينا من هذا التطوير ألا يمسخ هويتنا، ألا يكون على حساب معتقدنا ولا مبادئنا أو مصالح أمتنا ووطننا .


برقية ..
شكرا يا وزارة التربية والتعليم . . فهذه وقفة مع واحد من إنجازاتك الرائعة التي أصبحت تتتابع كزخات الغيث؛ لتحدث التغيير الرائع الذي لا يمكن أن يستغني عنه ميدان من ميادين الحياة .


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

بخصوص التقويم المستمر



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات