تذوق طعم الجلوس مع أسرتك .
مقال المشرف
تذوق طعم الجلوس مع أسرتك .





الحمد لله الذي خلق الأزواج كلها فكانت من أجل مخلوقاته نفعا ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له قدر كل شيء فأحسنه صنعا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله في البشرية جمعا ، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ، وصحبه المجاهدين ، وعلى آل كل إلى يوم الدين .
فإن ن أبرز الظواهر الاجتماعية في شهر رمضان المبارك مائدة الإفطار، حيث تجتمع الأسرة الواحدة حول الطعام في انتظار لحظة الإذن بتناول الأكل بعد الإمساك عنه ، طاعة وتعبدا لله تعالى .

في هذه اللحظة كثير من الجوانب التي تستحق أن نقف أمامها ؛ لنتأملها ، لتكون لنا منهجا دائما لمستقبلنا .

ولعل ألذها هذا الشعور الأسري الشفاف الذي يتضوع عودا وعنبرا حين يضم الوالدان أولادهما إلى كنفهما ، في إطار حميمي عذب ، تضمحل فيه كثير من الخلافات الزوجية المتراكمة ، وتنسى فيه ضروب من المشاكسات والمشاجرات التي تدور رحاها عادة بين الأطفال طوال اليوم ، ويرفرف جو من الصفاء الروحي ، الذي يظهر في النظرات النقية المتبادلة بين الجميع وهم ينصتون إلى الأثير لالتقاط التكبيرة الأولى من الأذان ، أو أول طلقة من مدفع الإفطار ، وفي الدعوات الصادقة التي تفيض بها القلوب في هذه اللحظات المحفوفة بأجنحة الأمل القوي في إجابة الله تعالى للدعاء ، فيطلب كل منهم أن يدعو للآخر بما يحب من خيري الدنيا والآخرة .

إن هذه الدقائق الرائعة تعد أنموذجا حيا ، يتشكل أمام أعيننا ؛ ليرينا كيف يمكن أن تكون الحياة الأسرية إذا خلت من المنغصات ، وصفت من المكدرات المعيشية ، وكان اجتماعها على طاعة وعبادة . إذن فلماذا لا تشجعنا هذه التجربة المتكررة يوميا بنجاح مبهر على القيام بجلسات مماثلة طوال العام ، تجتمع فيها الأسرة على درس إيماني كل إثنين أو خميس قبيل المغرب ، بحضور عشاء خفيف ، يفطر منه الصائم ، ويطعم المفطر ، وتنتعش فيه العواطف الأسرية المهضومة في كثير من البيوتات بسبب انشغال الوالدين عن أولادهما طوال الأسبوع .

بل لماذا لا يجدد هذا اللقاء كل يوم ثلاث مرات في جلسات الوجبات بقية الشهور، فإن في الواقع مرارة من ذلك ، حيث تحف بهذه الوجبات كثير من المنغصات ، منها غياب أحد الوالدين أو كلاهما عن أولادهم عند تناول الطعام ، حتى أصبحت مطابخ بعض البيوت أشبه ما تكون بالمطاعم ، فكل فرد في المنزل يصنع له ما يشتهي ، أو يأمر من يصنعه له ، فيأكله منفردا وحده ، فتخسر الأسرة فرصة كبيرة من فرص اللقاء الودي الذي يزيد من تماسكها ، حتى لنرى الرسول صلى الله عليه وسلم يشير إلى أسلوب طريف من أساليب التودد مع الزوجة حينما يقول : ( حتى اللقمة يضعها في في امرأته له فيها أجر ) ، ويؤكد علماء النفس المعاصرين على القيمة النفسية الكبرى لمثل هذه اللقمة ، وينصحون بوضعها في أفواه جميع الأولاد بكل حنان وعاطفة جياشة .

ومما يفسد هذه الموائد أن تنعقد خلال مشاهدة التلفاز ، فإن البرنامج المعروض إذا كان شيقا سوف يسرق أنظار الجميع إليه ، فيختل الهدف الذي من أجله يؤكد التربويون على الحرص على الأخذ به ، وهو إنعاش الجو الحميمي من خلال وجبة الطعام بالحديث الودي، والطرائف والنكات ، وإثارة اهتمام بعضهم بالآخر باقتراح أكلة معينة ، أو تذوق لقمة بعينها ، وعبارات الحب والمودة التي تنبعث بشكل عفوي من جميع أفراد الأسرة تجاه بعضها .

رمضان ـ أيها الصائم القائم ـ فرصة للتلذذ بطعوم شتى على مائدة الإفطار ، طعوم لا تصنع في المطبخ ، ولكن تصنع في القلوب ، فتلذذ بجلساتك مع أسرتك خلال الفطور والسحور ؛ لتكون لك انطلاقة لتجديد تعاملك مع أسرتك بعد رمضان بإذن الله .






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات