بين الغطيط والسهر ضياع !
مقال المشرف
بين الغطيط والسهر ضياع !





أخي الصائم ..
دعنا نتساءل هل الصيام يدعونا إلى الحركة والإنتاج ، أم إلى السكون والدعة ؟
لو تأملنا حياة عدد من أفراد المجتمع لوجدنا الإجابة تقول بلسان الحال : إن الصيام تسبب في الخمول والتراخي ، فقلة الأكل تؤدي إلى نقص الطاقة الجسدية ، مما يؤدي بالتالي إلى البحث عن وسائل الراحة ، وزيادة حصة النوم من ساعات اليوم .

هكذا يعتذر الخاملون لأنفسهم ، ولو تأملت حياتهم في غير رمضان لما وجدت فرقا كبيرا في قدر الإنتاج ، ذلك لأنهم مرضى نفوس ، يتعللون لكل زمان بما يلائمه ، ليستمروا في سلبيتهم .
وإلا فأين الضعف الذي يتحدثون عنه ، حينما ينظمون أوقاتهم ، ليحفظوا طاقاتهم ، ويوظفوها فيما يفيدهم ؟

إن أول العلاج ـ أخي الصائم الكريم ـ أن نحس بقيمة الوقت ، وأن نوقن أنه يمثل الحياة، والحياة أغلى ما ينبغي أن نحافظ عليه من أماناتنا ، والفراغ جوهرة نفيسة قد لا يكتشف الإنسان ثمنها الحقيقي إلا حين تنزع منه ، وكما أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى كما قيل :

فالوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع

إن أمتنا خسرت كثيرا من الطاقات الشابة ، سخروا ما أوتوا من مواهب في خدمة شهواتهم وتلبية غرائزهم وحسب ، إنهم يعيشون ليأكلوا ويشربوا ثم ليموتوا ، دون أن يتركوا أي أثر إيجابي لهم على هذه الأرض ، التي كانت تنتظر محراثهم وبذرهم وسقيهم .
والسؤال الآن : هل الوقت في رمضان أقل أهمية منه في غيره ؟
على العكس تماما ، فالوقت في رمضان يزداد قيمة وأهمية ، بسبب الفضل العظيم الذي خصه الله به . والوقت يتضاعف حينما نستطيع أن نتجاوز الضغوط الاجتماعية علينا التي تحاول أن تلزمنا السهر الطويل ليلا ، بحجة أن أجواء رمضان الاجتماعية هذه هي طبيعتها عندنا منذ عقود من الزمان ، وبطبيعة الحال حين يسهر الإنسان كل الليل ، فلا بد أن يعوضه نوما طوال النهار .

وهنا المعضلة .. فالليل الرمضاني الذي كان يقضى أوله في عصر السلف في صلاة التراويح ، ثم النوم حتى ثلث الليل الأول ؛ ليكمل مع صلاة التهجد ، أصبح في برنامج هؤلاء مدينة للألعاب ، يتنقلون فيها بين المراجيح والمسابح وفطائر الوجبات السريعة .
والنهار الذي كان لكسب الرزق ، والسعي في الأرض لإعمارها كما أراد خالقها وخالقنا ، أصبح غطيطا يذهب بالقلوب حتى عن واجباتها العبادية والاجتماعية .

لقد كنا نقرأ عن السلف من يقول : (( والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز )) ، وقرأنا ما أذهلنا عن النووي رحمه الله أنه يقول : (( إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظة ثم أنتبه )) .
نهار رمضان يتبارك ويزداد حينما يأخذ الجسم راحته في الليل / الموطن الأصلي للنوم ، وحينما يعمل المسلم بالسنة فيتسحر متأخرا ، ويفطر مبكرا ، فإن الامتناع عن الأكل نهارا يوفر له الزمن الذي كان يقضيه في تناوله ، ويزيد من نشاطه ؛ ذلك لأن الأكل في وسط النهار سبيل للخمول ، وهو ما نشاهده من الرغبة في النوم ظهرا بعد الغداء مباشرة ، ومن ثم الكسل عن أعمالنا التي ربما كنا ننوي القيام بها قبل أن نتخم بطوننا.

أخي الصائم ..
أليس هدرا أن نضيع شهرا مباركا كهذا الشهر في سهر عقيم ، وتبديد لأجل نعمة بعد نعمة الإيمان هي نعمة الوقت الغالية ؟
حتما سيكون جوابك .. لا ..






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات