أنين الحروف !!
مقال المشرف
أنين الحروف !!









أدركت بعض مثقفي العوام في حارتنا القديمة يسمون الأوراق الفارغة مواعين العلوم ، ويكنون لها تقديرا خاصا من أجل ذلك ، يصل إلى رفعها من الأرض وتنظيفها ووضعها في مكان محترم ، وهي فارغة تماما من أي مضمون !!

وها أنا ذا أدرك بعض عوام المثقفين وهم يمتهنون مواعين العلوم وهي ملأى بأقدس الأسماء وأجل الكلام ؛ يجمعونها بأقذر النفايات في المزابل ، ويفترشونها للأكل والجلوس بل وتحت الأقدام في مكاتبهم ، لا يرعون لها حرمة ، ولا يقدرون لها قدرا .
وتكثر ظاهرة امتهان الأوراق المحترمة في مواسم الاختبارات ، حيث تنضح تصرفات الطلاب والطالبات بعد أداء الاختبار بطبيعة العلاقة بينهم وبين تلك الكتب والكراسات التي صحبوها طوال فترة الدراسة ، وأنها لا تعدو علاقة مصلحة جافة ، تنتهي عند انتهائها ، بل علاقة حقد دفين ، يظهر في شكل عمل عدواني ، ينقض فيه أحدهم على الكتاب أو الكراس بكل غيظ وحنق ، ويمزقه إربا ، ويتركه فريسة قتيلة بين أشداق الرياح النهمة .

أما علم هؤلاء بأننا أمة تحتفل بالقيمة المعنوية للشيء أعظم من احتفالها بقيمته المادية، وأن قطعة الخبز وشطر التمرة لدينا لهما شأن ، يجعلنا نتحرك بدافع داخلي لنرفعهما من الأرض ، ونختار لهما مكانا محترما نضعهما فيه ، لا لأننا في حاجة إليهما ، ولكن لأننا نقدر نعمة الله علينا ، والتي هذه الأشياء رمز لها .
ولقد ذهلت حينما علمت بتصرف إحدى المراقبات ، حين انتزعت كراسة مقرر التفسير من يد إحدى الطالبات بعد الاختبار ، ورمته ـ بلا مبالاة ـ من الدور العلوي تجاه الممر الذي تجوسه أقدام الطالبات في وسط المدرسة !! متجاهلة الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، والعلم الشرعي الذي يتضمنه !! فماذا بقي بعد هذا التصرف لهذه المربية من معاني التربية والتعليم في نفوس طالباتها ؟؟!!
حقا إنه تصرف فردي شاذ ، ولكنه يبقى مؤشرا على خطورة هذه الظاهرة ، وضرورة البحث لها عن علاج .

وفتحا لباب الإسهام في علاج هذه الظاهرة أقترح الوسائل الآتية :

الأولى : نشر الوعي بين الناس بهذه القيمة الحضارية التي تتصل بتقدير العلم وآثاره ودوره وكتبه ، وأن ذلك من علامات تحضر المجتمع وتقدمه ، فنحن من أمة تقدر الحرف ، وهي التي رسمت أول خطوطه للبشرية ، ونعد تقدير ما يحويه من ورق أيا كان ، من علامات التقوى والصلاح ، حيث لا يمكن أن تخلو كراسة أو كتاب من ذكر لله تعالى ، أو نبيه صلى الله عليه وسلم ، أو أي كلام له قدر وشرف ، ولكل هذه الأمور عظمة وقداسة في قلوبنا ، ولينهض بهذه التوعية : الوالدان في الأسرة ، والمعلمون في المدرسة، والخطباء في المساجد ، والكتاب في الصحف ، والإعلاميون أينما كانوا وبأي وسيلة شاءوا ، وليشفع القول بالعمل ، فيوضع في كل بيت ومكتب وفصل سلة خاصة بالأوراق المحترمة ، أو آله خاصة بإتلافها . ويشمل ذلك الكتب والصحف بأنواعها .

الوسيلة الثانية : تكثيف الصناديق الكبيرة البيضاء ، الخاصة بمثل هذه الأوراق في المساجد والأحياء والمدارس ، وهي وسيلة شرعت فيها البلديات مشكورة منذ سنوات في بعض الأماكن ، وبقي أن تحرص على تعميمها ، وتفريغها باستمرار ، فقد تكررت مناظر فيضانها ، وتبعثر الكتب حولها ، ويا ليتها تقوم بوضع لافتات واضحة عليها توجه الناس إلى خصوصيتها للأوراق المحترمة فقط ، وليس لبقية النفايات كما يفعل بعض الناس هداهم الله .

الوسيلة الثالثة : تفعيل التعميمات الصادرة من بعض الجهات التعليمية ، والتي تقضي بسحب الكتب من الناجحين عند تسلم النتيجة ، فلعل ذلك يقلل من تصاعد هذه الظاهرة الخطيرة .


برقية ..
أرجو أن تجد هذه المقترحات طريقها إلى الواقع .. فتلك أمانة .. اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد.


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات