إنهم يبحثون عنا .
مقال المشرف
إنهم يبحثون عنا .



نقلت إحدى صحفنا المحلية عن إحدى وكالات الأنباء ـ والعهدة على الراوي ـ أن نصف حالات الحمل في الولايات المتحدة الأمريكية غير مرغوب فيها ، و40 ألف شخص يصابون بفيروس الإيدز سنويا ، مقابل 104 آلاف طفل يتعرضون لاعتداءات جنسية ، و22% من الأمريكيات يغتصبن . هذه الإحصائيات دعت السلطات الطبية هناك إلى المطالبة بتربية جنسية أفضل للشباب ، فيما ذكر المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر أن الرئيس لا يزال يرى ويؤكد أن العفة والتربية الداعية إليها هي أفضل الطرق لمكافحة الإيدز وحالات الحمل العرضية .

بعد قراءة هذا الخبر خفقت دمائي في ضروب شتى ؛ حتى وجدتني أضع يدي على قلبي خشية على بني قومي من العدوى ، ثم وجدتني أرفع جبيني متنفسا الصعداء حين تذكرت سلامة بيئتي .
أما خوفي على بني قومي من كل هذه الفتن والأمراض ؛ فلأن قنوات البث الإعلامي الخارجي بأنواعها الورقية والأثيرية أصبح شغلها الشاغل تمرير كل ما من شأنه التمهيد للوصول إلى هذا المستوى الدنيء من الفاحشة ، واختلاط المياه ، واختلاج الدماء، كل ذلك في سيل من الاعتراضات والكتابات المضادة والتأففات الاجتماعية والدراسات الميدانية ، المتزامن مع الغفلة من مؤسسة ( الأسرة ) التي هي حجر الأساس في المجتمع ، التي لا تزال تسترسل في الاستقبال الدائم لكل مادة إعلامية بصرف النظر عن آثارها المستقبلية على الدين والفضيلة وبناء الوطن واستقلال هويته.
وأما شموخي الجريح فلأنني أعلم أن العفة التي يبحث عنها هؤلاء هي من صميم معتقدي ، ومن سيماء مجتمعي .

فأما معتقدي فهو الذي حرم حتى النظر إلى الأجنبيات ؛ ليقيم سياجا من الأمن الاجتماعي على الأعراض والبيوتات وكرامتها ، وليقطع جذور البداية ، ليأمن النهاية، وكشف الواقع أن إفساح المجال أمام النظر يفسح المجال أمام العمل ، وإن التأمل في قول الله تعالى ينادي الرجال : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ، وقوله تعالى ينادي النساء : { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } يشعر بأن الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير قد كشف لنا خبيئات نفوسنا ، وأننا ـ أي البشر ـ نتأثر برؤية الجمال ، وتهزنا طرواة الصوت ، فكيف بجنون الاختلاط الذي أوقع الغرب في شبكة عنكبوتية كلما رفع رجله من طرف منها اشتبكت بطرف آخر .

وأما مجتمعي فهو المجتمع الذي يحافظ الفرد فيه على عرضه أعظم من محافظته على حياته وماله :

أصون عـرضي بـمـالي لا أدنـسـه
لا خير ـ والله ـ بعد العرض في المال

هو الذي يغار من التفاتة الرجال إلى نسائه وهن متشحات بالسواد من الرأس إلى أخمص القدم .
هو الذي يبني بيوته بشرط الستر ، ويقيم أعراسه بشرط الحشمة ، ويقيم علاقاته بشرط النزاهة .
هو الذي يقول شاعره الأول :

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جـارتي مـأواهـا

إن التربية الجنسية التي ينادي بها هؤلاء تكتنزها آيات يوسف والنور والأحزاب، وتفصلها السنة في سياقات مباشرة تبدأ بـ (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج )) ، وسياقات قصصية غاية في الروعة والتأثير.
بصمة .. إنهم يبحثون عنا .. فلماذا يهرول بعضنا بحثا عنهم ؟!





تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات